Uncategorized

يونس بقلم اسراء على

-منك لله..يارب حاسة إن قلبي هيقف
-هو أنتي بتعملي عملية زرع قلب..دا يدوب هتخيطي حرج صغير..أعملي زي ما علمتك من شوية
-نظرت له بـ حدة وتشدقت:بس..أسكت..أنا ممسكتش إبرة عشان أخيط فردةشراب..ولما أجي أمسكها أكون بيخط فـ جلد بني آدم!.. ضحك يونس كـ المعتاد وهو يهز رأسه بـ يأس منها..تشدق بـ هدوء كي يُلهي عقلها عما تقوم -قوليلي بقى..أنتي خريجة كلية إيه!! وبالرغم من أنه يعلم الجواب إلا أنه أراد أن يُشغل عقلها عن ذلك الخوف..أجابته بـ شيئًا من التوتر

-دار علوم
-أبدى يونس إندهاش مصطنع وهو يقول:بجد!!..أكيد ع كدا شاطرة فـ النحو…
-ردت عليه بـ عفوية:ولا أعرف الألف من كوز الدرة قهقه يونس بـ قوة حتى أدمعت عيناه..تلك الفتاه تتفوه بـ كلمات لم يتوقع أنها تخرج من فتاه..لم تهتم بتول لضحكاته فـ عقلها مُنشغل بـ تقطيب الجُرح..بالرغم من إرتعاشة يدها وتعرقها..إلا أنها أبلت بلاًء حسنًا في تقطيب الجُرح… إنتهت مما تفعله لتزفر بـ إرتياح وهى تمسح حبات العرق عن جبينها..ثم قالت

-أخيرًا
-مدّ بـ يده بعض الشاش الطبي قائلًا:طب كملي جميلك وحطي الشاش عليها…
-زفرت بـ ضيق وقالت بـ تذمر:كانت لازم تتعور فـ إيدك اليمين؟
-حاضر المرة الجاية هختار..أخلصي يا بلائئ نفخت بـ قوة مُبدية حنقها من حديثه بـ تلك الطريقة..وبدأت في لفّ الشاش حول ذراعه..وما أن إنتهت حتى سمعت صوته الرخيم يقول -شكرًا يا بتول..بجد عملتي إنجاز كبير
-قالت بـ فخر:خليك عارف إن دي أول مرة أعمل كدا… ثم أشارت بـ سبابتها بـ تحذير

-وأعمل حسابك أخر مرة
-ضحك قائلًا:حاضر يا ستي إعتدلت في جلستها وبدأ هو في إرتداء قميصه مرة أخرى..تجمدت يده عند أخر زر وهو يسمعها تقول -يلا بقى أحكيلي… ************************************* طرق عدي بـ خفة على الباب..ليسمع من خلفه صوت رجولي عميق يسمح له بـ الدخول..دلف عدي وأدى التحية العسكرية ثم قال بـ جدية -سيادة العقيد سعد..ممكن أخد من وقت حضرتك!! رفع سعد رأسه ونزع عن عيناه الرمادية نظارته الطبية..ثم أشار إلى عدي بـ يده وقال بـ هدوء

-إتفضل يا حضرة الرائد..أخبار يونس إيه؟!
-جلس عدي وقال:منا كنت جاي لحضرتك فـ كد
-أبدى سعد إهتمامه وقال:خير يا عدي! إعتدل عدي في جلسته ثم تنحنح قائلًا -سيف الكردي!
-عقد سعد حاجبيه وتساءل:ماله!..مش دا اللي إتسرح من وظيفته
-أيوة هو..سيف كان ظابط تحت التدريب مع يونس فـ أخر مهمة.. مط سعد شفتيه ثم أكمل حديثه

-أنا فاكر أنه إتعرض لصدمة مـ اللي حصل…
-هز عدي رأسه بـ نفي وأكمل بـ غيظ:الحيوان دا خاين..لا إتعرض لصدمة ولا دياوله..الكلب دا بيشتغل مع عز
-ردد سعد بـ ذهول:نعم!!..شغال مع عز؟..عرفت الكلام دا أمتى وليه مقولتليش؟!!
-الموضوع دا عارفه من سنتين وكل اللي فاكره أنه بيشتغل شغل ***مع عز..لكن لما قابلته النهاردة..عرفت أنه يعرف أكتر من كدا
-إزاي!!! تنفس عدي عدة مرات..ثم عقد ذراعيه أمام صدره وأكمل بـ توضيح

-في بنت بتشتغل معانا..كانت بتجبلي أخبار سيف وعز..شغل وصفقات وحاجات من اللي قلبك يحبها..النهاردة قابلته ولاقيته عارف إن يونس عايش…
-سأله سعد:وهو عرف منين!!..أعتقد أنه ميعرفش من زمان
-رد عليه عدي:فعلًا هو ميعرفش من زمان..أنا قبل أما أجي لحضرتك راجعت التسجيلات والملفات اللي جابتهم البنت..و فـ وسط تسجيل سمعته بيتكلم معاها وبيحكي إن عز قاله يحاول يلاقي يونس…
-الكلام دا من أمتى!
-إبتلع عدي ريقه وأكمل:لما كان فـ الواحات..والناس هناك بصراحة قالوا اللي وصيتهم بيه..لا شافوه ولا يعرفوه

حك سعد ذقنه وقال بـ جدية وصلابة -لازم تبلغ يونس وتعرفه إنه ميقعدش فـ السويد كتير..لازم يسافر أي بلد تاني
-عقد عدي حاجبيه وتساءل:طب ليه؟..المفروض يوصل لناس معينة هناك..وكدا مش هيعرف يكمل المهمة لو مشي
-وضح له سعد قائلًا:هنبلغ رجالتنا بـ معرفتنا إزاي يستدرجوا المشتري لنفس البلد اللي هيسافرلها يونس… صمت قليلًا..وبعدها أكمل حديثه

-عز له معارف كتير فـ المافيا وأنه يفضل فـ نفس البلد مدة طويلة..دا خطر عليه وع اللي معاه..لازم يونس يسيب السويد خلال تمانية وأربعين ساعة..وجوده هناك هيتكشف..خصوصًا أنه أستخدم بيت أمن من بتاعنا
-جحظت عينا عدي وهتف بـ خوف:يعني إيه!!..وجوده إتكشف!..طب إزاي؟!
-مش مهم إزاي..المهم تتصرفله فـ هويات جديدة ومكان جديد نقدر نأمنله حماية..يونس ذكي أنا عارف..بس في أكتر من مؤسسة بتدور عليه.. نهض عدي من مكانه وقال بـ جدية

-أنا هبعت ناس ورا سيف فـ كل حتة..وهبدأ فـ الإجراءات فورًا تحرك عدي وقبل أن يدلف..أوقفه صوت سعد هاتفًا بـ صلابة صارمة -قول ليونس يرجع البنت..وجودها معاه خطر عليها وعليه..مش هينفع تفضل أكتر من كدا
-أغمض عدي عيناه وقال بـ جمود:حاضر يا فندم… ثم أدى التحية العسكرية ورحل..أعاد سعد رأسه إلى الخلف وقال بـ شرود -يا ترى يا عز أنت خايف من يونس أوي كدا ليه!..أكيد مش مجرد قرية #أهلها..أكيد في سبب تاني…

*************************************** ضمت ساقيها إلى صدرها وظلت تنظر إلى الفراغ..تابعها يونس بـ أعين حزينة لما آلت إليه الأمور..هو لم يُخبرها الحقيقة كاملة وقد أُصيبت بـ تلك الحالة..فـ ماذا إن أخبرها حقيقة الأمر!!..مدّ يده يُملس على خُصلاتها بـ حنو ثم هتف بـ حزن -عشان كدا مكنتش عاوز أقولك..كنت خايف على زعلك يا بنت السلطان ولكنها لم ترد عليه..تنهد بـ ضيق..ثم أكمل حديثه وهو يُدير رأسها إليه -بتول..مينفعش كدا..إدي رد فعل..سكوتك دا غلط..عيطي..كسري..أعملي أي حاجة..بس متفضليش كدا

أزاحت يده عن وجهها وبعدها تمددت توليه ظهرها..وتشدقت بـ جفاء -عاوزة أنام
-لوى يونس شدقه بـ خيبة أمل..ولكنه قال بـ هدوء:طيب نامي جايز أعصابك ترتاح… ثم نهض وجذب الغطاء عليها..دثرها جيدًا قبل أن ينحني بـ جذعه العلوي يُقبل رأسها بـ حنو..وتركها لكي ترتاح قليلًا..يعلم أن ما علِمته ليس بـ هين ويُصعب عليها تقبله..تنهد عدة مرات ثم دلف خارج الكوخ مُتجه إلى المدينة ليستطلع على بعض الأمور… بعد مدة عاد ودلف إلى الكوخ..وجدها لا تزال نائمة..تنهد بـ إرتياح ثم إتجه إلى المطبخ ليُعد بعض الطعام فـ هو يعلم أنها جائعة…

نهضت هى بعد وقتٍ طويل..فركت عيناها بـ نُعاس ولكن قسمات وجهها كانت مُتجهمة..أزاحت عنها الغطاء ثم أنزلت قديمها عن الفراش..بحثت عنه بـ عينيها لتجده يقف موليها ظهره بالمطبخ… عقدت ما بين حاجبيها وتوجهت ناحيته بـ خطًا خفيفة..وقفت خلفه ثم وضعت يدها على منكبه وتساءلت بـ خفوت -بتعمل إيه! إستدار يونس لها وعلى وجهه إبتسامة جذابة..ثم قال بـ سعادة -أخيرًا صحيتي!!..
-هزت منكبيها بـ فتور ثم أعادت سؤالها:بتعمل إيه!
-بعمل أكل..أنا عارف إنك جعانة..

نظرت لذلك القدر على الموقد وتساءلت -تحب أساعدك؟!
-رد عليها وهو يستدير:لأ أنا أصلًا خلصت
-براحتك قالتها بـ فتور ثم رفعت نفسها وجلست على طاولة خشبية في أحد أطراف المطبخ..كان يونس مُتعجب من رد فعلها..نعم يشعر بـ جمودها وفتور حديثها ولكنه كان يعتقد أنها ما أن تفيق سوف تبكي كـ المرة السابقة..تنهد بـ يأس وهتف في نفسه -هتجننيني يا بتول… إنتهى من طهو الطعام وإستدار لها..ليجدها تُحدق بـ خاتم خطبتها..لم يتحرك ساكنًا وظل يُشاهدها مُنتظرًا لرد فعلها…

كانت تُحدق بـ خاتمها وعدة مشاعرة جمة تتزاحم في جوفها..تشعر بـ سواد في قلبها تجاهه..وكأنها لم تعرفه يومًا..من عشقته وظنت أنه أخر الرجال المحترمين لم يكن سوى شيطان..شيطان لم تتوقع أن يكون بـ هذا السوء..مشاعر وذكريات تدفقت في نفسها ولكنهم جميعًا إشتركوا في أحساس واحد..ألا وهو الكره..تغلظت ملامحها بـ قوة ونزعت خاتم خطبتها ثم قذفته بـ عنف في سلة المُهملات بـ جانبها… رفعت أنظارها إلى يونس..لتجده يُحدق بها بـ عمق ومشاعر تعلمها جيدًا ..حدقت في بنيتاه بـ عمق وقالت

-معتش ينفع إيدي تتوسخ بـ وساخته..كان لازم أعملها من زمان..مكنش لازم أصدق حرف من اللي قاله… وتسابقت عبراتها في النزول ولكنها كانت صامتة..لم ينتفض جسدها ولم تشهق روحها..فقط عبرات ملكومة بـ طعنات الخيانة..تقدم يونس منها وأزال عبراتها بـ إبهاميه..ثم قال بـ نبرة عذبة -هو خدعني زي ما خدعك..أنتي طيبة وعشان كدا صدقتيه
-هزت رأسها نافية وقالت بـ سخرية مُتألمة:قصدك كنت غبية.. جذب رأسها إلى أحضانه..ليجدها تتشبث به كـ طفل يخشى فُقدان والدته..ثم همست من بين عبراتها

-يارتني قابلتك قبله..يارتني عرفتك قبله…

انت في الصفحة 11 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى