منوعات

كلمت وحده ماعرفوش

سلمى قاعدة في صالة بيتهم، البيت هادي بس المرة دي الهدوء مريح مش بيخنق. مامتها دخلت عليها بصينية شاي وقالت لها: “يا بنتي سيبي الموبايل ده وقومي كلي لقمة، أنتي مابطلتيش تمسكيه من ساعة ما رجعتي من الرحلة اللي قلتي عليها.”
​سلمى ابتسمت لـ مامتها، وبصت لشاشة الموبايل اللي جالها عليه رسالة من رقم مخفي: “المركز شاغر يا حلوة.. والكرسي مستنيكي.”
​سلمى قفلت الموبايل، ورمته في الزبالة وهي بتقول: “لا.. أنا المرة دي هنام بدري.”سلمى رمت الموبايل في الزبالة فعلاً، بس وهي قايمة تدخل أوضتها، سمعت صوت “تكة” جاية من جوة سلة الزبالة.. صوت رسالة تانية وصلت.

الفضول كان أقوى منها، رجعت وسحبت الموبايل، وفتحت الرسالة وهي إيدها بتترعش.
​الرسالة كانت صورة.. صورة ليها وهي واقفة حالاً في الصالة، ومتصورة من شباك الجيران اللي قدامهم! وتحت الصورة مكتوب: “انتي فاكرة إن الجنرال هو الراس الكبيرة؟ الجنرال كان مجرد موظف عندنا.. والشركة مابتقبلش استقالة حد بذكائك.”
​سلمى جريت على الشباك وقفلت الستائر وهي بتنهج، وفجأة شافت انعكاس حد وراها في مراية الصالة.. لفت بسرعة، لقت “العسكري” اللي أنقذها في ألبانيا واقف بكل برود في ضلمة الطرقة، ولابس بدلة غالية جداً، ومفيش على وشه أي أثر للجروح اللي كانت فيه.
​سلمى اتصدمت وقالت بصوت مبهوح: “أنت؟!

أنت قلت لي إنك بتنتقم لأختك.. قلت لي إنك ضد الجنرال!”
​العسكري ضحك ضحكة هادية وباردة، وطلع من جيبه “سيجار” وولعه وقال: “دي كانت القصة اللي انتي محتاجة تسمعيها عشان تثقي فيا.. مكنش ينفع تروحي للقلعة وتخلصي على الجنرال غير وانتي مصدقة إنك بتعملي عمل بطولي. احنا كنا عايزين نتخلص من الجنرال لأنه بدأ “يخرف” ويطمع في الورثة.. وانتي كنتي الأداة المثالية.”
​سلمى استوعبت الكارثة، المافيا مكنتش بتطاردها بس، دي كانت “بتصنعها” عشان تكون القائد الجديد اللي ملوش سجل جنائي ولا حد يعرفه. العسكري كمل كلامه وهو بيقرب منها:
​”الرسالة دي مبعوتة من (المجلس)..

الـ 12 راجل اللي بيحكموا اقتصاد العالم من الضلمة. هما اختاروا ‘سلمى’، البنت اللي هزمت الجنرال بمكالمة تليفون، عشان تكون هي الوجه الجديد للإمبراطورية.”
​سلمى بصت له بتحدي: “ولو رفضت؟”
​العسكري شاور بصابعه لبرة، فجأة ليزر أحمر ظهر على صدر مامتها اللي كانت نايمة في الأوضة اللي جنبها، وقال لها: “المافيا مابتقدمش عروض شغل يا سلمى.. المافيا بتقدم أوامر. وبما إنك بقيتي ‘دماغ’ وبقيتي بتعرفي في الأكواد.. فـ إحنا محتاجينك تفتحي لنا ملفات المخابرات اللي الشريحة حملتها في عقلك من غير ما تحسي قبل ما تتمسح.”

​سلمى فهمت إن الهروب كان وهم، وإن المكالمة اللي بدأت بهزار، انتهت بإنها بقت “ملكة” في عالم الدم، ملكة غصب عنها. العسكري حدف لها موبايل جديد تماماً، لونه دهبي، وقال لها: “أول اجتماع للمجلس بكرة في باريس.. الطيارة مستنية، يا حلوة.”
​سلمى مسكت الموبايل، وبصت لمراية الصالة، وشافت في عينيها نظرة تانية خالص.. نظرة مابقاش فيها خوف، بقى فيها “شر” هادي. مسحت دموعها وقالت ببرود: “قولهم يجهزوا الطيارة.. بس باريس مش عجباني، الاجتماع هيكون في القاهرة.. وعلى شروطي أنا.”دي كانت النهاية الحقيقية.. سلمى مابقتش ضحية، سلمى بقت هي “الخطر”.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى