منوعات

عطر وياسين ٢

وقبل ما يمشي قال: – هفضل موجود حتى لو هتفضلِ تكرهيني. ساب الأوضة وهو حاسس إنه أخيرًا ابتدى يدفع التمن. — الفصل السابع عشر “بين الرفض والرحمة” عطر خرجت من المستشفى وهي شايلة ابنها كأنها شايلة الدنيا كلها في حضنها. وشها شاحب بس عينيها ثابتة قوية غصب عنها. ياسين كان واقف بعيد ما قربش ولا حاول ياخده منها. بس عينه كانت معلقة بالطفل كأنه أول مرة يشوف نفسه ضعيف. – تحب أشيله؟

قالها بهدوء. عطر ما بصتش له: – لأ. ركبت العربية من غير ما تستناه ومن غير ما تلتفت. ومن اليوم ده قفلِت كل الأبواب. أي مكالمة من ياسين ترفضها. أي محاولة مقابلة تعتذر. مش كره قد ما هو خوف. بس في نفس الوقت كانت كل مرة تبص لابنها تحس إنها مش من حقها تحرمه من أبوه. ياسين كان بيستناها برا الجامعة برا البيت برا أي مكان ممكن يشوفها فيه. من غير ضغط

من غير صوت عالي. مرة جاب هدية للطفل وسابها ومشي. مرة كتب رسالة: مش طالب ترجعلي… بس خليني أب. مرة وقف قدامها وقال: – حتى لو مش عايزاني أنا لازم أكون موجود. بصتله والتعب باين في عينيها: – الوجود مش كلام يا ياسين. – عارف… وعشان كده أنا مستعد أستنى. – تستنى إيه؟ – تستنى لحد ما تصدقي إني ندمان بجد. سكتت وبصت لابنها وهو نايم في حضنها. – أنا مش ضعيفة.

– أنا عمري ما شفتك ضعيفة. – بس أنا اتكسرت. قرب خطوة: – وأنا السبب… وعايز أصلّح. – بعض الكسور ما بتتلحمش. – بس بتتعالج. عينيه كانت صادقة لأول مرة من غير غرور ولا سيطرة. – لو ادتيني فرصة مش عشانّي… عشان ابننا أنا أعوضك عن كل وجع. – الكلام سهل. – الأفعال جاية. سكتت شوية وبعدين قالت: – أنا مش هرجع زي الأول. – وأنا مش عايزك ترجعي زي الأول.

– أنا لو وافقت… هيكون بشروطي. – أي شروط. رفعت عينيها فيه: – مفيش إجبار. مفيش سيطرة. وأول غلطة أنا همشي من غير رجوع. هز راسه: – موافق. – وده مش وعد حب… ده اختبار. – وأنا مستعد أتحاسب. مشيت وسابته واقف بس المرة دي سابته ومعاه أمل مش فراغ. وعطر وهي ماشية كانت حاسة إن قلبها لسه وجعان… بس لأول مرة مش مقفول. — الفصل الثامن عشر “الحلم اللي كمل”

السنين عدّت مش بسرعة ولا بسهولة. بس عدّت. عطر كانت بتجري بين المحاضرات والتدريب وابنها في حضنها أو في قلبها طول الوقت. وياسين؟ كان موجود… من بعيد. لا ضغط ولا كلمة زيادة ولا محاولة شد. كان بيستنى زي ما وعد. سنة التخرج وصلت والحلم بقى حقيقة. قاعة كبيرة ضحك تصوير أسماء بتتنده.
وعطر واقفة وسط صحابها لابسة روب التخرج وعينيها بتلمع. – مبروك يا دكتورة! ابتسمت والفرحة طالعة من قلبها.

وفي وسط الزحمة حست بحاجة غريبة. لفّت. وشافت ياسين. لابس بدلة شيك واقف بثبات وفي إيده بوكيه ورد أبيض. والإيد التانية شايل طفلهم. ابنها بيضحك ومد إيده الصغير. القلب دق مرة واحدة قوية. قرب منها بهدوء كأنه خايف اللحظة تتكسر. – مبروك يا دكتورة عطر. مدّ الورد: – استاهلتي. بصت للورد وبعدين لابنها وبعدين ليه. – جبتُه معاك ليه؟ ابتسم: – قولت أهم واحد في حياتك لازم يشوف نجاحك. قرب الطفل

ومدّهولها. – ماما. الكلمة كسرت آخر حتة صلبة جواها. شالته وحضنته والدموع نزلت. بصت لياسين: – شكراً… عشان سبتني أكمل. – ده حلمك… وأنا عمري ما هكسّره تاني. سكت شوية وبعدين قال: – أنا مش جاي أطلب حاجة. – أومال؟ – جاي أقول إني فخور بيكي. سكتت وابتسمت ابتسامة هادية مش وجع ولا خوف. – وأنا كمان فخورة بنفسي. هز راسه: – حقك. واقفوا لحظة وسط الزحمة بس حاسين إنهم لوحدهم.

مش رجوع ولا نهاية ولا بداية واضحة… بس خطوة نضيفة من غير إجبار. والحب؟ كان لسه متكسر بس مش ميت. — الفصل التاسع عشر “الاختيار” القاعة كانت مليانة ضحك تصوير وأصوات فرح. وعطر واقفة شايلة ابنها وحواليها أصحابها بينادوها: – دكتورة عطر! – ألف مبروك! كانت فرحانة بس هادية كأنها مستمتعة باللحظة من غير ما تستعجلها. وفجأة المزيكا وِطيت. والناس سكتت. عطر رفعت عينيها ولقت ياسين بيتقدّم خطوة خطوة. البدلة كانت لايقة عليه

بس اللي شدّها مش شكله… الثقة الهادية اللي عمرها ما شافتها فيه قبل كده. وقف قدامها وشاور لابنهم اللي في حضنها واخده منه بهدوء. لفّ ناحية الناس وبعدين رجع بص لها. وصوته علا واضح وصادق: – دكتورة عطر… القلب دق بس المرة دي مش خوف. – أنا غلطت في حقك وانا بدفع التمن كل يوم من سنين. الناس ساكتة بتسمع. – سبتي حلمك وكملتيه من غير ما تستني حد. – وأنا شفتك

أم وإنسانة ودكتورة وأقوى ست قابلتها في حياتي. قرب خطوة ونزل على ركبة واحدة. همهمة خفيفة طلعت من المكان. – دكتورة عطر… تقبلي تتجوزيني؟ سكات. عطر بصت له وبعدين بصت لابنها وبعدين رجعت له. في ثانية افتكرت كل حاجة: الخوف الوجع الانكسار والسنين اللي حبّته فيها حتى وهو ما يستاهلش. بس كمان افتكرت صبره وبُعده واحترامه وإنه اتغير من غير ما يطلب مقابل. ابتسمت والدموع في عينيها بس قلبها ثابت.

– أيوه… أقبل. التصفيق علا والضحك والزغاريط. ياسين قام وهو مش مصدق ومسك إيدها بحنية أول مرة من غير سيطرة. – المرة دي أنا اللي باختار. قالتها وهي بصاله. ابتسم: – وأنا هفضل أستحق اختيارك. حضنهم ابنهم وسط الناس وسط الفرح وسط بداية جديدة مش مبنية على وجع… لكن على وعي وحب واختيار. تمت. 🌸📖 النهاية

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى