زفر عبد الحميد محاولا تهدئة الغ*ضب العاصف بداخله ولكن ما بيده حيلة فهذا حاله دائما كلما رأي تلك الفتاة او والدتها التعيسة امامه تحيي بداخله عواصف من الغ*ضب والمرارة والاحتقار
جلس فوق مقعده يستند بوجنته فوق يده الممسكة بعصاه ترتجف يداه بشده ليلاحظ عاصم حالته تلك ليلتفت الي فجر المتشبثة بظهره برعب ليحدثها برقة
=فجر متخفيش اهدي محصلش حاجة ثم يلتفت الي والدته الواقفة بجوارها عواطف تنهمر الدموع من عينيها تطل من عينيها نظرة انكسار قائلا بهدوء
= ماما خدي الست عواطف وفجر وروحي اقعدوا مع عمتي في الحنينة هما هناك كلهم
هزت صفية رأسها بالموافقة لتنظر
الي عواطف تعتذر بعينها لها هامسة بندم واسف
= سامحيني يا عواطف
ثم جذبت فجر من يدها تضمها اليها تمسح علي شعرها قائلة برقة
= تعالي يا حبيبتي معايا
سارت فجر معها بخطوات مرتعشة تتبعهم عواطف برأس منحني بانكسار تغلق الباب خلفها بهدوء ليلتفت عاصم بحدة فور مغادرتهم موجها حديثه الي جده الجالس بجمود يجاوره صلاح الذي اخذ يهمس بكلم*ات مهدئة له قائلا بغ*ضب
= عاوز اعرف ليه كل اللي حصل ده وليه المعاملة دي ليهم
************
جلست نادين بجوار والدتها بداخل غرفة الاخيرة تدخن احدي سجائرها بشراهة تزفر دخانها بعن*ف لتحدثها والدتها في
محاولة منها لتهدئة غ*ضبها هذا
= اهدي يا نادين يا حبيبتي ماهو مش ممكن كل حاجة هتتصلح بين يوم وليلة
نهضت نادين تدور في ارجاء الغرفة قائلة بغ*ضب
= انتي شوفتي كان بيكلمني وبتعامل معايا ازاي من ساعة ما وصل ده ناقص يخدني قلمين علي وشي
تنهدت ثريا بحيرة قائلة
= ماهو اكيد يا نادين يا حبيبتي هو لسه مش ناسي اللي حصل بينكم متفكريش انك بسهولة هترجعي اللي كان وخصوصا بعد طلاقك يعني بلاش سذاجة مش هتقوليله يلا نرجع اللي كان هيسامح ويقولك موافق يلا بينا
التفتت اليها نادين تنظر اليها بحدة لتسرع ثريا
تقول بتوتر
= اهدي كده انا مقصدش بس لازم تفهمي ان عاصم مش بينسي ولا بيسامح بسهولة واكيد لسه فكرلك وفكرلي طبعا اننا اتخلينا عنه وعن العيلة كلها وقت ازمتها لما رفضنا نتمم جوازكم وقتها وسبتيه يسافر لوحده والمصيبة الاكبر اتجوزتي بعدها بكام شهر بسعد الشاذلي وهو راجل اكبر منك باكتر من عشرين سنه ومتجوز ومعاه ولاد
لتصمت قليلا تتنهد باستنكار لتكمل حديثها بعتب
= انا مش عارفة كان فين عقلك وقتها
نظرت اليها نادين شذرا قائلة بحدة
= طب ما انتي وافقتي وقتها واقنعتي جدي كمان يوافق علي الجوازة وبعدين كنت اعرف منين ان عاصم
هيقدر يرجع كل حاجة واحسن كمان من الاول وان البيه اللي اتجوزته مفلس وطماع وكان عاوز جدو يساعده في شغله واني مش هكمل معاه سنة وارجع للقصر ده تاني
تنهدت بتذمر
=انا عارفة ان عاصم مش بيجبني وعمره ماحبني وانه لما وافق علي جوازنا زمان كان علشان خاطر جدو بس انا حبيته ياماما يمكن وقتها حبيت نفسي اكتر بس ده ميمنعش اني حبيته ونفسي يرجع ليا تاني زاي ماكنا زمان
نظرت اليها ثريا بشك وعدم تصديق فهي ادرى الناس بابنتها وبعيبوبها واكثرهم حبها لنفسها وللعيشة الرغدة والحياة الباذخة وهي تري عاصم الان هو السبيل لهذة الحياة بعد ان
سار المتحكم الاول والاخير في املاك عبد الحميد السيوفي وهي لاتنكر انها هي ايضا تشجعها علي هذا التفكير فلو اصبح ما يتمنوا حقيقة لصارت هي الاخرى بزواج ابنتها منه صاحبة الكلمة الاولي والاخيرة في هذا القصر
انتبهت ثريا علي كلم*ات نادين قائلة
= انا لازم اخليه يوافق علي جوازنا وزاي مكان جدو مفتاح المرة الاولي هيكون برضه مفتاح المرة التانية لازم اضغط بالورقة الرابحة اللى معايا وهي اسم السيوفي اللي اهم عنده من اى حاجة وايه احسن من بنت ماهر السيوفي وابن عزيز السيوفي لما يجيبوا له الاحفاد اللي يشيلوا اسمه لاخر العمر
التفتت الي والدتها تلتمع عينيها
بنشوة الانتصار
= ايه رأيك يا ماما مش كلامي صح
نهضت ثريا تتقدم اليها تبتسم هي الاخري بنصرقأئلة
= ايوه كده بدأتي تفكرى صحبس لازم نفسك يكون طويل ومتتوقعيشاي حاجة بالساهل
ابتسمت نادين بفرحة تهز رأسها بالموافقة قائلة بهمس
= يبقي مش لازم اضيع وقت وابدء اللعب فورا وطبعا انا الكسبانة
***********
رد عليا ياجدى
نطق عاصم صارخا بتلك الكلم*ات لينهض صلاح واقفا يقترب منه قائلا
= اهدى ياعاصم الامور م*اتتحلش كده التفت اليه عاصم يهم بالصراخ فيه هو الاخر لكن توقف مرغما عندما لاحظ حالة جده الجالس فوق مقعده يتصبب عرقا
ترتعش يده الممسكة بعصاه ليزفر عاصم يمرر اص*ابعه بداخل شعره محاولا التحكم في غ*ضبه يذهب في اتجاه جده قائلا بهدوء
= انا اسف ياجدي بس اللي حصل من شويه خلاني افقد اعص*ابي غصب عني رفع عبد الحميد السيوفي رأسه ينظر الي حفيده الحبيب يمد يده اليه ليسرع عاصم يمسك بها برقة ليشده عبد الحميد يجعله يجلس بجواره قائلا بضعف:
=تعال ياعاصم عاوز تعرف جدك العجوز الشرير بيعمل كده ليه في حفيدته؟
اسرع عاصم قائلا
= جدي انا….
قاطعه عبدالحميد قائلا بأسف
= انا مش وحش زاي مانت فاكر يابني كل الحكاية انا زيك مش بقدر اسامح اللي غلط في حقي او حق عيلتي ومش بقدر انسي بسهولة ومرات عمك يا عاصم عملت كده غلطت غلط مش ممكن اسامح فيه ابدا
توترت ملامح عاصم لدي سماعه تلك الكلم*ات تنتبه جميع حواسه بأهتمام لما هو قادم ليقص عليه جده ماجعل عينيه تتسع بصدمة و ذهول. الحلقة الثالثة
جلس عاصم بعد كلم*ات جده الاخيرة يشعر بالصدمة والذهول ليهمس بصوت متوجس
=غلط ايه ده ياجدي اللي يخليك تتكلم كده ؟
تنهد عبد الحميد قائلا بألم
= بعد ما عمك م*ات قعدتها في البلد هى وبنتها زي ما انت عارف وكل طلبتها كانت مجابة هى وبنتها وعمك صلاح كان المسئول عن كده وعمرى ما أخرت عليهم طلب بس يابني بعد ما البنت كانت في اخر سنة ليها فى الثانوي فوجئت بناس من اهل البلد جايين يقولوا…..
صمت عبد الحميد يغلق عينيه بألم يبتلع ريقه بصعوبة غير قادر علي الكلام لسأله عاصم بلهفة
= قالوا ايه ياجدي؟
ايه اللي حصل؟
استمر عبد الحميد علي صمته يخفض رأسه ليهب صلاح مكملا الحديث قائلا بجمود
= انا هقولك قالوا ايه يا عاصم ان عواطف وبنتها سيرتهم بقيت علي كل لسان وانهم خلاص مبقاش ليهم حاكم .
اتسعت عين عاصم بصدمة قائلا بذهول = تقصد انهم….
هز صلاح رأسه بالايجاب قائلا
= ايوه بالظبط ومكنش ادام جدك غير انهم يجوا يعيشوا هنا وسطنا وادام عينينا بس طبعا الست عواطف معجبهاش الوضع ورفضت اول ما جدك هدد انه مش هيصرف عليهم تاني وافقت علي طول علي طلبه وجت هي وبنتها هنا واتعاملوا احسن معاملة بس للاسف……
صمت صلاح يخفض رأسه بخجل ليسأله عاصم عاصم بتوجس
= بس ايه كمل ياصلاح بيه
تنحنح صلاح بحرج ليسرع عبد الحميد قائلا بلهفة
=قوله يا صلاح علي اللي حصل من المجرمة دى
صلاح بخجل وارتباك
= اقوله ايه بس ياعبد الحميد بيه خلاص اللي حصل
حصل
هتف سيف الجالس بصمت منذ بداية الجلسة مراقبا كل مايحدث بعين وابتسامة ساخرة قائلا بأبتسامة شرسة
= الهانم كانت بترسم علي ابويا يتجوزها وزقت بنتها كمان عليا يعني اهو تبقي كسبانة من الناحيتين
بس معملتش في حسابها ان بابا هيكشف لعبتها ويقول لجدي وزي ما انت شايف ده حالهم من وقتها
ليتوقف عن الحديث لبرهة ثم يكمل باستهزاء ناظرا الي عاصم المتسعة عينيه من هول ما يسمع
= ايه رأيك يا عاصم بيه لسه برضه هدافع عنهم
جز عاصم علي اسنانه قائلا بغ*ضب وشراسة
= ولما هما فيهم كل العبر ليه قاعدين لحد
النهاردة هنا انا مش مصدق حرف من اللي اتقال ده
نهض عبد الحميد بضعف يستند علي عكازه قائلا
= حقك يابني متصدقش انا نفسي مكنتش مصدق لحد ما صلاح جه واشتكي منها وقتها انا مكنتش معرف حد بموضوع الكلام اللي وصلني من البلد صلاح نفسه مكنش يعرف يعني مش معقولة اللي هنا واللي في البلد هيظل*موهم
تنهد مكملا بألم
انا سبتها هنا تحت عينيا هنا بدل ما يفضحونا برا بعميلهم ولحد النهاردة محدش يعرف بالكلام ده غير صلاح وسيف وانت دلوقت
اقترب عبد الحميد من عاصم الواقف مكانه متسمرا تطل من عينيه نظرة مشتعلة بالنيران قائلا
له بضعف
= انا مش ظالم يا عاصم زي ما انت فاهم بس غصب عني اللي بعمله معاهم مش قادر اسامح في اللي عملوه
ثم انحني علي عصاه يخفض رأسه بضعف ليقترب منه عاصم قائلا بعطف = انا اسف ياجدى انا مقصدش كده ابدا بس اللي سمعته صعب علي اي حد يسمعه عن اهله وعيلته
هز عبد الحميد راسه موافقا قائلا
= طب كنت اعمل ايه يابني وانا بسمع كده في حق شرف ابني اللي
م*ات ياريت تقدر شعورى ياعاصم واللي حاسس بيه
صمت عاصم لايدرى بماذا يرد عليه ليتنهد بحيرة قائلا بعد حين
= تعال ياجدي اوصلك لاوضتك ترتاح ونبقي نتكلم بعدين .
ثم امسك به ليستند عليه ليغادرا الغرفة بخطوات بطيئة غافلين عن تلك النظرات الخبيثة التي اخذ صلاح وابنه يتبادلاها . *. *. *. *. *. *. *. *.
لاول مرة منذ حضورها الي هذا القصر ورغم كل الاهانات التي نالتها هي ووالدتها دائما لكن شعرت فجر هذة المرة بأنها علي وشك المـ,ـوت من الوجع الذي اص*ابها بعد ماحدث من جدها منذ قليل برغم اعتيادها عليه الا انه المها هذة المرة فقد تمت معاملتهم بأقل مايمكن ان يعامل الشخص بأحترام فحتي العاملين هنا لهم احترمهم وتقديرهم من ساكني هذا القصر ولكن اكثر ما يؤلمها انه قد تم هذة المرة امام عاصم امام من انتظرت لقاءه بلهفة جعلتها ترسم في مخيلتها كل مرة طريقة مختلفة للحظة التي يتعرف فيها اليها ولكن جاء الواقع اليم اشد الالم عن كل ما تخيلته يوما
تتساءل ما يحدث به نفسه بعد رؤيته لتلك المعاملة من الجد هل سيأخذ الان صف الجميع ويصبح مثلهم ام سيظل كما وعت عليه اول مرة في سنها الصغير الحامي والمدافع عنها وعن امها من بطش الجميع
افلتت دمعة صغيرة من عينيها اسرعت فجر بمسحها حتي لا تلاحظها ام جمال التي عرضت ان تقوم هي باعمال التنظيف في المطبخ بعد الغذاء بعد رؤيتها لحالة امها السيئة فلم تستطع امها رفض عرضها بعد تشجيع فجر هي الاخرى وعرضها مساعدة ام جمال للاكأنتهاء سريعا لتسرع عواطف بالقبول والاختباء في غرفتهم المتواضعة تاركة اياهم للقيام بتلك المهمة
انتبهت فجر علي حديث ام جمال
لها =ست فجر انا خلصت كل حاجة تحبي اكمل انا مكانك غسل الاطباق
هزت فجر رأسها بالرفض تبتسم ابتسامة شاحبة
= لا يا خالتي انا هخلص كله روحي انتي شوفي ثريا هانم كانت عوزاكي تعملي ايه .
تجعد وجه ام جمال دون ارادة منها اشمئزازا عند ذكر تلك الشمطاء لتسرع قائلة