
كانت النقيبة سارة الضابطة بمديرية أمن القاهرة في طريقها للبيت راكبة تاكسي. السواق مكنش عنده أدنى فكرة إن الست اللي راكبة وراه دي مش مجرد ركابة عادية دي نقيبة وليها هيبتها وسط زمايلها. سارة كانت لابسة فستان أحمر بسيط وشكلها زي أي مواطنة مصرية رقيقة لأنها كانت في إجازة ورايحة تحضر فرح أخوها وقررت تقضي اليوم ده بصفتها أخت العريس مش بصفتها الرسمية.
وهما ماشيين في الطريق السواق اتنهد وقال بضيق
يا ست هانم أنا ممشيتش من الطريق ده إلا عشان خاطر حضرتك بس ولا أنا في العادة ببعد عنه تماما.
استغربت النقيبة سارة وسألته باهتمام
وليه يا أسطى إيه المشكلة في الطريق ده ده باين عليه هادي وشغال.
رد سواق التاكسي صبري بحړقة
يا فندم الطريق ده عليه كمين وفي أمين شرطة اسمه سالم ماسك المنطقة دي بيوقفنا ويتبلى علينا ويطلع مخالفات من الهوا عشان يقلبنا في قرشين ولو حد فينا اعترض بياكل علقة محترمة. ربنا يستر وميطلعش في وشنا دلوقتي وإلا هياخد الشقي والتعب اللي في جيبي بالظلم.
سارة سكتت وفكرت في كلامه معقول الكلام ده بيحصل فعلا وهل فيه حد في جهازنا بيستغل سلطته بالشكل ده.
وبعد مسافة قصيرة شافت الأمين سالم واقف على جنب الطريق مع زمايله بيفتشوا العربيات.
متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وأول ما التاكسي قرب منهم شاور سالم بإيده بعصبية وهو بيأمر السواق يقف.
نزل سالم من مكانه وقال بزعيق
انزل يا أسطى.. إنت فاكر نفسك سايق في ملك أبوك إيه السرعة دي مش عامل حساب للقانون طلع 500 جنيه غرامة فورا.
طلع سالم دفتر المخالفات وهو بيبص للسواق بتحدي. السواق صبري اتخض وقال بصوت مرعوش
يا باشا أنا ممشيتش بسرعة والله ولا خالفت أي قانون ليه الغرامة دي أبوس إيدك يا فندم ده أنا شقيان طول اليوم وال 500 جنيه دي كتير عليا أوي ومحيلتيش غيرها.
كلام السواق خلى سالم يثور أكتر وعلى صوته
بقولك ما تناقشنيش! لو معندكش فلوس بتركب تاكسي وتشتغل فيه ليه خلصني طلع الرخص والبطاقة لا تكون العربية دي مسروقة كمان ونحجزك معاها!.
صبري السواق طلع ورقه كله بسرعة وكان سليم 100 ومفهوش غلطة. لكن الأمين سالم كمل في ظلمه
الورق تمام بس برضه هتدفع.. هات 500 جنيه أو هات 300 نمشي بيهم الليلة وإلا هسحب التاكسي ع الونش دلوقتي ونقضي السهرة في القسم.
كل ده والنقيبة سارة قاعدة في العربية مراقبة المشهد بدقة وشايفة الظلم عيانا بيانا.
ورغم ڼـ,ـار الڠضب اللي جواها فضلت هادية عشان تتأكد من الحقيقة كاملة وتعرف الراجل ده بيتمادى لحد فين.
السواق صبري بدأ يترجاه بدموع
يا سعادة الباشا أجيب منين المبلغ ده أنا مجمعتش غير 50 جنيه من الصبح. ارحمني ورايا
كوم لحم وعيال مستنيين لقمة العيش. أبـ,ـوس إيدك سيبني أروح.
لكن سالم قلبه كان حجر مسك السواق من رقبة هدومه وزقه بقوة وهو بيشتم
لو معندكش فلوس بتسوق ليه هو الطريق ورث العيلة عشان تمشي بالسرعة دي وكمان بترد عليا تعال بقى أما أوريك مقامك في القسم وهناك هنعرف نتسلى بيك كويس!.
هنا النقيبة سارة مقدرتش تسكت أكتر من كده. نزلت من التاكسي بكل ثبات ووقفت قدام أمين الشرطة وبصت له بكل حزم وقالت
يا أمين سالم اللي بتعمله ده غلط تماما والراجل ده مخلفش أي قانون عشان تتبلى عليه..
وبأي حق بتمد إيدك على مواطن ده مخالف للقانون وضد كرامة الناس.. سيبه فورا.
الأمين سالم كان أصلا على آخره ولما سمع كلام سارة الډم غلي في عروقه وقال بسخرية
يا حلاوة! وكمان جايب لنا محامية تعلمني القانون إنتي لسانك طويل وشكلك محتاجة تجربي الحجز إنتي كمان.. تعالي إنتي وهو هتباتوا في القسم النهاردة وهناك ابقي اتفلسفي براحتك.
وش سارة احمر من الڠضب لكنها سيطرت على نفسها كانت عايزة تشوف الراجل ده ممكن ينزل لأي مستوى من الفساد.
سالم متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات مكنش عنده أدنى فكرة إن الست اللي واقفة قدامه دي هي النقيبة سارة أمر زمايله بحدة
هاتهم هما الاتنين ع القسم لما نشوف الشجاعة دي هتودي لفين.
وفعلا اتنين من العساكر أخدوا السواق والنقيبة سارة وودوهم القسم. أول ما وصلوا الأمين سالم قال بتشفي
قعدوهم هنا.. لما نشوف بقى السنيورة هتعمل إيه لازم يعرفوا مقامهم كويس.
وهما قاعدين على دكة خشب تليفون سالم رن فتح الخط وقال
يا باشا اعتبر موضوعك خلص اسمك مش هيتذكر في القضية دي خالص.. بس جهز لي الحلاوة متقلقش أنا هظبط لك كل حاجة.
النقيبة سارة والسواق سمعوا كل حاجة. سارة قالت لنفسها ده الموضوع مش بس بلطـ,ـجة في الشارع ده كمان رشوة وتلاعب في المحاضر!. كتمت ڠضبها لأنها عارفة إن المواجهة دلوقتي مش هتجيب حق لازم تمشي بالإجراءات القانونية عشان تفضحه قدام الجهاز كله.
السواق صبري كان قاعد جنبها بېمـ,ـوت من الړعب بيفكر في بيته وعياله. سارة بصت له بهدوء وقالت
ماتقلقش الأمين ده مش هيقدر ېلمس شعرة منك. أنا معاك وشفت كل حاجة وھفضحه. اطمن إنت مغلطتش. أنا مش مجرد واحدة عادية متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات أنا النقيبة سارة.. وبراقب كل اللي بيحصل ده عشان أكشف فساده.
اصبر شوية وهتشوف الحق هيرجع إزاي.
السواق مكنش مصدق سألها بذهول
حضرتك نقيبة بجد طب ليه مقلتيش من الأول ليه سبتيه يعمل فينا كده إنتي مش بتضحكي عليا ولا إنتي معاهم.
سارة طمنته بصوت واثق
لا يا صبري أنا مش معاهم. أنا ساكتة عشان أثبت عليه كل مخالفاته وعشان
سارة كانت واقفة جنب الحيطة وبتراقب كل حركة وكل كلمة سالم بيقولها كانت بتتسجل جواها زي ما هي متسجلة على الكاميرات.
قالت في سرها وهي باصة له بنظرة ثابتة
أشوف هيتمادى لفين لو كنت اتكلمت في الشارع كان ممكن ينكر لكن هنا هنا كل حاجة متسجلة. اصبر وهتشوف.
بعد شوية سالم دخل مكتبه وهو متضايق نادى على العسكري بصوت متعالي
هات لي سواق التاكسي ده جوه.
السواق دخل وهو جسمه كله بيرتعش عرقه سايح وصوته مخنوق من الخوف.
سارة قربت منه وقالت له بهمس ثابت
خليك قوي متخافش أنا وراك.
جوه المكتب سالم قفل الباب وضحك ضحكة صفرا وقال بلهجة خبيثة وهو قاعد على الكرسي ورا المكتب
بص يا أسطى لو عايز عربيتك تطلع من هنا ومحضرش لك قضية تدفع 300 جنيه دلوقتي.
وبص له بنظرة تهديد وكمل
غير كده العربية تتحجز وأنا أعدك عدوي.
إحنا هنا الكلمة كلمتي أعمل اللي أنا عايزه.
يلا خلص هات ال جنيه.
السواق دموعه نزلت غصب عنه وصوته كان بيترعش
يا باشا ارحمني والله ما في إيدي حاجة عيالي هيجوعوا.
أجيب منين
سالم
زعق فيه بعصبية
مش عايز كلام كتير!
تدفع يعني تدفع وإلا بيتك هيتخـ,ـرب!
خلصني بدل ما أغير كلامي!
من شدة الخوف السواق طلع 200 جنيه من جيبه كانوا فعلا آخر فلوس معاه. إيده كانت بتترعش وهو بيمدهم لسالم ودموعه نازلة من غير ما يحس.
ده كل اللي معايا سيبني أمشي بقى عشان خاطري.
سالم مد إيده خطف الفلوس وعدهم بسرعة كأنها ولا حاجة وببرود تام رماهم في درج المكتب وقفله.
طيب روح اقعد بره.
وبنبرة فيها احتقار كمل
وابعت لي الست اللي كانت معاك دي.
خرج السواق منكس راسه خطواته تقيلة وكأنه سايب جزء من روحه جوه المكتب. أول ما شاف سارة قال بصوت مكسور
يا فندم الباشا عايزك جوه.
سارة أخدت نفس عميق ودخلت. خطواتها كانت ثابتة لا خوف ولا تردد كأنها داخلة امتحان هي حافظاه كويس.
سالم بص لها من فوق لتحت مسحها بنظرة مليانة استهانة وقال بسخرية
اسمك إيه يا شاطرة
ردت سارة بصوت ثابت واضح هز المكتب كله
إنت مالك ومال اسمي
اتكلم في المهم ناديتني ليه
سالم اتفاجئ بجرأتها مال بظهره على الكرسي وابتسامة مستفزة على وشه
بلاش اللؤم ده
اللؤم عندنا ليه دوا.
بوكسين دلوقتي يخلوا لسانك يقصر.
عايزة تروحي بيتك
طلعي 200 جنيه زيك زي صاحبك
ولا تباتي في التخشيبة وتتعلمي الأدب.
سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة بس كانت ابتسامة وراها ثقة مش خوف وقالت بهدوء قـ,ـاتل
مش هتاخد مني مليم واحد.
أنا ممشيتش غلط.
وبأي حق تطلب فلوس
إنت بتحمي القانون ولا بتكسره
البدلة اللي إنت لابسها دي معمولة عشان تحمي الناس
ولا عشان تسـ,ـرقهم
ولا ده هو شغلك الحقيقي
وش سالم قلب ألوان الدم طلع في عينه وقف فجأة وخبط بإيده على المكتب وزعق
كفاية!


