– إسمك حلو، طيب خدي يا يُسر الشنطة دي فيها الـ uniform بتاعك و إدخلي أوضتك غيّريه، دِليها يا دينا!! تأففت دينا بضجر و قالت بحدة:
– حاضر يا حاجّة لَجل عيونك بس!! مشيت يُسر وراها و دخلت الأوضة اللي كانت رغم حجمها الصغير إلا إنها كانت على قدر عالي من الرُقي، سابتها دينا و مشيت فـ قفلت هي الباب و خرّجت اليونيفور، كان عبارة عن بنطلون و فوقية مريلة المطبخ مغطية لحد رُكبتها و جامعة بين اللونين الأبيض و الأزرق، لملمت خصلاتها تاني و أعادت لَف حجابها، كانت هي الوحيدة اللي لابسة حجاب فيهم بعد الحاجّة رحاب
خركت من الأوضة و راحت تباشر شغلها، فـ قالت الحاجّة رخاب بصرامة فور دخولها:
– ميعاد قهوة البيه، بسرعة يا يُسر! جريت يُسر و قالت:
– حاضر أنا أسفة، طيب فين القهوة و السكر! شاورتلها واحدة من الخدم داخل ضرفة، فـ خرّجتهم و لمحت كنكة خدتها و قالت بهدوء:
– قهوته إيه؟
– مظبوط!! زيُه كدا!
قالت دينا بحالمية، فـ ضحكت الحاجّة رحاب عليها بينما يُسر ملتها ماية، و طبختها بهدوء، و لما حان ميعاد صبّها صابتها في الفنجان، حطته على صينية غالية و حطت جنبه كوباية مايه باردة، سألت على مكان أوضته فـ قالت رحاب:
– جناح مش أوضة يا يُسر، و هتطلعي السلم هتفضلي ماشية لحد م يقابلك آخر جناح!
أومأت يُسر بهدوء و طلعت على السلم، و كل خطوة بتخطيها كانت بتفكّرها بـ أد إيه هو أذى نفسيتها، فضلت ماشية و هي سرحانة لحد م لقت آخر جناح، خبّطت عليه، و أول ما سمعت صوته الجهوري بيسمحلها بالدخول قلبها وقع تحت رجليها، و بإيد بتترعش لوت مقبض الباب و دخلت، لقِت الصالة في وشها و أول حاجه عينيها وقعت عليها كان جسمه العريض و هو واقف صدرُه عريان لابس بنطلون إسود و قميص إسود مفتوح، و في إيده سجاره، إتفاجأ إنه شافها، مكنش متوقع إنها تيجي، كان بيتمنى لو مكانتش جات، مجيها أكد ظنون في قلبه إنها بتجري ورا الفلوس
و بس، و رغم الذل و الكلام اللي سمعته منه إمبارح جات تخدمه النهاردة، إلتوى نصف ثغره بإبتسامة ساخرة، و قال بإستنكار:
– شرّفتي! إتغاضت عن لهجة السخرية، و حطت الصينية على الطرابيزة و قالت بهدوء:
– قهوة حضرتك .. تؤمر بأي حاجه تانية؟ – تعالي إقفليلي القميص!!
قال ساخرًا و هو بيفرد دراعُه على الجنبين، فـ بصتله بصدمة، و ال\ إتملك منها، و قرّبت منه ف رفع أحد حاجبيه و هو فاكرها هتلبي طلبه، بس فاجأته لما قالت بحزم:
– أنا خدامة يا بيه! مش واحدة شاقطها من الشارع!!
نزل إيدُه و إتحولت ملامحه ل\ جامح، بس سِكت و هو شايفها بتمشي وبتديله ضهرها، فـ عشان يدايقها قال بخب/ث:
– إبعتيلي دينا!!! مردتش عليه و كملت طريقها ومشيت، حاولت تكتم دموعها من إهاناته المِستمرة ليها، و نزلت و هي شايفة السلم بالعافية لدرجة إنها كانت بتتعثر، و أول ما وصلت للمطبخ قالت لدينا ببرود و هي بتغسل المواعين:
– زين بيه عايزك فوق!
شهقت دينا بفرحة لإن دي من المرات النادرة اللي بيطلبها فيها، حصلت قبل كدا و راحتلُه دلكتلُه كتفه و ضهره و حصل بينهم تجاوزات كتير و من ساعتها و هي مش قادرة تنسى اليوم ده و نِفسها يتكرر، ظبطت هدومها و طلعت فورًا، فـ تمتمت رحاب بأسف:
– ربنا يهديكي يا دينا، و يهدي البيه اللي فوق! إبتسمت يُسر بسُخرية مريرة و قالت:
– ده شيطان يا حاجّة رحاب، ربنا ممكن يهدي شياطين؟
قالت رحاب بحُزن:
– لاء يا يُسر متقوليش كدا يا بنتي، الراجل اللي إنتِ شايفاه بالقسوة و الجحود دول شاف في طفولته الأمّر من كدا، فـ بقى بالمنظر اللي إنتِ شايفاه ده! بصتلها بعدم فهم و قالت:
– حضرتك معاهم من زمان؟ – من زمان أوي يا يُسر، كنت أدك كدا و هو كان لسة عنده عشر سنين، ربنا يهديه، و ييسرله أمره و يبعد عنه ولاد الحرام ويحنن قلب أمه عليه اللي لا بتحس بيه ولا بتهتم لأمره!!
مقدرتش تقول آمين، القسوة اللي زرعها جواها خلت لسانها مشلول عن الحركة لو حاجه تخصُه بالخير هيقولها، خلّصت المواعين و إبتدت تعمل في الأكل! و إتفاجأت بـ دينا جايالهُم و هي متوترة و الحزن باين على وشها، رحاب قالتلها بحدة:
– بسطتي البيه يا دينا!!!! هو ده مقامك!!! رمت الكلمتين في وشها بقسوة، فـ بصتلها دينا و قالت بضيق:
– و النبي يا حاجّة رحاب أنا ما ناقصة!!! إلا ما لمسني حتى! و أنا اللي فولت آآآ!!
– إخــرســي يــا ديـنـا!!! شـوفـي شـغـلـك و قـذارتـك مش لازم تنشُريهالنا!!!
يُسر كانت بتحضّر الأكل، و دينا واقفة جنبها و الغيظ بياكل فيها، إفتكرت إن زين عمل حاجه معاها فـ عشان كدا مقبلش بدينا اللي جمالها متواضع لو قورن بجمال يُسر، و الغيظ كلها فـ لما لفت يُسر تغسل المواعين لحد م الأكل يستوي، حطت دينا في الرُز كمية ملح رهيبة، و محدش خد باله لإن رحاب كانت بتشرف على الخدم اللي بيجهزوا السُفرة، و بالفعل كإن مافيش حاجه حصل و كملت دينا عمايل الأكل، و بعد دقايق رصوا الأطباق، قعد هو فـ الحاجّة رحاب سألته بهدوء:
– والدتك جاية من السفر النهاردة ولا بكرة يا زين باشا؟
قال زين ببرود:
– مكلمتهاش!! و شرع في الأكل، و دينا و يُسر في المطبخ بيتغدوا مع باقي الخدم، يُسر إتصدمت لما سمعت صوت زعيقه و إتخضت فـ طلعوا كلهم يجروا برا، بصت لطبق الرُز المرمي في الأرض و حباته متناثرة، و صوته العالي و هو بيقول:
– الغبية اللي جاية جديد ناوية توديني المـسـتـشـفـى!!!! إتقدمت يُسر و قالت بصدمة:
– إيه اللي حصل!!! – تـعـالـي دوقي الرز و إنتِ تعرفي اللي حصل!!!
راحت يُسر و رحاب يشوفوا الرز ماله و أول ما يُسر حطته في بُقها مسكت منديل بسرعة و تفتُه، بينما رحاب إتصدمت و بصت لـ يُسر بلوم، حاولت تدافع عن نفسها و هي بتقول:
– بس أنا ظابطة الملح بتاعه جدًا و الله العظيم، والله مكنش مملح كدا!! دينا إبتسمت بخب/ث، و بصلها زين للحظات و هو متأكد إنها صادقة، الدموع اللي إترعشت في عينيها، و تشوش كلم\اتها خلاه يتأكد إنها صادقة، إلا إن فُرصته جات يينتقم منها أكتر و يذلها أكتر، فـ إبتسم بخب/ث و قال:
– عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!
• • • • • • يُتبع♥ الفصل الثالث
– عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!
بصتلُه بصدمة، حسِت للحظة إنها لا تنتمي للمكان ده، و إن اللي حواليها كلهم وحوش، و إنها الفريسة اللي كُل العيون عليها، مسحت دموعها بعُنف و قرّبت منُه لحد م بقت واقف قُصادُه و هو قاعد، فـ قام من على الكُرسي في مواجهتها بكل قسوة و هي يادوب واصلة لصدرُه، أول ما شافت طوله الفارع قُصاد قِصر قامتها تراجعت خطوتين، تمتمت بحدة:
– اللي بتقوله ده مش هيحصل، قولتلك أنا محطتش ملح في الرُز أنا مش غبية عشان أعمل حركة زي دي و أكُب علبة الملح كلها كدا، و إنت كمان مش غبي عشان تصدق حاجة زي دي! بصلها بـ قسوة و مردش، بصِت لعينيه بتحاول تلاقي ذرة حنان واحدة .. ذرة واحدة تدُل على إنه من بني البشر زيها، ملقتش، فـ نزلت عينيها بيأس و قالت بصوت أكثر خفوتًا من السابق:
– لو تستناني عشر دقايق أكون دخلت عملت رُز تاني، يمكن ده يخليك تصدق إنه مش أنا!!
إلتوى ثغرُه بإبتسامة ساخرة، هي فاكرة إنه صدّق إنها هي؟ قعد على الكُرسي و بَص لـ ساعتُه و رجع بصلها وقال بصوتُه الرجولية:
– عشَر دقايق، لو دقيقة زيادة عدت إعتبري نفسك مطرودة!! مدتش أي ردة فعل، مشيت ناحية المطبخ و أول ما دخلت باقي الخدم كانوا هيتحركوا وراها إلا إنه هدر فيها بصوتُه العالي:
– أنــا قــولـت لـحـد يـتـحـرك!!!! محدش يخّطي خطوة غير بإذني!!!!
بصولُه برعب، و رجعوا نزلوا راشهم بخوف من \ه اللي منكن يوديهم كلهم لجحيم على الأرض!!!
أول ما دخلت المطبخ إبتدت تطبخ رُز جديد و الدموع في عينيها بتمسحها كل دقيقة بـ طرف ياقة اليونيوفورم اللي هي لابساه عشان متأثرش على رؤيتها، خلّصتُه في تمن دقايق بالظبط، و من سُرعتها و من غير قصد مسكت الحلَّة بإيديها فـ أطلقت تآوه خرج منها من سخونة الحلَّة اللي لهبِت بواطن صوابعها، ضمت إيديها لصدرها و رددت و وشها أحمر:
– اللهم لك الحمد .. اللهم لك الحمد!
من وهي صغيرة و هي عارفة كويس إن الجملة دي لما بتتقال لو إتلسعت بتبقى زي البلسم، و مبتحسش بعدها بأي حاجه، مسكت بسُرعة الإيد السيليكون و لبستها و مسكت الحلة بإيد و بقت تغرف في الطبق بالإيد التانية، شالت الإيد السيليكون و مشكت الطبق بإيديها السليمة و طلعت برا المطبخ، مشيت ناحيتُه لقتُه باصص للساعة، حطت الطبق قُدامه تحت أنظاره اللي بتراقب كل تفصيلة فيها، لاحظة رعشة إيديها الشمال بس مهتمش، بَص للخدم وراها و قال بهدوء:
– روحوا على المطبخ، و قسمًا بـ ربي ..
أي حاجه زي دي تتكرر تاني هعرف اللي عملت كدا و مش هرحمها، ســامـعـيـن!!! أومأوا برجفة و فروا هاربين للمطبخ، وقفت هي مصدومة و قالت بصوت بيرتجف:
– يعني .. يعني إنت عارف إن مش أنا؟ بصلها و حط رجل على رجل من غير ما يتكلم، فـ نزلت دموعها قُصاده و قالت بقهر:
– طب ليه؟! ليه عايز تذلني؟! ليه من أول ما شوفتني و إنت عايز تثبتلي إني حشرة تدوس برجلك عليها في أي وقت!
– عشان إنتِ فعلًا حشرة، أدوس عليها و أفعصها برجلي في أي وقت!
قال بنفس البرود، فـ بصتلُه و جميع معالم الألم إتشكلت على وشها، مرَدتش، و ياريتها ردت .. سكوتها و النظرة اللي كانت بتبُصهاله كانت أقوى من أي رد، لفِت ضهرها و سابته و مشيت!!! • • • • الليل جه، و ميعاد ذهابها جه، فـ قالت لـ رحاب بصوت ضعيف مكسور:
– عن إذنك يا حجّة رحاب، أنا همشي!!
قالت رحاب بإستغراب:
– تمشي!! على فين يا بنتي! – لازم أروح أشوف جدتي!
قالت بهدوء، و قبل ما رحاب تتكلم كانت دينا بتقول ساخرة:
– إنتِ يا قُطة محدش قالك إن الخدم اللي زيك و زيي بيباتوا هنا في إوَضهم! بصتلها يُسر بصدمة وقالت:
– لاء محدش قالي، إزاي أساسًا! أنا جدتي متقدرش تقعد من غيري .. كفاية إني طول اليوم سايباها!!! رحاب ربتت على كتفها و قالت:
– خلاص يا بنتي إهدي، طيب إطلعي لـ زين بيه قوليله و لو سمحلك إمشي!!
بصتلها و قالت بكُره:
– مش عايزة أطلعلُه، ولا عايزه أشوف وشُه!!! شهقت دينا و ض/ربت على صدرها و قالت مُستنكرة:
– إنتِ إتجننتي يا بت إنتِ ولا إيه! هو إنتِ تطولي أصلًا تطلعيلُه جناحُه و تقفي تتكلمي معاه، ده إنتِ هبلة بقى!!! بصتلها يُسر و قالت بحدة:
– أنا مش زيك يا دينا، مش بفرح بوقفتي معاه في أوضته ولا بـ كلامي معاه، الرُخص ده لايق عليكي إنتِ بس!!!
إحمّر وشها من شدة الحقد، و لولا إن يُسر قالت كلامها و مشيت من قدامها كانت دينا هجمت عليها زي الكلب الصعران، طلعت يُسر لجناحُه و هي مُتضررة جدًا، خبّطت على الباب و بعدت خطوتين، فتحلها الباب و جسمُه كلُه عرَق، لابس كنزة سودا بحمالات عريضة مُلتصقة بجسمُه اللي كلُه عضلات، و على كتفه منشفة سودا، إتفاجأت من مظهره فـ بصت في الأرض و قالت بصوت خافت:
– عايزة أمشي!!
قال و هو بينهج:
– تمشي تروحي فين؟! قال بنفس النبرة:
– هروح لجدتي! قالولي إن الخدم بيباتوا هنا بس أنا مينفعش أبات عشان جدتي بتبقى قاعدة لوحدها!!! بصلها، عينيه بتتأمل هيئتها الضعيفة، راسها المُنكسّة و جسمها الضئيل و حجابها المُحكم على راسها من غير ما شعرة تبان، إيديها اللي لاحظ على واحدة منهم ح/رق و شكلُه جديد، و هنا فهم ليه إيديها كانت بتترعش الصبح، عبايتها البالية وجزمتها المقشّرة، رجع بَص لوشها الأبيض و كإن في نور غريب طالع منُه، سرَح في ملامحها و لما طال صمتُه رفعت بؤبؤ عينيها له و قالت:
– أمشي؟
فاق على كلمتها، فـ قال بهدوء:
– إمشي!!
أول ما خدت الإذن لفِت ضهرها و مشيت بخطوات شبه سريعة، فـ سند على إطار باب جناحُه و هو بيتأمل تفاصيل جسمها اللي مش باينة أصلًا تحت عباية اللي المفروض تلبسها جدة جدتها – من وجهة نظرُه – إلا إنه مُتأكد إنها لو قل/عت العباية دي هيلاقي أنوثة مُتفجرة و هو عارف، و حتة القُماشة اللي على راسها – من وجهة نظره أيضًا – لو شالتها هينساب شعر حريري بين أيديه، و للحظة الشيطان صورهالُه و هي في حُضنه، بضعفها و قلة حيلتها دي، هنا عِرف إن خياله سرَح لنُقطة هو مش حاببها، غمض عينيه و داس على جفونه بأصبعيه، و
دخل جناحُه رزع الباب وراه!!! لما دخل خَد تليفونه و إتصل بـ رقم، و أول ما إتفتحت السكة قال هو بهدوء:
– محمد .. البنت اللي جبتها هنا الصبح هتلاقيها طالعة من الڤيلا، وصّلها البيت اللي جبتها منُه!! – تؤمر يابيه! قفل معاه، و حط التليفون على جنب و دخل يكمل تمرينُه.. • • • • •
– بس أنا عايزة أروّح لوحدي يا عمو محمد!
قالت يُسر بإستغراب من وقوفه قدامه و فاتحلها باب العربية، فـ قال عم محمد بلُطف:
– يابنتي إحنا نُص الليل، مينفعش بنت جميلة زيك تمشي في الشارع لوحدها!
إبتسمت يُسر ببراءة و هي بتفتكر أبوها اللي كان بيعاملها بنفس الطريقة، فـ قالت بهدوء:
– حاضر يا عمو محمد .. هركب!! • • • • فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، و عَلى الذهول وشها و هي شايفة عمها قاعد و بيستشيط \، و جدتها قاعده بتعيط، و أول ما شافوها جدتها هتفت بـ لهفة: