بمنطقة المعادي بشقة من الطراز الحديث استيقظ خاطر أبو الدهب، الإبن الأصغر والنسخة الحقيقية من والده، تلك العائلة يمكن أن نطلق عليها لقب أسوأ عائلة على وجه الأرض، نظر أمامه بضجر وهو يزيح كف زوجته السرية بعيداً عنه مردفا : _ جرى إيه يا نوسة أنا بدأت أفصل منك، قولتلك تخفي من وشي لحد ما أصحى بمزاجي.. رفعت له حاجبها وهي تعود خطوة للخلف مبتعدة عن الفراش مردفة : _ وأنا عملت إيه بس يا سي خاطر، ده نوح باشا برة..
أنتفض خاطر من فوق الفراش بالقليل من التوتر وسحب ملابسه من الدولاب وهو يشير إليها على باب الغرفة قائلا : _ أطلعي أعملي لنا فطار وبعدها أياكي تخرج من الأوضة فاهمة.. أومأت إليه بابتسامة واسعة وخرجت، بعد دقيقة دلف لغرفة الصالون ليجد نوح ينام على الاريكة بكل أريحية وكأنه بمنزله، جلس خاطر على المقعد المقابل إليه ثم قال بسخرية : _ معلش لو هقلق منامك يا باشا بس أنت هنا بتعمل إيه؟!..
تكاسل نوح عدة مرات ثم أعتدل بجلسته ورد علي أخيه ببرود : _ قول للبنت المعفنة دي تشوف لها مكان تاني تقعد فيه الفترة الجاية، الشقة تلزمني.. رفع حاجبه بسخرية وسأله : _ من أمتا ليك في الجواز اللي في السر، ده أنا ياما قولتلك تفرفش عن نفسك شوية بعد ما طلقت جوز المعيز اللي كانوا معاك.. رفع نوح رأسه بكبرياء وهو يضع ساقا على الآخر قائلا ببساطة : _ لأ اطمن يا حبيب أخوك المرة دي من غير جواز خالص..
أنتفض خاطر بفزع، من المحتمل إن يكون ينقصهم هم ووالدهم الكثير والكثير من التربية والأخلاق ولكن لكل شيء خطوط حمراء، تحدث بأعين غير مصدقة : _ لأ عندك يا نوح كله إلا الحرام مالناش فيه، عايز واحدة أتجوزها ولما تزهق قولها مع السلامة غير كدة لأ يا إبن الحاج كمال.. رد عليه نوح ساخرا : _ يعني كدة هيبقى حلال وبعدين حاج إيه ده أبوك معملش باي باي للكعبة من بعيد..
_ يمكن احنا غلط بس غلط عن غلط يفرق.. قام نوح من على الأريكة بنفس اللحظة التي دلفت بها نوسة بالافطار ليأخذ قطعة من الجبن مجيبا قبل أن يذهب : _ نفذ اللي بقولك عليه يا خاطر عايز على آخر الأسبوع الشقة تبقى فاضية.. _ آخر الأسبوع؟!.. يبقى الموضوع فيه عطر بنت ثريا، ناوي على ايه؟!.. ألقى عليه نظرة خبيثة وقال : _ناوي أعمل فضيحة طالما الأصول مش جايبة نتيجة..
______ شيماء سعيد _______ مر الأسبوع سريعاً وأتى اليوم الموعود، حفل كتب كتاب عطر بأجواء عائلية بسيطة بين أهل الحي وبعدها من المفترض تذهب مع زوجها لعش الزوجية، ارتدت فستانا من الستان باللون الأبيض وخرجت بيد والدتها وخلفهما فيروز وهادية، أزالت دمعتها سريعاً قبل أن يراها أحد ولكن رأتها ثريا التي أردفت من بين أسنانها : _ افردي بوزك ده أنتِ عروسة مش محكوم عليكي بالإعدام..
ابتسمت إبتسامة ساخرة على حديث والدتها التي تتحدث ببساطة وكأنها لم تحكم عليها بالإعدام بالفعل، أرتفعت دقات قلبها أكثر وأكثر مع كل خطوة تقترب بها من زوجها المستقبلي الذي يضحك بسعادة، ضغطت على كفيها وهي تجلس على الأريكة بجواره وتهمس لنفسها : _ أنت فين يا نوح الحقني.. تقريباً كان يسمعها ووصل بنفس اللحظة ومعه جيش من الرجال، اقتحم البيت بطريقة هجومية، صدم الجميع من هيئة إبن أبو دهب، يقف أمام الجميع عاري الصدر لا يرتدي غير بنطلون من الجينز، اقترب منها بخطوات واثقة وسحبها من بين يدي والدتها مشيراً للمأذون بالرحيل قائلا :
_ بالسلامة أنت يا شيخنا. معندناش حد للجواز.. فر الرجل سريعاً كأنه يهرب من المـ,ـوت وقفت أمامه ثريا بقوة مردفة : _ مشيت المأذون ليه يا إبن أبو الدهب؟!.. عطر مش هتبقى على إسمك لو مسكت نجوم السما.. شهقت عطر برعب وهي تحمل مثل شوال البطاطس على ظهره ورجاله تمنع أي شخص من بالاقتراب، وصل بها لباب المنزل وهي تصرخ بكل قوتها ليضربها على ظهرها مردفا : _ بس يا بت كفاية صداع..
صرخت ثريا : _ نزل البنت رايح بيها على فين.. _ طلبت الحلال قولتي لأ دلوقتي بنتك معايا وفي الحرام يا أبلة ثريا.. ______ شيماء سعيد ______ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️ الفصل الثانى
#أبو_الرجالة
#الفراشة_شيماء_سعيد بفيلا راقية خرج صوت ضحكات رجولية رنانة من غرفة المكتب الجالس بها الابن الأكبر لكمال أبو الدهب ” فريد” مع شقيقه ” خاطر”..للحق فريد وسيم جداً وجذاب بطريقة مدهشة، لديه شخصية رجولية مميزة تجعله مثل المغناطيس، ألقى القلم من يده وهو يضحك على ما فعله نوح، حرك خاطر رأسه بجنون قائلا :
_ أنت بتضحك على إيه يا جدع أنت، الواد أخد البت من نص فرحها ورفض يكتب عليها كمان وأنت وأبوك كأنكم جوا مسرحية ضحك بس.. توقف فريد عن الضحك وغمز لأخيه قائلا : _ فخور بأخويا يا جدع ده عمل اللي محدش فينا قدر يعمله.. جز خاطر على أسنانه قبل أن يرد عليه بسخرية : _ هو في زيك رسمت الحب واتجوزت وفي الآخر طلقتها واتجوزت غيرها ده أنت جبروت يا راجل..
أختفت إبتسامته من على وجهه ليعلم خاطر أنه تحدث عن أكثر ما يريد شقيقه الهروب منه، أخرج فريد تنهيدة طويلة، ذكرياته معها سارت أمام عينيه مثل شريط السينما، كل لحظة كانت بين أحضانه، كل لحظة ابتسمت له بها، وها هي لحظة النهاية أتت بذاكرته من جديد، طلقها لأنها تعوق مستقبله كطبيب.. تحدث خاطر بأسف : _ فريد أنا مكنتش أقصد.. تنهد فريد وقال ببساطة : _ لأ عادي، فيروز كانت كتير عليا ربنا يوفقها، قوم خلينا نتصرف في المصيبة اللي عملها أخوك العاقل..
_____ شيماء سعيد ______ ترك خاطر بالسيارة وصعد هو لغرفة نومه لكي يبدل ملابسه، رآها تجلس على الفراش بهدوء تنتظره، ألقى عليها نظرة ساخرة واتجه لغرفة الملابس، قامت من فوق الفراش وذهبت خلفه بخطوات سريعة وللمرة الثانية يتجاهل وجودها لتصرخ بعصبية : _ اللي أنا سمعته ده صح؟!.. خرجت منه ضحكة عالية قبل أن يرد عليها وهو يختار بذلته : _ بذمتك مش عيب لما تبقي هالة هانم صفوان ورامية ودنك معايا أنا وأخويا، ده عيب في حقك..
حبها له أكثر شيء قلل منها وأفقدها قيمتها، تعبت من غرام هي فقط من تدفع ثمنه وهو يشاهد ويأخذ، وضعت كفها على كفه برجاء : _ بلاش تروح هناك يا فريد، تقدر تقابل إخواتك في أي مكان إلا هناك.. اقترب منهاورفع أحد أصابعه ليجذب خصلة كبيرة من خصلاتها السوداء هامسا : _ بتعملي كل حاجة عشان تخليني أحبك وأنسى فيروز، بس ده مش هيحصل طول ما أنتِ نسخة منها حتى شعرك الأصفر اللي غيرتي لونه..
حركت رأسها مردفة برجاء : _ أنا متقبلة تشوفني فيها بس تبعد عنها يا فريد أرجوك.. حملها فجأة لتتعلق برقبته وسندت رأسها على صدره مغلقة عينيها بخوف، أخذها بخطوات هادئة وخرج بها لغرفة النوم ثم وضعها على الفراش قائلا : _ لو كانت تلزمني مكنتش أتجوزتك عليها، ولو كنت باقي عليها كنت خليتها على ذمتي حتى لو غصب عنها، أنا شبعت من فيروز يا هالة ريحي قلبك.. سألته بتردد :
_ وأنا هتشبع مني أمتا يا فريد؟!. _ لما أوصل للمرحلة دي هتأخدي ورقتك يا روحي لا تقلقي.. تركها على الفراش وأخذ هاتفه المحمول ومفاتيحه الخاصة ثم ارتدى جاكيت البذلة ملقيا لها قبلة بالهواء، رن عليه خاطر بعد شعوره بالملل ليقول : _ سلام يا روحي، نامي بقى لحد ما أرجع لك.. _____ شيماء سعيد _____ بمنزل بعيد عن الحي.. خاص بكمال أبو الدهب.. استيقظ بضجر على صوت جرس الباب، أخرج تنهيدة طويلة وهو يعلم المعركة التي تنتظره على باب المنزل، تناول كوب الماء الموضوع بجوار الفراش على دفعة واحدة وانحنى ليأخذ بنطلونه الملقى على أرضية الغرفة مردفا بمرح :
_ يااا على الصداع اللي هيحصل دلوقتي.. أخذ نفسا عميقا ليأخذ القليل من الطاقة قبل أن يفتح الباب، وكما توقع وجدها أمامه بطلتها القادرة دائماً على سحب أنفاسه من أعماق قلبه، من أول مرة دلفت بها الحي الخاص به وبيدها بناتها الثلاثة وضعها برأسه وقرر الحصول عليها، وبالفعل حصل عليها إلا إنها مازالت فرسة لا تقبل الترويض.. دفعته من صدره ليعود للخلف عدة خطوات، رفع يده باستسلام مردفا : _ اهدي ونتفاهم قلة الأدب مش هتجيب نتيجة خالص..
هذا كثير جداً عليها ألا يكفي ما فعله هو معها؟!.. أغلقت الباب بقوة قبل أن تجذبه من قميصه مردفة بشراسة : _ بنتي فين يا كمال بدل ما أخرج بروحك وروح عيالك في أيدي.. وضع يديه فوق يديها ورد عليها ببساطة حرقت أعصابها : _ يا واد يا قادر أنت بدوب في شخصيتك القوية دي يا ثريا.. جزت على أسنانها من الغيظ، كل ما تتمناه أن يرحمها الله ويأخذ كمال أو يأخذها هي، أبتعدت عنه بنفور وهي تتحدث بصوت منهار :
_ بطل لعب بالكلام يا كمال، إبنك أخد البنت من الفرح، الله في سماه لو ما رجعت الليلة لابلغ عنك وعنه.. غمز إليها بمكر مردفا : _ إخص عليكي بجد يا ثريا يهون عليكي جوزك برضو، ده إحنا حتى إمبارح كانت ليلتنا زي الفل.. ثريا شخصية قوية جداً ولم يقدر عليها رجل أو امرأة إلا هذا المغرور، دارت حول نفسها بجنون ولم تجد أمامها حلول إلا الصريخ بكل قوتها، نظر إليها بذهول واقترب منها بسرعة واضعا يده على شفتيها مردفا :
_ بس الله يخرب بيتك هتعملي ليا فضيحة في نص الليل.. عضت على يده بقوة ليبتعد فقالت بقوة : _ أنت لسة متعرفش أنا ممكن أعمل إيه، اللي يقرب من بناتي أنا أطلع بروحه في أيدي، عايزك تفضل فاكر إني اتجوزتك في السر غصب عني عشان بس البنات تفضل في أمان يا أبو الرجالة غير كدة لأ.. عاد ثلاث خطوات للخلف ليجد مقعد جلس عليه بكل أريحية قبل أن يرد عليها بنبرة باردة :
_ يا ما قولتلك الواد طالب الحلال قولتي لأ، الموضوع بصراحة خرج من أيدي يا ثريا كل اللي أقدر أعمله أصلي وادعي لها تطلع من تحت أيده سليمه أصله يا قلب أبوه من يوم ما طلق وهو محروم وأنتِ أقول فيكي إيه قلبك من حجر.. لا فائدة من رجل مثل هذا، حركت رأسها بنفس بروده قبل أن ترد عليه وهي تذهب من المنزل : _ ابقى ادعي لابنك لأن مـ,ـوته هيبقى على أيدي، كله إلا بناتي يا أبن أبو الدهب..
رد عليها بقوة بثت الخوف بداخلها : _ بنتك في أمان طول ما هي تحت أيد نوح، لما يديها لك اعرفي وقتها إنها نهايتها، وخدي بالك كله إلا ولادي يا ثريا.. مش حلوة في حقك لما بناتك تعرف إن أمهم متجوزة في السر.. _______ شيماء سعيد ______