منة:
“أنا سمعتها وهي بتكلم أختها وبتقولها اسم واحد كده، وبتحلف لها إنه ما يعرفش حاجة. بقولك شكله هو، والله أعلم… رجالة نكد.” ردت نورا:
“ربنا يشفيها. ويلا على شغلك بقى، مش ناقصين حد يطلع لنا ينطر ويشخط فينا.” “يلا يا ختي.” … كانت رجلياها بالكاد تحملانها وهي تقترب من باب الغرفة، قلبها بين دقّة ودقّة تصرخ باسم سيلا.
دفعت الباب بهدوء لكن عيناها سبقتها بالدخول، و… اختنقت أنفاسها. جسد أختها المغطّى بالجبس، ذراعيها وساقها، حتى رقبتها ملفوفة بالشاش، وجهها شاحب ومرهق، ونظرتها… يا رب، النظرة دي مش نظرة سيلا….
اتجمدت في مكانها لحظة، وبعدين جريت ناحيتها، جلست على طرف السرير، لمست جبينها، قبلته وهي تمسح دموعها:
“حبيبتي، ألف حمد الله على سلامتك يا قلب أختك.” ابتسامة واهية مرسومة بصعوبة:
“همس… حبيبتي، معلش، جبتك بسرعة كده وخضيتك… حقك عليا يا قلبي.” صوتها كان مكسور، مش بس من التعب… ده صوت قلب اتكسر. همسة حاست بغصة خنقتها، بس حاولت تتمالك:
“إيه اللي بتقوليه ده؟ المهم إنك بخير، حاسة بإيه؟ فيه حاجة وجعاكي؟ قوليلي يا سيلا.”
سيلا ابتسمت ابتسامة فيها وجع الدنيا كلها:
“الحمد لله… مفيش وجع… أنا خدت على الوجع من زمان.” جملة سيلا خبطت في صدرها زي طوبة. افتكرت كل حاجة… الكيماوي، التعب، المحنة اللي عدوها فيها سوا. لكن النهاردة… فيه حاجة تانية، فيه كسر أعمق من المرض. حاولت همسة تطبطب، تطمن، تلمّها زي زمان… بس كانت بتنهار وهي بتتكلم:
“بكرة تتحسني وتبقي زي الفل إن شاء الله… بس ليه مش عاوزة عاصم يعرف؟ ده كان هيتجنن عليكي، وكان…”
وفجأة… صرخة سيلا قطعت الكلام وقلوبهم الاتنين:
“إياكي! إياكي يعرف اللي حصلي! والله لو عرف، هيكون القطع بينّا… فاهمة؟ عاصم مات بالنسبالي… مـــات! عاصم ماااااااااااااااات! سكتت سيلا، وعينيها طالعة في السقف، وكأنها شايفة وجعها هناك.
وهمسة، صدمت من أنهيارها ولم تفهم شيئا… تحاول تهدئتها، تربت على رأسها وتُقبّلها وهي تبكي لصراخها وانهيارها:
“حقك عليا، خلاص، اهدي عشان خاطري… خلاص.” دلفت الممرضة إثر صوتها المرتفع:
“فيه إيه؟ من فضلك، ممكن تطلعي برّه؟ المريضة تعبانة ومحتاجة ترتاح، ممكن؟”
همسة تتحدث بتوسل:
“خلاص، مش هتعبها ولا هتكلم، آسفة… بس سيبيني معها شوية.” ردت الممرضة بحزم:
“مش هينفع، أنا هديها مهدّئ وهتنام، من فضلك علشان أقدر أشوف شغلي.” خرجت همسة ودموعها تشق وجنتيها، تقابلت مع زوجها الذي بدا عليه القلق الشديد.
احتضنها وجلس معها في صالة الانتظار، وسألها بقلق:
“مالك؟ بتعيّطي ليه؟ مش شوفتيها… كويسة؟” ردت بانفعال:
“لأ، لأ… مش كويسة خالص يا وليد.” ثم أكملت بانهيار وتوتر:
“دي… دي بتقول إن عاصم مات! بتقول محدش يجيب سيرته قدامها ولا يعرف عنها حاجة، وإلا هتقطع علاقتها بأي حد! في إيه يا وليد بينهم؟”
وليد، وقد بدا عليه الذهول، أجاب:
“مش عارف والله… هو قالي لما يلاقيها هيفهمني.” نظرت إليه همسة بترقّب وتحذير:
“وهتقوله؟!” يتبع
رايكم في المقابلة لسه الاحداث هتتفاقم منتظرة تعليقاتكم بقلم شروق مصطفى