Uncategorized

حين التقيتك بقلم ساره مجدي ج٢

الفصل الثاني عيونها تدور فى كل مكان … ترى أمامها بيت أدامي يليق أن يسكن به من هم من بني البشر غير ذلك الكوخ الصغير المته***** التى كانت تسكن به هى و أخوتها و والدتها بيت مكون من طابقين يطل على حديقة صغيرة الطابق الأرضى صالة كبيرة و على الجانب الأيمن يوجد المطبخ الذى حين دخلته شهقت بصوت عالى بسبب إتساعه و أيضاً جمال ألوانه و وجود كل الأغراض به حتى غسالة الأطباق

أقترب جعفر منها و قال بصوت هادىء – كنت بجهز فى البيت ده و أنا بتخيلك فيه كل يوم نظرت إليه بع***** تصديق ليبتسم و هو يكمل – من أول يوم دخلتي عليا ورشة المصنع و أنتِ باصه فى الأرض و إيدك بتترعش و ال*****وع ماليه عيونك سكنتي قلبي … و كنت بدعى ربنا فى كل أذان إنك تكونى ليا … ست بيتي و مراتي أنهمرت *****وعها فوق وجنتيها من الص*****ه أو ع***** التصديق … لا تعلم و لكن الأرض تميد بها  و لم تعد ق*****يها تحملانها  ليقترب منها سريعاً ي*****ا إلى صدره  وهو يقول بقلق

– أنتِ لازم ترتاحي .. كلام الدكتور معملناش منه أى حاجة تعالى معايا يلا و تحرك ببطىء لتريح رأسها على كتفه العريض ليبتسم رغماً عنه لذلك القرب الذى كان يحلم به طوال حياته حين وصل إلى السلم كانت ق*****يها ثقيلة جداً لا تستطيع رفعها لينحني قليلاً و حملها بين ذراعيه و كأنها عصفورة صغيرة بين يدى عملاق ضخم صعد الدرج و هو يتأمل ملامح وجهها الملائكي … لكنه شاحب مرهَق يسكنه سنوات و سنوات و هذا هو دوره الذى خلق من أجله

توجهه مباشرة إلى الغرفة الكبيرة مروراً بثلاث غرف .. أولهم غرفة الصبيه و الذى أصبح بداخلها علي و حسام .. و الغرفة الثانية بها فاطمة و الصغيرة التى سكنت قلبة زينب … و الغرفة الثالثة أصبحت فيها والدة هدير … فتح باب الغرفة  الذى جعلها تشبه غرف الأميرات كما يراها فى عينيه و كما تليق بها أقترب من ***** و وضعها عليه برفق ثم أمسك ق*****يها يخلع عنها حذائها و دثرها جيداً ثم أعتدل واقفاً يتأملها فى سريره و بيته أبتسم بسعادة ثم تحرك ليغادر الغرفة فا بالخارج  يوجد الكثير من المهام عليه إنجازها

غادر الغرفة و مباشرة إلى المطبخ أخرج بعض الأغراض من البراد و بداء فى تجهيز طعام جيد و يكفى للجميع و بعد أكثر من ساعتان كان يضع الطعام فى الطاولة التى تتوسط المطبخ بعض أن وضع بعض من الطعام على حامل منفرد حتى يصعد ليطعم الحجة بدريه صعد السلم من جديد و طرق الباب الأول ليفتح حسام الباب ليبتسم جعفر و هو يقول – العشا جاهز فى المطبخ ليركض الصبي إلى خارج الغرفة و هو يقول بصوت عالي

– العشا العشا ليركض علي خلفه و دون أن يطرق الباب كانت فاطمة و زينب يركضوا خارج الغرفة يلحقون بأخوتهم … و حين وصلوا للأسفل صَ*****وا فى ظهر علي وحسام بسبب توقفهم فاجأة أمام طاولة الطعام بزهول و ***** لأنواع الأكل الموجودة فوق الطاولة و كميتها لتقترب زينب من الطاولة و سحبت أحد الكراسي و صعدت فوقه و مدت يدها و بدأت فى الأكل ليقترب أخوتها و كل منهم جلس على كرسي و بدأو فى الأكل بسرعة و بكلتا يديهم

طعام لم يروه منذ سنوات بين قطع الدجاج لذيذة و شهية و الخضروات التى لم يروها من قبل أنتهوا جميعاً من الطعام و أراحوا ظهورهم إلى الخلف ينظرون إلى بعضهم براحة و سعادة ثم أعتدل علي و قال بعد تفكير لعدة ثوانى – أحنا بهدلنا الدنيا نظرت فاطمة إلى الأرض لتجد بعض الطعام قد سقط هناك و أيضاً حسام نظر إلى الطاولة ليجد بواقى الطعام نثرت هنا و هناك ظلوا يتبادلون النظرات حتى قال حسام

– عيب علينا الراجل هيقول علينا أيه ؟ وقفت فاطمة و هى تقول – أنا هغسل الأطباق … و أنتوا نظفوا الترابيزة و الأرض أومىء الصبيين بنعم ثم نظرت إلى زينب و قالت – متنزليش من على الكرسي لحد ما نخلص أومئت الصغيرة بنعم  و هى تأكل قطعة دجاج كبيرة ببطىء كقطة صغيرة كسولة أخذت فاطمة أحد الكراسي و وقفت عليه و بدأت فى غسل الصحون حين بداء على فى البحث عن أدوات التنظيف

قبل ذلك بقليل دخل جعفر غرفة الحجة بدريه و أقترب منها لتبتسم إبتسامة صغيرة له … لكن عيونها تحمل الكثير من الأسئلة .. لكن المرض و الإهمال جعلاها بلا حول و لا قوة غير قادرة على الحركة أو الكلام

وضع حامل الطعام على الطاولة الجانبية التى تتوسط أريكة و أثنان من الكراسي الكبيرة ثم أقترب منها يساعدها حتى تجلس جيداً ثم أحضر الحامل و بداء فى إطعامها كانت نظراتها تحمل الكثير من الشكر و الأمتنان  لكنه لم ينسى ذلك السؤال الذى كانت تنطق به عينيها فبدأ فى التحدث و أخبارها من هو و أين يعمل و ماذا حدث حتى وصلوا بيته و لكنه لم يقص عليها ما حدث مع حنفي حتى لا يجرحها أو يشعرها بالدونيه

– بس .. خلي بالك أنا بحب هدير و مصدقت بصراحة أنها بقت مراتي أبتسمت بدريه بسعادة و حركت يديها المرتعشة لتربت على يده التي يستند عليها و تدعمه فى جلسته غير المريحة من أجل إطعامها حين أنتهى من إطعامها وقف على ق*****يه و هو يقول – ألف هنا يا حجة .. هنزل أشوف الصغيرين خلصوا أكل و لا لسه أومئت بنعم ليغادر سريعاً بعد أن عدل وضعيتها وقف مكانه ينظر لما يحدث أمامه بزهول … فاطمة فوق الكرسي تغسل الصحون .. و حسام ينظف الطاولة و علي يجلس على ركبتيه ينظف الأرض و زينب تجلس فوق أحد الكراسي تأكل

قال بصوت هادىء لكنه حازم – أنتوا بتعملوا أيه ؟ ألتفت الجميع إليه ليقول حسام سريعاً – بنظف مكان ما كلنا يا بيه ليرتفع حاجب جعفر المقسوم بتعجب ليكمل علي – و خلاص قربنا نخلص أهو لتكمل فاطمة حديث أخويها بما جعل جعفر يشعر حقاً بال***** – معلش بقا خلصنا كل الأكل إللى كان موجود .. و كان لازم ننظف مكانا على الأقل و كمان هنطلع ننظف الأوض فوق – بس

قالها جعفر بصوت عالي ليسكت سيل كلماتها .. فاطمة فتاة فى الرابعة عشر تقريباً … تشبه هدير كثيراً نظر الثلاثة إليه ب***** ليقول هو بأمر – سيبوا من أيديكم . لم يتحرك أى منهم من مكانه ليكمل هو – أنتوا دلوقتي فى بيتكم و مش – لو ده بيتهم صحيح يبقا لازم يحافظوا عليه و ينظفوه قاطع كلماته صوت هدير من خلفه التى تستند على باب المطبخ وضع حامل الطعام سريعاً و أقترب منها و هو يقول بلوم

– أيه بس إللى قومك من ***** ؟ أجلسها على أقرب كرسي لتنظر إلى أخوتها و قالت بأمر – كملوا تنظيف هى تعلم جيداً و دون أن تراهم ما قاموا به وقت تناولهم للطعام هى أكثر من تدرك حالة أخوتها من جوع و حرمان لسنوات لذلك لابد أن تجعلهم يتحملون التنظيف حتي لا يعيدوا ما حدث و قالت و هى تنظر إلى جعفر باعتذار –  لازم يفرقوا بين بيتهم القديم و هنا .. لازم يتعلموا أن حياتهم القديمة متنفعش هنا و كمان لازم يتعلموا يحافظوا على بيتك

– بيتنا قاطعها جعفر قائلاً بصوت عالي نسبياً ثم نظر إلى الأطفال و قال – تعالوا هنا أقتربوا الأطفال من مكان وقوفه ليجلس على ركبتيه أمامهم و قال – شوفوا يا حلوين … ده بقا بيتكم الجديد و أنا جعفر جوز أختكم … يعنى أخوكم الكبير ماشى ونظر إلى حسام و قال موضحاً – يعني مش بيه يا حسام ليخفض حسام وجهه بخجل … ليكمل جعفر كلماته – أحنا بقينا عيلة واحدة و أنتوا أخواتي الصغيرين و أي حاجة محتاجينها تطلبوها مني و من هدير و طلباتكم أوامر

كانت تنظر إليه و بداخلها مشاعر كثيرة مختلطه و متخبطه … من هذا الشخص الذى يجلس أمامها الأن على ركبتيه أمام أخواتها الصغار ذلك السمج ثقيل الظل التي لم  تشعر تجاهه سوا بالبغض و الكره … هل هذا هو جعفر صاحب الصوت العالي و جميع الفتايات بالمصنع و هى أولهم يرتعش جسدهم *****اً أمامه كيف هذا لم تشعر بنفسها و هى تتذكر ذلك اليوم الذى وقف فيه وسط الورشة الصغيرة التى تعمل بها هى و الفتايات

و قال بصوت عالي و عروق وجهه جميعها نافره مع جرح جبينه و حاجبيه الكثيفين المقسم أحدهم بالنصف جعله كوحش كاسر ضخم الجثة خاصة و هو يقول – و ديني لو الفلوس إللى أنسرقت ما طلعت دلوقتي مخلي واحدة فيكم تنفع فى سوق الحريم ظلت جميع الفتايات صامتات يرتعش جسدهم من ال***** … ليقترب جعفر خطوة واحدة فقط لتصرخ فتاة كانت تختبىء خلف باقى الفتايات و قالت – الفلوس أهي بس أ***** إيدك متأذينيش

كانت عينيه تدور بين الفتايات جميعاً لا يرى من تتحدث ليقول بنفس الصوت الجهوري – وريني وشك لتخرج الفتاة منكسة الرأس بين يديها المال و هى تقول بصوت باكي – و الله ما كنت قصدى أسرقه أقترب منها يرتعش جسدها ب***** و لم تعد ق*****يها تحملانها وجلست أرضاً أنتبهت من أفكارها على صوت فاطمة القريب منها و هى تقول – سمعتى يا أبله هدير عمو جعفر هيجبلنا لبس جديد رفعت هدير عيونها إلى جعفر الذى يداعب شعر حسام و يحمل بيده الأخرى زينب الصغير ويداعب أنفها بأنفه

لتزيد حيرتها … و ذلك الشعور الذي بدء يطرق باب قلبها و يجعل دقات قلبها تزيد … دقه الفصل الثالث صعد الأطفال كل إلى غرفهم و ظلت هدير جالسة فى مكانها تتابع حركات جعفر و هو يسخن الطعام بعد أن منعها من الصعود إلى غرفتها حتى تتناول كل الطعام الذى سوف يحضره لها و رغم رغبتها القوية للأعتراض إلا أن الإجهاد منعها من الجدال معه فى أى شىء و فضلت الصمت تتابع حركته و كل شىء فيه و  كأنها تراه لأول مره و ليست تعرفه و تراه كل يوم و لسنوات طويلة

أنتهى جعفر من تسخين الطعام و وضعه أمامها و سحب الكرسي المجاور لها و قال – الأكل كله يخلص … بدل ما أرجعك المستشفي و الدكاتره هناك يتصرفوا معاكى ظلت صامته تنظر إليه رغم تلك الإبتسامة التي رسمت على وجهها ليأخذ الملعقة و حمل بها بعض الطعام و قربها من فمها لتنظر إلى الملعقة ثم له ليشير لها أن تأكل … لتجد نفسها و كأنها مغيبه تفتح فمها تلتقط ما يوجد بالملعقة ليبتسم بسعادة كبيرة و هو يأكل ما تبقا منها بسعادة

– أنت بتعمل كل ده ليه ؟ رفع عيونه إليها بحيره لتكمل كلماتها – أنت مين ؟ ترك المعلقة من يديه و عقص ذراعيه فوق الطاولة و نظر إلى الحائط أمامه لعدة ثواني صامتاً ثم نظر إليها و قال بابتسامة حزينة

– أنا جعفر إبن سلطان و سنيه أتنين أيتام قرروا يسندوا بعض ويعافروا فى الحياة سوا … أتجوزوا و خلفوني أنا بس و لما كملت خمستاشر سنه أبويا مات … و أمى مقدرتش تعيش بعده كتير و سابتني لوحدى … من يومها إعتمدت على نفسي … أشتغلت ليل نهار حاولت أكمل تعليمى لكن معرفتش أصل بصراحة *****اغى مش فى العلام كانت تستمع إليه بكامل تركيزها … صحيح هى لم تقصد هذا من سؤلها لكنها فرصة جيدة لتكتشف من هو جعفر  … لم ينتبه لحالها أو أفكارها و أكمل كلماته

– كنت عامل يوميه فى المصنع أشيل الكراتين و أفرغ العربيات  … ألملم القصصات و أنظف الورش بعد العمال ما يمشوا … لحد ما فى يوم الحج برعي صاحب المصنع شافني و فضل مراقبني جالى فى يوم و سألني أنت ليه بتشتغل كتير … ليه مش بتروح بيتك و حكتله كل حكايتي صعبت عليه و فضل يرقيني شوية بشوية لحد ما بقيت رئيس العمال و المسؤل عن ورش التفصيل رغم حنان الحج برعي لكن كنت ديماً حاسس بالوحده و اليتم

نظر إليها و أبتسم إبتسامة صغيرة وأكمل قائلاً – لحد اليوم إللى دخلتى عليا الورشة و أنتِ باصه فى الأرض و ال*****وع ماليه عيونك كانت تستمع لكلماته و وصفه و هى تتذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله و حزنها بسبب تركها للمدرسة و مرض والدتها و تخلى والدها عن مسؤليته ليكمل جعفر كلماته – وقتها قررت أعيش علشانك … وقتها حسيت الدنيا بتقولى لسه ليك نصيب من الحلو يا جعفر – هما ليه سموك جعفر ؟

قاطعت سيل كلماته بذلك السؤال ليضحك بصوت عالي ليخطف تلك الدقة الزائدة بقلبها و يعيدها إليها دقات و دقات ظلت تنظر إليه و هى تبتسم دون وعى … حتى هدأت ضحكاته و أقترب بوجهه من وجهها وقال – هو أسمى وحش ده حتى معناه النهر الصغير فوق الجدول رفعت هديل حاجبيها باندهاش ليحك مؤخرة رأسه و هو يقول ببعض الخجل – صحيح أنا مش معايا شهادات لكن دورت على معنى الأسم حتى دورت على معنى إسمك

– و معناه أيه بقا ؟ قالتها باستفهام تصاحبها إبتسامة رقيقة و ناعمة و سعادة تطرق بيبان قلبها و تحطم حواجز الحزن التى تحيط به أخفض عينيه أرضاً و قال بخجل لا يتناسب أبداً مع خشونة ملامحه و جسده الضخم و ذلك الجرح الإجرامي فى وجهه – معناه رفع الصوت و تردده خيم الصمت عليهم لم يستطع أن ينظر إليها و هى لم تستطع التعقيب على كلماته سوا بتلك البسمة التى أصبحت جزء من وجهها منذ جلوسها معه

مرت عدة دقائق يخشى النظر إلى عيونها و هى تتأمل جانب وجهه و ذلك الجرح الكبير الذي يزيده خشونة و قوة … و يالا العجب تشعر أنه مميز و لا تشعر بالنفور منه كمان كانت تشعر سابقاً – هو إيه سبب الجرح ده ؟ سألته و يدها تلمس طرف حاجبه  لينظر إليها بسعادة رغم ذلك القلق الذى يسكن عينيه … أبعدت يديها و أستندت بذقنها على كف يدها المستندة على الطاولة ليمسك الملعقة و وضع بها بعض الطعام و قربها من فمها و هو يقول

– بعد سنتين من شغلى فى المصنع … كان فى عربية عايزة تتحمل و كل العمال تعبوا و قرروا يسبوها لبكره و أنا كنت بنام فى المصنع و فى اليوم ده مكنتش عايز أنام قولت أحملها و أسلي وقتى … و بعد ما خلصت تحميلها وقبل ما أقفل العربية معرفش إيه إللى كعبلنى وقعت على الأرض و كان فى صندوق حديد وقعت عليه و حصل إللى حصل كل ذلك و هو يطعمها  بسعادة كبيرة تجعل قلبه الذي دائماً يشعر بالوحدة و الوحشة بداء الأن يشعر بالحياة و السعادة

– هو أنت كنت فين من زمان ؟ رفع عيونه إليها باندهاش وإبتسامة واسعة تزين ثغره لتقول هى ببعض الخجل – أنا مش عارفة أقول أيه ؟ أنا عايزه أشكرك كل حاجة عملتها جوازك منى ليشير لها بالصمت و قال ببعض الحزن – تشكريني ! على إيه ؟ على إنكم فرحتونى و حسستوني أنى بنى آ***** و أستحق يكون ليا عيله و ناس بحبها و يحبوني … عايزه تشكريني علشان حلمى أتحقق يا هدير بأنك تكوني مراتى

تشعر بكثير من المشاعر داخلها و لكنها لا تستطيع إستيعاب كل تلك السعادة و الفرحة التى لم تحلم بها يوماً و الحياة الجديدة الذى فتح جعفر بابها أمامها و لكنها حقاً لم تعتاد عليه و كل شىء تم بسرعة و لكنها لا تعلم كيف تخبره بكل تلك الأفكار التى تدور برأسها لكنه كان يتابع كل حركة منها حتى أنه كان يعد عدد إنغلاق عيونها و فتحها ليمسك يدها المستريحة على الطاولة و قال بحنان شعرت به بكل حواسها حنان لم تشعر به من قبل

– يلا قومي بقا علشان ترتاحي و تخدي دواكي أنتِ لسه *****ه ثم وقف على ق*****يه و مد يده لها لتضع يديها فى ***** يديه وقفت وسارت معه بهدوء حتى و صلا إلى غرفتهم أجلسها على ***** و تحرك إلى الخزانة و أخرج منها منامة حريرية طويلة بأكمام قصيرة و أقترب منها و هو يقول – هتبقى حلوه أوى عليكى ثم أشار بيده على باب مغلق فى أحد أركان الغرفة و قال

– ***** أهو و أكمل ببعض التردد و الخجل – بس بلاش تقفلى الباب بالمفتاح علشان بس وصمت دون أن يستطيع إكمال كلماته لتفهم مقصده و أبتسمت إبتسامة صغيرة و أومئت بنعم و بعد دقائق خرجت من ***** لتجده يجلس مكان جلوسها سابقاً بعد أن أبدل ملابسه ظلت واقفه فى مكانها تنظر إليه فمظهره بالملابس البيتيه حافى الق*****ين جعلها تشعر ببعض الألفة و الراحة

شعر بها و رفع عيونه إليها ثم وقف سريعاً و هو يبتسم ثم رفع الغطاء و أشار لها تق*****ت و جلست على ***** أيضاً فوقها الغطاء و قال بهدوء بعد أن جلس على ركبتيه ينظر إلى عيونها الناعسه – أنا عارف إنك محتاجة وقت طويل علشان تتعودى عليا و على حياتنا سوا  … و أنا عندى إستعداد أستناكى العمر كله … المهم إنك بقيتي على أسمى و فى بيتي … مراتي

– أنا محتاجة أقولك شكراً .. بجد يا جعفر شكراً و غطت فى نوم عميق غير مستوعبه لما فعلت بقلبه المسكين حين نطقت أسمه و لأول مره ظل على جلسته عدة دقائق يتأمل ملامحها الرقيقة المرهقة ثم تحرك و صعد إلى جوارها يداعب خصلات شعرها حتى غرق فى النوم فوق خصلات شعرها الناعم الطويل ********************** فى صباح اليوم التالي أستيقظت هدير من نومها بعد  أن أخذت كفايتها من النوم … لا تتذكر آخر مره نامت بعمق و راحة و هل من قبل جربت إحساس أن تُألمها عظامها بسبب كثرة الراحة

أعتدلت جالسة نظرت فى أنحاء الغرفة لم تجد أحد همست بصوت مسموع – جعفر تعلم جيداً أنه لم يستمع إليها أنزلت ق*****يها أرضاً و توجهت إلى ***** و بعد عدة دقائق غادرته و هى ترتدي مأذر ***** لتنتبه لذلك الفستان المعلق على الخزانة لتبتسم و هى تمسكه بسعادة و هى تشكر جعفر من داخلها خرجت من الغرفة و أصوات أخواتها يصل  إليها بوضوح يضحكون و يهللون و يشكرون جعفر وقفت على أول درجات السلم تشعر بال***** مما ترى أخواتها يرتدون ملابس جديدة و أمامهم الكثير من الملابس و جعفر يبتسم بسعادة كبيرة و هو يتلقى القبل منهم و الأحضان

رفع عيونه إليها بابتسامة واسعة وقبل رأس الصغيرة زينب التي تجلس على ق*****ه بسعادة ترتدي ثوب زهري و حذاء أبيض جميل و بين يديها دُميه صغيرة تشبهها كثيراً أنزلها أرضاً و توجه إليها  قائلاً – صباح الخير .. عامله إيه النهارده – صباح الخير .. الحمد لله ثم أشارت فى إتجاه أخواتها و هى تقول – أيه كل ده ؟ أنت ليه كلفت نفسك كده ؟ ليقطب حاجبيه لتشعر للحظة بال***** فتلك الهيئة ذكرتها به فى الورشة حين يكون شديد ال***** من تأخر الإنتاج أو الأخطاء لكن ذلك ال***** ذهب أدراج الرياح حين قال هو برفق

– أنتوا عيلتي و كل ما ليا و أخواتك أخواتي … و والدتك أمى و لا أنتِ لسه شايفاني غريب و وضعت يديها على فمه تسكت سيل كلماته و هى تقول بابتسامة صغيرة – أنتَ نعمة من ربنا كبيرة اوى … عوض ربنا إللى مكنتش متخيلة أنه يحصل بسرعة كده أنزلت يديها جانباً و نظرت أرضاً و هى تكمل بخجل – أنتَ بس ذنبك أيه تشيل كل ده ؟ – ذنبي أنى بحبك يا هدير

نظرت إليه ب***** و ع***** تصديق ليقابل نظراتها بابتسامة واسعة و عيون تنطق بحب لم تتوقعة أو تتخيلة يوماً الفصل الرابع كانت تجلس بجانب والدتها تطعمها بعد أن حممتها و بدلت لها ملابسها بملابس جديدة من تلك التى أشتراها جعفر مع ملابس أخواتها الصغار كانت تقوم بكل هذا و عقلها يفكر فى كل ما حدث وقت نزولها من غرفتها و كلمات جعفر لها – ذنبي أني بحبك يا هدير نظرت إليه ب***** و أندهاش ليكمل كلماته بصدق وصل إليها مباشرة

– من أول يوم شوفتك فيه يا هدير .. يمكن أنتِ مكنتيش حاسة بيا و لا شيفاني من الأساس بس أنا مليش غيرك و عيلتك هى عيلتي و بقيتوا مسؤلين مني عادت من أفكارها حين أنتهت من تسريح شعر والدتها ربتت والدتها على ق*****ها بحنان و أبتسمت براحة لتقول هدير بابتسامة رقيقة – شوفتي أخواتي و لبسهم  الجديد أتسعت إبتسامة بدرية لتكمل هدير كلماتها – جعفر إنسان طيب أوى و بجد مش عارفة أشكره إزاى على كل إللى بيعمله ده

أشارت لها والدتها على قلبها لتبتسم هدير و هى تقول بخجل – تقصدى أنى أحبه أومئت والدتها بنعم لتقول هدير ببعض التفكير – أنا خايفة يا أمي خايفة أوى لتقطب بدرية حاجبيها بضيق لتكمل هدير كلماتها – أنا ماشوفتش منه حاجة وحشه بس قبل ما يحصل إللى حصل ده كله أنا كنت بخاف منه أوى و كنت كارهه الشغل بسببه كان يظهر على معالم وجه بدرية الضيق لتبتسم هدير و هى تقول ببعض المرح

– خلاص هتبعينى يا بداره و تقفى جمب جوز بنتك لتبتسم بدرية بحنان و هى تفتح ذراعيها لأبنتها التي لم ترى من الحياة سوى الألم و الحزن و تخشى أن تشعر بالسعادة فيغلق ذلك الباب فى وجهها غادرت الغرفة بعد أن تأكدت من نوم والدتها و توجهت إلى غرفة أختيها طرقت الباب ثم دلفت لتجد فاطمة تشاهد التلفاز و زينب غارقة فى النوم و هى تحتضن تلك الدُميه الذى أحضرها لها جعفر على شكل إحدى أميرات ديزني

أبتسمت بسعادة فهى فى أحلامها لم تكن تستطيع تخيل أن يعيش أخواتها تلك الحياة المريحة التى كانت تتمني ولو القليل منها من أجلهم نظرت إلى فاطمة و قالت – علي وحسام فين ؟ نظرت إليها فاطمة سريعاً و قالت – مش عارفة تقريباً مع عمو جعفر أبتسمت هدير و غادرت الغرفة و أغلقت الباب خلفها و نزلت الدرج تبحث بعيونها عنهم لكنها لا تجد لهم أثر حتى وصلت إلى الصاله ليصلها صوتهم من خارج المنزل توجهت إلى الشرفة و فتحتها و وقفت تنظر إلى ما يحدث بالخارج بع***** تصديق

الثلاثة يرتدون ملابس رياضية و يلعبون كرة ق***** لا تستطيع الفهم هل هم فريق واحد أم فريقين وحكم أم أنهم مجموعة من الصبية الصغار يركضون خلف الكرة كانت تبتسم بسعادة و كأنها تشاهد فيلم من أفلام الكرتون الممتع شعر بها و بوقوفها لكنه لم يرد إظهار هذا … أراد أن يتركها بحريتها تتابع ما يحدث دون خجل مرت عدة دقائق حتى جلس حسام أرضاً و هو يقول – أنا خلاص تعبت

جلس علي جواره و قال – فعلاً أنا ملعبتش كده قبل كده ليلقى جعفر عليهم الكرة ليتأوهوا بمرح و هو يقول – عيال سيس صحيح ثم ألتفت إليها و هو يقول – الغدا على وصول … طلبت سمك و جمبري و عملت حساب الرز و السلطات

صفق الولدان بسعادة كبيرة و كانت هى تنظر إليه بعيون تمتلىء بالشكر و الأمتنان … و أيضاً كانت تلمع عيونها بإحساس آخر يتمناه قلبه لكنه لن يصدقه الأن … لا يريد حبها له من أجل بعض قطع الملابس أو وجبات طعام فاخرة هو يريد حبها حين تتأكد أنه هو من سكن روحها و قلبها و سوف ينتظر أن يميل يوماً ~~~~~~~~~~~~~~~~~

فى إحدى (( الغرز )) المنتشرة فى ذلك المكان النائي يجلس أرضاً و بين يديه ذلك الخرطوم الطويل يسحب منه بعض السموم و يخرجها على هيئة دخان و عقله سارح فى ذلك القلم الغادر الذي تلقاه من ذلك الحقير من أخذ منه كل شيء دون أن يراعي أن له أيضاً بعض الحق فى أن ينال ما نالوه أولاده و زوجته … لماذا لم يأخذه معه مثلهم يشعر بنار حارقه داخل قلبه خاصة بعد أن سأل عليه و علم ما يملك و كيف ستعيش زوجته و أولاده و هو لن يترك حقه

نظره جانبيه حين شعر بأحد يجلس جواره و مد يده يأخذ منه ذلك الخرطوم الطويل و هو يقول – الكيف مناولة مش مقاولة يا حنفي ظل حنفي صامت ينظر إليه و عقله يرسم خطة إذا نجحت سيحصل على ما يريد و أكثر أعتدل فى جلسته و هو يقول – كيفك النهارده على حسابي يا مفتاح .. و بكره كمان بس أنا عايز منك خ*****ة نظر إليه مفتاح بابتسامة واسعة تظهر أسنانه الصفراء و هو يقول

– يدوم الواجب يا معلم حنفي … آآمرني يا خويا رقبتي سداده لينظر حنفي حوله ثم أقترب من أُذن مفتاح و قال بصوت منخفض – مش هنا خلص مزاجك و نتكلم فى بيتي أومىء مفتاح بنعم و هو يسحب من ذلك الخرطوم تلك السموم القاتلة و أخرج دخان كثيف جعل الرؤية أمامهم ضبابيه لعدة ثوانى ثم قال – أوامرك يا كبير ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

أستيقظ جعفر كعادته الصباحية باكراً نظر إلى هدير النائمة بهدوء أبتسم بسعادة و هو يتذكر ما حدث بالأمس وقت تناول الطعام حين أجتمعوا جميعاً على طاولة الطعام و أصر هو أن يُجلس زينب بجانبه حتى يطعمها بيده خاصة و أن الصغيرة متعلقه به بشده حتى أن هدير حين صعدت لتطعم والدتها و نزلت لهم وجدت زينب تجلس أرضاً جوار ق***** جعفر و هو يقص عليها قصة تلك الأميرة الذى أحضر لها *****يتها

كان علي يمسك الجمبري من ذيله و يضعه أمام حسام و هو يقول – بيتاكل إزاى ده ؟ – مش عارف هو المفروض نقشره ؟ ليضحك جعفر بصوت عالي لتقول هدير ببعض الضيق – عيب كده و بعدين م ليقاطعها جعفر و هو يقول – أنا كمان كنت مش بعرف أكله يا هدير ثم نظر إلى الصبيين و قال – ده حتى أنتوا محظوظين … أنا أول مره شوفت الجمبري كنت معزوم فى مطعم و فضلت متنح و مش عارف أعمل آيه و لا يتاكل إزاى لحد ما إللى كان عازمني قشرلى واحدة

وقال كلمته الأخيرة و هو يقوم بتقشير الجمبري و يضعه أمام الصبيه – وقتها حسيت أنى دخلت الجنة من جمال طعمه و غمضت عيني زى إعلانات الشكولاته ليغمض الصبيين عيونهم ليضحك جعفر و هو يقول – أيوه كده بالظبط ليضحكوا الفتايات بصوت عالى كانت هدير تقشر الجمبري من أجل فاطمة فى نفس الوقت الذى وضع فيه جعفر إحدى القطع داخل فم زينب التي تنظر إليه و كأنه شىء كبير و عظيم

و ذلك فعلاً ما تشعر به هدير … أن جعفر رجل حقيقى صاحب قلب كبير  حنون دافىء يشعر الجميع بالأنتماء إليه و كأنهم قطعه منه كان وقت تناول الطعام مليء بالضحك و المرح و كان يطعم زينب و هو يداعب أنفها و أحياناً يداعبها برأس السمكه و هى تصرخ ب***** مصطنع أنتهوا جميعاً من تناول طعامهم و بالأمر من جعفر لم يسمح لأى منهم تنظيف المطبخ و حين صعدوا الأربعة إلى غرفهم وقف أمامها و هو يقول

– أنا هغسل المواعين و أنتِ تنشفى ورايا و بعدين تعملى لينا كوبيتين شاي نشربهم فى الجنينة أومئت بنعم و هى تبتسم و كأنها مسحورة أو منومة بعد نصف ساعة كانوا يجلسون فى الحديقة تحاوطهم نسائم الليل الرقيقة كانت هى تنظر إلى السماء و تتابع النجوم و كان هو ينظر إليها يتابع عينيها بعشق عاد من أفكاره حين سمع صوتها تقول – صباح الخير أبتسم لها و هو يقول – صباح الهنا

تلونت و جنتيها بالأحمر القاني بسبب تأمله لها ليبتعد و يقول – للأسف لازم أروح الشغل نزلت من ***** و هى تقول – أنا كمان لازم أروح ليقف أمامها و هو يقول – هخدلك الأسبوع ده أجازة أرتاحى و أتعودي على البيت و الولاد كمان يتعودوا صمت لثواني ثم قال – كمان عايزين نجيب حد يقعد معاهم فى الوقت إللى هتكوني فيه فى الشغل علشان ماما كمان أقتربت منه لتمسك يده تقبلها ليسحب يده سريعاً و هو ينظر إليها بلوم و عتاب وقبل أن يقول شىء قالت هى

– أنت أكبر نعمة من ربنا عوض مكنتش أحلم بيه و لا أتخيل أنه يحصل ليا فى يوم أبتسمت إبتسامة صغيرة و أكملت – و النعمة الكبيرة دى لازم أحافظ عليها و أقدر قيمة وجودها فى حياتي لم يستطع قول شىء و لكنه سحبها لي*****ا بين ذراعيه بقوة تكاد تكسر عظامها لكنها كانت تبتسم بسعادة رغم ذلك الألم الفصل الخامس

غادر جعفر المنزل بعد أن تناول الفطار مع عائلته الجديدة و كم يشعر بالسعادة … الأن لديه زوجة و أم و أخوه أصبح كبير عائلته و قادر على تحمل تلك المسؤلية حين صعد إلى سيارته أبتسم بسعادة حين تذكر حين أستيقظ من النوم لم يجد هدير جواره غادر ***** و توجه إلى ***** و خرج بعد عدة دقائق يلف حول *****ه المنشفة فى نفس اللحظة التى دلفت فيها هدير إلى الغرفة ..

لتشهق بصوت عالي و هى تضع يدها على عيونها ليبتسم ببعض الشقاوة و أقترب منها بهدوء ساعده فى ذلك أنه يسير حافي الق*****ين و كان ينظر إليها باستمتاع شديد و هى تقول بخجل – أنا آسفه كنت فكراك نايم  … طيب أقولك أدخل ***** على ما أنا أخرج لم يجيبها بأي شىء و كان يقترب بهدوء  منها و هى لم تتوقف عن الحديث – دخلت خلاص … يعني أفتح … هفتح

قالت الأخيرة و هى تحرك يدها من فوق عينيها و مازالت مغمضة العينين بخجل و كان يضحك بسعادة و ببعض المشاغبة ظل واقف أمامها ينظر إليها – هفتح لم يجيبها لتفتح عين واحدة لتشهق بصوت عالي يكاد يصل إلى حد الصريخ ليقترب منها سريعاً و ي*****ا و يقبلها بحنان حتى يسمع صدى صراخها داخل جوفه كانت عيونها مفتوحة على إتساعها و حين شعر بحاجاتها للهواء و ص*****تها أبتعد عنها قليلاً و أسند جبينه فوق جبينها و هو يقول

– أنا بحبك يا هدير … بحبك أوى أغمضت عيونها و أخذت نفس عميق محمل برائحة جسده و قالت بصوت متقطع – ان…أنا .. ك … كمان … ب ليضع يديه فوق فمها يسكت سيل كلماتها الخجله و قال – وقت ما تحسيها بكل كيانك هتقوليها من غير خجل و وقتها هكون أنا مستعد أسمعها بكل كياني

فتحت عيونها تنظر إليه بعيون زائغة تحمل الكثير من الحب الأحترام و أيضاً حيره و ***** … يعلم جيداً أن لها كامل الحق فى الإحساس بكل هذا … يعلم أنها لم ترى منه سابقاً سوى ما كان يجعلها تبتعد عنه و فجأة وجدته صاحب فضل كما تظن أنقذها هى و أسرتها من حياة مؤلمة و هو لذلك لا يريد أن يستمع لكلمة حب لا تشعر بها بكل كيانها قبل جبينها برفق ثم أبتعد عدة خطوات ليأخذ ملابسه من الخزانة و دلف إلى *****

ظلت هى واقفه فى مكانها لعده دقائق تنظر إلى الباب المغلق تحاول إلتقاط أنفاسها التى يخطفها كلما أقترب منها أو تحدث معها عاد من أفكاره و الإبتسامة ترتسم على ملامحه الخشنه ليرفع عيونه إلى البيت ليجدها تقف هناك خلف النافذة تنظر إليه ليرفع يديه بالسلام لتبادله إياه بابتسامة صغيرة جعلت قلبه يقفز كالأطفال دون أن ينتبه لذلك الذي يختبىء خلف أحد البيوت المجاورة يراقب كل ما يحدث بدقة ~~~~~~~~~~~~~~

مرت أيام و أيام و أيام أصبحت تلك العائلة مترابطة و قوية و جميعهم يحترموا جعفر بشده رغم أنه يتعامل معهم كصديق و أحيانا يكون أكثر طفولة منهم … لكنهم جميعاً ينظرون إليه بإحترام و بعض الأنبهار خاصة بعد أن ق***** لهم جميعاً فى المدارس من جديد و سوف يذهبون من العام القا***** و كم كانت سعادة زينب حين جلست أمام المصور حتي يلتقط لها صورة المدرسة أمسكت بيد جعفر و كلما حاول الإبتعاد أمسكت يده بقوة حتى قالت ببعض ال***** الطفولي

– خليك جنبي يا بابا لتنظر هدير إليها ب***** مشابهه ل***** جعفر الغير مصدق رغم تلك الإبتسامة الكبيرة التى تزين وجهه الرجولى و سعادة كبيرة تسكن قلبه … خاصة و عقله يترجم لما قالت له الصغيرة هذا إحساسها بالأمان و الثقة هو ما جعلها تقول ذلك و ذلك جعله يشعر بالفخر بنفسه و السعادة أيضاً و بعض الرضا. و أيضاً تحسنت حالة بدريه الصحية أصبحت أفضل صحيح لم تتكلم بعد لكنها أصبحت بحالة أفضل خاصة بعد أن تابعها الطبيب باهتمام شديد و يزورها بانتظام

~~~~~~~~~~~~~~~~~ فى إحدى الأيام وقفت هدير أمام طاولة الزينة تضع حجابها حتى تذهب مع جعفر إلى المصنع حين دلف جعفر و هو يتحدث فى الهاتف بصوت عالي و يبدوا  عليه ال***** – أيوه قولتلك جاي … من أمتى بتحملوا الشغل قبل ما أنا آجى صمت لثواني يستمع لكلمات محدثه و كانت هى تقف منزوية فى إحدى الاركان تنظر إليه ب***** عروقه النافرة و عينيه الجاحظة حاجباه الذي إلتقيا بتقطيبة قوية و هذا الجرح واضح فى وجهه بقوة يذكرها بجعفر القديم التي كانت تراه فى المصنع فقط

كانت تحاول أن تطمئن نفسها و هى تتذكر أول يوم ذهبت معه إلى المصنع و كيف فتح لها باب السيارة و دلفوا إلى المصنع يدها بيده و حين إلتفت الجميع لهم وقف فى وسط الورشة و قال – يا جماعة أنا عايز أعلن وأعرف الجميع أن أنا و هدير أتجوزنا شهقات عالية و نظرات أندهاش و *****  و همسات مثل (( بنت ملعب قدرت تضحك عليه مش سهله و كانت عاملة فيها بريئة و بتخاف تتكلم معاه أو تقف قدامة  )) لتغلي ال*****اء فى عروقه فقال بجدية و صرامة و ***** مكتوم

– مش عايزين نسمع مبروك من حد يلا كله على شغله عادت من أفكارها على يديه التى تربت على كتفها و صوته القلق و هو يقول – مالك يا هدير فى أيه ؟ أنتفض جسدها ب***** ليقطب جبينه و هو ينظر إليها بحيره لتخفض رأسها بتوتر و قلق ليقول لها باستفهام – أنتِ لسه بتخافي مني … بعد كل الشهور إللى مرت بينا دى هزت رأسها بلا عدة مرات ثم قالت

– مش كده … بس – بس أيه ؟ قالها بعصبية لينتفض جسدها و هى ترفع عيونها إليها و بصدق قالت – عمري ما حسيت بالأمان غير لمًا بقيت فى بيتك يا جعفر … بس لما سمعتك بتزعق فى التليفون أفتكرت جعفر مدير الورشة إللى كان الكل بيخاف منه لي*****ا إلى صدره بحنان و إبتسامة رقيقة ترتسم على ملامح وجهه الخشنه  و همس بجانب أذنها – أنتِ كل ما ليا و أحلى حاجة فيا و لو قسيت على الدنيا كلها أنتِ ليكى كل الحب

لتبتسم هى الأخرى بسعادة و شعور قوي بالراحة يعود يسكن قلبها و روحها ~~~~~~~~~~~~~~~~ – خلاص يا كبير كله بقا تحت السيطرة و خط السير بقى مدروس أخذ حنفي نفس عميق من سجارته الغير بريئة و أبتسم و هو يعتدل فى جلسته قائلاً – و هتنفذ أمتى بقي ؟ نظر إليه مفتاح و أبتسم  و قال بعد أن نفخ هواء سيجارته فى الهواء – خلال كام يوم … بس أنا هبقى محتاجك معايا

– أنا ليه يا مفتاح أنا مش عايز أبان فى الصورة خالص قال حنفي ببعض الضيق … ليقول مفتاح موضحاً – محتاجك ندورجي  علشان تأمن ليا الطريق صمت حنفي يفكر … عليه أن يساعد مفتاح حتى ينفذ ما يريد و أيضاً عليه أن يكون بعيد حتى لا يراه أحد أو يشك فيه – ماشى .. بس أبقى عرفني قبلها – أكيد يا كبير .. ربنا يقوينا على الشر

قال كلماته الأخيرة ببعض المرح و الضحك بعدها بصوت عالي ليشعر حنفي ببعض السعادة بسبب تلك الثقة الواضحة على ملامح مفتاح و بداء فى التمني و الحلم بكل ما سيحققه بعد نجاح ما خطط له ~~~~~~~~~~~~~~~~ كانت تغادر المنزل مع جعفر أمسكت بيده فى نفس اللحظة التى غادرت زينب البيت تنادي جعفر بصوت عالى – بابا .. بابا إلتفت جعفر إليها بابتسامة واسعة و هو يقول – حبيبة بابا ليحدث كل شىء فى ثواني و أرتفع ذلك الجسد فى الهواء ليسقط أرضاً غارقاً فى *****ائه وسط صرخات ال***** و الفزع و إحساس كبير بالخسارة

الفصل السادس كانت تجلس أرضاً أمام غرفة العمليات ملابسها ملطخه بال*****اء عيونها شديدة الحمره تنظر إلى يديها التى تحمل أغراضه الملطخه ب*****ائه محفظة نقوده و خاتمه و ساعته كانت *****وعها لا تتوقف تغرق وجهها قلبها يؤلمها و المشهد يعاد أمامها مرات و مرات

حين وقفوا ينظرون إلى زينب التى تركض فى إتجاهه ليترك يدها و ركض فى إتجاه الصغيرة حين لمح تلك السيارة المسرعة فى إتجاهها و دفعها للخلف بقوة لتسقط أرضاً حين ص*****ته السيارة بقوة كبيرة ليرتفع جسده فى الهواء مسافة كبيرة حين شهقت هدير بص*****ه ثم صرخت بصوت عالي حين  سقط جسده فوق مق*****ة السيارة التى ص*****ته للمره الثانية ليسقط أرضاً و تمر من فوق جسده بلا رحمه لتصرخ من جديد بأسمه

ليخرج الجيران و باقي أخواتها على صوت صريخها و صراخ زينب الهستيري ركضت إليه و هى تنادي عليه بصوت مختنق بالبكاء و الرؤية مشوشه من كثرة ال*****وع قلبها يؤلمها روحها تغادر جسدها … تشعر ببرد شديد يختل جسدها بالكامل و هى تجلس على ركبتيها بجانبه وهى تقول بصوت مبحوح من كثرة الصراخ – جعفر … جعفر … لالالالا أفتح عينك رد عليا جعفر يا جعفر فتح عينيك أ***** أيدك ماتسبنيش أنا مصدقت لقيتك لالا جعفر لأ يا جعفر لأ

أتصل أحد الجيران بالإسعاف و التى لم تتأخر كثيراً  لتصعد معه إلى سيارة الإسعاف حتى دون أن تنظر إلى أخواتها أو تطمئن على زينب و ما حدث فيها بعد تلك السقطة القوية … لكن الأهم الأن هو جعفر الأمان الذى أصبح على وشك الضياع … السند الذي حلمت به طوال حياتها و الأن يود أن يتركها و يرحل الحب … الحب الذي حلمت به و لم تتجرىء يوماً على البوح حتى لنفسها به . الحب التي تمنته يوماً يربت على قلبها المتألم و لم تصدق يوماً أنه موجود

و حين أصبح بين يديها ها هى تخسره من جديد كانت تجلس أسفل ق*****يه منزويه فى باب عربة الإسعاف حتى تترك المجال للأطباء يهتمون به … و من كثرة *****وعها كان يخيل إليها أنه ينظر إليها و يبتسم حتى يطمئنها كعادته فتبتسم … و أحياناً يخيل إليها أنه غاضب بشده بسبب تلك ال*****وع فتحاول أن تمسحها بظهر يديها لكنها مستمرة فى الهطول و كأن القدر يرى أنها لا تستحق أن تعيش آمنه سعيدة

فقرر حرمانها من كل ذلك النعيم و الراحة و يحرم أخواتها من أب حاني و صديق و أخ داعم لهم طوال حياتهم عادت من أفكارها  تنظر إلى باب العمليات تناجى ربها أن ينقذه و يعيده لها سالماً – يارب … يارب رجعوا ليا يارب  .. يارب يارب مر الوقت بطىء للغاية لم يخرج أحد من الغرفة حتى يطمئنها ~~~~~~~~~~~~~~~~~

يجلس الأربعة فوق الأريكة بالترتيب فاطمة تحتضن زينب و يضم زينب من الجهه الأخرى حسام الذي يجلس خلفه علي …. يضمون بعضهم بحزن و ***** … فاطمة لا تتوقف عن البكاء و زينب صامته تماماً و كأنها فى عالم آخر لا تستوعب ما يحدث و لكن ما شاهدته لا يتحمله الكبار كيف لها أن تتحمل أن ترى إطارات السيارة و هى تمر من فوق جسد والدها كيف تتحمل

كانت بدريه الجالسة على كرسيها المدولب لا تفهم ماحدث غير أن جعفر ص*****ته سيارة باقى التفاصيل لا تعلمها … لكن ال***** الواضح على ملامح أبنائها تنبئها أن هناك خسارة كبيرة قد وقعت على رؤسهم رفعت عيونها و هى تدعوا بقلبها لذلك الرجل الذى شعرت به إبن لها … إبن تتمناه كل الأمهات رجل حقيقي ندر وجوده خاصة مع كل ذلك الحق الكبير الذى يعطيه لها و لأولادها و الحب الكبير التى تراه داخل عينيه لهدير

*****وعها تغرق وجهها بصمت غير قادرة على طمئنة أبنائها و غير قادرة على طمئنة قلبها ماذا تفعل سوى الدعاء بقلب موقن بالإجابة ~~~~~~~~~~~~~~~ لا تعلم كم مر من الوقت و هى على نفس الجلسة عيونها معلقة بالباب تتمني أن يفتح الباب ليخرج منه جعفر يبتسم إليها بابتسامته التى أصبحت غذاء لروحها و سر سعادتها لكن يمر الوقت دقيقة خلف الأخرى لا يخرج أحد من تلك الغرفة و كأنها فجوة كبيرة من دخلها فُقِدَ إلى الأبد

مر أكثر من نصف ساعة أخرى لينتفض جسدها و هى تقف سريعاً أمام الطبيب الذى يكتب بعض الأشياء فى ذلك الملف الذى بين يديه لتقول بلهفة و صوت متقطع يخرج من حنجرتها بصعوبة – جعفر نظر إليها الطبيب ببعض الشفقه و خلع نظارته الطبيه و قال موضحاً – فى الحقيقة الحالة إللى جات فى حادثة العربية حالتها خطيره و لازم تفضل تحت الملاحظة خلال ال ٤٨ ساعة إللى جاية ال***** و عيونها المفتوحة على إتساعها و تلك ال*****وع التى تسيل على وجنتها بغزاره جعلته يكمل ببعض التوضيح

– شوفى أنا هوضحلك الحالة بس لازم تفهمى أن بعد ما نطمن عليه ان شاء الله و تعدى مرحلة الخطر المسؤلية الكبيرة فى شفاء المريض هتقع على كتافك أنتِ حركت رأسها يميناً و يساراً و هى تقول – المهم هو يبقى كويس – الحادثة عملت ضرر كبير فى الكلى و للأسف أضطرينا نستأصلها كمان مرور العربية فوق جسمه سببت كسر فى الساقين من فوق الفخذ و من تحت الركبة بشوية

لتشهق بصوت عالى ب***** ليكمل كلماته – كمان فى جروح فى وشه و فى كل جسمه و ضلعين فى القفص الصدري لتضع يديها على وجهها تبكى بصوت عالي الشفق على حالها ربت على كتفها و هو يقول – ان شاء الله هيبقى كويس خلى أملك فى ربنا كبير رفعت يديها عن وجهها و قالت برجاء و توسل – ممكن أشوفه ؟ أرجوك محتاجة أشوفه و أكلمه أرجوك . ظل الطبيب ينظر إليها بشفقه ثم أومىء بنعم و نظر إلى الممرضة الواقفه خلفه

– خليها تشوفه خمس دقايق بس – حاضر يا دكتور و أشارت لها لتسير جوارها جسدها ينتفض ب***** و ق*****يها ثقيلة كأنها تثير وسط كثبان رمليه تقيد حركتها بحر رمال يقيد ق*****يها لكنها تعافر مع نفسها و *****ها عليه وصلت أمام غرفة الرعاية لتشير لها الممرضة إلى إحدى الغرف و حين دخلتها بدأت الممرضة تعطيها الملابس الخاصة و تقوم بتعقيمها جيداً

ثم أشارت إلى باب غرفة جعفر التى ظلت واقفه أمامه لعدة ثوانى ثم فتحته و دلفت إلى الغرفة و أغلقت الباب خلفها ليصل إلى أُذنها صوت الجهاز الموصل بقلبه نظرت إلى كل تلك الأسلاك الموضوعة فوق صدره وجهه الشاحب المليء بالجروح صدره الملفوف بالكامل بضمادة بيضاء مقبضه للقلب … ق*****يه المعلقتان و كل منهم حولها كتله كبيرة من الضمادات وضعت يدها على  فمها تمنع شهقاتها من الخروج من داخلها

أقتربت بهدوء تنظر إلى ساقيه المُجبره بالكامل صعوداً إلى ذلك الجرح الكبير ب*****ه ثم صدره و وجهه المجروح جلست أرضاً على ركبتيها و رفعت يديها تلمس وجهه بأطراف أصابعها و هى تقول بهمس – جعفر صمتت لثواني غير منتبهه لذلك الصوت الذى تغير فى جهاز القلب لتقول – أنا آسفه يا جعفر … آسفه أن كل ده حصل و مسمعتش مني  أنى بحبك … أنا آسفه أنى مكنتش الزوجة إللى أنت تستحقها الزوجة إللى ترضيك و تسعدك

أنحنت تقبل يديه و هى تقول – حصل إللى حصل و أنا لسه مش مراتك بجد و لا أديتك حقك و لا قدرت أوفى حقك و حقك كل إللى أنت عملته لاخواتي و أمى أقتربت تقبل أسفل عينيه بعمق و قالت – و لا قدرت أوفى حق قلبك فى قلبي … جعفر أصحى و فوق عايزة أقولك الكلمة إللى قلبي حاسسها و روحى بتتمناها … أصحى أنا مستنياك و أنحنت تقبل يديه عدة مرات ثم أقتربت من أُذنه و قالت بهمس

– أنا عارفة و حاسة بقلبي أن أنت سامعنى … أنا واقفه بره على باب أوضتك و مستنياك تفوق و كل شوية هترجاهم أنى أدخلك … أنا مش هسيبك أبداً أبداً … بس أنت أرجعلى بسرعة كل ذلك كانت هى تبكى تستمع لصوت دقات قلبها التي تصم أُذنها عن صوت ذلك الجهاز الذي ينبهها و ينبه الجميع مما جعل الممرضة تركض لتنادي الطبيب الذي وقف عند الباب يتابع ما يحدث بأندهاش يشوبه بعض القلق لكنه ظل يتابع الأمر من بعيد

~~~~~~~~~~~~~~~~~ كان يقطع تلك الغرفة ذهاباً و إياباً فى قلق ينظر إلى مفتاح الجالس أرضاً بهدوء غير عابئ بشىء لم يعد يحتمل جلس أرضاً أمامه و قال ب***** – أنت متأكد أنه مات ؟ رفع مفتاح عينيه إلى فتحى و قال ببرود – *****ته بسرعة ١٦٠ و أترفع فى الهوا و وقع على العربية و دوست عليه تفتكر  ممكن يكون عايش ظل فتحي ينظر فى كل الأتجاهات ثم قال – طيب البت زينب كانت قريبة منه لايكون حصلها حاجة

أخذ مفتاح نفس عميق من سيجارته و نفخها فى الهواء و قال ببعض السخرية – لا متخافش هو عمل بطل قبل الحادثة و زق البت بعيد جلس حنفي و أسند ظهره إلى الحائط الأسمنتي و هو يفكر فى كل ما حدث و ما هى خطوته القا*****ة متى عليه أن يتحرك و يأخد ما يريد ~~~~~~~~~~~~~~~~ حين غادرت الغرفة جلست على أقرب كرسي تبكى بصوت عالى … أخرج كل ذلك ال***** الذي أستوطن قلبها و روحها حين وجدت جسده ملقى أرضاً غارق بال*****اء

ظلت تبكى و تبكى تُخرج كل ما بداخلها عليها أن تكون قوية فالقا***** كما قال الطبيب ليس سهلاً و هى رأت بعيونها كيف أن جسده كله قد تأذى أخذت نفس عميق عدة مرات متتاليه حتى تهدئ شهقاتها و أخرجت هاتفها من حقيبتها المعلقة بكتفها منذ خروجها من المنزل و أتصلت بأخواتها حين أجابت فاطمة قالت لها هدير – أيوه يا فاطمة أنا هدير صمتت لثواني ثم قالت بمهادنه – أيوه يا فاطمة أحنا فى المستشفي حبيت أطمنكم علينا أنا هبات هنا خلوا بالكم من بعض على ما أشوف هعمل أيه

صمتت مره أخرى تستمع لكلمات فاطمة ثم قالت – فاطمة أنتِ مكاني دلوقتي خلى بالك من ماما و أخواتك … يلا سلام أغلقت الهاتف و كادت تغمض عينيها لثواني حتى تريحها من ذلك الألم الشديد التى تشعر به لكنها وجدت الأطباء يركضون إلى غرفة جعفر و يبدوا على ملامحهم القلق لتقف سريعاً تنظر من تلك النافذة الزجاجية و لكن قبل أن ترى أى شىء أغلقت الممرضة النافذة ليسقط قلبها أرضاً و رائحة الموت تفوح فى المكان حولها

الفصل السابع كانت تجلس أرضاً تنظر إلى باب غرفة الرعاية و ال*****وع تغرق وجهها تضع يديها فوق موضع خافقها تشعر أنه سيتوقف عن النبض … تختنق روحها تقف عند حلقها تكاد تفارقها لا تعلم ماذا يحدث داخل تلك الغرفة … لا تعلم ماذا أصابه و لِما دلف الجميع إليه وضعت يدها على وجهها تبكى و هى تقول – يارب … ياااااارب ….. ياااااااارب أبعدت يدها عن عينيها حين فتح باب الغرفة رفعت رأسها تنظر إلى الطبيب الذي ينظر إليها لتهز رأسها يميناً و يساراً برفض

قبل ذلك بقليل و بالتحديد داخل تلك الغرفة التى تضم جسد ذلك الرجل الذي ندر وجوده فى تلك الحياة رجل حقيقي بكل ما تحمل الكلمة من معنى رجل مخلص يتحمل المسؤلية يعرف جيداً ما عليه و كيف يكون سند و داعم للجميع … ذلك الرجل الذى هذل جسده و من بين تلك الضمادات و من بين الألم جسده حين وصل إليه صوتها جعل قلبه يأن بألم … ألم ع***** قدرته على الأقتراب منها *****ا و طمئنتها أنه معها جوارها لن يترك جانبها لكن كان هناك ما يقيد روحه قبل جسده من فعل ذلك و حين غادرت جواره رفض قلبه بعدها و

أعلن عصيانه على كل تلك القيود و بداء بالصراخ بأسمها حتى سمعه كل الأطباء و شعروا بالحيره مما يحدث و رد الفعل الغريب لجسد واهن ضعيف حاول الأطباء كثيراً فهم ما يحدث و لكن نبضات قلبه تتسارع و ترتفع و كأنها تصرخ … ليفكر الطبيب لثواني ثم توجه إلى باب الغرفة و فتحه ينظر لمن تجلس أمامه أرضاً تبكى و كأنهم قد أتفقا أن بُعدهم عن بعضهم بعضاً هو أكبر ألم فى هذة الحياة و لا يقارن بكل ذلك الألم الجسدي الذي يسكن جسد المريض

– تعالي من فضلك أشار لها الطبيب أن تدخل إلى الغرفة … و رأى أن جسدها أصبح واهن من كثرة ال***** … و ق*****يها أصبحوا كالهلام لا تحملانها إلا أنها وقفت سريعاً و دلفت إلى الغرفة ليقول الطبيب – قربي منه بسرعة و سمعيه صوتك ظلت تنظر إلى الطبيب بع***** فهم لكنها تحركت سريعاً … *****اً خاصة و ذلك الصوت المؤلم لجهاز القلب يصل إلى أُذنها يكاد يصمها

أقتربت من سريره و لمست يديه بأطراف أصابعها لتنخفض معدلات النبضات أقتربت من أُذنه و همست بإسمه … ليبدأ الجهاز فى الهدوء تباعًا مع إنخفاض النبضات و عودتها إلى معدلها الطبيعي همست من جديد أنها جواره ليعود الأمر إلى طبيعته جسد هادىء و نبضات قلب منتظمة و التنفس طبيعي لينظر الأطباء إلى بعضهم بعضاً بأندهاش ليبتسم الطبيب و هو يقول – خوِّفنا كلنا علشان كان بيعترض على خروجها من الأوضة

ضحك الجميع و غادروا الغرفة تباعًا … و أقترب الطبيب المعالج من هدير و قال – خليكى جمبه رغم أن ده ممنوع لتعلوا نبضات القلب فى الجهاز و كأن جعفر يخبر الطبيب برفضه لمغادرتها ليضحك الطبيب و هو يقول موجهاً حديثه لجعفر – مش هتخرج متخافش لتهدئ النبضات من جديد .. ليعود الطبيب بنظره إلى هدير و قال – أنا مطمن رد فعله ده مُبشر جداً

لتبتسم هدير بسعادة و هى تستوعب كل ما حدث و أن ذلك القلق و كل ما كان منذ قليل هو خير كبير و حب أكبر من جعفر لها و أنه أستمع إلى حديثها و شعر بوجودها و أنه يقاوم من أجلها حين خرج الطبيب من الغرفة أنحنت تقبل يد جعفر عدة مرات و هى تقول – هترجعلي مش كده … بتقاوم علشاني صح عادت تقبل يده من جديد و هى تقول

– و أنا هنا جنبك .. هفضل جنبك و مش هسيبك أبداً ليعلوا صوت جهاز القلب لتبتسم إبتسامة صغيرة و هى تقول – أهدى يا جعفر أهدى أنا معاك أيدى فى إيدك و كله هيعدي عادت تقبل يده من جديد ثم أراحت وجنتها على يديه و يديها تحتضن أطراف أصابعه و اليد الأخرى تمسك معصمه بقوة حانية  لتهدئ دقات قلبه و كأن قربهم من بعضهم جعلت قلبه يهدئ و عيونها تطمئن و تغرق فى النوم بأمان

~~~~~~~~~~~~~~~~~ أعدت فاطمة العشاء لأخوتها بمساعدة علي وضعت الطعام على الطاولة بالمطبخ و خرج علي ينادي إخوته و يحضر والدته التى تكفلت فاطمة بإطعامها و كانت زينب صامته تماماً لا تتحدث مهما حاول حسام أن يجعلها تتحدث أو تأكل لكنها ثابتة تماماً و كانوا جميعاً خائفين لا يعلموا ماذا عليهم أن يفعلوا لتشير بدريه لعلي أن يحضر لها الصغيرة فحملها و وضعها فوق ق***** أمه و هو يهمس جانب أُذنها

– عمو جعفر بطل و هيبقى كويس متخافيش نظرت إليه و تجمعت ال*****وع فى عيونها لكنها لم تغادرها و تلوى فمها بطريقة طفولية بريئة جلست على ق***** والدتها و خبئت وجهها فى صدرها لت*****ا بدريه بقوة حانية و قلبها يحتوى ***** تلك الصغيرة نظرت إلى السماء تدعوا الله من قلبها يعيد إليها كامل صحتها  حتى تستطيع أن تقف جوار أولادها و زوج إبنتها الذي أصبح إبن لها و تعلقت به لكونه رجل حقيقي يستحق كل الحب و الأحترام

ليشعر جميع الأطفال بالأشتياق و الرغبة  ل***** والدتهم الذي أفتقدوه لسنوات و حين تجمعوا حول *****ها بكوا جميعاً بصوت عالي و ظلوا على هذا الوضع لعدة دقائق و بعد أن هدئوا جميعاً قالت فاطمة – أحنا مش هنقدر نطلع ماما فوق أيه رأيكم نجيب البطاطين من فوق و ننام كلنا فى أوضة الجلوس وقف علي و هى يقول – فكرة حلوة و أهو كلنا ننام فى ***** بعض و نبقي مطمنين

أومئت بدريه مؤيده لكلماتهم ليتحركوا سريعاً يحضروا الأغراض و بدأت فاطمة فى تنظيف الأطباق و المطبخ و ظلت زينب فى ***** والدتها تخبىء وجهها فى صدر والدتها و حين أنتهوا جميعاً من تجهيز كل شىء حملوا والدتهم و جعلوها فى منتصف البطاطين و على و حسام بجوارها ناحية اليمين و زينب و فاطمة جوارها من الجهه اليسرا ليشعروا جميعاً ببعض الأمان و أغمضوا عيونهم و رحلوا جميعاً إلى عالم الأحلام الذي لم يكن جيداً أبداً

~~~~~~~~~~~~~~~~~~ دلف حنفي إلى منزله يترنح يميناً و يساراً لا يرى أمامه جيداً من كثرة شرب سجائره المحشوه بالمواد المخدره أصط*****ت ق*****ه بإحدى الطاولات القديمة ليسقط فوقها فتهشمت بسبب ق*****ها و أيضاً ثقل جسده لم يستطع النهوض من جديد فنام فى مكانه غير مهتم بتلك ال*****اء التى بدأت بالظهور على ذراعيه و ق*****ه و فهو لا يشعر بشىء مطلقاً

و هناك فى عمق أحلامه كان يرتجف من ال***** و هو يجلس أرضاً ينظر لذلك المارد الكبير  الذي ينظر إليه ب***** كبير و بداخل عينيه نار حارقة سوف تقضى عليه و تلتهمه بالكامل و رغم رغبته القوية فى الوقوف على ق*****يه و الهرب بعيداً إلا أنه يشعر أنه مقيد بقيود خفيه لا يراها لن يشعر بها  كان جسده ينتفض كالمحموم و جعفر يقترب منه يخبره بعينيه قبل لسانه أنه سوف يقتص منه و لن يترك حقه أبداً

~~~~~~~~~~~~~~ فى صباح اليوم التالي كانت ما تزال هدير نائمة فوق يد جعفر باسترخاء و راحة و أمان فتحت عيونها و هى تشعر بشىء ما فوق رأسها رفعت رأسها ببطىء حذر لتجده ينظر إليها من خلف قناع الأكسجين لتعتدل جالسه تنظر إليه ب***** و ع***** تصديق و الإبتسامة شقت طريقها إلى وجهها و هى تقول – جعفر ليبتسم بأرهاق من خلف قناع التنفس لتقف سريعاً و هى تقول – هروح أنادى الدكتور

ليمسك أصابع يديها التي مازالت فى ***** يديه لتنظر إليه بابتسامة واسعة ليجذبها برفق لتعود و تجلس مكانها من جديد ليرفع يده الأخرى ليرفع القناع عن وجهه و أخذ نفس عميق و قال أسمها بأرهاق – هدير لتبتسم و ال*****وع تغرق وجنتيها  بغزاره – حمدالله على السلامة يا حبيبي – حبيبي ردد خلفها باندهاش لتقترب من وجهه و هى تنظر إلى عمق عينيه و قالت بصدق لمس قلبه و روحه

– حبيبي و حبيب قلبي و حبيب روحى … أخويا و أبويا و جوزي و حبيبي و كل دنيتي كان ينظر إلى عينيها بحب كبير و إبتسامة رقيقة تُزين ثغره لتكمل هى كلماتها – أنت الأمان و البيت و الدفا أنت كل حاجة حلوة فى حياتي .. أنت العمر إللى محتاجة أعيشه يا جعفر … جعفر قلبي ليضحك بصوت عالي ثم اآن بألم لتقول هى ب***** – بس بس أهدى هروح أنادى للدكتور و متخافش أنا مش هسيبك هفضل هنا جنبك و تحت رجلك و مش بس علشان ***** لأ … أنا مش عايزه حاجة من الدنيا غيرك

أعتدلت حتى تذهب تنادي الطبيب ليوقفها مره أخرى لتقترب منه من جديد ليقول هو بصوت ضعيف – لما أخف عايز أسمع كل الكلااام ده من تاني أبتسمت بخجل لكنها أومئت بنعم ليقطب جبينه و هو يقول ببعض القلق – زينب ؟ رفعت يدها تمسح على وجنته برفق و قالت بهدوء – كويسه متخافش فى البيت مستنياك أومىء بنعم و هو يهمس بكلمات الحمد لله لتغادر هى سريعاً و بعد عدة دقائق عادت و معها الطبيب الذى قال حين دلف إلى الغرفة

– أنا مش هتفاجىء بعد إللى حصل إمبارح ليقطب جعفر حاجبيه بع***** فهم ليبدأ الطبيب من التأكد من علامته الحيوية و أن كل شىء بخير و هو يقول – المدام تبقى تحكيلك على رواقه … حمدلله  على سلامتك هتفضل النهارده فى الرعاية و ممكن بكره ننقلك غرفة عادية لتقترب هدير و هى تقول – و يقدر يخرج من المستشفى أمتى يا دكتور ؟ نظر إليها الطبيب و قال بعملية و إقرار

– لسه بدرى على الكلام ده ثم نظر إلى جعفر و قال – نطمن عليه الأول و بعد كده نقدر نقرر أومئت بنعم ليغادر الطبيب بعد أن تمني الشفاء له و وضعت الممرضة الدواء فى المحلول المغذى لجسده و غادرت بهدوء لتعود هدير تجلس مكانها من جديد أمسكت يده بين كفيها بعد أن قبلتها بحب ليقول هو ببعض المشاغبة – وقولتيلي بقى أنا جعفر أيه ؟ – جعفر قلبي قالتها بصدق وإبتسامة واسعة ليبتسم هو براحة و أغمض عينيه و هو يقول

– محتاج أنااااام ربتت على يديه برفق و قالت – نام و هتصحى تلاقيني هنا مش هتحرك أومىء بنعم و هو يغمض عينيه من جديد و أستسلم للنوم و هناك كانت تنتظره بعيونها التى تنطق بحب كبير كما تنظر هى إليه الأن الفصل الثامن ظلت جالسة جواره تنظر إلى ملامحه المرهقة و جروح وجهه و رغم أن تلك الجروح زادت من خشونة ملامحه و أعطته مظهر إجرامي إلا أنها تعترف لنفسها  أنها أصبحت تعشقه حقاً بل أصبحت تذوب عشقاً فى ملامحه الإجرامية أستندت بيديها على ***** و أفكارها تأخذها إلى ذلك اليوم بعد مرور شهر على عودتها إلى العمل

و بعد أن تناولوا العشاء و صعدوا أخواتها إلى غرفهم و حمل جعفر بدريه و صعد بها إلى غرفتها عاد إليها بعد عدة دقائق ليساعدها فى تنظيف المطبخ وحين أنتهت نظرت إليه بابتسامة واسعة وقالت – هو أنتَ كل يوم بقى هتساعدني كده أنت بتتعب فى الشغل و ليضع يديه على فمها يسكت سيل كلماتها و قال بابتسامة رقيقة لا تتناسب أبداً مع خشونة ملامحه – أنتِ كمان بتتعبي فى الشغل و يمكن أكثر مني علشان كده لازم أساعدك المجهود ينقسم على أتنين مش واحد بس يشيله و بصراحة بقى أنا كنت عايزك ترتاحى و تقعدي فى البيت

– أيوه يا جعفر بس مصاريف أخواتي كتير و ليه أنتَ تشيلها كلها لوا لم يدعها تكمل كلماتها و قال يقاطعها – دول أخواتي .. و ممكن كمان يكونوا ولادي و بقوا مسؤلين مني من أول ما دخلوا بيتي … مش عايزك تقولى كده تاني بلاش تحسسيني أنى غريب عنكم ليكون دورها هى أن تسكت كلماته و قالت بابتسامة صغيرة لكنها تنير عالمه و كل حياته

– متقولش كده … أنتَ مش عارف أنتَ بقيت  أيه عندنا كلنا و إزاى أخواتي شايفينك … شايفينك فارس … فارس جه بفرسه الأبيض و خطفهم من أيام سوده لجنة عمرهم ما حلموا بيها .. أنت رحمه من ربنا بعد ظلم كبير و عذاب سنين كان يستمع إليها و رغم أستمتاعه بتلك اللمعة داخل عيونها إلا أن إمتنانها و أحساسه أنه يطوق عنقها و عنق أخواتها بوقوفه جانبهم أكثر ما يضايقه و يجعله يشعر أن مازال موعد الوصال بعيد

و كانت هى تفكر أن عليها تخطي *****ها و ذلك الحاجز الواقف بينها و بينه … عليها أن تعطيه ولو إشارة صغيرة تجعله يقترب أكثر … أن يبادر و هى سوف تستجيب له بكل كيانها حين صعدا إلى غرفتهم توجهّ مباشرة إلى ***** لتتوجه هى إلى الخزانة و أخرجت منامة حريرية قصيرة و تركت شعرها حر علي ظهرها و وضعت بعض من مساحيق التجميل و قبل أن ترتدي المأذر كان هو يغادر ***** ليقف مكانه مشدوه من هيئتها التى حركت بداخله كل مشاعر الدنيا الذي يحاول كبحها منذ تزوجها سقطت المنشفة من يده و بدء فى الأقتراب منها

كانت تنظر أرضاً بخجل و جسدها ينتفض ببعض ال***** و الخجل ظل يقترب منها و عيونه تلتهم كل إنش منها بشوق و لهفة حتى وصل إليها و لم يعد يفصل بيهم سوا خطوة واحده تركها هو حتى يعطى لنفسه مجال للتراجع فبداخلة نار إذا أقترب منها أكثر يخشى أن تحرقه و تحرقها .. يريدها لكن أيضا لا يريدها ردًا للجميل … يموت شوقًا ل*****ا بين ذراعيه زوجته حليلته لكن يريدها بكامل رغبتها … قال بصوت متحشرج

– أيه الجمال ده ؟ لم تنظر إليه بل أخفضت رأسها أكثر … ليلاحظ أرتعاش يديها و أنتفاض جسدها ليمد يده يأخذ من يدها المأزر و أقترب الخطوة الفاصلة و رفع ذراعيه ليضعه فوق كتفيها و هو يقول – شكلك سقعانة أوى ثم جذبها من يدها حتى وصلوا إلى ***** ليرفع الغطاء و أشار لها أن تصعد فوق ***** نفذت ما قاله بصمت و دون أن تنظر إليه ليضع الغطاء فوقها و هو يقول

– أتغطى كويس أخاف تاخدي برد و أتجه إلى الجهة الأخرى و صعد مكانه بجوارها و أخذها بين ذراعيه ي*****ا بقوة حانية … لتقول هى بخجل – أنا كنت ليضع يده فوق فمها و قال سريعاً – كله هيجى فى وقته يا هدير … أنا مش مستعجل المهم أنك فى *****ى و فى بيتي مراتي قدام ربنا و قدام الناس ثم قبل أعلى رأسها و هو يستنشق رائحة شعرها الشبيهه برائحة الأطفال

عادت من أفكارها تبتسم بحزن و هى تهمس – كان هو ده وقتها يا جعفر بس أنا إللى كنت غبية طرقات على باب الغرفة ثم دخول الممرضة التي قالت مباشرة – الشرطة بره و عايزاكى ربتت على يده و أقتربت من أذنه و قالت – أنا راجعه على طول و غادرت الغرفة فى نفس اللحظة التى فتح فيها هو عينيه يظهر بداخلها شر كبير ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ وقفت أمام الضابط الذي قال

– حمدالله على سلامته .. ممكن تحكيلي أيه إللى حصل ؟ بدأت فى سرد كل ما حدث بالتفصيل ليسألها من جديد – شاكه فى حد معين ؟ صمتت لثواني ثم قالت – جعفر طيب جداً و راجل جد و محترم معرفش له أعداء ظل ينظر إليها بتفحص ثم أومىء بنعم و أشار لها أن تمضي على ما قالته ثم دعا بسلامة المريض و غادر ظلت واقفة فى مكانها تنظر فى أثره ثم دلفت إلى جعفر من جديد

~~~~~~~~~~~~~~ وقفت فاطمة أمام والدتها و هى تقول ببعض الضيق – يا ماما عايزين نروح نطمن على عمى جعفر بس هدير مش راضية أومئت بدريه بأنها مؤيدة لكلمات هدير لت***** فاطمة ق*****ها فى الأرض ب***** – ياماما زينب حالتها ت***** يمكن لو شافت عمى جعفر تطمن و ترجع زى ما كانت ظهر الحزن على ملامح بدريه و أشارت لأبنتها أن تخبر هدير بحالة زينب  فقالت ب***** أكبر – قولتلها و برضوا قالت مش النهارده

حركت بدريه رأسها بيأس لتقول فاطمة ببعض الهدوء – أنا عارفة أن حالة عمى جعفر مش سهله و مش وقت زيارة أنا بس شايله هم زينب نفخت الهواء و هى تقول باستسلام – نستنا لبكره و أنا و أخواتي هنحاول مع زينب تاني و ربنا يستر و صعدت إلى غرفتها لتجد علي و حسام هناك يجلسون أمام زينب الصامته تماماً و يبدوا على وجهها الحزن و ال***** لتقترب و تجلس بجانبها ت*****ا إلى صدرها و هى تقول

– أنا كلمت أبله هدير و هى قالتلي أن عمى جعفر بخير و كويس نظرت إليها الصغيرة بعيون دامعة لتكمل فاطمة كلماتها – و قالت كمان إننا نقدر نروح نشوفه بكره لتنحدر تلك ال*****وع الحبيسة فى عيون الصغيرة منذ وقوع الحادث لت*****ا فاطمة بقوة و هى تربت على ظهرها بحنان و عيونها بعيون أخواتها الذي يشعرون جميعاً بال***** و القلق ~~~~~~~~~~~~~~~ أستيقظ فتحى على طرقات عاليه أعتدل جالساً ليتأوه من الألم الذى ينتشر فى جسده بسبب سقوطه فوق الطاولة و تلك الجروح الموجودة فى جميع جسده حتى غير الواضح منه

أقترب من الباب و هو يترنح ليجد مفتاح يقف عند الباب يستند بكتفه على إحدى جوانبه يلعب بميدالية مفاتيحة ظل الأثنان ينظران لبعضهم بعضاً لعدة ثواني حتى قال مفتاح – مش هتقولي أتفضل و لا أيه يا أبو هدير ؟ شعر فتحى بتهديد مفتاح المبطن فتراجع خطوة إلى الخلف ليدلف مفتاح و هو ينظر فى جميع الأتجاهات ثم توجهه إلى الأريكة وجلس عليها و هو يقول بلهجة آمره – أدخل غير هدومك و أحلق دقنك و ألبس حاجة عليها القيمة عايزين نكمل شغلنا

أقترب فتحي و جلس على الأريكة المجاوره لمفتاح و قال باستفهام – شغل أيه تاني ؟ و بعدين إحنا لسه معرفناش أيه إللى حصل لجعفر ليلوي مفتاح فمه و هو يقول – خبر الحادثه وصل لكل الناس و طبعاً أنت كأب حنون مينفعش تسيب ولادك و مراتك فى الظروف دى … و لا أيه ؟ كان فتحى ينظر الي مفتاح باندهاش وص*****ه ليكمل مفتاح كلماته – و لا عايز الناس تاكل وشك و يقولوا موقفش جمب بنته و جوز بنته

ظهر الفهم أخيراً على وجه فتحي و وقف  يقول لنفسه بابتسامة خبيثة – عيالي حبايبي و جوز بنتي الغالي … ميستحقش كده أبدا أبدا و غادر من أمام مفتاح ليحرك مفتاح ميدالية مفاتيحه حول أصبعه و وقف على ق*****يه و غادر البيت يمنى نفسه بأموال جعفر … و بهدير ~~~~~~~~~~~~~~ وصل حنفي أمام منزل جعفر عدل من ياقة قميصه و حزام بنطاله و طرق الباب عدة طرقات حتى فتح الباب أمامه و ظهر من خلفه علي بملابس راقيه تجعله يظهر كأبن من أبناء الطبقة الراقية مهن***** الشعر و الهيئة

و حين وقعت عين علي على حنفي الذى يبتسم بسماجه ليقطب علي حاجبيه بضيق و قال ب***** – أنت أيه إللى جابك هنا ؟ ليحضر حسام و خلفه فاطمة التى صرخت بصوت عالي و هى تركض فى إتجاه زينب ت*****ا بحماية كل ذلك تحت نظرات فتحي القوية المصاحبه لأبتسامة سمجه دفع علي إلى الخلف و دخل البيت بخيلاء و هو يقول – هو أنتوا فكرتوا أبوكوا مات و لا أيه ؟

ليتراجع علي سريعاً و يقف أمام أمه و أخواته و هو يقول من جديد – أيه إللى جابك هنا بقول ؟ و بعدين عمو جعفر مش هنا . ليبتسم فتحي بسماجة أكبر و نظر إلى بدريه التى تنظر إليه ب***** – علشان هو مش هنا أنا جيت معقول أسيب ولادى حبايبى لوحدهم

و ***** على وجنة الصغير عدة مرات ليدفعه علي بقوة إلى الخلف و أقترب حسام يدفعه هو الآخر لي***** على بق*****ة فى معدته جعلت الصبى يقع أرضاً يتلوى بألم و صفع حسام بقوة على وجنته ترنح الأخير فى مكانه  لتصرخ فاطمة بصوت عالي و بدريه تبكى بصمت و هو يقترب من فاطمة و زينب لتصدر صرخة قوية جعلت الجميع يلتفت لمصدر الصوت باندهاش و ***** الفصل التاسع

وقف الجميع مصدوم من وقوف بدريه على ق*****يها تستند على علي و حسام اللذان وقفا سريعاً جوارها حين سمعا صراخها بإسم حنفي و عيونها تطلق شرارات من ال***** و الكره … حتى أن فتحي شعر بالأندهاش و ال***** مما جعله يتراجع إلى الخلف عدة خطوات أقتربتهم هى يدعمها ولداها و هى تقول – أنت بتمد إيدك على ولادى … مش كفاية إللى عملتوا فيا زمان و إللى عملته فى هدير و إللى عملته فيهم … هو أنت فاكر غياب جعفر هيخلي ليك مكان فى بيته أنت غلطان يا حنفي غلطان

كانت قد وصلت أمامه مباشرة و عيونها تنظر إلى عينيه بقوة و تحدى قوة أكتسبتها بطبيعتها كأم تحمي أطفالها و مهما كانت ضعيفة أو مريضة وقت الخطر تتحول إلى وحش كاسر ينهش جسد من يفكر فى أن يقترب منهم بسوء  و أيضاً بسبب غياب جعفر الذى أصبح هو الدرع الحامي لها و لأسرتها … و غيابه كحضوره يجعلهم جميعاً أقوياء رغم ضعفهم … سوف تحمى بيته و ماله و أبنائها و سوف توقف ذلك النذل عند حده

ظل الموقف ثابت لعدة ثواني حتى قال فتحي باستخفاف – ياما *****ت … حتى شوفى كده ركبي بتخبط فى بعض و بيد مرتعشه مدت يدها تمسك ذاك التمثال القريب منها و الذي له رأس مدببه و وجهتها تجاه عنقه و قالت – لازم تخاف يا حنفي علشان أنا مش هسمح لك أنك تقرب من ولادى … و أوعى تفكر أن غياب جعفر هيخلي الباب مفتوح قدامك تبقى غلطان و أخفضت صوتها قليلاً و قالت

– و متنساش أنى عارفه كل بلاويك … الواد قدوره إللى أنت *****ته و دفنت جثته و محدش يعرف عن الحكاية دى حاجة غيرى أنا و سهل أوى خبر يوصل للبوليس تراجع حنفي إلى الخلف خطوة و قال بمهادنه مصحوبه بابتسامته السمجة – أنا يا بداره عرفت إللى حصل لجعفر قولت أجى أقف جنبكم مش غرضي حاجة يا أختي ثم نظر إلى علي الذى يقف بجانب أمه مباشرة – أنتوا لسه صغيرين و أخاف حرامي كده و لا كده يدخل عليكم البيت علشان كده جيت

أقترب حسام خطوة واحدة و لم يترك دعم وقفة أمه و قال بحده – الحرامي دخل خلاص و أمي وقفت فى وشه أهو ليشتعل ال***** من جديد بداخل فتحي الذى قال بحده – أنا حرامي يا أبن (…) صحيح ما أنت تربية أمك و أختك – و أنت كنت فين و هما  بيربونا قالها علي ب***** ثم أكمل دون أن يترك دعم جسد أمه من الجهه الأخرى – صحيح أنت مكنتش فاضي غير أنك تروح تتسطل و ترجع تدور ال***** فينا

شعر فتحى بال***** يتصاعد بداخله و كاد أن يرفع يديه مره أخرى ليطيح بثلاثتهم إلا أن فاطمة ركضت إلى الشرفة و صرخت بصوت عالى – الحقونا يا ناس … الحقونا يا عالم. حرااامى. حرااامي ليركض حنفي إلى خارج المنزل و هو يسبهم بأقبح الشتائم و أقذرها ليركض حسام يغلق الباب بعد أن قال – أمسك أمك كويس يا علي على ما أقفل الباب ليرجع تاني لتسقط بدريه جالسه أرضاً و جوارها علي الذي ي*****ا بقوة و ال*****وع تغرق وجهه و وجهها و مشاعر مختلطة بين سعادة و ***** و حزن كبير

و بالخارج كان حنفي يركض سريعاً فى محاوله للهرب قبل خروج أى شخص من الجيران الذي بداء يسمع صوتهم يسألون فاطمة عما حدث و هى و بكل وقاحه تخبرهم عن أتجاهه و أين ركض ~~~~~~~~~~~~~~~~~ وصل حنفي إلى بيته و هو يلهث بشده يكاد قلبه يتوقف من كثرة الركض و ال***** …. يتلفت حوله ليتأكد من أنه لا أحد يتتبعه … ليفتح الباب و دخل سريعاً و أغلقه خلفه و ظل ينظر إلى بيته و يقارنه ببيت جعفر

رغم *****ه مما حدث إلا أن زيارته لذلك البيت جعلت نار أخرى تشتعل داخل قلبه نار الحقد و الغيرة نار الرغبة و إحساسه أنه يستحق أن يكون هناك فى ذلك النعيم الذي ينعم به أولاده و زوجته زوجته التى وقفت اليوم أمامه تنظر إليه بتحدى تهدده بال***** يتذكر جيداً كيف كان يبرحها *****اً يلقيها أسفل ق*****يه بعد أن تكون أقرب لعالم الأموات من الأحياء دون أن تستطيع الدفاع عن نفسها

الأن تقف أمامه بتلك القوة … و دون ***** لكن كيف هذا كيف أستطاعت الوقوف من جديد على ق*****يها كيف أستطاعت الحديث من جديد … أنها كانت مجرد جثه هامده لا أمل منها عض علي نواجذه ب***** شديد لدرجة لم يشعر بطعم ال*****اء فى فمه .. لكن عليه أن يجد حل لكل هذا لابد أن ينتقم منهم جميعاً جعفر و بدريه و هدير و هؤلاء الأطفال أيضا فكم كان يكرهٌّم سابقاً و يراهم سبب تعاسته الأن يكرههم أكثر و يرى فيهم أعدائة

تحرك يجلس على أقرب أريكة و أخرج هاتفه يتصل بمفتاح عليهم أن يجدوا حل لكل هذا … و الأن ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ كانت تنظر إلى ما يقوم به الطبيب خلال فحصه لجعفر الذي ينظر إليها بعيون تملئها الحب و كان الطبيب ينظر إليه ثم إليها و يهز رأسه يميناً و يساراً و حين أنتهى أعتدل و هو يقول – حضرتك عارف إنك رجعت من الموت بأعجوبه قطب جعفر حاجبيه و هو ينظر إلى الطبيب باستفهام ليكمل الطبيب كلماته

– الحادث إللى أنت أتعرضت ليه و أستأصال الكليه و الكسور إللى فى جسمك و الجروح كل ده يخليك محتاج فترة كبيرة نايم أو زى ما الناس بتقول تبقى فى غيبوبة مش أقل من أسبوع ثم نظر إلى هدير و أكمل بابتسامة واسعة – لكن أنت مكملتش ساعات … قلبك و اللاوعي عندك رفض بُعدها و حس بيها و خلاك تصحى و….. – لأني كنت خايف عليها … كنت حاسس أن فى خطر هيطولها لو أنا بعدت عنها

قاطع جعفر حديث الطبيب و قال و هو ينظر إلى هدير بحب كبير … ليبتسم الطبيب و قال باستسلام – على العموم حمدالله على سلامتك …. أحنا هننقلك غرفة عادية دلوقتي و توجه إلى الباب و قبل أن يغادر قال – أنا هبلغ الشرطة أنك فوقت علشان كانوا عايزين ياخدوا أقوالك فى الحادثة حين غادر شعرت هدير باهتزاز هاتفها داخل حقيبتها فأخذت جانب بعيد و أجابت فاطمة قائله – أيوه يا فاطمة طمني زينب و بكره ان شاء الله هتيجوا تزروه

صمتت تستمع لكلمات فاطمة وعيونها تجحظ ب***** ليقول جعفر شاعراً بالقلق – في أيه يا هدير ؟ أنزلت الهاتف عن أُذنها و قالت و ال*****وع تسيل فوق وجنتيها – أبويا راح البيت لأخواتي و أمي وقفت قصاده و طردته أشتعلت النيران داخل عيون جعفر الذي نظر إلى ق*****يه بعجز و هو يقول ب***** كبير و عصبيه – مكفهوش إللى عمله فيا عايز منكم أنتوا أيه لتشهق هدير بصوت عالي و هى تقترب منه و تسأل ب*****

– هو إللى عمل فيك كده ؟ إزاى أبويا مش بيعرف يسوق ؟ صرح جعفر بصوت عالي و كأنه أسد يزأر و قال – كان واقف عند سور البيت و بعد العربية ما خبطتني شوفته و هو بيركبها لتشهق من جديد و هى تضع يديها فوق فمها و ال*****وع تغرق عينيها ليقول هو سريعاً – أستعجلي الدكتور خليه يطلب الشرطة بسرعة … لازم آآمن البيت باللى فيه … بسرعة يا هدير

أومئت بنعم عدة مرات و تحركت تغادر الغرفة و عادت بعد عدة دقائق هادئة تماماً … وقفت أمام ***** تقول و عيونها بالأرض – هما فى الطريق و تحركت تقف بعيد دون أن تنظر إليه ….. و دون أن تضيف شىء آخر … قطب جبينه بسبب حالة الهدوء والصمت والخجل و ع***** النظر إليه و كاد أن يقول شىء إلا أن صوت طرقات على الباب و دخول الممرضين يقوموا بتجهيزه لنقله إلى الغرفة الأخرى جعله ينتظر لكن عينيه كانت ثابته عليها هى لم تنظر إليه لم تتحدث بشىء

حتى أنتهوا مما كانوا يفعلون و غادروا الغرفة لينادي عليها لتنظر إليه أقل من الثانية و أخفضت بصرها أرضاً من جديد ليقول هو ببعض ال***** المكتوم – قربي منى يا هدير أقتربت عدة خطوات و وقفت ليقول هو من جديد – أنتِ كده قربتي ؟ – بلاش أقرب أكتر …  أنا السبب فى كل إللى حصل ليك ده … أنا السبب ليحاول التحرك ليصرخ بآلم لتركض إليه و هى تقول ب***** حقيقي

– أنت بتعمل أيه ؟ أنا أهو جمبك عايز أيه و أنا هعمله ؟ – عايزك تبصيلي ترفعي عينك فى عيني تطمنيني أنك جمبي و معايا … ترجعي تقولى ليا كل الكلام الحلو إللى قولتيه قبل كده رفع يديه ليضعها خلف رأسها و هو يقول بصدق و حب كبير – أنتِ و أخواتك كل عيلتي و أنا هحافظ على عيلتي بروحي و *****ي و إللى حصل مش ذنبك و لا ذنب أخواتك

صمت لثواني فقط و أكمل بقوة – و إللى غلط يتحمل نتيجة غلطه … و أنا مابقتش عاجز يا هدير مش علشان كام كسر خلاص بقيت قليل الحيلة لا متقلقيش كله هيبقى تمام و أنتِ و أخواتي و أمي هتفضلوا بخير طول ما فيا نفس لتمسك يده تقبلها بحب و حنان كبير … تشكره على كلماته تغرقها ب*****وع إمتنانها لوجوده فى حياتهم … تعده أن تظل جواره زوجة و حبيبة و عاشقة حتى النخاع تضعه ملك لحياتها و تاج فوق رأسها و سوف تظل أسفل ق*****يه جاريته المخلصة

و كان هو ينظر إليها و بداخله نار … نار رجولته التي تتألم من أجل إمرأته … لن يقبل أن يكون ال***** هو إحساسها و هى جواره … حتى لو زحف ليصل لفتحي و يقتص منه لكي يشعرها بالأمان وصلت الشرطة و جلس الضابط أمامه يتمنى له السلامة و يسأله عن الحادث لكنه قال – بيتي النهارده كان هيتعرض للسرقة أرجوك أنا محتاج للبيت و لأهل بيتي حماية .. واضح أن إللى عمل فيا كده كان قاصد و كان مخطط للموضوع أرجوك يا حضرت الظابط أحمي أخواتي و أمي

تحفز الضابط بشده و قال – شاكك فى حد معين ؟ هز جعفر رأسه يميناً و يساراً ثم قال – ماشوفتش حد و معرفش العربية و وقت الحادثه كل تفكيري كان أن محدش يأذي مراتي أو أختي الصغيرة – أختك و لا أخت مراتك قالها الضابط باستفهام ليقول جعفر بإقرار – أخوات مراتي و أمها هما أخواتي و هي أمي هما عيلتي إللى ربنا أكرمني بيهم بعد سنين وحده أنا مليش حد غيرهم هما كل دنيتي

أومىء الضابط بنعم بتفهم خاصة حين لمح تلك ال*****عة بعيون هدير و نظرة الحب الكبيرة و دعم ذلك بما سمعه من الطبيب عن ما حدث فى غرفة الرعاية وقف الضابط و هو يقول – حمدالله على سلامتك و قبل أن يغادر قال جعفر مستفهماً – طيب و عيلتي إللى في خطر دى ؟ نظر الضابط إليه و قال بأقرار – متقلقش هنوفر لهم حماية … و للبيت كمان – شكراً لحضرتك

شكره جعفر ليغادر الضابط لتقترب هدير سريعاً وقالت – ليه مقولتش أن هو إللى عمل فيك كده … ليه ؟ مد يده لها لتقترب أكثر و وضعت يدها فى ***** يديه ليقبلها بحب و جعلها تجلس جواره على طرف ***** ثم قال – علشان خاطر زينب قطبت جبينها بع***** فهم ليقول بابتسامة صغيرة – مش زينب بس و كمان علشان خاطر علي و حسام و فاطمة … ده أبوهم و أنه يتسجن حاجة مش حلوة فى حقهم

ثم توحشت نظراته و هو يقول – لكن حق إللى عمله فيهم و إللى عمله فيا هيدفعه غالي أوى … أوى يا هدير لا تعلم ماذا تقول أو كيف تشرح ما تشعر به الأن … أنها تحتاج ألف عين حتى تراه جيداً .. وستحتاج ألف قلب حتى تعشقه جيداً كم أصبح كبير بنظرها و كم زاد فضله و فاض حتى أنها لا تعلم هل تستحقه … هل فعلاً شىء جيد فى حياتها يجعل الله يكافئها بشخص كجعفر  … قلب كبير و رجل حقيقي يكفى وجودها جواره حتى تشعر بالأمان

~~~~~~~~~~~~~~~ كان الأطفال يجلسون حول والدتهم ينظرون بسعادة و ع***** تصديق و نظرة عيونهم التي تحكى فخر و سعادة كبيرة بما قامت به والدتهم من أجلهم و أيضاً أن يتم الله شفائها على خير كانت نظرات بدريه أيضاً تحمل الكثير من السعادة و القوة و أيضاً حزن كبير يسكن أعماقها قالت ببعض الإرهاق – قوم يا علي أنت و حسام أتأكدوا أن كل الأبواب و الشبابيك مقفوله كويس منعرفش أبوك ممكن يعمل أيه

تحرك الولدين سريعاً لتنفيذ ما قالته والدتهم و أنكمشت فاطمة جوار والدتها كل هذا و زينب صامته تماماً عيونها دائماً دامعه و الجميع يشعر بال***** من ذلك الصمت حين عاد حسام و علي وقف الجميع ينظروا إلى الباب ب***** خاصة مع تلك الطرقات المتتاليه أقتربت بدريه من الباب حين ركض حسام إلى ذلك التمثال يمسكه وقفت بدريه خلف الباب و قالت – مين بيخبط – بوليس فتح على الباب ليجد ضابط شرطة و عسكري كان ينظر إليهم بتفحص حتى وقعت عيونه على حسام الذى يمسك بالتمثال بشكل دفاعي ليبتسم الضابط و هو يقول

– الأستاذ جعفر بلغ أن فى حرامي دخل البيت و إحنا سألنا الجيران و أكدوا أنهم سمعوا صريخ من بيتكم و شافوا حد خارج من البيت بيجري علشان كده طلب حراسه ليكم و للبيت ثم أشار إلى العسكري الذى يقف خلفه و قال – مصطفى هيفضل قدام البيت لحد ما نمسك الحرامي و نعرف هو مين فهمت بدريه أن جعفر لم يبلغ عن حنفي و خافت أن ينطق أحد الأولاد بأسمه فابتسمت بشكر و قالت

– كتر خيركم أحنا فعلاً كنا خايفين ثم نظرت إلى أولادها و قالت – يلا كل واحد فيكم على أوضته تقدروا تناموا و أنتوا مطمنين ثم نظرت إلى الضابط من جديد و قالت – أنا عارفة أن حضرتك عايز تعرف منهم إللى حصل بس هما أطفال و من ساعة إللى حصل خايفين أوى أومىء الضابط بنعم ثم قال – مفيش مشكلة حضرتك ممكن تحكيلي إللى حصل

– أبدا أحنا لقينا حركة فى المطبخ و لما العيال راحوا يشوفوا فى أيه لقوا واحد متلتم داخل من باب المطبخ و لما شاف علي زق الواد على الأرض و طلع يجري ساعتها فاطمة بنتي خرجت تصرخ فى الشباك علشان الجيران يلحقونا قالت له ببعض القلق و التوتر ليومىء بنعم ثم قال – أحنا ان شاء الله هنمسكه و متقلقوش مصطفى هيكون موجود ديماً لحمايتكم هزت رأسها بنعم ليغادر الضابط حين قال مصطفى

– بعد إذنك عايز كرسي – اااه طبعاً يا إبني ثواني ثم ندهت على علي يحضر كرسي و يخرجه لمصطفى و أخذت زينب من يد فاطمة و قالت لها – أعملى كوباية شاي للعسكري تحركت فاطمة لتنفيذ كلمات أمها حين أمسكت بدريه الهاتف تتصل بهدير تخبرها بما حدث ~~~~~~~~~~~~~~~~ – أنت أغبى خلق الله … و بسبب غبوتك دى هتضيعنا وتحط الحديد فى أيدينا صرخ مفتاح فى وجه فتحي ب***** كبير لينظر فتحى أرضاً و هو يقول

– أنا نفذت كلامك بالحرف بس ولاد(…) وقفوا فى وشي و مش عارف جايبين القوة و الثقة دى منين ؟ ***** مفتاح ق*****يه بقوة ثم وقف يقول و هو يتحرك ذهابًا و إيابًا – لازم نلاقى خطة بديله لازم نتحرك بسرعة نفخ الهواء ب***** و عيونه تشتعل بداخلها نيران ال***** الموجهه لفتحي و نيران الكره لجعفر و نار بقلبه من بقاء هدير بجوار جعفر أكثر من ذلك و أقسم من داخله أن يجعل جعفر يصرخ كالنساء و يترجى و يتوسل أن يرحمه …. و لن يرحمه

الفصل العاشر فى صباح اليوم التالي استعد الجميع للذهاب الى المستشفي كما اتفقت بدريه مع هدير حين اتصلت بها بالامس و اخبرتها بكل ما حدث و طمئنتها على ماقالته للضابط انتهى الجميع و توجهوا الى الباب ليقف العسكري حين رأهم وقف سريعا و هو يقول – انتوا رايحين فين ؟ – رايحين نزور عمو جعفر فى المستشفى قالها حسام بفرحه ليقول مصطفي  بأقرار – طيب انا كده لازم اجى معاكم

اقتربت بدريه خطوه و قالت  موضحه – يا ابني احنى هنروح المستشفى و نرجع على طول البيت ده امانه فى رقبتنا .. كفايه ان صاحبه فى المستشفى كمان يطلع يلاقي بيته مسروق .. احنى هنعرف نتصرف لكن البيت لا و بصراحه هو اهم مننا – ايوه يعني ايه يا حجه انا مش فاهم ؟ قالها مصطفى باستفهام و ع***** فهم لتقول هى بابتسامه صغيره – خليك هنا يا ابني و احنى هنروح نزور جوز بنتي و نرجع على طول

ثم اشارت لفاطمه التى اقتربت منه و هى تقول – اتفضل ده الفطار اخذه منهم شاكرًا ليتحركوا جميعا و صعدوا الى السياره التى ارسلتها لهم هدير  من تلك التطبيقات المنتشره و المعروفه و كان هو يقف جوار السياره حتى صعدوا بها جميعا ثم عاد مصطفي يجلس فى مكانه يتناول الطعام بهدوء و استمتاع و دون ان ينتبه الى من يراقب المكان بتركيز شديد ~~~~~~~~~~~~~~~~~~

خرجت هدير من ***** مباشره الى باب الغرفه امام نظرات جعفر الذاهلة و الغير مستوعبه لحركاتها منذ استيقاظها نظراتها له المشاغبه و التى تجعل قلبه يقفز  كطفل صغير يلعب فى حديقه واسعه تملئها الفراشات و الزهور الجميله المميزه انتبه انها تنظر الى الخارج و تشير لاحد بالاقتراب هل هى زينب … ابتسم بسعاده لمجرد ذلك الخاطر فكم هو قلق على تلك الصغيره و يؤلمه قلبه من اجلها كثيرًا   و يؤلمه قلبه كثيرا كلما تذكر ان الحادث حدث امامها و شاهدته بكل تفاصيله

اغمض عينيه لثوان ثم فتحهم حين سمع  صوت حنون يقول – الحمدالله على سلامتك يا ابني ابتسم لها فى نفس اللحظه التى ركض فيها حسام و علي و فاطمه تجاهه يبكون و كل منهم يضع راسه على صدره ليأن بدون صوت لتقترب هدير سريعا حتى تبعدهم ليشير اليها بالتوقف بعد عده ثوان ابتعدوا الثلاثه و هم يقولون فى نفس واحد – الف سلامه عليك ابتسم لهم و هو يقول بصوت ضعيف

– الله يسلمكم يا حلوين … طمنوني عليكم … عرفت انى سايب ورايا وحوش ضحك علي و حسام بفخر و قالت فاطمه – متقلقش … اسد فى ايه ؟ ليضحك الجميع لكن عينيه توقفت على عيون الصغيره التي تنظر اليه بصمت و هى فى ***** والدتها ترفع كف يديها فى اشاره لم يلاحظها غيره … انها تريد قربه تريد ان ترتمي بين ذراعيه …. ليقول بأبتسامه خاصه بها فقط .. هى من يعتبرها قطعه منه … ابنته الذى لم ينجبها

– زينب لتبكي الصغيره و هى تلوي فمها بتلك الطريقه المميزه للاطفال … تلك الحركه كفيله ان تجعل قلب اعتى الرجال و اشرسهم يخر على ركبتيه طالب العفوا و السماح رفع يديه لها لترفع هى الاخرى يدها بشكل واضح للجميع لتقترب بدريه بها فى نفس اللحظه التى قال فيها جعفر لهدير – اعدلي ***** لو سمحتي لتقترب سريعا ترفع ***** قليلا حين وقفت بدريه جوار ***** ليرفع يده من جديد لتلقي الصغيره بنفسها بين ذراعيه ترافقها شهقات مختلفه

شهقه متئلمه و شهقه  مصدومه و اخرى حزينه  … كان هو يتألم بشده فجروحه مازالت حيه و ضلوعه المكسوره لم تلتئم بعد لكن تشبث الصغيره بعنقه و بكائها بصوت عالي جعل ال*****وع تتجمع فى عيون الجميع … تحامل هو على الم جسده و ركز كل تفكيره فى طمئنه تلك الصغيره التى تنتفض بين ذراعيه كقطه صغيره تشعر بالبرد و بدء يمسد ظهرها برفق و هو يهمس جوار اذنها – قطتي … زوزو حبيبتي .. اهدي حبيبه بابا اهدي

كرر كلماته كثيرا لدرجه انه  لم يعد يعرف عدد المرات الذى قالهم و كانت هى تبكي اكثر و كأن كلماته تفتح ابواب ال*****وع على مصرعيها …..و بين كل كلمه و اخرى كان يطبع قبله على شعرها الكثيف و المشعث بطبيعته حتى هدء بكائها بعد وقت طويل  و بدأت  الشهقات فى الخفوت و ابعدت راسها عن تجويف عنقه تنظر اليه من بين غمامه *****وعها ب***** واضح و هى تتابع خط تلك الجروح على وجهه … و تلك الضمادة حول صدره و بأطراف عيونها نظرت الى ق*****يه و عادت ال*****وع تسيل فوق وجنتيها ليقول هو برفق

– لا لا لا …. انا مش قد  اللولي ده ربت على وجنتها برفق و بطرف اصبعه بدء بمسح ال*****وع … ثم قال بهدوء – انا كويس يا زوزو … صحيح متجبس و متعور بس هخف و هرجع زى الاول طول ما انتوا كلكم بخير و جمبي و معايا قالت فاطمه مقاطعه كلماته – زينب من وقت اللى حصل لا بتاكل و لا بتشرب و لا بتتكلم نظر جعفر الى زينب بلوم لتنظر الى الاسفل بخجل ليقول هو معاتبا

– كده يا زوزو ده ينفع .. انا كده هزعل منك اوى رفعت عيونها اليها سريعا و قالت ببرائه – ليه العربيه الوحشه دى خبطتك … انت طيب اوى انت بابا حبيبي ليبتسم لها رغم اشتداد الالم من صدره اثر تحمله لثقل وزنها كل تلك المده و ذلك ما لاحظته هدير لتقترب سريعا و قالت بلطف و هى تحمل الصغير بين ذراعيه و تجلس جواره – بابا قوي و شجاع .. و هيحق قريب جدا و يرجع البيت يا زوزو … بس

كان ينظر اليها بامتنان و مد يده يمسك يد الصغيره يقبلها عده قبولات و هو يقول ببعض المرح – و اول ما اخف  هعمل لزوزو مفأجات كتير حلوه ابتسمت الصغيره بسعاده و بحركه عفويه رفعت يديه الممسكه بيدها تقبلها ثم وضعتها على جبينها و هى تقول – انا بحبك اوى يا بابا … ربنا يخبيك ليا ليضحك الجميع حين قالت هدير مصححه – يخليك ليا مش يخبيك يا زينب ضحكت الصغيره ببعض الخجل لتقول هدير من جديد و عيونها تملئها العشق و الحب

– هو فى الحقيقه معاكى حق يا زوزو …. ربنا فعلا كان مخبيك لينا نظر اليها جعفر بعيون تنطق بحب لا مثيل له حب كبير يزداد و يكبر ليقترب حسام و جلس ارضا على ركبتيه ليقلده علي و كذلك فاطمه و جلست بدريه على الكرسي المواجه للسرير و بدء الجميع يتحدوث و يلقون بعض النكات  كل ذلك وجعفر يداعب زينب بقبله على يديها او يقوم بدغدغتها يغمز لها بمرح و هى ايضا من وقت لاخر تقبل وجنته تستند براسها على كتفه تحاوط عنقه

حتى وقفت بدريه و هى تقول – يلا يا ولاد كفايه كده خلونا نسيبه يرتاح شويه – خليكم معانا شويه كمان قالها جعفر ببعض الاجهاد لتقول بدريه و هى تربت برفق على احدى ساقيه المجبره – كفايه كده يا ابني انت محتاج راحه اومىء جعفر بنعم ليقترب علي و قبل  راس جعفر و لحقه حسام و فاطمه و عادت الصغيره تلقي  بنفسها بين ذراعيه ت***** بقوه ليقول هو جوار اذنها

– خلى بالك من نفسك … زوزو قويه و بتسمع الكلام عايز لما اخف الاقي زوزو كبرت و بقت عروسه جميله اومئت الصغيره بنعم و رفعت اصبعها الصغير و شبكته فى اصبعه الصغير و هى تقول بتأكيد – وعد و نزلت عن ق***** اختها بعد ان طبعت قبله على وجنتها و امسكت يد والدتها و لوحت بيدها و هى تقول – باي بابا – باي يا قلب بابا قالها جعفر و هو يلوح لها ليغادروا بعد ان اخبرتهم هدير ان السياره تنتظرهم بالاسفل و اكدت عليهم ان يطمئنوها  حين يصلون الى البيت

~~~~~~~~~~~~ مر ثلاث اسابيع لم يستطع مغادره المستشفى فحالته لا تسمح بذلك  …. لم تفارقه هدير و لو للحظه واحده … ظلت طوال الوقت جواره تهتم به و بكل شئونه تقوم بكل ما يحتاج اليه دون كلل او ملل …. و ايضا مازال الامر متوتر بين قلق من اى حركه يقوم بها فتحي رغم استمرار مصطفى فى حراسه البيت الا ان جعفر لم يهدء او يرتاح قليلا الا بعد ان وضع صديقيه المقربين  فى حراسه اسرته دون ان ينتبه لهما احد حتى انه لم يخبر هدير بكل المستجدات الذي عرف بها … و بكل ما ينتوي فعله

اغمض عينيه لثوان ثم فتحها حين سمع همسها باسمه  ليجدها تنظر اليه و تمسك بيدها اليمني ادوات الحلاقه و باليد اليسرى المنشفه و على وجهها ابتسامه مشاغبه و تتلاعب بحاجبيها ببعض المرح   و هى تقول – حان وقت الحلاقه رفع حاجبيه باندهاش لتقترب منه و هى تقول ببعض الدلال المرح – و بما انك مصاب فأنت يا عيني مفيش قدامك غيرى و انك تسلملي دقنك يا حلو ابتسم بمشاغبه مشابهه لمشاغبتها و قال

– و انا تحت امرك … و مش مسلم ليكى لدقني بس انا مسلم قلبى و روحى و عقلي و كل عمري تحولت نظراتها من مشاغبه الى حب و بعض الخجل ثم عادت من جديد لمشاغبتها ….. و عيونها ثابته على عيونه و كأنهم فى تحدي العيون و من يكسر نظراته اولا عن الاخر يكون الخاسر ….

كانت قد وصلت الى جواره لتقوم برفع ***** قليلا ثم وضعت المنشفه حول عنقه ثم صعدت برفق على ***** و جلست على ركبتيها تحاوط جسده بساقيها دون ان تحمل جسدها على جسده فى وضعيه جعلت *****اء رجولته تثور عليه و على كل الالم جسده … اندلعت بداخله نيران الشوق و اللهفه … و رغبته القويه فى قربها خاصه مع تلك الحركه الحميميه التي قامت بها بعفويه شديده كانت هى تنظر الى عيونه و ترى تلك النيران التي تشتعل فيها و تبتسم من داخلها فكم هو رائع ان ترى تأثيرها  عليه بذلك الشكل الواضح

بدأت فى وضع كريم الحلاقه على ذقنه ليغمض عينيه و هو يستمتع بلمس يديها فوق وجنتيه بدلال و على وجهها ابتسامه رقيقه تجعل نبضات قلبه تزداد حتى اصبحت كالطبل رفعت المقص امام عينيه و فتحته و اغلقته اكثر من مره و هى تلاعب حاجبيها بمشاغبه ليضحك بصوت عالي لتقترب ببطىء حذر و هى تلعب بعض النغمات المخيفه كما فى افلام الرعب ليضحك من جديد و هو يقول – ايه الرعب الرومانسي الحلو و اللى زى القمر ده

لتضحك بصوت عالي و هى تقص له ذقنه تهن*****ها و تعيد اليها ما كانت عليه من جديد …. كانت تضع كامل تركيزها فيما تقوم به … دون ان تنتبه لاحساسه بتوغل يديها بين شعيرات ذقنه و قالت بصوت هامس – على فكره لما دقنك طولت بقا شكلها مميز خصوصًا انه ليها راسمه خاصه بيها و مميزه لم يجيب على كلماتها فهو غارق فى ملامحها الرقيقه و عيونها التي  تهتم بكل تفاصيله الان

انتهت من قص و هن*****ه ذقنه لترفع عيونها اليه و قالت بمرح – الخطوه التانيه و امسكت مكينه الحلاقه و بدأت فى ازاله الشعر الزائد فوق ذقنه حتى تكون محدده بشكل كامل قال لها و هو يغمض عينيه – عمرك شوفتي راجل يسلم نفسه لمراته كده اللى ممكن بدل ما تشيل شعر دقنه تشيل اسمه من كشوف الاحياء  نهائي لتضحك بمرح و هى مستمره فى عملها بتركيز شديد و قالت

– اسمك و عمرك و نبضات قلبك هى كل اللى بتمناه من الدنيا يا جعفر فتح عينيه ينظر اليها بحب لترفع عيونها اليه و قالت بابتسامه – خلصت … بس لسه اخر خطوه لينظر اليها باندهاش … لتحضر من على الطاوله الجانبيه فوطه صغيره مبلله ببعض الماء و مسحت و جنتيه برقه ثم امسكت بعض  الكريم المرطب ثم قالت – احنى فى الخ*****ه ديما يا سيد … نعيمًا قالت الاخيره بغمزه مشاغبه و رفعت ق*****يها لتنزلها ارضا غير منتبه لخصلات شعرها التى مرت فوق وجهه تغرقه بعطرها المميز بشده و قربها منه بذلك الشكل الحميمي

ظل مغمض العينين يحتفظ برائحتها داخل صدره ليفتح عيونه على ملامستها لق*****ه المتورمة تدلك اصابعه برفق و عيونها يملئها احساس بالحب و بداخل قلبه يعدها ان يعوضها عن كل هذا العذاب التى تراه معه و المعاناه التى تواجهها يوميا منذ الحادث نومها اسفل ق*****يه و الارهاق الواضح على ملامحها رغم ابتسامتها التى تسكن قلبه و تريحه من المه و ايضا ان يفيض على الجميع بحبه و حنانه كما يفيضوا هم عليه الان بكامل الاهتمام

الفصل الحادي عشر انهى جعفر مكالمته التى وردت اليه منذ قليل و التى كانت  كلها بالالغاز و جعلت هدير تنظر اليه بحاجبين مرفوعين جعلته يود ان يضحك بصوت عالي فغيرتها عليه تسعده بشده و تجعل قلبه يشعر بسعاده تمناها طوال حياته و الان يستمتع بكل لحظه فى تلك الحياه …  لكنه شغل عقله بكل المعلومات التى عرفها  و فى نفس اللحظه الذى طرق الباب و دخل الطبيب بابتسامته الودودة و هو يقول

– اخبارك ايه النهارده ؟ اقتربت هدير من سرير جعفر و هى تقول نيابه عنه – الحمدلله … صحته بتتحسن و حضرتك هطمنى عليه بقا اتسعت ابتسامه الطبيب و ضحك جعفر بصوت عالي لتشعر هدير ببعض الخجل بدء الطبيب يفحص جعفر فى نفس الوقت الذي امسك جعفر بيد هدير ينظر اليها بحب فهو لا يمرر اى لحظه يستطيع فيها التقرب منها و اظهار حبه و اهتمامه بها … مرت عده دقائق حتى قال الطبيب

– لا ده انت اتحسنت خالص – يعني يقدر يخرج ؟ سألت هدير بسعاده كبيره ليقول الطبيب مأكدا لكلماتها – ايوه يقدر يخرج … بس طبعا راحه تامه  … ضلوعك بقت كويسه لكن رجلك لسه شويه و محتاجه اسبوعين كمان فى الجبس و كمان مواظبه على العلاج اومئت هدير بنعم و هى تقول مؤكده – اكيد انا هخلي بالى منه زي ما كان هنا فى المستشفى و اكتر كانت عيون جعفر لا تفارق وجهها الرقيق نظرات عيونها السعيده فرحتها الباديه على ملامحها و كانها طفل صغير حصل على كل الحلوى الذي يتمناها

غادر الطبيب دون ان ينتبه الاثنان اليه … ظلت هدير تنظر اليه و هى تقول بحب كبير – البيت و اخيرا هيرجعله نوره … و الحياه هترجع تنور فى وشى و وش اخواتي رفع يديها التى تحتضن يديه يقبلها بحب و هو يقول – انا اللى حياتي نورت من يوم دخولكم فيها … بقا ليها معنى و قيمه و فايده … خلتوني احس بجو العيله … و ان يكون ليا ام و اخوات و زوجه جميله شبه  الاطفال كده

ابتسمت ابتسامه رقيقه كجمالها الرقيق  … تحركت سريعا و هى تقول – هلم كل الحاجات  علشان نرجع على البيت بسرعه بقا ~~~~~~~~~~~~~~ كانت كل من فاطمه و بدريه يقفون فى المطبخ يعدون طعام مميز من اجل عوده جعفر … و علي وحسام  ينظفون البيت و يعيدوا ترتيبه و تزينه ايضا  فالجميع تغمره الفرحه برجوع جعفر الى بيته و ان يجتمعوا جميعا معا فقد اصبح جعفر الضلع الأهم فى حياتهم كانت  هدير تجلس بجانبه دخل سياره الاجره تحتضن يديه بحب و تنظر اليه بسعاده كبيره

كان يشعر ان بداخل عينيها الكثير من الكلام و من داخله يتشوق ان يستمع الى ذلك الحديث حقا اغمض عينيه لثوان و هو يتذكر الشهر الذى مر بهم فى المستشفي و كيف تقربا من بعضهم بعضا ..  و يشعر انه اصبح لديها كما اصبحت لديه الهواء الذي يبقيه على قيد الحياه وصلا امام البيت ليقترب مصطفى سريعا يعاون هدير فى اجلاس جعفر على الكرسي المدولب شكره جعفر بشده على مساعدته و ايضا حمايته لاسرته طوال تلك الفتره

طرقت هدير الباب و حين فتح وجدت امها و اخوتها يمسكون بين ايديهم و رود و بالونات كانت الفرحه و السعاده تملىء قلوب الجميع فعوده جعفر الى البيت و كأنه يوم عيد دلفوا جميعا و هم يغنون بمرح – حمدالله عالسلامه يا جي من السفر وحشانا الابتسامه وشك ولا القمر … حمدالله حمدالله حمدالله عالسلامة كان صوت الضحكات يملىء المنزل اقتربت بدريه تقبل جبينه و هى تقول – حمدالله على سلامتك يا ابني نورت بيتك

– البيت منور بيكم يا امي اجابها جعفر بسعاده حقيقه …. لتدفع هدير الكرسي حتى وصلوا الى الصالون فجلسوا الاولاد جوار كرسيه ارضا و جلست زينب على ق*****ه رغم الجبس لكنها لا تريد مفارقته و هو لا يريدها حزينه و جلست هدير جوار والدتها ت*****ا بسعاده و جوارهم فاطمه … كانت تنظر الى والدتها بفرحه حقيقه فهى لم تحتفل بوقوف والدتها على ق*****يها كما يجب فقالت – حمدالله على سلامتك انت كمان مقدرتش افرح بقمتك بالسلامه

ربتت بدريه على ق***** ابنتها و هى تدعوا الله ان يديم جمعتهم و الا ينقص منهم احدا و ان يبعد عنهم الشرور … كان يتابع حديثها بابتسامه صغيره ترتسم على وجهه … ثم قال – حقيقي الف حمدالله على سلامتك يا ماما بجد مش قادر اقولك فرحت بيكى و باللي حصل فى اليوم اياه قد ايه فهم الجميع ما يتحدث عنه جعفر ليخيم الصمت عليهم لعده ثوان حين قالت هدير و هى تقترب منه و تحمل زينب عن ق*****ه

– لازم ترتاح بقا يا جعفر زى ما الدكتور  قال اومىء بنعم  ليقترب حسام و علي و قال الاخير – هتسند علينا بقا يا عمو – اكيد يا بطل قالها جعفر بمرح … لتدفع هدير الكرسي حتى السلم و انحنى حسام و علي يسندون جعفر لكنهم لم يستطيعوا ليضحك جعفر و هو يقول بمرح – انتوا مش بتاكلوا كويس و لا ايه ؟ فين العضلات انتوا كده محتاجين تروحوا الجيم

بعد الكثير من الوقت و بمساعده هدير صعدا اخيرا الى غرفته ابدلت له ملابسه و جعلته يتمدد على ***** و هى تقول بابتسامه سعيده – حمدالله على سلامتك يا جعفر .. نورت بيتك

مر الاسبوعان بين اهتمام و رعايه الجميع لجعفر … الذى  حاوطهم باهتمامه و رعايته قبل الحادث و كان الدور عليهم الان … و ذلك كان يشعره بالسعاده و الرضا و ايضا  كم يشعره اهتمامهم  بمشاعر كثيره لم يعيشها سابقًا و لم يجربها و لذلك هو يستمتع بكل لحظه من اهتمامهم به … افضل انواع الطعام … الاهتمام بمواعيد الدواء .. و الاولاد لا يتركوه بمفرده دائما يلعبون معه العاب الذكاء او  يشاهدون مباريات الدوري او الاخبار و ذلك كان يشغله معظم الوقت و ايضا يسعده

و ايضا مر الوقت بين مكالمات هاتفيه كانت تشعر هدير نحوها بالفضول و بعض الشك لكنها لم تتحدث فى الامر معه رغم انه يلاحظ نظراتها الا انه فضل التجاهل و الان حان موعد فك الجبس عن ساقيه كانت هدير تشعر بالحماس اكثر من جعفر و كأن الجبس كان يحاوط ق*****يها حضر الطبيب و بدء فى خلع الجبس و هو يقول – انت فكيت الجبس صحيح لكن كمان لازم تخلي بالك من نفسك .. و متعملش مجهود جامد

كان يستمع لكلمات الطبيب و عيونه ثابته على ملامح وجه هدير السعيده … كل يوم يتأكد ان قلب هدير اصبح ينبض بحبه … و ذلك يجعله يصر على تنفيذ ما فكر فيه دون تهاون او نقصان بمجرد ان غادر الطبيب  و ذهبت هدير معه توصله الى الباب حتى غادر جعفر ***** و قرر الخروج هو لن يتأخر اكثر من ذلك فى التنفيذ حين عادت هدير الى الغرفه كان هو يرتدي حذائه فوقفت امامه تضع يديها حول *****ها و هى تقول ببعض العصبيه

– هو انت رايح فين ؟ – عندى شغل اجابها بابتسامه متسليه و قلبه يقفز بسعاده لم يشعر بها من قبل – شغل ايه يا جعفر  انت لسه فاكك الجبس من ساعه و الدكتور  قال راحه و انت .. ليقترب منها و ي*****ا بحب و قبل جبينها و هو يقول – انا مش هتعب نفسي متقلقيش … هعمل حاجه سريعه و ارجع على طول … ماشي و قبلها فى جبينها مره اخرى  و غادر  قبل ان تعترض من جديد

~~~~~~~~~~~~~~~~~ كان يقود سيارته و النار تشتعل داخل راسه و الافكار تتصاعد بها … تلك الافكار التى حاول تجاهلها طوال فتره مرضه حتى لا يموت قهرا بسبب عجزه فى ذلك الوقت

ابيضت مفاصل يديه التى تحاوط مقود السياره و عقله يذكره بأول مره اتصل به صديقه خاطر و اخبره ان هناك شخص يراقب البيت بالتناوب مع حنفي و حين التقط له صوره و ارسلها لجعفر اشتعلت النار فى قلبه و عقله حين تعرف عليه و تذكر كم كان يحقد عليه … و يحاول بكل الطرق ان يوقع بينه و بين الحج صاحب المصنع و ايضا كانت عينه من هدير و اكثر من مره تطاول معها بالقول و الفعل و كان هذا السبب الاساسي الذى جعل جعفر و بما انه المدير المباشر المسؤل عنه يفصله من العمل و يعلم جيدا انه اصبحت يحمل

بداخله الكثير من الحقد و الغل و ال***** … لكنه ابدا لم يتوقع ان يحدث ما حدث عاد من افكاره حين وصل الى ذلك المكان الذي نظر اليه بابتسامه شريره ترجل من السياره و كان يسير بخطوات واثقه قويه لشخص لا يهاب الموت من اجل من يحب و من يقترب من عائلته سوف ي*****ع عينيه و يخرج احشائه دون رحمه فتح خاطر الباب الحديدي الكبير لذلك البيت المهجور يبتسم فى وجهه جعفر و  قال

– حمدالله على السلامه يا صاحبي ***** جعفر بقوه و قال بابتسامه صغيره – الله يسلمك يا صاحبي … طمني ايه الاخبار ؟ جاء صوت من خلف خاطر يقول بقوه – كله تحت السيطره يا كبير … متقلقش وراك رجاله اتسعت ابتسامه جعفر و هو يستقبل صديقه الثاني .. و الاخ  بال***** الذي تبرع لجعفر بال***** حين جرح و دلف الى المستشفى و الفقر و الاجهاد جعله يحتاج الى نقل ***** و كان انور اول من تبرع له و لم يحتاج بعد *****ائه  *****اء

ضم انور جعفر بقوه و هو يقول – ملحقتش المره ده اتبرع لك بال***** … حمدالله على السلامه يا شق – خيرك سابق يا انور … و اللى انتوا عملتوه اكبر بكتير من التبرع بال***** قال جعفر كلماته بامتنان شديد … اقترب خاطر و هو يسال – خلصت الموضوع مع البوليس التفت  اليه جعفر و قال بثقه – اه كله تمام … المحضر اتحفظ ضد مجهول محدش شاف ارقام العربيه اصلا و لا حد شاف اللى كان سايق علشان كده اتحفظ حتى العسكري اللى كان بيحرث  البيت مشى خلاص

اومىء خاطر و انور بنعم ثم اكمل جعفر بمرح مشاغب – خلينا بقا ندخل نتسلى شويه ضحكوا بصوت عالى خاصه بعد ان قال خاطر – اصلا هما جاهزين و فاضلهم خطوه  و يفرفروا ضحك الجميع و ساروا ثلاثتهم جوار بعضهم بعضا كما اعتادوا منذ تعرفوا و هم صغار و رغم عوده خاطر الى قريته و سفر انور المستمر لا يفترقا ابدآ ~~~~~~~~~~~~~~~~ بداخل غرفه مظلمه تملئها الحشرات و القمامه … مقيد رجلان بحبال خشنه و لا يرون شىء بسبب تلك القماشه السوداء الموجوده فوق عيونهم

يشعرون فقط بسير تلك الفأران عليهم و ينتفض جسدهم بتقزز … و بعض الحشرات الأخرى على جسدهم و يرتاحون منهم قليلا حين يلقوا عليهم من يحتجزونهم المياه البارده فتهرب تلك القوارد و الحشرات بعيدا ليبدء عذاب جديد و هو الشعور بالبرد خاصه  مع قله الطعام و ذلك الهواء المسلط عليهم طوال الوقت مع ذلك الصوت الذي يصدر بسبب ذلك الصنبور المعطل و قطرات الماء المتتاليه تتساقط خلف بعضها بنغمه رتيبه توتر الاعصاب كل ذلك يجعلهم من وقت لاخر يصرخون بصوت عالي طالبين الرحمه و العفو

و يالا لاحظ هاهم يطلبون الرحمه فى الوقت الذي يقف فيه جعفر بكامل قوته امامهم … هؤلاء من رتبوا و نفذوا الحادث و ارادوا شرا بعائلته و هو اذا تهاون فى حقه لن يتهاون فى حق عائلته ابدا فى تلك اللحظه عم الصمت ارجاء المكان … توقفت تلك القطرات المزعجه و الهواء المسلط عليهم كل شىء توقف و كأن الموت يقف عند بابهم كانوا يحركون راسهم فى كل مكان غير قادرين على رؤيه اى شىء الرعب يسكن قلوبهم يصرخون سألين من هنا لكن لا يوجد رد

ثم صدح صوت خطوات ثابته قويه  واضحه على تلك الارضيه الصلبه تدب الرعب فى الاوصال صرخ مفتاح – انتوا مين و عايزين مننا ايه ؟ – انا الموت . قالها جعفر بصوت قوي ثابت و واثق جعل جسد حنفي و مفتاح  ينتفض و صرخ حنفي و هو قائلا – انا معملتش حاجه … معملتش حاجه انا مليش دعوه مليش دعوه ضحك جعفر بصوت عالي و اقترب انور و خاطر من مكان وقوف جعفر ليشعروا ان هناك اكثر من شخص فى الغرفه ليقول مفتاح

– فكني يا جعفر و واجهنى راجل لراجل – و انت لما خبطتني بالعربيه كانت مواجهه بين راجل لراجل يا مفتاح … لكن على العموم انا طبعًا غيرك و راجل غصب عنك و مش هستنا أصلًا رأيك فيا اقترب جعفر خطوه واحده و قال – انتوا هنا مش علشان الحادثه الخايبه اللى حصلت ليا … لا انتوا هنا علشان فكرتوا تقربوا من عيلتي .. علشان الكلب اللى يبص لمراتي لازم ديله يتقطع … و اللى فكر يروح ي***** امى و اخواتي يتعلم كويس اوى انى مش هسيب حقهم و تارهم كبير اوى

التفت جعفر الى انور و خاطر و قال بابتسامه تشفى – انطلقوا يا شباب .. عايزكم تنبسطوا على الاخر و عايزهم يخرجوا من هنا متعلم عليهم بالقوي ليقول أنور ببعض المرح – متقلقش يا شقيق احنى اللى يبص لمرات اخونا مش بنشوفه راجل اصلا و خساره الكلمه فيه و لازم نسحبها – اللى تشوفه يا صاحبي … هما ملك اديكم … يلا سلام يا رجاله قال جعفر كلماته و تحرك  يغادر البيت فى نفس الوقت الذ وصل له صوت صراخ حنفي و مفتاح

صحيح هو لم يقوم بالامر بيده … لكنه اخذ بتاره … انور و خاطر كانوا قديما يعيشون فى احدى دور الرعايه … و بسبب المعامله السيئه هربوا منها و عاشوا مشردين فى الشوارع لسنوات  مارسوا السرقه و الشحاته و بدايه تعارفهم حاولوا سرقه جعفر و تصدى لهم لكنهم و يالا الغرابه اصبحوا من وقتها اصدقاء … لذلك حين علموا بما حدث له تكفلوا هم بأخذ الثأر … حتى لا يلوث صديقهم يديه هم يعلمون جيدا انه قادر على القيام بالامر …  لكنهم يريدوا تسديد دينه القديم

و هو يعلم جيدا انهم قادرين على انهاء الامر دون ان يلوثوا يدهم او يده بال***** ~~~~~~~~~~~~~~~ كان يقود سيارته بسرعه كبيره خاصه بعد اتصال هدير به و طلبها ان يعود الى البيت سريعا … شعر ان صوتها به شىء ما .. لقد اصبح يشعر بال***** بعد كل ما حدث و تعلقه بهدير وعائلته الجديده اكتر من تعلقه بحياته و صحته يجعله يتوقع من الان الاسوء دائما

وصل الى البيت و حين دخل من الباب قابله الصمت و الظلام ليسقط قلبه اسفل ق*****يه ليركض سريعا الى الاعلى و مباشره الى غرفته فتح الباب ليص***** بالورود المنثوره فى جميع ارضيه الغرفه …. و البالونات المنتشره فى سقفها … الشموع الموزعه فى جميع الانحاء و هى تقف فى منتصف الغرفه بجمالها و رقتها المعهوده ترتدي فستان ابيض رقيق طويل بحمالات رفيعه و شعرها منسدل  خلف ظهرها … بطوله و جماله يزيدها جمالًا خاصه مع عيونها المرسومه بجمال و رقه و شفتيها الشبيه بحبتي كرز

دلف الى الداخل و اغلق الباب خلفه لتصل الى اذنه نغمات رقيقه و ناعمه  و هى تقترب منه تتمايل بدلال حتى وصلت اليه و امسكت يديه تضعها حول *****ها و رفعت يديها … تحاوط عنقه و عيونها تنظر الى عمق عينيه  و هى تقول – تسمحلي بالرقصه دى لتصدح كلمات الاغنيه (( وافتكرت إنك نسيتني وغيبت عني يومها شوفت إنك معايا بقرب مني أصل حبك مش بإيدي ده إنت حلمي وإنت عيدي

مش هفكر مش هقول إنك نسيتني )) كانت تردد كلمات الاغنيه و عيونها تنظر الى عينيه بحب كبير … كلمات الحب تنطق بداخلها لمساتها الحانيه تخبره بكل ما بداخل قلبها بصدق و بوضوح … و رغم ص*****ته من كل ما يدور حوله الا انه يشعر بالسعاده لا يستطيع و صفها (( وافتكرت إنك نسيتني وغيبت عني يومها شوفت إنك معايا بقرب مني أصل حبك مش بإيدي ده إنت حلمي وإنت عيدي

مش هفكر مش هقول إنك نسيتني مستحيل العيشة دي تبقى بعدك ليها طعم ولون في بعدك آه مستحيل العيشة دي تبقى بعدك ليها طعم ولون في بعدك وآه )) *****ا اكثر الى صدره و هى تقول الكلمات بصوت عالي يصل الى اذنه كأجمل النغمات التي سمعها بحياته (( مهما تبعد هتلاقيني برضه جمبك جوه ***** رموش عينيك وجوه قلبك مهما تبعد هتلاقيني برضه جمبك جوه ***** رموش عينيك وجوه قلبك ))

امسك يديها و ادارها حول نفسها عده مرات و الابتسامه تسكن عيونهم بحب يستحقه كل منهم بطيبه قلبهم و شقائهم بمفردهم (( لما بسرح كنت أروح نفس الأماكن اللي فيها حبنا عايش وساكن وأفتكر كان إيه كلامنا مفتكرش في يوم زعلنا كنا دايما عصفورين طايرين سوى )) بدأ صوتها يعلو اكثر … و هى تحاوط وجهه بحب .. تضع يدها فوق خافقه .. كل ذلك و نظراتهم لم يكسرها شىء يزداد بداخلها الحب .. و بدء هو الاخر فى ترديد الكلمات بصوت عالي معها

(( مستحيل العيشة دي تبقى بعدك ليها طعم ولون في بعدك آه مستحيل العيشة دي تبقى بعدك ليها طعم ولون في بعدك وآه مهما تبعد هتلاقيني برضه جمبك جوه ***** رموش عينيك وجوه قلبك مهما تبعد هتلاقيني برضه جمبك جوه ***** رموش عينيك وجوه قلبك )) هدأت الموسيقى و انتهت كلمات الاغنيه الا ان نظرات الحب و نار الشوق التى اشتعلت بينهم لم تنتهي *****ا الى صدره بحب و همس جوار اذنها قائلا

– النهارده عايزك تنامي فى *****ي بس … عايز احس بيكى جمبي و معايا … عايز اعيش يوم من ايامنا قبل الحادثه – جعفر انا !! قالت ذلك و هى تشير الى نفسها و ما قامت به و انها كانت تقصد ان يبدئوا حياتهم معا كزوجين ليقبل شفتيها قبله سريعه ثم قال – انا عارف .. و فاهم بس انت يا هدير انظلمتي كتير .. و شوفتي كتير و من حقك كل السعاده اللى فى الدنيا … تسمحيلي اعوضك

اومئت بنعم ليقبل شفتيها من جديد لكن قبله اعمق و اكبر و اطول ثم ابتعد عنها و هو يقول – ربنا يصبرني على ما حقق اللى فى بالي كانت تريح راسها فوق صدره و عقلها لا يستطيع استيعاب كلماته .. و ما هو هذا الشىء الذي فى باله الخاتمه كانت هدير تتابع حركات جعفر الغريبه و تلاحظها طوال تلك الايام يظل يتحدث مع اخوتها و حين تقترب منهم يصمتوا جميعًا و كأنهم يرتبون لشيء ما

هى بالاساس تشعر ببعض الضيق من بعد ذلك اليوم الذي مر عليه اكثر من اسبوعان حين قامت بتزين الغرفه دليل على موافقتها و استعدادها لتكمله حياتها معه و هو رفض و كلماته تترد داخل عقلها دون ان تفهمها (( انا عارف .. و فاهم بس انت يا هدير انظلمتي كتير .. و شوفتي كتير و من حقك كل السعاده اللى فى الدنيا … تسمحيلي اعوضك )) لكن ظهور هؤلاء الاصدقاء التي لم تكن تعلم عنهم شىء … بهيئتهم الاجراميه التى تشبه كثيرًا هيئه جعفر ومحادثاتهم الطويله و خروجه المتكرر معهم كل هذا يثير بداخلها الشكوك و الظنون

لكنها لا تستطيع ان تتخيل اى شىء سيىء منه … هو صاحب القلب الكبير … الحنون … الذي يسعدها دائما لا يبخل عليها باي شىء خاصه من بعد ما حدث منذ يومين دلفوا سويا من باب البيت الكبير يضحكان لتقابلهم  زينب بسعاده و هى تقفز فى اتجاه جعفر الذي حملها بين ذراعيه يقبلها بحنان  ثم بدء فى دغدغتها لتملىء البيت بصوت ضحكاتها العاليه السعيده  و خرجت والدتها من المطبخ و هى تقول

– اغسلوا اديكوا و تعالوا بسرعه المحشي سخن بعد ان اجتمعوا جميعا حول طاوله الطعام قال جعفر – تسلم ايدك يا ماما بجد مفيش عظمه كده – الف هنا يا ابني اجابته بابتسامه حانيه حين نظر الى هدير و قال – هدير بقا من النهارده هتتعلم كل الأكل الحلو ده ما هي بقت فاضيه بقا نظرت اليه هدير بحيره و قالت باندهاش – ما انا بعرف اعمل محشي يا جعفر و عملته ليكم قبل كده .. بس ايه حكايه  اني بقيت فاضيه دى ؟!

ابتسم و هو يقرب يده من فمها يطعمها (( صابع محشي ))  و قال موضحًا – علشان هتسيبي الشغل يا قلب جعفر احمرت وجنتاها خجلًا حين ضحكت فاطمه ضحكه صغيره  و نظرت والدتها الى الجهه الأخرى ليكمل هو كلماته موضحًا – اوعى تفتكري انى عايز الغي شخصيتك .. ابدا و الدليل على كده انى كنت سايبك تشتغلي طول الوقت اللى فات ده … بس بجد يا هدير أنتِ تستحقي انك ترتاحى … تبقى فى بيتك معززه مكرمه و اللى تأمري يجي لحد عندك و ربنا يقدرني و اجبلك الدنيا كلها تحت رجلك

ظلت صامته تنظر اليه عيونها تحكى قصه عشق كبيره  و على شفاهها ابتسامه سعيده  تصف احساسها بالامان و الراحه و السكينه … احساس بالراحه بعد طول تعب احساس المسافر فى الصحراء لأيام و أيام و حصل على اول شربه ماء بعد عطش طويل اخذت نفس عميق و كأنها كطفل صغير لاول مره يتنفس لاول مره تشعر بهذه الراحه و انها قادره على ان تعتمد على احد و تلقى على كتفه كل همومها و يكون هو على قدر هذا الحمل

لم يشعروا بوالدتها و اخوتها حين غادروا المطبخ  الا حين قرر جعفر ان يقبلها لتدفعه الى الخلف بخجل ليضحك و هو يشير لها ان المطبخ خالي الا منهم فقط لكنه وقف و قبل جبينها و غادر المطبخ تاركها خلفه تتلون خجلا عادت من افكارها على صوت  فرقعه اصابع جعفر امام وجهها و هو يسألها بقلق – سرحانه فى ايه يا ديرو ؟ ظلت تنظر اليه بصمت ثم قالت – و لا حاجه انا كويسه

يعلم جيدا بما تفكر و يعلم انها تشعر بالشك و الضيق لكن قريبا جدا سوف تعلم كل شىء و تفهم اقترب منها و قبل جبينها و هو يقول – طيب عايزه حاجه من بره – هو أنتَ خارج بردوا ؟ قالتها بضيق شديد ليبتسم و يقبل جبينها من جديد و غادر دون ان يرد على سؤالها لتنفخ الهواء بضيق و هى تقول – نفسي اعرف ايه اللى غيرك كده بس يا جعفر

~~~~~~~~~~ صعد الى سيارته و هو يتصل بأنور يسأله عن اخر الاخبار – كله تحت السيطره يا كبير – مش بخاف انا الا من الكلمه دى …. خاطر فين ؟ اجابه جعفر بعد ان ضحك بصوت عالي ليجيبه خاطر قائلا بصوته الجهوري – انا هنا يا كبير … و كل اللى آمرت بيه تم و احنى جاهزين لاى اوامر تانيه يا عظمه – يا ابني بطل تطلع عليا القاب مره يا كبير و مره يا رياسه و مره يا عظمه

ضحك جعفر و هو يقول كلماته مازحاً حين قطع انور كل هذا المزاح قائلا – هنفذ امتي يا عظمه ؟ – بكره يا صاحبي … اى تأخير  زياده عن كده اخوكم هيتقطع و يتعبى فى اكياس سودا قال جعفر مازحا ليضحك اصدقائه قائلين فى صوت واحد – الله يرحمك يا رجوله العظمه خايف من المدام ليضحك جعفر بصوت عالى و قال بمرح – لازم اخاف يا ابني دى الحكومه و اغلق الهاتف حين وصل امام ذلك البيت المهجور الذى مازال يضم حنفي و مفتاح

دلف الى البيت و مباشره الى غرفتهم ليجدهم هناك على نفس وضعهم القديم اقترب منهم و هو يسحب خلفه ذلك الكرسي الخشبي و وضعه بشكل عكسي و جلس فوقه ليصله صوت مفتاح الضعيف و هو يقول بتوسل – مين هنا … حرام عليكم ارحمونا بقا … توبه من دى النوبه مش هنقرب من جعفر و عيلته تاني – و انت تقدر اصلا ؟! قالها جعفر بقوه مقاطع لسيل كلمات مفتاح الذى قال سريعا

– انا اسف يا جعفر باشا اسف يا جعفر بيه … توبه و الله ما هقرب منك تاني همشي من البلد كلها لو انت عايز كان جعفر ينظر اليه و على وجهه معالم التقزز و الاحتقار فى حين زحف حنفي على الارض حتى وصل الى ق***** جعفر يقبلها بتوسل و هو يقول – ارحمني انا كده هموت … مش هتشوف وشي تاني و هنسى ان ليا مره و عيال بس ارحمني انا مبقاش فيا حيل حتى لو عايزني اروح للشرطه و اعترف بكل حاجه هروح

ابعد جعفر ق*****يه و وقف عن الكرسي ثم تحرك ليفك قيودهم  ثم قال – اللى حصل ده قرصه ودن  … قرصه ودن صغيره … المره الجايه مش هتكون عاهه مستديمه هتكون موت … و اللى يفكر يقرب من عيلتي هدفنه حي و تحرك ليغادر المنزل دون ان ينظر خلفه … لقد طوى تلك الصفحه من حياته … فما مر عليهم خلال الاسابيع الماضيه كافي  لهم  و سوف يجعلهم ينتبهون لخطواتهم القا*****ه اذا استطاعوا السير من جديد

~~~~~~~~~~~~~~ عاد الى البيت ليجد الظلام فى استقباله اخذ نفس عميق و هو ينظر الى  الطابق العلوي بعيون مليئه بالحب و الشوق قائلا – اصبري بس لبكره يا قلب جعفر و نبضه … اصبري بس لبكره دلف الي المطبخ حتى يعد لنفسه كوب قهوه لكنه وجدها تجلس هناك تمسك بكوب القهوه الخاص بها ترفع يديها كل دقيقه و اخرى تمسح *****عه صغيره تنحدر من عيونها الى وجنتيها لم يتحمل ليقترب منها سريعا و جلس على ركبتيه امامها و هو يقول ب*****

– مالك يا هدير … انت كويسه ؟ نظرت اليه و انهمرت *****وعها بغزاره لي*****ا بقوه و هو يقول بقلق – مالك يا حبيبتي أنتِ *****ه فيكى حاجه ماما و اخواتي كويسين ؟ اومئت بنعم ليقول بتوتر  و حيره – طيب في ايه ؟ ظلت تفرك يديها بقوه ثم قالت بتوتر – هو انا زعلتك فى حاجه قطب جبينه باندهاش ثم رفع حاجبه المقسوم و هو يقول باستفهام – ايه اللى هيزعلني منك يا ديرو ؟ و ايه اللى خلاكي تفكري كده ؟

خرجت منها شهقه عاليه و هى تمسح *****وعها بظهر يدها كالاطفال ثم قالت – انت متغير معايا اوى و مش – و مش ايه يا ديرو ؟ مش ايه ؟ قاطعها و هو يسأل بأندهاش لتصمت تنظر اليه ب***** ليكمل هو قائلا – هو أنتِ مش عارفه قيمتك عندي ايه … طيب تعرفي لو فتحتي قلبي هتلاقي نفسك ساكنه جواه و مفيش غيرك … أنتِ بتجري فى *****ي أنتِ روحي و كل عمري

– طيب متغير ليه ؟ مش على عوايدك و طبيعتك معايا ليه ؟ قالت من بين  *****وعها و شهقاتها … رغم ذلك الحب الكبير الواضح داخل عيونها ليبتسم ابتسامه صغيره مشاغبه و قال – كل الحكايه انى مشغول مع انور و خاطر فى كام موضوع كده هخلصهم و اروق و افضالك يا جميل ابتسمت بسعاده ليقول هو بحب صادق و بعض المرح – ايوه كده فين الضحكه دى من اول القعده … ستات غاويه نكد

لت***** كتفه بقوه ليرفع حاجبه و هو يقول – بتمدي ايدك عليا يا هدير ! لتهز راسها بلا عده مرات ثم قالت بدلال – ده انا بنفض الجاكيت كان  عليه تراب يا سي جعفر ليضحك بصوت عالي قائلا بغرور مصطنع و هو يمسك ياقه قميصه – حلوه سي جعفر دى اثبتي عليها بقا يا امينه لتضحك و شاركها هو ضحكاتها ثم مد يده لها لتضع يدها فى ***** يديه لتقف امامه ليحاوط كتفيها و هو يسير بها مغادرًا المطبخ قائلا

– علشان متقوليش متغير انا بكره طول اليوم هكون بره عندي شغل كتير ماشي اومئت بنعم و هى تقول ببعض الخجل – ربنا يعينك و يقويك و حقك عليا ليضع يديه على فمها و قال بقوه حانيه – متكمليش … و متعتذريش أنتِ و بس تأمري و انا أنفذ أنتِ ملكه قلبي ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ فى صباح اليوم التالي استيقظت هدير من النوم تشعر بهدوء غريب فى المنزل غادرت الغرفه بعد ان اخذت حمام ساخن … و أبدلت ملابسها

نزلت السلم و عيونها تبحث عن اخوتها او امها و لكنها لم تجد احد نظرت فى الحديقه وجدتها خاليه تمامًا توجهت الى المطبخ لتجد والدتها تقف هناك تعد شىء ما لم تتبينه فاقتربت منها لتلتفت بدريه لها بابتسامتها الحنون و قالت – صباح الخير يا ديرو ابتسمت هدير بسعاده فهى تشعر بالسعاده حين ينادونها بهذا الاسم …. الاسم الذى يدللها به جعفر اول من فكر ان يطلق عليها اسم دلع

– صباح الخير يا ست الكل و اشارات الى الخارج و هى تقول باستفهام – اخواتي فين ؟! عادت بدريه بتركيزها الى ما كانت تقوم به و هى تقول – خرجوا مع جعفر من الصبح اقتربت تضع امامها الصحن المليء بالشطائر و اكملت – افطرى علشان عايزه اروح انا و أنتِ مشوار – مشوار ايه ؟ قالت هدير باستفهام لتقول بدريه ببعض الخجل و هى تمسك خصلات شعرها – هنروح الكوافير

رفعت هدير حاجبيها باندهاش لتكمل بدريه قائله بنفس الخجل – محتاجين نهتم بنفسنا شويه … و بعدين يا ديرو علشان جعفر ديما يشوفك حلوه و متجدده لم تناقش هدير والدتها فكانت بالفعل تفكر فى كلماتها و بالفعل انتهت من تناول وجبتها و ابدلت ملابسها و ذهبت مع والدتها لكن كان هناك ما يعكر مزاجها … جعفر لا يجيب على اتصالاتها حتى اخوتها و لا تفهم السبب و والدتها هادئه تمامًا بشكلٍ مريب  يثير الفضول

~~~~~~~~~~~~~~~ حين وصلت الى الكوافير شعرت ان هناك شىء غريب الجميع يتعامل معها  بشكل مميز و غريب  و كأنهم يعلمون من هى و بعد عده دقائق كانت الص*****ه حين اقتربت منها والدتها و بين يديها كيس كبير كتلك الاكياس الخاصه بفساتين الاعراس و الحفلات و ازداد الامر غرابه و اندهاش حين وجدته فستان ابيض رقيق يشبه فساتين الاميرات التى كانت تسمعها و تتخيلها فى الحواديت التى كانت تستمع اليها و هى صغيره

و بعد الكثير من الوقت …  كانت تقف امام المرآه تنظر الى نفسها باندهاش و هى ترى نفسها عروس بفستان الزفاف حلمها التى لم تتوقع يومًا ان يتحقق لمحت والدتها تقف خلفها انعكاس صورتها فى المرأه بفستان ازرق رقيق و حجابه الخاص بهيئه لم تحلم يوما ان ترى والدتها بها و ال*****وع تملىء عيونها كانت تفكر ان بفضل جعفر كل احلامها تتحقق دون اى مجهود منها *****وع السعاده و الرضا التى تلمع فى عيون بدريه  و هى ترى ابنتها عروس كالملاك لمست قلب هدير الذي يشبه الاطفال الان فى السعاده بيوم العيد

اقتربت منها بدريه و وقفت امامها تنظر اليها بابتسامه حانيه و قالت – و اخيرا يا بنتى اخيرا شوفتك بفستان الفرح حلم حلمت بيه من اول مره شلتك بين ايديا ضحكت من بين *****وعها و تجمعت ال*****وع فى عيون هدير خاصه حين اكملت والدتها قائله – جعفر قالي على كل حاجه … هو عايز يعملك فرح كبير … عايزك تحسي إنك عروسه بجد … زيك زى كل الينات مش عارف يفرحك ازاى و لا يعمل ايه و لا ايه ربنا يبارك فيه و يحميه من كل شر و يسعدكم يا بنتى

ربتت على كتفها و قالت بقلب ام تنصح ابنتها – خلى بالك منه … جعفر راجل حقيقي حطيه فوق راسك و جوه عينك اومئت هدير بنعم لترفع بدريه  يدها تمسح تلك ال*****عه التى انحدرت من عيون ابنتها و قالت – النهارده مفيش *****وع النهارده فى سعاده فى فرح فى زغاريد و بس لتزغرد جميع الفتايات التى فى مركز التجميل بسعاده لتكمل بدريه كلماتها – تعالوا يا بنات ظبطوها عريسها مستنيها بره

و خلال ثوان كنت تقف خلف باب مركز التجميل  تنتظره تنظر ارضا بخجل حين لاحظت تق***** خطواته منها و مع كل خطوه تقترب منها  تجعل جسدها ينتفض بين خجل و ***** و سعاده كبيره لا تستطيع وصفها وقف امامها ينظر الى رأسها المنحنى قليلا و ذلك التاج الكبير الذى يلمع فوق راسها المغطى بالتل الابيض يجعلها كملكه من ملوك الحكايات خاصه و تلك الطرحه   تخبي ملامحها الذي يذوب بها عشقًا و جنونًا

مد يده يرفع الطرحه  عنها و هو يقول – سبحان من خلقك و صورك … ارفعى عيونك يا هدير خليني اشوف عيونك و اشوف نفسي و حبي جواها رفعت عيونها تنظر اليه ليقترب يقبل جبينها و هو يقول – مبروك يا احلى عروسه … و استعدي  المفاجئات كتير اوى و مد ذراعه لها لتحاوط ذراعه بذراعها … و بدأت بالسير  معه وسط زغاريد والدتها و بعض الفتايات العاملات فى مركز التجميل

~~~~~~~~~~~ تجلس جواره بالسياره تنظر اليه بسعاده غير مصدقه لكل ما يحدث … عيونه تحكى عشق كبير لا يستطيع ان يصفه بالكلمات لكن قلبها يشعر بما داخل قلبه لانه يشبه ما بداخل قلبها لم تنتبه الى الطريق و لا الى اين يذهبون و لم تنتبه ايضا الى من يسوق السياره كل ما كان يشغل بالها هو و تلك النظره بداخل عيونه  و هذا الحلم الذي يتحقق توقف السياره ليقول هو بابتسامه واسعه

– مستعده ؟ اومئت بنعم ليغادر السياره و دار حولها و فتح لها الباب لتفاجىء بنفسها فى حارتها القديمه و بالتحديد امام بيتها القديم الذي يجلس والدها امامه على كرسي متحرك لا حول له و لا قوه و بجانبه شخص لا تستطيع تحديد هويته تشعر انها تعرفه لكنها لا تتذكر ايضا يجلس فوق كرسي متحرك و يده معلقه يعوقه انتبهت لاخوتها الذين يرتدوا بدلات تشبه بدله جعفر و اختيها الذين يرتدوا فستان يشبه  فى اللون فستان والدتهم لكنه بموديل شبابي لطيف

ايضا ذلك المسرح الكبير الاضائه و التل الابيض و الزهور المنتشر فى المكان يجعله افضل من افضل قاعه افراح و اهل الحاره جميعا  … هؤلاء الناس الذين شهدوا عذابها لسنوات الان يشهدون على نصرتها و فرحتها … يشهدون على حياتها الجديده الحياه الكريمه التى تستحقها هى و اخوتها و والدتها جلست فى المكان المخصص لها لكن جعفر وقف فى منتصف المسرح الكبير و قال بصوت يصل الى الجميع القاصي و الداني

– النهارده فرحي على هدير … هدير مراتي  من سنه تقريبا  … كتبنا الكتاب علشان احميها من ابوها اللى كلكم عارفينه النهارده فرحي عليها النهارده يوم عيدى و  فرحتي الكبيره ثم نظر الى هدير و قال بابتسامه كبيره – مبروك عليًا أنتِ يا هدير لترتفع الموسيقي فى نفس اللحظه الذى خلع فيها جعفر جاكت بدلته و القاه بعيدا و اقترب منه صديقيه و قاما بنفس ما فعله و بدأوا فى الرقص و جعفر يحرك كتفيه و هو ينظر الى هدير و هو يردد كلمات الاغنيه

(( جاني في ملعبي جميل والنبي عينيه فاضحاه ويداري ليه بقى قمر م السما لوحة مجسمة صداع من كتر السمسمة )) كان أنور و خاطر يرقصان بمهاره خاصه فى تلك الحركات الشبابيه و يقوم حسام و علي بتقليدهم بسعاده كبيره و فاطمه و زينب يقفون بجانب اختهم الكبيره كذلك بدريه التى تشاهد كل ما يحدث بسعاده لا تستطيع وصفها اقترب جعفر منها و امسك يدها لتقف امامه ليكمل و هو  يفرد ذراعيه بجانبها مع حركه كتفيه الرجوليه التى تخطف انفاسها

(( جاني في ملعبي جميل والنبي عينيه فاضحاه ويداري ليه بقى قمر م السما لوحة مجسمة صداع من كتر السمسمة خطر نظرته قمر ضحكته وقلبي ازاي يداري فرحته عينيه مقربة عمل كهربة يا اهلا بيه يا مية مرحبا )) امسك يديها يجعلها تدور حول نفسها و هى تضحك بسعاده كبيره كأنها فراشه ملونه فى حديقه غناء واسعه (( جاني ف حتتي وجت فرصتي اسيبه ازاي ده على جثتي جاني بيبتسم موديل يترسم

جمال فتان عايز فنان جاني في ملعبي جميل والنبي عينيه فاضحاه ويداري ليه بقى جاني ورحتله ما انا ارتحتله خلاص مبروك دة انا فرحتله )) عاد يوقفها امامه و يمسك بيدها الاثنان يقبلهم بحب و اكمل كلمات الاغنيه و هو ينظر الى عيونها يهديها كل كلمه من كلمات الاغنيه (( ايديه مسلمة ومستسلمة في قلبي خلاص عينيه معلمة كلامه دندنة و رق وغنا بقولكم ايه دة جايلي انا ))

ترك يديها ليحاوط *****ها بحنان ي*****ا الى صدره  بحب  و هو يتمايل معها بهدوء لا ترى غيره و لا اسمع صوت سوا صوته و كأن العالم كله اختفى من حولهم و لم يبقا سواهم و تلك اللحظه فقط (( تبان لهفته في شوق نظرته وشكله جرئ اوي حضرته جاني في ملعبي جميل والنبي عينيه فاضحاه ويداري ليه بقى قمر م السما لوحة مجسمة صداع من كتر السمسمة والله والله الهوى غلاب

افتحوله ده دق الباب والله والله الهوى غلاب افتحوله ده دق الباب جاني في ملعبي جميل والنبي عينيه فاضحاه ويداري ليه بقى قمر م السما لوحة مجسمة صداع من كتر السمسمة جاني في ملعبي )) كانت بجوارها والدتها و اخوتها حركات جعفر و كل ما قام به معها لقد حقق لها احلامها من دون ان تخبره هى بها و كأنه يجلس بداخل عقلها يعلم بماذا تفكر يعلم احلامها و يحقهها كامله

انتهى العرس سريعا رغم استمراره لقبيل الفجر بقليل الا انها شعرت بأنهم دقائق مجرد دقائق صغيره من كثره السعاده … كانت تجلس بجانبه داخل السياره متوجهين الى بيتهم … بيتهم الذي اصبح جنتنا على الارض خاصه و هو بيتها و بيته بيته هو بالتحديد جعفر … جعفر قلبها  ابتسمت و هى تتذكر رقص جعفر مع اصدقائه بالمديه كم كانت خائفه  عليه لكنه كان ماهر و كانت حركاته مع اصدقائه بها تناغم و تناسق و كأنهم طوال حياتهم يرقصون تلك الرقصه

حين وصلت الى البيت كانت و الدتها و اخوتها و صديقه خاطر ينتظرون امام الباب و ترجل أنور من السياره و انضم الى خاطر حتى ترحل جعفر و عروسه لتبدء وصله رقص شبابيه جديده وسط تصفيق اخوتها و زغاريد امها حتى استيقظوا اهل الحى جميعا يشاركونهم فى سعادتهم ~~~~~~~~~~~~~~~~ دلف الى الغرفه و هو يحملها بين ذراعيه كعصفور صغير و كانت هى تحاوط عنقه و تخبىء وجهها فيه بخجل وضعها على ***** برفق و جثى على ركبتيه امامها ينظر اليها بحب … بلهفه و شوق و قال بصدق

– النهارده بس اقدر اقول انك مراتي … النهارده انت عروستي … النهارده قدرت اديكى حقك و افرحك … النهارده اقدر اقول انى استحق اكون جوزك يا ديرو رفعت يده الى شفتيها تقبلها بحب  كبير و داخل عيونها شوق و قالت. بصدق – دلوقتي فهمت كلامك و فهمت انت ليه كنت متغير فهمت كل حاجه يا جعفر … جعفر قلبي ليضحك بصوت عالي ثم قال – عارف ان اسمي مش رومانسي

– اسمك احلى اسم نطقته فى حياتي ظلت نظراتهم تحتضن بعضها بحب و عشق فى نفس الوقت كان جعفر يمد يديه برفق يخلع عنها حذائها لتشهق بصوت عالي ليبتسم و هو يقف بطوله الفارع و جسده الرياضي يقول – قومى يلا خلينا نصلي ركعتين لله … خلينا نبدء حياتنا بطاعه الله و رضاه ~~~~~~~~~~~~~~ بعد مرور عشر سنوات اوقف جعفر سيارته امام البيت و ترجل من الكرسي المجاور له ابنه باهر صاحب التسع سنوات عابس الوجه و ترجل جعفر ليفتح الباب الخلفي و ترجلت ابنته هديه صاحبه الخمس سنوات تنظر الى والدها ب*****

ليبتسم ابتسامه صغيره ثم نظر الى ابنه و هو يقول – انا مردتش اتكلم قدام اختك بس اللى انت عملته غلط – يا بابا ده قليل الادب بيعاكس اختي و عايزني اسكت قال باهر ب***** طفولي ليضحك جعفر و هو ي***** كف بكف ثم قال – يا ابنى ده طفل عنده خمس سنين يعاكس ايه بس حاوط جعفر كتف ابنه و قال بسعاده – حلو انك تغير على اختك و تخاف عليها و تحميها لكن كمان لازم تتعلم تتصرف بالعقل

لوى الصبى فمه ببعض الضيق ثم قال – حاضر يا بابا – لازم تصالح اختك قال جعفر بإقرار ليومىء الصبي بنعم ليقول جعفر ببعض المرح – طيب يلا تعال ندخل بقا اكيد خلانك و خالتك فاطمه كمان وصلوا ابتسم الصغير و دلف الى البيت بمرح ليقابله علي و هو يقول – حبيب خالو … بقا راجل اهو ما شاء الله و بقا طولى كمان احتضن باهر علي بقوه و هو يقول

– حمدالله على السلامه يا خالو اخبار الشغل ايه وحشتني اوى – انت كمان وحشتني و الشغل تمام يا بطل بعد الغدا هحكيلك كل حاجه قال علي ذلك و هو يجذب باهر الى الاريكه الكبيره التي يجلس عليها حسام الذى لم يستطع الوقوف بسبب الجبس الذى يحاوط ق*****ه بسبب لعبه كره الق***** فى الجامعه و كانت بدريه تجلس تشاهد اولادها و احفادها بفخر و سعاده اقترب جعفر من هدير التى تقف فى المطبخ تعد الغداء فهذا التجمع العائلى يحدث مره فى الشهر بسبب انشغال اخويها بدراستهم و عملهم و زواج فاطمه التي تعيش مع زوجها فى محافظه اخرى

قبل جانب عنقها و هو يقول – وحشتيني يا ديرو *****ت يديه التى تحاوط *****ها و هى تقول – بطل قله ادب و اطلع صالح بنتك قالتها هدير و هى تبتسم ابتسامه يعلمها جيدا ليتحرك بصمت فهو يعلم جيدا دلال ابنته التى لن ترضا ابدا الا اذا صعد هو لها و بالفعل صعد اليها طرق الباب فلم يستمع لرد فطرقه مره اخرى و هو يقول – هديه بابا فُتح الباب ببطىء … ليبتسم و هو يكمل فتح الباب و نظر

اليها تجلس على ***** تعطيه ظهرها  بعد ان فتحت الباب جلس خلفها و هو يقول – هديه بابا هتفضل مخصماني التفتت اليه تنظر اليه بضيق ليقول و هو يمسك يدها – اخوكى كان خايف عليكى صحيح هو اتصرف غلط بس كان بيحافظ عليكى كانت تستمع الى والدها بصمت داعب خصلات شعرها الطويله و هو يكمل – هو هيجي يصالحك بس أنتِ كمان لازم تسمعي كلامه لانه اخوكي الكبير و بيخاف عليكى ماشي

اومئت بنعم و هى تقف على ق*****يها تحتضنه بقوه ليقبل اعلى راسها و قال قبل ان يغادر الغرفه – بدلي هدومك بسرعه و انزلي ماما عامله اكل يجنن النهارده بعد ذلك ببعض الوقت كان الجميع يجتمع حول طاوله الطعام الكبيره الموجوده فى الحديقه الواسعه تحت شمس الشتاء الدافئه يستمتعون بدفئها و دفىء اسره كبيره مترابطه و محبه حلموا بها جميعا ذات يوم كان جعفر يمسك بيد هدير و هو ينظر الى عائلته الكبيره زينب التى اصبحت الان فى بدايه المرحله الثانويه

و التى اصبحت تخجل كثيرا منه بعد ما كانت لا تفارق *****ه ابدا و فاطمه التي تزوجت الاخ الاكبر لصديقتها المقربه و الذي يعمل فى احدى المحافظات و تكمل دراستها هناك و علي الذي اصبح مهندس فى احدى الشركات الهندسيه الكبيره و حسام الذي مازال فى سنته الاخيره من الجامعه و اولاده هدايا الله له من حب حياته هدير ملكه قلبه و روحه الحلم الذي من الله عليه بتحقيقه لتصبح زوجته و عائلته

اصبح له عائله كبيره بعد ما كان وحيد تمامًا بلا اهل اصبح له حياه رائعه بمسؤليات مختلفه كان هو على قدرها و يحمد الله على ذلك تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى