الــــفـــصــل الــســابــع والـــعــشــرون لحظه قد تجمع فيهاا الخوف ، ليعلن عن أنتهاء حياة في عالم قد نسي المرء تماما انه فاني ، حياة تمر سريعاا أمام أعينا في شريط واحد وكانهاا تقول بصوت عالي : انظر أيها الانسان ، هل حصدت ما جنيته ، هل رأيت لحظة ضعفك وانت ترجو من الله أن يقف هذا الشريط للحظات ، لتبدء صفحه جديده بشريط جديد ، هل نفعك غرورك ، هل حصد كرهك شئ ، لتنظر النفس بحسره وهي لا تري شئ غير الخوف … لتقول برهبه : لقد أصبحت خائفه من حياه تنتظرني! …
لتضحك الحياه بصوت عالي :
الان قد خفت ، بعد أن انتهي كل شئ .. فيالك من أحمق .. تذكرت خوفك في لحظه ضعفك ………… ليقف كل هذا علي صوت واحد
النبض ضعيف اووي يادكتور
لينظر الطبيب بخوف وهو يقول : أعملوا صدمات الكهربه بسرعه !….
كان لا يري شئ أمامه ، ولا يفكر في شئ سواا بمن أنجبه وليس من رباه ، فمهم حدث سيظل هو اباهه وسيظل هو الابن … لم يكن يتوقع انه عندما عزم علي المواجهه ، سبقه القدر وانهي كل شئ ، كل شئ اصبح الان في عداد النهايه المنتظره …
وقف أدهم أمام أحمد بغضب وهو يقول : محدش خرج لحد دلوقتي يطمنا ، انا هنقوله من المستشفي ديه …
لينظر له احمد بألم وهو يقول :
اهدي شويه يا أدهم ، ادعيله هو مش محتاج دلوقتي غير دعائنا
ليجلس أدهم علي احد المقاعد بدموع مثل الاطفال وهو يقول : اهدي ازاي ، قولي يا أحمد … انا مش عايز حاجه غيرهه ، قوله يجي يتخانق معايا ، يضـ,ـربني يعمل أي حاجه بس يفضل وسطنا .. ليبكي بحرقه ليقول : انا ليه بعدت عنه سنين عمري ونسيته ، مع أنه هو ليه حق علياا … ليتنهد بضيق : بقاله قد أيه جوهه
لينظر أحمد في ساعته ليقول بأسف : 5 ساعات ، وقبل أن يتحدث أدهم بشئ ..
كان الطبيب يخرج وهو ينظر أمامه بتعب ليقول : احنا عمالنا الي علينا والباقي علي ربنا
ليقف أمامه أدهم بغضب وهو يقول : اتصرفوا ، فاهم أتصرف يا أمجد اعمل اي حاجه
أمجد بتفهم : صدقني يا ادهم ، كل حاجه بين أيد ربنا ، ومش بأدينا غير أننا ندعيله .. أدعيله يا أدهم
ويرحل الطبيب وعلي وجهه علامات الأسي ، وهو يري صديق عمرهه أمامه بهذا الانهيار
………………………………………….. ………….
لحظات من الصمت بدأت تدوم ، لتترك سماعة الهاتف من يديهاا ، وهي لا تتذكر له سوا الاشياء الجميله التي أسعدها بها حتي لو كانت قليله ، لتهبط دموعهاا هاربه عليه ، حتي لو كانوا تفرقوا منذ زمن ، فمهما حصل فهو كان زوجهاا في يوم من الايام ، لتنهض بألم من علي الاريكه وهي تأمر خادمتهاا أن تبلغ السائق بالأستعداد للذهاب الي المشفي
اما هي أين من كل ذلك ، وكيف ستكون فالحال يسأل علي من لديه أدميته ، اما هي فمجرد أله فقط أله تخزن وتصرف منهاا الاموال … لتنتبه علي صوت صديقتهاا في ذلك المكان الصخب وهي
تقول : أنتي ولا علي بالك يا نانسي ، وجوزك بين الحياه والمـ,ـوت
لتقف نانسي بصدمه : عزت مات!
سمرصديقتها : ههههه ، لسا ياحببتي ، بس بيودع أه
لتجلس نانسي علي اقرب مقعد وهي تتمتم ببعض الكلامات وتقول : مكنتش فاكره خططتي هتتنفذ ومن غير ما يكون ليا يد في حاجه ، والقدر لعب لعبته وريحني من الخوف الي أنا فيه قبل ما يرميني …. ياااا ياعزت أخيرا هتمتع في خيرك ، واقف قدام أبنك زي الشوكه في ضهرهه
لتهتف سمر بصوت عالي علي صديقتها : انتي هتفضلي هنا ، أحنا لازم نرجع القاهره حالاا ..
انتي عايزاهم يقولوا أيه مراته بتتفسح في عين السخنه ولا علي بالهااا
لتتطلع اليهاا نانسي بشرود .. وهي غائبه بين أفكارها الطامعه ..بدون أن تفكر للحظه في زوجهاا وكأن الامر لا يفرق معاهاا ، فمماته سيحقق لها كل ماتريد
………………………………………….. ………..
لحظات كان الصمت هو سيدهاا ، ولكن العين كانت تتحدث بكل شئ ولكن بأعين المخاطب وليس من تخاطبه ، لتنفر الأعين هاربه ، من أمل بدأت تفقدهه ، من أمل باتت تحلم به ولكن كيف الامل يحدث وهي مازالت تعشقه ، ولن تحب أحد غيرهه
ليأتي بجانبهاا جلال بأبتسامه عذبه ليقول :
انا مش عارف أشكرك أزاي يامريم انك جيتي الحفله ، شايفه مروان بقي مبسوط ازاي اول ما شافك
لتبتسم مريم بأعين متسلطه علي مروان : ربنا يخليهولك وميحرمكاش منه .. لتتذكر ماكان في رحمهاا .. ليتأمل هو معالم وجهها ليقول : متعرفيش الخير فين يامريم
لتنظر له مريم بتسأل: مش فاهمه حضرتك ، يعني ايه
ليبتسم لها جلال ليقول : ايه حضرتك ديه ، علي فكره احنا مش في الشركه ، وانا عمال أقولك يا مريم عادي .. وانتي برضوه عادي لما تقولي ياجلال
لتنظر له مريم بشرود من تصرفاته التي اصبحت غريبه :
يبقي هقول يا استاذ جلال
جلال بتنهد : ايه استاذ جلال ديه علي فكره انا مش كبير اوي .. ليضحك وهو يقول : يعني اكبر منك بيجي 15 سنه وبس
لتبتسم مريم أبتسامه بسيطه ، وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه ، لتتأمل في أعين الأطفال … وتستأذن منه كي تعطي هديتهاا لمروان وترحل
ليتطلع هو اليهاا وهو يراهاا تحضن أبنه ليتنهد بأسي ، وهو ينهر نفسه ، لما لم يخبرهاا اليوم بطلبه ..
فهو كان قد اوشك علي مصارحتهاا ولكن … لم يري في أعينهاا التشجيع لكي يعرض طلبه ، وكيف ستشجعه وفي قلبهاا رجلا أخر قد أمتلكه من أول يوم قد رئته فيه
………………………………………….. ………..
دموعاً قد تحجرت في أعينه ، وضعفاً قد عصف بقوته ، وصرخه قويه اراد أن يصرخ بها لكي يخرج كل ما يشعر به لعله يستريح لو قليلاا ، ودعائا قد اطلق به لسانه ، وسجدة خاشعه بدموعا قد ارتوت بهاا الارض، ليرفع يدهه الي السماء وهو يقول بصوت باكي : يـــــــــــــــاربــــــــــــــ
أقتربت منه ألهام بألم وهي تقول :
صليت ودعتله ياحبيبي ، ايوه كده خليك قوي ، ومافيش أقوي من المؤمن مهما ربنا بيبتليه بيفضل ، يحمدهه وصابر وهو عارف رحمة ربناا به ، وانه عمرهه ماهيديله حاجه ازيد من طاقته عشان يتحملهاا
لينظر الي ألهام بتعب وهو يقول : هو أحمد فين
ألهام وهي تتطلع الي من أمامهاا ، ليلتف هو بوجهه ليري من تتطلع عليه، ليشيح بوجهه سريعاا وهويشعر بالاختناق عند رؤيتهاا …
لتأتي هي اليهم بأعين باكيه مخادعه ، لتمثل دور الزوجه الحزينه التي سيقـ,ــ,ـتلها الحزن اذا فارق زوجهاا الحياه .. لتقترب من ادهم بأعين باكيه :
عزت ماله يا أدهم ، قولي .. اوعي تقولي انه حصله حاجه
لتجلس علي الارض بدموعهااا الكاذبه ، وهي تتنهد بألم
لتقترب منها ألهام بأشفاق ، وقد ظنت حقاا انهاا حزينه بالفعل لتربط علي كتفيها وتنهضها لتقول : ادعيله ياحببتي
ليظل يتطلع اليهاا ادهم بأعين كالصقر وكأنه يتهمها بكل شئ ، فمنذ أن دخلت حياتهم وتعقد كل شئ بينهم بالاكثر …
لتخرج الممرضه سريعا من أمام اعينهم ، وبعد ثواني معدوده كان خلفهاا الطبيب الذي خرج بعد دقائق ليربط علي أحد كتفيه ليقول :
عزت باشا عايزك يا أدهم …
لحظه قد توقف فيهاا الزمن لثواني ، ليسمع ضحكت والدهه ويشعر بأنفاس حضنه عندما كان يلاعبه أحيانا وهو طفلا صغير ، لتسير كل اللحظات الجميله أمام أعينه … ليتمني أمنيه واحده فقط لو أن تلك اللحظات قد ظلت هكذا وظل والدهم أبا يعيشوا في كنفه طيلة شبابهم ..
ليدخل علي والدهه وهو يراهه بوجه متألم ليقول عزت :
الحمدلله ان ربنا زود في عمري دقايق عشان أقدر اقولك سامحني يا ابني ، انا عارف اني مكنتش أب كويس ليك لا انت ولا اخوك ، ولا حتي زوج واخ ، ولا ابن بار بأبوه ، أبويا كان عندهه حق لما حب عبدالله أكتر مني ، حتي امك ، لان انا كنت مجرد شيطان ماشي علي الارض ، اهم حاجه نفسي وبس ، حتي الخير القليل الي كان جوايا ضاع مع شري وبقيت مجرد انسان من غير قلب ولا روح ..
ليتطلع عليه ادهم بتعب ليقول :
أوعي تزعل أنت مني ، والله انا بحبك زي ما بحبهاا ، انتوا الاتنين اغلي من روحي اوعي تسبني كمان ، انا محتاجك جنبي انا واياد اوعي تتخلي عني ، طب مش عايز تشوف أدهم الصغير ده أياد بيقول انه شبهك
ليتطلع اليه عزت بتعب : ياا يا أدهم مكنتش اعرف انك بتحبني لدرجادي ، كنت فاكر انك بتحبهاا هي وبس .. ليبتسم بحزن وهو يقول : أمك فعلا أنسانه كانت تستاهل الحب ، كانت أنسانه طيبه وبريئه .. ليتطلع الي ملامح وجهه بألم ليقول :
عشان كده انتوا مطلعتوش زي ، نبتت الخير برضوه بتفضل ، وليلي كانت البذره الوحيده الي صح زرعتهاا عشان تجيبكم للدنيا ياولادي …. ليتطلع الي كل شئ حوله وهو يقول : ابقي سلملي علي اخوك ، واقوله يسامحني هو كمان انا مكنتش ليه فعلا الاب الي اي ابن بيتمناه ، ليبتسم بألم : ومريم خليهاا تسامحني .. كان نفسي عبدالله هو كان يسامحني بس خلاص انا ريحله ، والسماح الي في دنيا خلاص انتهي .. اقول لمريم يا أدهم : ان عبدالله عرف يربي كويس ، واوعي تفرط في مريم ..
اوعي يا ادهم تخسرهاا واول ابن ليكم سموهه عبدالله عشان عايز عبدالله يشاركني بأسمي .. زي ماكان مشاركني في دمي بس للاسف عمري ما حسيت ولا حسيسته انه اخوياا ..
كنت طفل اناني لما كنت اشوف امي ماسكه صورهه وبتعيط ، اكرهه اكتر عشان مشاركني في حبهاا مع ان انا الي كنت متمتع بحنانها واهتمامهاا وهو بس مجرد حنين ولحظات قليله بتجمعهم لما بتزورهه ، ولما كانت بتفارق الحياه فضلت تطلب من جدك انه يخلي باله منه ، بس للاسف كرهته برضوه اكتر بأنانيتي وانا شايف امي حتي في لحظة موـ,ـتها بتفكر فيه ..ومفكرتش لحظه انها بتطلب كده عشان عارفه ان انا معايا اب هياخد باله مني وعايش حياه محدش عايشها اما هو كان فين في كل ده ، وحتي لما جدك حبه وفضله عليا مع انه قالهالي قبل مايمـ,ـوت ..
الكرهه الي جواك ياعزت من اخوك هو الي مخليك غبي ، حد يكرهه ابنه الي من صلبه يابني ، انا كنت بس بحاول اقربكم من بعض عشان تفضلوا اخوات طول العمر في ايد بعض ….. لينظر عزت لابنه بتعب : كان عندهه حق جدك ، الكرهه الي سيطر علياا من الغيره والانانيه خلوني انسان غبي معندهوش قلب ولا رحمه ..
ادهم بدموع : كفايه يابابا !
عزت بفرحه : يااا اخيرا نطقتهااا ، ليقول بصوت مُجهد :
كل حاجه املكها مكتوبه بأسمك انت ، عارف انك مش هتظلم اخوك للحظه ولا مريم بنت عمك يا ادهم بنت اخويا عبدالله .. وقبل ان يلطقت انفاسه الاخيره : نانسي لاء لاء ياأدهم.. ليتنهد لحظات بأقتضاب وهو يقول : يارب ارحمني !
ليتوقف كل شئ ، ولا يبقي سواا هذا الصوت الذي يعلن عن رحيله ، ودموع تتساقط بغزاره علي فراق قد كسر بظهرهه ، ليتأمل معالم وجه اباهه بألم وهو يقول : والله كنت بحبك اووي يابابا ، بسبب حبي ليك كنت بعاقبك وبأسي قلبي عليك قدامك ..
بس كنت بحبك صدقني ولو كنت طلبت عمري مكنتش هتأخر لحظه وهدهولك …..
………………………………………….. ………..
لحظات من الهدوء بدأت تسري ، وكأن العاصفه تأتي اولاا وبعدهاا يعم هدوئهاا ولكن بعدماا أدت مهمتهاا ، جلست بجانبه وهي تحمل طفلهاا لتقول بصوت مضطرب : أياد في ايه طمني ، في حاجه حصلت
ليتأملهاا طويلاا ،وهو لايري شيئا أمامه وكأنه يبحث عن احد ، ليضع وجهه بين كفيه ليقول : بابا مات ياشاهي ، عزت باشا مات
لترتفع صوت شهقات شاهي وهي تقول : ان لله وان اليه راجعون
أياد:
جهزي نفسك بسرعه عشان مسافرين في اول طياره دلوقتي وحالاا
لتنظر له شاهي بصمت ، وهي تري دموعه التي تحجرت امامهاا لتقول بصوت هادئ : حاضر
لترحل هي ، وتبدء دموعه بالتساقط وكأنها تحجرت قليلاا قبل ان تنفجر الاعين باكيه
…………………………………………..
…………
لحظات من الصدمه قد تجمعت أمام أعينهاا وهي تري ذلك الخبر في أحد الجرائد وكأنهاا أصبحت غريبه عنهم ، ولكن لماذا لا تشعر بالألم ، هل لأنهاا كانت أخر من تعلم بكل شئ حتي تري هذا الخبر الماثل أمامهاا وتصبح علي علم بكل ماحدث معه، ولماذا تحزن وهو قد أخبرهاا بأنه قد طلقهاا وأن قليلاا من الوقت وستري ورقة طلاقهاا أمام أعينها كما قال أخر مره قد أتي اليهاا فيهاا ، لتنهض من علي كرسي مكتبهااا وتأخذ حقيبتهاا ، وتغادر الشركه بدون أن تفكر أين سيكون مقر العزاء ، وما من لحظات قليله كانت تقف أمام القصر الذي أتت
اليه باكيه ، ورحلت منه بقلب لا يُقال عنه سوا بالجبل الذي مازال صامدا … علمت من الحارس بعد أن رحب بهاا بأن العزاء سيكون في قصرهم الاخر ، لتذهب الي هناك وهي لا تفكر في شئ سوا ان تراهه ، سوا أن تمسح بيديهاا دموعه ، سوا ان تقول له أصمد ياحبيبي
لتدخل القصر بخوف شديد ، فهي قد أصبحت تخشي من تلك الحياه ، من حياة القصور التي لا تكون سوا سجنا يدخله المرء ليفني في حياة لا يبصر فيهاا بسوا الألم .. كما أصبحت تظن
لتقترب منها ألهام بدموع وهي تحتضنهاا :
ياحببتي يامريم ، وحشتيني معلش معرفتش اتصل بيكي وأقولك ، غصب عني لتحتضنهاا مريم بحب وهي تقول : ربنا يصبركم ويصبر أدهم
ألهام بألم : أدهم لحد دلوقتي منهار،ربنا معاه ويصبرهه
مريم بأسي : احساس الفقد صعب اووي ، وبالذات الاهل ، ربنا يصبرهه
ألهام : يارب يامريم
مريم بتسأل : هو فين دلوقتي
ألهام :
بيشوف الحادثه كانت من فعل فاعل ولا لاء ، لان البوليس شاكك في الموضوع ، ومستنين أياد عشان طلب أن محدش يدفن أبوهه غير لما يكون موجود
لتتطلع مريم بألم اليهاا ، وهي تتنهد بحزن ، لتمسك الهام يدها وتجلسهاا علي أحد الارائك وهي تقول : تعالي اقعدي يابنتي ، أنتي شكلك تعبانه
………………………………………….. …………..
وتري القبور أمام عينيك ، لتتأملهاا وانت تري أين نهايتك ، نهايتك التي تصبح غافل عنهاا ، حتي يأتي الدور ، لتفيق علي أصواتهم وهم يودعوك ، ويتركوك بمفردك ، ولا يبقي لك شئ لا مال ولا بنون ولا قصور ولا أي شئ غير عملك الذي قضيت طيله حياتك تجنيه .. ليأتي يوم الحصاد لتفارق الروح الجسد ولا يبقي شئ حولك غير التراب والظلام
لحظات من الحزن قد أعتلت قلوبهم ، وهم يودعوهه بألم ، وهم لا يظنون للحظه أنه قد فارقهم
ليقترب أياد بدموع من أخيه الاكبر ليحتضنه وهو يقول :
خلاص يا أدهم ، راح ابوك راح وسبنا ، أنا حاسس أنكم بتضحكوا علياا …
ليحتضنه اخاهه بشده وبصوت ضعيف : أياد خليك قوي ، أدعيله يا أياد
أياد بألم : كنا ديما بُعاد عنه ، بس هو الي أختار كده ..
وقرر أنه يسيبناا نعيش حياتنا بالفلوس ، الفلوس الي مكنتش غير نقمه ومش نعمه علي حياتنا ، الفلوس الي مش بتعمل الحنان ولا بتعمل الاسره ، طول عمرنا كنا اسره مشتته كل واحد في حياته ، مبنجمعش لغير في الحفلات والمناسبات او في المشاكل وبس …
ليتمالك أدهم دموعه التي قد أوشكت علي أن تخونه ليصرخ ويقول : خلاص ياأياد ، ارجوك …
ليقترب أحمد منهم بألم :
أياد يلاا ، وسيب ادهم شويه لوحدهه
لينظر لهم أياد بألم ، ويغادر احمد واياد المدفن ليبقي أدهم فقط ، ليظل يتأمل ذلك المكان بدموع قد خانته الان وبدأت تسقط ليقول بصوت باكي : مبقتش قوي خلاص ، فاكر لما كنت بتقولي اني بفكرك بشبابك وقوتك ، وان محدش كان يقدر يقف قدامك مهما كان… خلاص القوه اتهدمت الي كنت بأخدهاا منك ، ليبكي بحرقه ليقول :
عزت باشا ، قصدي يا بابا ، كنت ببقي كارهه نفسي وانا مش بنطقهاا ، مهما كبرت وبقيت حاجه كنت بشتاق اوي لنطقهاا ، فاكر وانا صغير لما قولتلي ان اول كلمه نطقتهاا هي ديه ، بقيت تقولي مكنتش فاكر ان اول كلمه هتنطقهاا هتبقي اول كلمه هتكرهه انك تقولهاا .. سامحني
ليذهب ويتركه ، وهو يجفف دموعه، ليرتدي نظارته وهو يخفي عيناهه ، ليصبح القلب وحدهه من يشعر بضعف صاحبه
………………………………………….. …………..
يوما طويلاا قد قضوه من الألم ، ألم سوف يطيب مع الوقت ، وينسي مع الزمن … ليرحل اخر ونودعه بنفس الطريقه ليعود ألينا النسيان محملا لنا حتي تستمر الحياه ، ولو نظرناا سنجد ان كل مناا يرحل بعمله فقط وطيبته التي يزرعها في دنياهه ، ليبقي أثر خيرهه هو فقط الموجود
بدء الناس بالأنصراف ، وبدأت لحظات الصمت تعُم المكان لتبدء دموع نانسي المزيفه بالهبوط بأحترافيه لتقول : محدش حاسس بيا ،ولا حد حاسس بالوجع الي جواياا ، لتتطلع الي أعين شاهي ومريم وهي تقول : كل واحده فيكم مع جوزهاا الا انا ، اترملت في عز شبابي ..
لتظل تبكي بألم مخادع
لتظل نظرات مريم وشاهي لبعض ، لتنهض شاهي لكي تطمئن علي طفلها النائم ، وتنهض مريم لتقترب منها وهي تقول : ربنا يصبرك يامدام نانسي … وتلتلف بوجهها بعيدا كي ترحل
لتقترب منهاا ألهام : رايحه فين يامريم
مريم : هروح ، وهبقي أجي بكره ان شاء الله عشان أعزي أدهم وأطمن عليه
لتقترب منها الهام بأشفاق :
علي فكره هو في مكتبه تعالي أدخليله
لتتابعهاا مريم ، وأعين نانسي مسلطه عليهم لتنهض من مكانهاا وهي تنفث دخان غضبهاا لتغادر المكان بأكمله فهي لن تتحمل أكثر من ذلك في تمثيل دور الزوجه المخلصه
وما من دقائق كانت تخرج فيهاا صوتهاا بصعوبه وهي تقف خلفه وهو يدخن سيجاره تلو الاخري ، لتقترب منه بخطوات بطيئه وبصوت هادئ : البقاء لله يا ادهم
ليلتف اليهاا بهدوء وهو يتطلع الي معالم وجهها : ونعم بالله
مريم بحب : انا حبيت اطمن عليك قبل ما امشي واعزيك
أدهم بجمود : تمشي تروحي فين !
مريم :
هروح بيتي !
أدهم بصرامه : وعلي أساس أن ده بيت مين، مش عايز أسمع موضوع بيتي وبيتك ده تاني فاهمه ، انا مش هسيبك عايشه لوحدك أكتر من كده ، قولتي تبعدي شويه قولت مش مهم ، قولتي اعيش لوحدي قولت هنفذلك رغبتك ، منعتيني أن اكون جنبك أستحملت وقولت مادام هي حابه كده انا هنفذلهاا رغبتهاا … بس بعد كده هتسمعي الكلام سامعه
مريم بألم : أنت ناسي اننا خلاص اطلقنا
أدهم : ومين قالك أني طلقتك ، انا قولتلك كده عشان أريحك من وجودي الي بقيتي خلاص رفضاهه في حياتك
مريم :
يعني أيه احنا مطلقناش !
أدهم بشرود : لاء ، وانتي لسا مراتي يا مريم
ليظل يتأملهاا قليلا وكأنه يخاطب كل جزء فيهاا بأنه قد أشتاق اليهاا كثيراا ، ليشيح بوجهه سريعاا وهو يندهه علي أحد الخدم بعد أن غادر مكتبه ليقول : طلعي الهانم أوضتي ، عشان ترتاح … ويتركهاا ويغادر القصر بأكمله وأعين ألهام ومريم عليه ، ليصطدم به أحمد ويخرج خلفه مُنادياً
لتقف الكلمات عاجزه، وتتوالي نظرات الاعين باحثه عما تفقدهه ، ويبقي صوت واحد يأن بين الدموع وهو صوت القلب …. ليخبرنا بضعفه وأنينه…
الـــفــــصـــل الــثـــامــن والـــعــشـــرون لحظات أستكان بها الزمن ، بعد أن بدء بتصفية حسابته ليعلن بداخل كل صفحات الماضي حياه قد حيت في قلوبنا بعدما أصبح القلب يبحث عن نفسه من جديد ، ليتأمل حاله بعد زمناً طويلاا قد طال ….ليجد أنه قد كان ضائع وسط سراب اهوائه .. ليفيق علي ذكريات الشوق والحنين ليصبح نادما علي لحظات قد أهدرهاا بين طيات الزمن وسط الأمال الزائفه
لحظات من الشرود قضاها وهو يطيل النظر الي الفراغ الذي امامه وكأنه يبحث وسط الظلام علي شعاع نور يضوي بداخله ، ليتنهد طويلاا وهو يستنشق بعض نسمات الهواء العليله ..
وهو سارحاا في عالمه هو فقط
أحمد بألم : اول مره اشوفك ضعيف كده يا أدهم !
ليلتف اليه بأعين هاربه وهو يقول : ومين فينا مش ضعيف من جواهه ، عارف يا أحمد انا دلوقتي أكتشفت أني عامل زي القشايه او الريشه الي الهواا ممكن يطيرهاا فأي مكان .. من غير أي مقاومه ، قوتي كانت أطار بداري بيه ضعفي ..
أحمد بتنهد : بس أنت عمرك ماهتبقي ضعيف يا أدهم ، عشان أنت لو ضعفت مش هتبقي أدهم الي كلنا عارفينه
ليضحك أدهم بسخريه :
ماهو عشان كلكم عارفيني بأدهم القوي والصارم ، عمر ماحد تخيل ان جوه أدهم ده حد ضعيف اووي ، عامل زي الطفل ممكن يفرح بأي حاجه حتي لو لمسة أيد .. ليبتسم بأسي : مريم الوحيده الي قدرت تخرجه ببرائتهاا وطيبتها وضعفهاا قصادي
احمد بحنان :طيب مادام أنت محتاج لمريم دلوقتي ، ليه متروحش ليهاا وترمي نفسك في حضنهااا ، ولا أدهم الضعيف مش عايز يظهر دلوقتي ، ويظهر أحتياجه
ليظل يجول بنظرهه في كل أرجاء المكان وهو شارد بخفقان قلبه
…………………………………………..
…………
لم يكن خفقان قلبهاا بكاذب ، ولا حنينها الذي اصبح يسيطر عليهاا مجرد فقط لشئ مضي لا اكثر ، حتي ذلك الصوت الذي أصبح يتردد في أذنيهاا لم تستطع يوماا أخمادهه
فكلما تردد لم تجد شئ تجادله به حتي لا تصبح حجتهاا مجرد حنين وشوق لا أكثر … ليتردد ذلك الصوت في أذنيهاا ليقول : لماذا مازلتي تحبيه ، وتخشي عليه حتي من حزنه .. لما كل هذا
ليخمدهه قلبهاا ليقول :
لا أعلم وكفي ، وجعاا بي ، فأتركني وشأني
لتخمد هي كل شئ بداخلهاا ، وهي تسمع صوت طرقات الباب ، وتنهض من مكانهاا لتري من الطارق
لتقف ألهام أمامها مبتسمه لتقول : جيت أطمن عليكي ياحببتي، واجيبلك حاجه تلبسيهاا بدل ما انتي قاعده بهدومك كده
لتنظر لهاا مريم بحب : تعبتي نفسك ليه ، انا كنت هروح الصبح بيتي
ألهام بحب : وده يعني مش بيتك يامريم ، ده بيتك وبيت جوزك ، ولازم تقفي جنبه وتفضلي معاه في الفتره ديه
لتقترب منهاا الهام وتربط علي أحد كتفايها وهي تقول :
ادهم بقي محتاجلك أووي يامريم ، محتاجلك أنتي أكتر واحده ، عارفه انه ظلمك وعذبك بس صدقيني كان بيعذب نفسه الاول ، لتجلس الهام علي أحد المقاعد وتقربهاا منها وهي تقول :ادهم عمرهه مكان كده ، كان زي اي شاب في عمرهه ليه طموح وبيتمني يلاقي انسانه يحبهاا وتحبه ويعملوا أسره صغيره وجميله ، كان نفسه يأسس حياته زي ما كان بيتمني يلاقيهاا هو ويعيشهاا ، يمكن أنا الوحيده الي كنت ديماا بحسسه بالدفئ والحنان الي محتاجه عشان كده فضلت انا الوحيده الي بيقدر يشكيلهاا حتي من ضعفه ، ادهم أتغير اوي ، لتصمت ألهام قليلاا لتقول :
من ساعة لما عزت الله يرحمه كشفله الحقيقه المخادعه الي كانت السبب في جواز امه وعيشه في وهم ظلم أبوكي لأمه ، طبعا كان صعب عليه اووي أنه يستحمل كده وأترسخت جواه فكرة الانتقام من باباكي الي فضل يدور عليه ، وبالصدفه أكتشف ان الي حبهاا وأتجوزها هي بنته ، وكأن القدر كان عايز يزرع الحب بفكرة الانتقام ،انتوا الاتنين يامريم عيشتوا لعبه الكرهه والانتقام الي زرعها عزت بسبب كرهه لأبوكي
لتصمت ألهام ، وتظل نظرات مريم مسلطه عليهاا ، لتضمها اليها الهام بحب وهي تقول :
هو محتاجلك دلوقتي خليكي جنبه ، وبعدين وقت العتاب هيجي ، بس هو دلوقتي محتاج مراته مش مريم الي بقيت عنيده
لتضحك مريم بدون أن تشعر لتقول : هو الي خلاني ابقي عنيده ، انا عمري ماكنت كده
ألهام بحب : ربنا يهديكم ياولادي !
………………………………………….. ………..
لحظات من الشرود قد قضاهاا ، ليظل يفكر في كل شئ لم يستطع عقله أن يصدقه ، وكيف يصدقه وكل شئ قد قص إليه لا يعتبر سواا حكايا من قصص الاساطير
ليمسك بهاتفه وبعد ثواني معدوده : أنت فين ياأحمد !
وما من لحظات ظلت فيها نظرات أعينهم تجول بينهم ، ليظل كل منهما شارد في عالمه
ليتحدث اياد وهو يقول بصوت مضطرب : يعني مريم تبقي بنت عمي ، يعني بعد السنين ديه كلهاا يبقالي عم اول مره اسمع عنه .. ليتابع بنظراته وهو يتطلع الي وجه ادهم الشارد وهو يقول : انا دلوقتي عرفت ليه كان جوايا حاجه بتشدني ناحيتهاا ، ليصمت قليلا ليقول : فعلاا الدم بيحن
ليقترب اياد من اخاهه : اكيد مريم لسا معرفتش الحقيقه صح
احمد بأسف :
للاسف كلنا كنا اخر من يعلم بحقيقه عمرهاا ما كانت تخطر علي بالنا ، بس الحقيقه لسا فاضل واحد بس معرفهاش
لتتابعهم نظرات أدهم بشرود ، ليتركهم ويرحل وتظل نظراتهم مصوبه عليه
أياد بأسي : اول مره اشوف ادهم كده يا أحمد ، أنا خايف عليه اووي
احمد :متخافش علي ادهم ، الصدمات ديماا بتقوي فيه وبتخليه اقوي
أياد بحزن : وتفتكر هيفضل طول عمره كده ،يقدر يتحمل ويواجه اي حاجه لوحدهه ، ده لو جبل كان زمانه اتهد من زمان .. ليصمت بشرود وهو يقول :
حتي الانسانه الوحيده الي كنت فاكر هتكون مصدر لسعادته طلعت للاسف الحاجه الي ديما بتعذبوه بسبب حبه ليه
ليربط احمد علي كتفه وهو يقول : متظلمش مريم يا أياد ، حتي مريم كانت لعبه دخلها القدر وسطكم عشان تنكشف كل حاجه ، بس للأسف هي اكتر واحده اتظلمت من غير ماتعرف ليه وعشان ايه … مريم كانت بتحب ادهم ولحد دلوقتي بتحبه بس للاسف الماضي لساا سايب وهيسيب وجع فيهم .. بس أنا واثق ان حبهم أقوي … وحاسس ان زي ما كل حاجه انكشفت مره واحده .. كل حاجه برضوه هتتغير مره واحده
لينظرله أياد بشرود:
ياريت يا أحمد ياريت !
………………………………………….. ………..
لحظات من السكون كانت تعم المكان، وهو يراهاا نائمه ليظل شاردا ببسمة حزينه ظهرت علي شفتيه وهو يتذكر لحظات قربهم القليله التي جمعتهم ، ليتذكر تلك الوجه البرئي الذي عشقه وتلك البسمه الصافيه التي لا تحمل عبئ شئ ، و تلك الملامح التي دوما كانت يملئهاا الحزن بسبب ألام وأوجاع صاحبتهاا ،لتمتد يديه برفق علي وجهها ليتحسسه برفق، ويجلس علي مقربة منهاا ليظل يتأملها وهو يتحسس وجهها بحنان حتي نام بجانبهاا بدون ان يشعر بذلك النعاس الذي داعب جفونه بدون ان يشعر…
لتظل هي مستمتعه بدفئ أنفاسه ولمساته ،ليئنبها عقلها بذلك الغفران الذي تمنحه له ، ليتألم القلب بصمت بعد
ان علم بأن غبائه هوالسبب في تلك الأوجاع .. ليصدر انينه بصمت وكأنه يريد ان يسمعهُ هو فقط بأوجاعه حتي يعيد له حجته بسبب حباً اصبح تحت بند الانتقام ،الانتقام وفقط ، لتنهض من جوارهه وتظل شارده في ملامح وجهه الحزينه وهي تتأمله بحزن ،لتشيح بوجهها سريعاا وهي تبتعد عنه
لتسبقهاا لمسات يديه وهو يجذبها اليه وبصوت حاني
ادهم : خليكي يامريم ، انا هخرج من الاوضه
لتظل نظراته مصوبه نحوهاا ، لتبتعد بنظراتها عنه وهي تقول : انت شكلك تعبان ، ارتاح شويه ، انا اصلا مش جيلي نوم ..
لينهض هو دون ان ينتظر ردهاا ليقول :بكره هنروح نجيب حاجتك من بيت اهلك ، عشان كفايه عِند لحد كده ، عايزه تعاندي معاياا فعِندي هنا وانتي تحت عيني .. ليتركهاا وتظل هي شارده في حياتها مع ذلك السجان الذي تعشقه
………………………………………….. ……..
وما من لحظات كان يقضيها وهو يودع كل شئ حوله ، يودع ماضي قد أنهي الكثير من عمرهه لينتهي به المطاف الي الرحيل لكي يهرب من عالم قد صنعه لنفسه بسبب حب قد أمتلك قلبه حتي جعله يكرهه ذلك الانسان الذي اصبح هو عليه الأن
ليفيق من شرودهه لينهض كي يتابع بعض أجرائات سفرهه قبل رحيله، لبدء رحلته التي لا يعلم متي ستنتهي وهل سيعود ثانية اما سيظل غريبا طيله حياته في بلدا غريب… ليسير بخطوات بطيئه وهو يلقي بنظرهه علي كل شئ حوله ، حتي يسمع صوتهاا وهي تقول : شادي !
ليلتف اليهاا بعد أن ترك لأذنيه ان تسمع صوتهاا الذي اصبح يبغضه ..
نانسي : عزت مات ياشادي ، وانا خلاص هورث وهبقي معايا فلوس كتير .. ونقدر نتجوز ، اوعي تسافر وتسبني ياشادي
ليظل يتأمل معالم وجهها بسخريه ليقول : مزعلتيش علي جوزك مجرد يومين ، وجايه لحبيبك عشان تتمتعه سوا بفلوسه ، ليظل ينظر لهاا بألم ليقول : تفتكري لو اتجوزنا وجيه اليوم الي هتودعيني فيه لما امـ,ـوت.. تفتكري دموعك هتنزل عليا ولا لاء يانانسي .. ليضحك بسخريه وهو يقول :
مظنش أصل انا معيش فلوس عشان تقدري تمثلي لساعات انك زعلانه علي فراقي ، انتي مريضه اووي يانانسي
نانسي : انا ياشادي ، انا لو مكنتش بحبك مكنتش انت اول حد أفكر فيه ، وجتلك جري عشان نبدء حياتنا الي اتهدمت ياحبيبي وكنت زعلت منك بسبب أخر مره عاملتني فيهاا وحش واتهمتني بحاجات أي ست متقدرش تستحملهاا ، لتقترب منه وهي تقول : احنا دلوقتي هيبقي معانا فلوس كتير ونقدر نعيش واحنا فوق مش تحت
شادي :
تصدقي أنا صعبان علياا فعلا جوزك الي مات بسبب واحده زيك ، واني ندمان اني كشفتله خيانتك وكنت سبب في مـ,ـوته ، بس اكيد جوزك يستحق ان حياته تنتهي علي ايد واحده زيك
نانسي بصدمه : انت بتقول ايه ، عزت عرف قبل ما يمـ,ـوت بخيانتي
شادي بشرود : للاسف اه ، وللاسف طلعتي محظوظه وملحقش يطردك ويرميك في الشارع الي تستحقيه يانانسي
نانسي بغضب : انت ياشادي تعمل فيا كده ..لتهدء قليلاا وهي تتطلع أليه لتقول : انت فعلا متستحقش أني أفكر فيك للحظه ، انا مش عايزه اشوف وشك تاني
شادي بضحك :
ومين قالك انك هتشوفيني تاني يانانسي ، انا خلاص سايب البلد كلهاا ومسافر ولا انتي مش واخده بالك انك في المطار .. ولا انتي خلاص غرورك بقي عاميكي مش عايزه تعترفي انك نقمه في حياة اي حد ، وبقي وجودك غير مرغوب فيه
لتظل تنظر اليه وهي تبحث عن شادي الذي أحبهاا بكل مافيهاا من عيوب ، ولكن كان لا بد لحبه لها نهايه
ليبتسم لهاا وبصوت يخلو من كل شئ :
سلام يانانسي هانم …
ويلتف بظهرهه مودعاا كل شئ ، ليذهب الي ارضاً بعيده يبحث فيها عن شادي اخر ، وليس شادي الذي صنعته نانسي ليكون لها فقط
لتظل هي تتابعه بنظرات أعينهاا ، لينديهاا صوتاً بداخلها ليقول :لستي انتي الخاسره ، فهو وحده الخاسر
………………………………………….. …………
لحظات من الصمت قضوها وهم يجلسون سويا علي مائده الافطار ، ليظل كلا منهم يتابع تناول طعامه بصمت
لتقترب منهم تلك السيده الطيبه ، فاطمه لتقول بصوت حاني :
يااا من زمان وانا نفسي اشوفكم متجمعين كده ، مكنش نفسي لما تتحقق أمنيتي ديه يكون في وقت الحزن
ألهام بحب : الحمدلله علي كل حال ، تعالي يلا أفطري معانا عشان نكمل اللمه سوا
فاطمه : لا ياست ألهام ، ميصحش برضوه
ألهام بطيبه : انا هسيب اياد هو الي يتكلم بقي عشان عارفه انتي بتحبيه قد ايه .. لتنظر الي شاهي بحب وهي تقول : علي فكره فاطمه هي الي مربيه جوزك
شاهي بطيبه :
أياد حكالي عنك ياداده كتيير، وحكالي عن كل المقالب الي كان بيعملهاا فيكي ، انا خايفه أدهم يطلع زيه
ليبتسم أياد بشرود : يلاا بقي يابطوط اقعدي أفطري ولا أنا موحشتكيش
فاطمه بحب : ده انت وحشتني اووي ياحبيبي ، وكان نفسي اشوف أبنك والحمدلله رجعتوا لينا بالسلامه وهربيه زي ماربيتك
ايادبحب : ربنا يخليكي لينا ياداده ، ليتابع بالحديث ليقول : أدهم ومريم مش هينزلوا يفطروا معانا
ألهام : ادهم راح مع مريم عشان تجيب كل حاجتها من بيتها القديم
لتنظر لهم شاهي وهي تحمل طفلهاا :
مريم شكلهاا طيبه اووي ، انا مبسوطه اوي ان هيكون ليا اخت زيهاا وانتي برضوه ياطنط الهام حضرتك طيبه كمان
لتتابعها نظرات زوجهاا والهام بحب وهم يسمعوا حديثهاا
………………………………………….. ………….
ظلت تجول بأعينها في كل أرجاء البيت ،حتي وقفت بأعينهاا علي أحد الصور وهي تتأملهاا ، ليتابعها هو بأعينه ويقترب منها وبصوت هادئ: ده باباكي يامريم !
مريم بألم : اه ، ده بابا والي جنبه ماما،لتضحك بألم لتقول : وانا الي في النص
أدهم بحب :
انتي شبه مامتك اووي… ليصمت قليلاا ويلتف اليهاا بعد ان امسكها برفق من أحد كتفيها ليقول :سامحيني يامريم عشان للحظه فكرت أظلمك فيهاا ، بس الي لازم تتأكدي منه أني عمري ماخدعتك في مشاعري صدقيني ، ليتنهد قليلاا وهو يعاود النظر الي تلك الصوره التي امامه : ياريت ياعمي عبدالله تسامحني ، عشان مقدرتش احافظ علي بنتك ولا احميهاا من نفسي ، ليلتف بأعينه الي مريم ليقول بأسي : النهارده لازم تعرفي الحقيقه كلهاا ، عشان اللعبه خلاص انتهت وخلصت وانتي مبقتيش دلوقتي لعبه يامريم بين عالم انا الي دخلت فيه بأيدي ..
بس للاسف كان لازم تدخليه عشان الحقيقه كلهاا تبان
ليصمت أدهم بشرود ليظل يدور بنظرهه في كل شئ امامه ، ليبدء يقص لهاا كل شئ … حتي انتهي علي اخر جمله وهي تتابعه بأعين شارده لتنطق بكلمه واحده بعد أن جلست علي احد الارائك وهي تقول : انا مش فاهمه حاجه !!
ليظل هو يسير يمينا ويساراا … حتي جلس بجانبهاا بتعب :
للاسف هي ديه الحقيقه يامريم ، الي كانت غايبه عني سنين وانا جوايا بس فكره واحده اني انتقم من عمي الي مكنتش اعرف بوجوده غير انه شخص غريب ، اذي اقرب انسانه ليا
لتنظر له مريم بألم :طب فضل يكره بابا ليه ،حتي لما عرف انه مات ليه فضل يكرهه ، وكرهني انا كمان عشان انا بنته طب ليه .. لتصمت قليلاا لتقول: عشان كده بابا عمرهه ماحكي عنه عشان عارف انه بيكرهه ، واكتر حد مبيتمناش وجوده في حياته
ليقترب منها أدهم بحب : الكره كان مسيطر اوي علي بابا يامريم ، سامحيه أرجوكي ..
كان نفسي عمي يكون موجود عشان يسامحه وعشان اعتذر منه كمان عشان محفظتش عليكي
مريم بشرود: ادهم احنا حبنا بقي مليان وجع وكرهه وحاجات كتير اووي ، مش هي ديه الحياه الي حلمت اعيشهاا مع الانسان الي اتمنته ، عارف يا ادهم كان كل حلمي بيت صغير وجميل وولد وبنت ، شبهي انا وبابهم ، نربيهم صح ونحفظهم القرأن ونعلمهم دينهم كويس واول حاجه نعلمهلهم التسامح والحب والخير ، حاجات كتير كنت بحلم بيها في دنيا بقيت متحكمه فينا .. ونستنا انها في وقت هتنتهي بعد ما احنا هنكون خلاص انتهينا !
عارف يا ادهم ، احيانا كنت بلوم نفسي علي طيبتي الزياده عشان هي سبب غبائي .. بس دلوقتي عرفت ان الغباء ساعات بيكون راحه ، عن حياه انت مش شايف فيهاا حاجه وسط حاجات كتيير بتحاول تهدم وتكسر فيك .. لتضحك بأسي : انا كنت ضاحيه زي والدتك .. للاسف انت كمان عاملت نسخه تانيه من أمك .. بسبب الكرهه والانتقام الي للأسف ملهوش مبرر ولا عذر حتي قدام نفسك
ليقترب منهاا وهو يمد يديه ليمسح دموعهاا التي بدأت تنساب .. ليكون رد فعلهاا بأن تشيح بوجهها سريعاا وهي تنهض من جانبه لتقول بصوت هادئ :
انا هروح اجهز حاجتي
ليبتسم هو.. ويظل شاردا في كل شئ امامه ، حتي يقف امام صورة لوالدها ويظل يتأمل ملامح ذلك الرجل الذي احبته امه ولم يفرقهم سوا اباهه
لتقف هي خلفه وهي تتأمله ، وبعد لحظات من الصمت قضتها وهي تتابعه بأعينها : انا خلاص خلصت ، ممكن نمشي دلوقتي
ادهم بشرود: تفتكري ليه محكاش ليكي انتي ووالدتك عن الحقيقه
مريم :
مشكله بابا الله يرحمه كان شخص مسالم جدا وممكن يتخلي عن اي حاجه مادام هيلاقي الي حوليه سعدا واقدر يحققلهم الي بيتمنه حتي لو هيتخلي عن سنين حبه وفرحته ويفضل طول عمرهه وحيد ، كان اهم حاجه عنده انه يعيش حياه ديما كان بيصورهالي بقلبه قبل عقله ، حياه تقدر تشوف فيهاا العين كل حاجه ممكن تتمني وجودهاا في عالم مزيف ، عالم تقريبا مش بنلاقيه غير في الاحلام ، وللأسف من كتر ما عشت معاه العالم ده نسيت الحقيقه الي احنا عايشين فيهاا ..
لتصمت قليلاا ..حتي تبتسم بعفويه لتقول :بس بابا قدر يلاقي الانسانه الي هي شبهه ويكمل معاها باقي عمره ويعمل الاسره الي بيتمناها صحيح حلمه الاولاني مات ، بس قدر يعمل حلم تاني ليه ويعيشه ومهما كانت بتقبله من صعوبات كان ديماا بيبقي راضي بأي حاجه … لتشرد قليلاا لتقول بصوت شارد وهي تتأمل ملامح والدهاا في تلك الصوره :كنت طفله صغيره نفسها في لعب ولبس كتير وجديد ، مكنتش فاهمه حاجه
وفي يوم فضلت اعيط عشان يجبلي فستان جديد وجذمه جديده، ولما قالي هجيبلك ياحببتي ان شاء الله وعد بس لما بابا يبقي معاه فلوس
فضلت اطنطت واعيط واقوله
، لاء انا عايزه دلوقتي هو انت ليه مش هتجبلي هو عشان احنا فقره
ضحكلي وخدني في حضني وقالي : الفقر يابنتي مش في الفلوس ، الفقر فقر النفوس ..
لتتنهد قليلا لتقول : مكنتش عارفه يعني ايه فقر النفوس ، بس لما كبرت فهمت
لتضحك بحزن وهي تتذكر احد لحظاتها مع والديهاا لتقول :وماما عملتي الفستان الي كان نفسي فيه لانها كانت خياطه شاطره ، وهو اشترالي الجذمه الي نفسي فيها .. بس انا الي في الاخر مرضتش البسهم عشان محستش بفرحتهم ..
عشان نفسي مكنتش فرحانه وحسيتها انها فعلاا بقيت فقيره ، بس عشان بابا يفرحني ويخليني البسه خدني يفسحني وقالي مش هفسحك لغير بشرط يامريم ، انك تلبسي الفستان الجديد
حياتي كانت بسيطه وجميله ،عمر بساطتها ماحرمتني من جمالهاا .. ولو سألوني تتمني ايه دلوقتي!!
هتمني لحظه واحده بس ارجع فيها وسطهم واشوف نظرة عينيهم الي كانت بتمثلي ديما دنيا جميله ، وناس أجمل
ليقترب منهاا ادهم بحب، وبدون ان يشعر وجد نفسه يضمهاا إليه بشده ليهمس في احد اذنيهاا ليقول :
انا اسف يامريم علي كل لحظه حرمتك فيها انك تعيش الحياه الي اتمنتيهاا
لتبتعد هي من حضنه لتقول : عايز ترتاح يا ادهم وتحس انك فرحان وراضي عن حياتك ، اعمل صدقه لوالدك بجد هي الي تقدر تنفعه وصدقني هتنسيك حزنك عليه حتي لو بمقدار بسيط ، وعلي فكره هو كان بيحبك اوووي انا صح مشفتهوش غير مرتين بس .. بس حسيت انه ديما بيشوفك انت الاب وهو الابن …. لتتنهد قليلا لتقول : عمو عزت كان طيب بس للاسف الطيبه اختفت ورا الكرهه لان الكرهه كان خلاص انتصر عليها ..
وبقي ضايع وسط دنيا هو رسمها لنفسه ،وللاسف تاهه وسطها حتي والدتك الي كانت ممكن تغيرهه هي كانت سبب ان يفضل شايف ان كرهه وانتقامه ده صح ، لانها فضلت تحب بابا حتي لما صورلها انه انسان وحش فضلت برضوه مش قادره تصدق …فشاف ان حتي الكرهه الي فضل يزرعه في قلبها مأثرش علي حبها ليه ، وبقي الكرهه والحب بالنسباله شئ واحد
أدهم بتنهد: للأسف حاجات كتير ظهرت متأخر
لتمد هي يدهاا له بتلك الورقه لتقول: ده عقد بيع مزرعة والدتك لبابا ، انا اول مره اشوف الورقه ديه ..
بس لقيتهاا بالصدفه وانا بحاول أدور علي اي حاجه تثبتلي حتي لوجزء من الحقيقه ، وديه صوره كانت بتجمع ست وراجل وطفلين ، لتشير علي احد الاشخاص ، اظن ده بابا .. وديه جدتي
ليبتسم أدهم بحب : ده شوكت باشا ، وديه سميه جديتنا ، ليبتسم بأسف وهو يقول : وده بابا وده عمي عبدالله
بس أنتي لقيتي الحاجات ديه امتا ؟؟
مريم : لما رجعت اعيش في مملكتي الصغيره ديه تاني ، بعد ما وافقت انك تطلقني
ليضع أنامله علي فمهاا ليقول بصوت حاني :
وانتي صدقتي للحظه اني ممكن أطلقك يامريم…
لتبتعد عن نظرات اعينه لتقول بصوت مضطرب : ديه مزرعة والدتك وانت احق بيها ، وصدقني انا اتفجأت بالعقد ده لو كنت اعرف كنت من زمان اتنزلتلك عنهاا
ليصمت ادهم قليلاا ليقول : ديه ملكك انتي يامريم ، وفي حاجات كتير برضوه هتبقي ملكك .. حق والدك انتي الي هتاخديه لان جدي الله يرحمه كان موصي ان والدك يورث مع بابا .. وبابا قبل مايموـ,ـت وصاني بكده برضوه ، زي ماوصاني ان اطلب منك تسامحيه وتدعليه
مريم بطيبه :
صدقني أنا مش عايزه حاجه ، وانا مسامحه من غير اي مقابل مهما كان ده عمي .. ومفتكرش ان بابا قبل ما يمـ,ـوت كان لسا زعلان منه ومسمحهوش .. انا هرجع أعيش معاكم عشان عايزه يكونلي عيله وبس يا ادهم وسط ولاد عمي
ادهم : ولاد عمك ، ده علي اساس انك مش متجوزه من واحد فيهم ومراته ..
لتتطلع الي ملامح وجهه بشرود : لازم بعد كل اللي حصل ده ندي نفسنا فرصه نراجع فيهاا كل حاجه عشان لو بدأنا صفحه جديده نبدئهاا من غير ماضي ممكن في يوم يفرقنا
………………………………………….. …………