Uncategorized

يونس بقلم اسراء على

ثم أغلق الهاتف..أراح رأسه على ظهر المقعد وأخذ أنفاسًا عديدة..بعد دقائق دلف محمد الذي هتف بـ تعجب -خير يا عدي !!
-أشار إليه عدي ثم قال:تعالَ بس إقعد تقدم محمد من مكتبه وجلس على المقعد المُقابل لعدي..الذي إستطرد حديثه -دلوقتي يونس يعتبر إتكشف..ولازم يسافر برة السويد
-إرتفع حاجبي محمد بـ دهشة وتشدق:بالسرعة دي!!..طب هتعمل إيه؟ شابك عدي أصابعه ثم وضعهم على المكتب وتشدق بـ جدية -هقولك..دلوقتي لازم ندبرله طيارة يسافر بيها ألاسكا..تعرف تدبرلي واحدة!
-حك صدغه مُفكرًا ثم قال:هو فيه..بس من غير طيار
-أشاح عدي بـ يده وقال بـ لهفة:وهو دا اللي عاوز

عقد صديقه حاجبيه بـ عدم فهم ليوضح له عدي قائلًا -هفهمك..أنا عاوز الموضوع يتم بعيد أصلًا عن أي حد..موضوع سفره ميعرفوش غيري وأنت والعقيد سعد..ومفيش حد رابع…
-هز رأسه مُتفهمًا ولكنه تساءل:طيب دي وفهمناها..أما الطيار هنجيبه منين!
-إبتسم عدي وقال:ما هو أنت اللي هتسوق
-ردد خلفه بـ بلاهه:أنا اللي هسوق؟!
-أه وليه لأ!..أنت واخد دورات فيها..فليه لأ!
-مش حكاية كدا..أنا بقالي كتير من ساعة أما كنت فـ الأكاديمية وأنا حتى مركتبش طيارة عادية..

تنهد عدي بـ نفاذ صبر ثم تشدق بـ نبرة هادئة ولكنها حادة -يا بني أفهم..الموضوع مش عاوز حد يعرفه كتير..أنا مش هقدر أثق غير فيك..
-زفر محمد بـ ضيق ثم قال:حاضر يا سيدي..حاجة تانية! حك عدي طرف ذقنه ثم قال بـ تريث

-أه..عارف خطيبة الكلب!!
-رفع مكنبيه وقال:ومين ميعرفهاش
-ضر,ب عدي على سطح مكتبه وقال:حلو..عاوزك تقنع يونس بـ أي شكل أنها لازم ترجع مصر…
-إتسعت عيناه بـ دهشة وقال:يعني هى معاه؟!.
-زفر عدي بـ حرارة وقال:أيوة يا سيدي..معاه من ساعة أما سافر..ولازم ترجع عشان وجوده إتكشف والوضع مش أمن خالص وهى هتروح فـ النص
-غمزه محمد بـ مكر وقال:إيه خايف عليها يا برنس!
-أشاح بـ يده وقال بـ نبرة غير مُكترثة:أخاف على مين..هى بس تهم يونس وعشان خاطره لازم أحميها وأحميه قبلها…
-إبتسم محمد وقال:ماشي يا عم..أنا تحت أمرك أنت وأخوك
-تسلم يا صاحبي…

نهض محمد ثم قال بـ جدية -هروح أنا عشان أظبط حكاية الطيارة..والخروج من مصر من غير أما نعمل مشاكل..الموضوع ممكن ياخد يوم كدا..المفروض أتحرك أمتى؟
-مش أكتر من كدا..حياتهم مهددة فـ أي وقت
-رد عليه محمد بـ عزم:خلاص تمام..وأنا لو عرفت أخلص قبل كدا هبلغك… ولم ينتظر رده ودلف إلى الخارج لكي يقوم بـ تلك الأمور..أراح عدي رأسه إلى الخلف وإبتسم بـ سعادة فـ صاحبه محمد يُعَد نعم الصديق..لم يخذله مرة بـ حياته…أخذ نفس عميق ثم قال

-كدا أنا لازم أفضى لعز الكلب دا..أما أشوف هيعملوا إيه …. *************************************** إبتعدت عنه سريعًا..عن عيناه التي تأسرانها..عن لمساته الشقية التي تُلملم شظايا روحها المُفتتة..عن صوته العذب كـ السلسبيل..نهضت بـ توتر ثم قالت بـ نبرة مُتلعثمة -آآ..أنا..أحم..هروح أعمل..شا..ي..أعملك!
-إبتسم من جانب فمه وقال:أعمليلي..عاوز أدوق الشاي من إيدك يا بنت السلطان… تحركت بـ خطى مُتعثرة سريعة بعض الشئ..تزفر بـ ضيق ومن ثم همست -هو إيه اللي عمّال يقوله دا!..ما يبطل يلعب بيا كدا…

ودلفت إلى المطبخ تحت نظراته المُستمتعة..عاد قلبه ينبض بـ حماس أنها ستكون له..سيأسرها كما أسرته..سيجعل حبه يغزو كل أنش بها كما غزته..يعلم أن الطريق طويل..أو ربما قصير وهى أمامه وبين يداه… نهض خلفها بـ خفة رجل مخابرات..ثم دلف إلى المطبخ..سمعها تتأفف لأكثر من مرة وهو يُحاول كبح ضحكاته..كانت تبحث السكر..تفتح ذاك وتغلق هذا ومعهما تُطلق السباب..همهمت مع نفسها بـ تذمر -يعني أنا لاقيت كل حاجة ما عدا السكر!..وبعدين إيه البيت العجيب دا!!

إقترب خلفها بـ هدوء ثم همس بـ جانب أُذنها بـ عبث -وماله البيت العجيب دا! صرخت بـ جزع..إلتفتت إليه وكادت أن تقع..إلا أن يداه الصلبة أحالت دون ذلك..إذ قبض على ذراعيها يجذبها بـ خفة إلى الأمام..لتقف على بعد ملليمترات منه..ثم قال بـ مرح -اسم الله عليكي…
-عقدت ما بين حاجبيها بـ غضب ثم نهرته بـ حدة:ينفع كدا!!..إبقى أعمل صوت وأنت داخل..ولا قول أحم ولا دستور
-رفع حاجبيه بـ صدمة:أحم ولاّ دستور!!..أنتي منين!

إزدادت عقدة حاجبيها بـ غضب..ليقول هو بـ مزاح -وبعدين أنا عملت صوت وأنتي عمّالة تشتمي ومخدتيش بالك مني
-أشارت بـ سبابتها بـ تحذير ثم قالت:عيب كدا..متكدبش عشان الكداب بيروح النار.. هم أن يتحدث ولكنها قاطعته قائلة -أنا بسمع كويس حتى شوف
-إبتعد عنها بـ ذهول:أشوف إيه يا منيلة!..يلا يا بت أعملي الشاي
-عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:مفيش سكر إستدار خلفه وإقترب من تلك الطاولة..أمسك العُلبة ثم عاد إليها رامقًا إياها شزرًا

-خدي يا أسوّد أعمالي… لوت شدقها بـ ضيق ثم جذبت منه العُلبة بـ حدة..وإلتفتت تُكمل ما بدأته..بينما هو يرمقها بـ نظرات تسلية..ثوان وكان هاتفه الآمن يدق..أخرجه من جيب بنطاله..ليجده شقيقه..دلف خارج المطبخ والكوخ بـ أكمله ثم ضغط على زر الإيجاب وتشدق بـ توجس -خير يا عدي فيه حاجة!
-رد عليه عدي بـ جدية:يونس أنت لازم تسيب السويد فورًا..كشفوك أغمض يونس عيناه ثم مسح على خُصلاته بـ عصبية..وقال بـ حدة

-قدامي أد إيه!!
-زفر عدي بـ ضيق وقال:مش كتير..بس لازم تتحرك من البيت اللي أنت فيه دلوقتي وتروح أي بيت تاني..بس بعيد عن المنطقة
-ومين اللي هيخفي البيت!
-أجابه عدي بـ هدوء:العقيد سعد هيتصرف..أما دلوقتي لازم تمشي من عندك.. حدث ما كان يخشاه..تم إكتشافهم بسهولة..كان يعلم أنها ستُمثل خطرًا كبير على قلبه قبل نفسه..أخذ نفس عميق يطرد تلك الهواجس ثم قال -طيب هروح فين؟..
-حاليًا هتروح من السويد على ألاسكا..دا أأمن مكان عرفت أوفره
-والمشتريين؟!
-أجابه بـ نفس النبرة الهادئة:هنتصرف متقلقش..أهم حاجة تخرجوا بخير من السويد الأول وبعدين نتكلم فـ الموضوع دا…

وضع يونس يده في خصره بـ عصبية وهو يستمع إلى حديث شقيقه -هبعتلك محمد كمان أربعة وعشرين ساعة كحد أقصى وهقولك قبلها ع المكان المناسب… إستدار يونس ليجدها تقف خلفه تُحدق به بـ تساؤل..ليقول على عجالة -طيب يا عدي..إتصرف وطمني..سلام دلوقتي… ثم أغلق الهاتف وإتجه إليها..فـ عاجلته بـ سؤالها القلق -في إيه يا يونس!
-أمسك يدها يجرها خلفه إلى داخل الكوخ:لازم نمشي من هنا حالًا… ************************************** دلف سيف خارج المطعم يتأفف بـ ضيق..فهو كان يعمل على كسر ذاك الحاجز الذي بُني بينهم ولكنها كانت تُعامله بـ جفاء مخيف..صعدت السيارة وهو كذلك..أدار المحرك ثم قال بـ غيظ

-يعني لسه زعلانة!
-رمقته بـ غضب ثم قالت:أنت مسرقتش مني عشرة جنيه عشان تقولي لسه زعلانة…سيف أنا مش طايقة أتكلم عن الموضوع دا..قفل السيرة أحسن.. وأدارات رأسها ناحية النافذة تاركة إياه وعقله يكاد ينفجر من الغضب والإحباط معًا… صدح صوت هاتفه ليجد عز الدين هو المُتصل..تأفف عدة مرات..جعلتها تلتف إليه بـ تعجب..وضع الهاتف على أُذنه ثم تشدق بـ فتور -عاوز إيه!
-أتاه صوت عز الغاضب:حالًا يا سيف تكون عندي..حالًا
-عقد ما بين حاجبيه وتساءل بـ ثقل:خير!
-صرخ عز الدين بـ عصبية:مش خير..فيه إن يونس الـ*** دا ستوكهولم..ولازم نلحقه قبل ما يختفي

إرتفع حاجبيه بـ دهشة وإستدار بـ رأسه إلى روضة التي طالعته بـ إستفهام..ليُكمل هو حديثه بـ تساؤل -عرفت منين!
-أجابه الأخر بـ نفاذ صبر:مش مهم عرفت منين..لازم تيجي دلوقتي..خلينا نتهبب نلحقه
-أخرج سيف زفيرًا من فمه وقال:طيب..هوصل روضة وأجيلك
-يوووووه…متتأخرش ثم أغلق الهاتف في وجهه..قذف سيف الهاتف بـ عصبية..تابعته روضة بـ فضول ولكنها آثرت الصمت حتى لا تُثير شكه..إلتفت إليها ثم قال بـ إعتذار -معلش يا روضة..هضطر أنزلك هنا عشان رايح لعز
-هزت رأسها بلا مُبالاه وقالت:عادي..هاخد تاكس وأروح…

ثم أكملت بـ تساؤل -هو فيه حاجة! صف سيارته بـ جانب أحد الأرصفة ثم قال بـ فتور -عز عرف يونس فين..وهنسافر دلوقتي شحب وجهها وإتسعت عيناها دهشة..إبتلعت ريقها بـ توتر ثم سألته بـ نبرة ثابتة نسبيًا -طب وهتعملوا إيه!
-رد عليها بـ شيئٍ من البرود:يا #..يا عز هيتصرف معاه
-أنتوا عصابة… قالتها بـ عدم تصديق ثم ترجلت من السيارة مُسرعة..ولحسن حظها وجدت سيارة أجرة فارغة..أشارت لها ثم أستقلتها..لم تنظر في أثره ولم تُعقب…

أخرجت هاتفها ثم هاتفت عدي بـ صوتٍ خفيض فقد تعلمت منه ألا تثق بـ أحدٍ بتاتًا..ثوان وأتاها صوته العميق -أيوة يا حبيبتي خير!
-همست روضة بـ خوف:مصيبة يا عدي..
-إنتفض عدي من مجلسه وتساءل بـ قلق:في إيه فهميني!
-عز عرف مكان يونس..وأخد سيف وهيسافروا دلوقتي… **************************************** تركها في مُنتصف الصالة وأخذ يُلملم حاجياته..وهى تقف تُتابعه بـ أعين خائفة..وقف أمامها ثم أعطاها حقيبةً ما وقال -غيري هدومك دي بـ الهدوم دي عشان لو جرينا..وهتلاقي فيها كوتشي..يلا مستنيكي بره…

ولم ينتظر حديثها ودلف إلى الخارج..كانت تنظر إلى الحقيبة تارة وإليه تارة..هزت منكبيها بـ قلة حيلة ثم شرعت في إرتداء ثيابها..والتي كانت عبارة عن كنزة طويلة تصل إلى بداية فخذها من اللون الرمادي الداكن وبنطال رياضي أسود..وإرتدت الحذاء الرياضي..ثم خرجت إليه وقالت -أنا جاهزة.. كان هو الأخر أنتهى من إرتداء ملابسه التي شابهتها..تقدم منها ثم قال بـ جدية -ناسية حاجة؟
-هزت رأسها بـ لا وقالت:دا أنا حتى جبت فستاني
-كويس..يلا…

ثم جذبها من يدها وتحركا وسط الأشجار بـ خفة ومهارة..كانت تتبعه بـ سكون..ظلا أكثر من ساعتين يسيران حتى قالت وهى تستند على رُكبتيها -خلاص نستريح شوية..أنا تعبت
-أماء بـ رأسه وقال:طيب بس مش أكتر من عشر دقايق هزت رأسها بـ موافقة ثم جلست على صخرةٍ ما..وجلس هو بـ جانبها تشدقت هى لكسر هذا الصمت -هو أحنا سبنا البيت دا ليه!..إحنا مكملناش يوم
-زفر هو بـ ضيق:وجودي إتكشف ولازم نتحرك بسرعة

نظرت له بـ عدم فهم..ليوضح لها قائلًا -بعد اللي حصل فـ الحفلة أظن أنهم كشفوني نظرت بتول إلى الفراغ بعض الوقت ثم هتفت بـ شرود -مش أنت اللي إتكشفت
-نظر لها بـ عدم فهم:يعني إيه!!
-إبتلعت ريقها بـ صعوبة ثم قالت:لما..اللي اسمه سام دا أخدني الأوضة..قالي..قالي..أن عز محظوظ بيا إنتفض يونس بـ قوة وتشدق بـ غضب -أنتي بتقولي إيه!
-أدمعت عيناها وقالت بـ نشيج:قالي أنه يعرف عز..مش سام دا واحد مش كويس!!

سباب لاذع خرج من بين شفتيه وأخذ يزفر بـ غضب..جلس بـ جانبها مرة أخرى وأمسك يدها..ثم هتف بـ نبرة حادة -خلاص يا بتول متعيطيش..أكيد عز عرف أنتي فين دلوقتي رفعت عيناها إليه بـ صدمة وقد إرتفع وجيب قلبها بـ رعب..شهقة عنيفة خرجت منها وهى تهتف بـ يونس -هو..هو هيجي ياخدني!! إنطلقت من عيناه شرارات غاضبة..كور قبضته بـ حنق حتى برزت عروقه..بينما هى لم تتوقف عن البكاء..نظر إليها ليجد جسدها يرتعش بـ قوة والتي لم تكن تلك الإرتجافة إلا ومصدرها الخوف..لم ينتظر ثانية أخرى وجذبها في عناق حنون يُهدئ روحها المُلتاعة..ثم قال بـ نبرة تحمل العزم

-مش هسمحله يلمس منك شعرة..مش هسمحله ياخدك مني..
-لفت يدها حوله وقالت بـ بكاء:مستبنيش يا يونس..أنا خايفة أوي..خايفة منه أوي
-مسد على خُصلاها بـ حنو وهتف بـ دفئ:مش هسيبك..أنا روحي إتعلقت بيكي…

انت في الصفحة 13 من 15 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى