بصلها في المرايا للحظات و حط الفُرشة على التسريحة و مسك تليفونُه و مفاتيحُه و مردش عليها، خرج من الغرفة و من الجناح بأكملُه و كإنها هوا!!!
فضلت واقفة مكانها بتبكي بصمت، دموعها نازلة بس و باصة للأرض، لحد م قعدت على الأرض ضامة قدميها لصدرها بتبكي بـ وجع مالوش مثيل، و من العياط نامت مكانها بعد ما جسمها وقع على الأرض و كإنها فقدت وعيها، مرت ساعة و إتنين و تلاتة لحد مـا سمعت خبط على باب غرفتها، حسِت بـ صوتها تقيل و لسانها متكبل بسلاسل حديد مش قادرة تتكلم، دخلت الحجّة رحاب مُجبرة في إيديها صينية أكل، حطتها على الطاولة بعد ما عدلتها، و بصت لـ يُسر بشفقة و هي بتقول بحُزن:
– قومي يا بنتي عشان تاكلي! مكلتيش حاجة من إمبارح!!!
– مـ .. مـش عايزة!!
نطقت أخيرًا بخفوت و هي لسه على وضعها نايمة على الأرض، قربت منها رحاب و ميّلت مسكت إيديها عشان تقوِّمها فـ بعدت يُسر إيديها و بصتلها برجاء و هي بتقول:
– أرجوكِ .. سيبيني!! تنهدت بـيأس و مسدت على خُصلاتها بحنو و همست بهدوء:
– زين بيه كلمني و شدد عليا عشان تاكلي!! شردت للحظات و نفت براسها و هي بتقول بألم:
– مش عايزة أكُل!
– لا حول ولا قوة إلا بالله!!
قالت رحاب و هي بتض/رب كف على كف، و خرجت من الجناح كلُه، كلمتُه في تليفونها و هي بتقول بصوت حزين:
– مرضيتش تاكُل خالص يا زين بيه! و يا حبيبتي مرمية على الأرض تصعب على الكافر والله!! غمّض عينيه على النِحية التانية، بيض/رب بـ أناملُه على المكتب بحركة رتيبة، و قال بعد لحظات:
– طيب سيبيها، أنا شوية و جاي!!
و قفل معاها، حط راسه على كفُه اليمين ساندُه على إيد كُرسيه، حاول يرجع يكمل شغلُه مقدرش يركِّز، فـ زفر بضيق و قام بعُنف لدرجة إن الكرسي إرتد لـ ورا، أخد الچاكت بتاعُه و مفاتيح عربيتُه و تليفونه و خرج من المكتب، و رمى كلم\اتُه على فريدة و هو بيقول:
– هنكمل أونلاين النهاردة يا فريدة!! نهضت فريدة من فوق الكرسي و هي بتقول بإحترام:
– تمام يا مستر زين!!
• • • • • دخل الجناح و منُه لأوضتهم، لقاها نايمة على الأرض، على جنبها ضامة رجليها لـ صدرها و حاطة إيديها تحت راسها، رمى مُتعلقاتُه على الكنبة مُحدثًا جلبة، فـ فتحت عينيها بتعب، لقتُه واقف قُدامها بدون أدنى تعبير على وشُه، قرّب منها و قال بنبرة جامدة تخلو من دفء صوته المعتاد:
– قومي!! بللت ريقها الجاف و همست بتعب:
– مش عايزة أقوم!!! – بـس أنـا قـولـت قـومـي!! لـسـه بـتـعـنـدي!!! مافيش فايدة فيكِ!!!
نهرها بحدة، فـ تحاملت على ألم ضهرها و جسدها بأكملُه و قامت وقفت قُدامُه بتعب شديد، شاولها على الكنبة و قال بضيق:
– أقعدي!!!
قعدت على الكنبة حاطة راسها بين إيديها، فـ قال بـ برود:
– الأكل دة .. يخلص!!! رفعت وشها لـ وشُه و هو واقف على بُعد منها، و تأملت مِحياه المشدودة و قالت بحُزن:
– حاضر يا زين!! حاجة تانية؟
– دلوقتي لاء!
قالها بإبتسامة صفرا موصلتش لعينيه، و رجعت بعدها ملامحُه باردة و دخل الحمام، قعدت هي تاكل بشرود مش قادرة تستطعم الأكل، حاسة بـ مرارة في جوفها و الأكل نا*ر في معدتها! غمّضت عينيها فـ إنهمرت دمعاتها لتختلط بـ الأكل اللي بتاكلُه، و بالعافية خلّصت جُزء من أكلها، سندت ضهرها على الكنبة، لقتُه طلع لافف منشفة حوالين خصرُه، لما رمى نظرة على الأكل و لقاه لسه مخلصش هتف بقسوة:
– مش أنا قولت الأكل دة يخلص!!!
بصتلُه و رجعت بصت للأكل، حطت إيديها على بطنها و قالت بنبرة مُرهقة:
– مش قادرة والله!!! رفع راسُه لـ فوق و رجع بصلها و هدر بزعيق خلَّاها ترتجف حزينة:
– هـو أنـا كـلامـي مبـيـتـسـمـعـش مـن أول مـرة لـيـه!!!
إنهمرت الدموع من عينيها و مسكت المعلقة و إبتدت تاكُل و هي باصّة للأكل، فـ دخّل غيّر هدومُه و حاول يهدي نفسُه، لبس بنطلون قطن و كنزة سودا بحمالات عريضة إلتصقت بعضلات صدرُه و بطنُه، طلع لاقاها مخلّصة الأكل فعلًا، قعد على السرير بعيد عنها و حط الاب توب على رجلُه، قامت شالت الصينية حطتها في مطبخ الجناح و رجعت قعدت على الكنبة شاردة في اللاشيء، بصتلُه لاقتُه مشغول في شغلُه، إتنهدت بحُزن بتتمنى بس لو دخلت في حُضنه و يغطيها بـ جسمُه زي زمان!، خرجت من شرودها على صوتُه و هو بيقول بهدوء:
– قومي هاتيلي ماية!
إستغربت طلبُه، إلا إنها نفِذت، جابتلُه كوباية الماية و مدتهالُه، فـ قال بإنشغال:
– حطيها جنبي!! حطتها على الكومود و رجعت قعدت على الكنبة، بصتلُه و هو بيشرب و عينيه لسة متعلقة على شاشة اللاب توب! جالها فضول تقعد جنبُه و تشوف شغلُه، قامت مشيت بهدوء و قعدت الجنب التاني و مدت راسها عشان تشوف في إيه، مفهمتش حاجه من اللي شافته فـ بصتلُه و همست بخفوت:
– إنت .. هتخلّص إمتى؟
– لسة بدري!
جاوبها ببرود، فـ أومأت بحُزن و قامت خدت شاور و خرجت لافة فوطة حوالين صدرها المرة دي مش لابسة بُرنس الإستحمام، قعدت قُدام التسريحة و فتحت أحد كريم\ات الجسم اللي تخُصها و أخدت منها و إبتدت تفردها على إيديها و رجليها تحت مرمى أنظارُه اللي إتشتت بين الشاشة و بينها، إلا إنها لما بصتلُه لقُه قاعد مركز في اللاب توب و كإنها أصلًا مش قُدامُه، جففت خُصلاتها الطويلة بالمُجفف فـ قطب حاجبيه و قال بضيق:
– نشفي شعرك جوا!! السشوار صوتُه غبي!!!
– أسفة!
همست بـ صوت حزين و شالت الفيشة و حطتُه مكانُه، و سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، و قامت بعدها دخلت غرفة
تبديل الملابس، لبست بيچامة شورت أبيض قُصير و بلوزة باللون الوردي فيها أبيض و كتفها اليمين واقع، خرجت من الأوضة و قعدت على الكنبة قُصادُه فاردة رجلها مديالُه ضهرها و بتتفرج على التليفزيون موطيّة شوية عشان يركز، بس هيركز إزاي و هي أول ما خرجت من الأوضة حبس أنفاسُه في رئتيه و خرّجها على هيئة زفير مُصتنع متحججًا بإنه الشغل، زفر مجددًا بقنوط من إنه يركز و هي قُدامُه بالشكل دة، فـ شال اللاب و طلع برا الأوضة خالص
قعد على الكنبة اللي في بهو الجناح، كتمت يُسر دمعاتها لما شافتُه طلع بدون أدنى إهتمام ليها، علِت صوت التليفزيون اللي كانت موطياه عشانُه، بتوطي الأصوات اللي في دماغها بصوتُه العالي و هي لسة مش مستوعبة إن عم محمد م\ات بسببها، دمعت عينيها و هي بتتمنى لو يرجع بيها الزمن و متنزلش الخروجة دي مهما حصل، و من الزهق و الملل نامت فجأة، نامت بوضعية مش مُريحة أبدًا، إيديها واقعة من على الكنبة و راسها مش مظبوطة، بعد حوالي ساعة دخل زين و شافها بالمنظر دة، إبتسم و حط اللاب توب على جنب و راح عشان يشيلها، و بالفعل حملها بين
ذراعيه و حطها على الفراش برفق عشان الكدمة اللي في ضهرها، صحيت يُسر لإنها مكانتش دخلت في النوم بشكل كامل، و قبل ما يقوم من عليها مسكت دراعُه و همست بحُزن بتبُص لعينيه :
– زين!! بصلها بهدوء تام، فـ غمغمت بألم:
– متسبنيش، خليك جنبي يا زين!! رفعت كفيها محاوطة وجنتيه و هي بتهمس قُدام شفايفُه:
– حبيبي، أنا أسفة .. أنا عارفة إني غلطانة و إتصرفت بـ غباء، و وعد مني هسمع كلامك على طول .. بس .. بس متعاقبنيش بإنك تبعد عني كدا!
بص لـ شفايفها و عينيها و هو حاسس بـ حصونُه بتدوب، صوتها الحزين، عينيها اللي كُلها ندم، كلامها و إيديها اللي لامسة وشُه، غمّض عينيه بيقاومها و بيقاوم نفسُه، مش هينفع يضعف، عقابها لسه مخلصش معاه! همست بـ رفق بتمسح على جفونُه المغمضة بإبهاميها و بتقول بحنان:
– زين .. بُصلي!! أخد نفس عميق و في لحظة كان بيقوم من عليها و بيبعد عنها، وِقف قدام السرير إدالها ضهرُه و قال بصوت أجش:
– لو فاكرة إن بالشويتين اللي بتعمليهم دول هنسى الموضوع تبقي بتحلمي!!
و أخد خطوات برا الجناح كلُه من غير ما يبُصلها، مش هينفع يبُصلها، هيلاقي نظرات في عينيها هترجعُه مية خطوة لـ ورا!!
دخل أوضة الچيم الخاصة بيه و المُجهزة بمُعدات تقيلة، إبتدى يتمرّن بشكل عنـ.يف بيحاول يلهي قلبُه و عقلُه عنها!
يُسر دفنت وشها في الوسادة و فضلت تعيط بنحيب عالي مش قادرة تبطل عياط، ض/ربت على السرير بكفها بإنهيار و كُل تفكيرها إنه رفضها! رفض لمستها و كلامها، دة رفض حتى يبُصلها!!! حاسّة بقهرة في قلبها و كإنُه جمرة نا*ر، فضلت نايمة مبتعملش حاجه غير إنها بتعيط، لحد ما نامت بتعب غريب بتتمنى لو تدخل في غيبوبة و متصحاش تاني!!
دخل و جسمُه كله بيتصبب عرقًا، إتمرّن أكتر من المعتاد و أشد من المفروض، لاقاها نايمة على السرير و في دموع عالقة في رموها و على خدها، حَس بنغزة في قلبُه فـ ميِّل مسح دموعها برفق محاوط جنب وشها بإيد واحدة، بِعد عنها و دخل أخد شاور و طلع، لما طلع لاقاها صحيت، مفتّحة عينيها و لسه نايمة على حالها مبتتكلمش، حاول يتجاهلها لكن منظرها كان يصعب على أي حد، فـ أخد نفس عميق و قال بحدة زائفة:
– هتفضلي نايمة كدا!! قومي إعمليلي أي حاجة أكُلها .. ولا مبتعمليش حاجه غير مصايب بس!!
رفعت عينيها ليه و بصتلُه بدموع و متكلمتش، حاولت تقوم بصعوبة و هي حاسة إن ضهرها بقى واجعها أكتر، لما قامت تحت أنظارُه المُهتمة بكُل حركة بتعملها، لما مشيت شوية عملت حركة غلط فـ صرّخت بألم مميِّلة لقُدام و هي حاطة إيديها على ضهرها، قلبُه إتجزع و راح ناحيتها حط إيدُه على ضهرها و التانية على دقنها:
– فــي إيــه!!!! خدت نفسها و صلبت طولها و بصتلُه للحظات، شالت إيديه من عليه وهي بتقول بهدوء:
– مافيش حاجة!!!
– أقعدي!
قال و هو بيزُقها لـ ورا على السرير برفق، فـ قعدت بتعب و قالت:
– مش عايزة أقعد .. هقوم أعملك أكل!! – هخلي حد من المطبخ يعملي!
قال و هو واقف قُدامها بيتفحص تفاصيل وشها التعبانة، فـ همست بسُخريرة مريرة و حُزن:
– لاء أنا هعمل .. بدل م أنا مش بعمل غير المصايب زي ما قولت!! تأفف بضيق و مردش، مسك كتفيها و زقّها برفق عشان تنام فـ أنِّت بألم، و هي بتمهس بوجع:
– بتعمل إيه يا زين!
– لفي، إديني ضهرك!!
قال بهدوء و هو بيحاول يساعدها في ده، فـ سألته بتعب:
– ليه؟