_ صدمات متتالية وقعت على صباح من خلف حديثه الذي أخبرها بحقيقته التي سحقتها، دفعته بكل ما أوتيت من قوة بعيداً عنها ونهرته مستحقرة:-
آه يا جليل الأصل والنخوة وأني اللي فكرتك راچل طلعت كيف العيل الصغير اللي بيتسلى بلعبته وبعدها يرميها لما يزهج منيها _ عاد إليها مرة أخري وملامحه لا تبشر بالخير وصاح من بين أسنانه المتلاحمة بغضب:-
لمي خشمك عاد بدل ما ألمه بمعرفتي، وآه كنت بتسلى بيكي
_ مال عليها وواصل حديثه هامساً:-
بس ديه مش ضعف مني أنتِ اللي كنتي سهلة _ دفعها بعيداً عنه ثم أولاها ظهره وغادر دون أن يلتفت لصراخها:-
أني مش سهلة يا ضيف والله لتشوف اللي هعمله فيك، هندمك عليطى اليوم اللي فكرت تتسلى فيه ببنت حمدان المنشاوي هوريك عرج المنشاوية على حج
_ سقطت بإهمال وهي تصرخ عليه لعل نيران قلبها المتقدة تخمد، لكن كلماته تشعلها أكثر كلما تذكرتها، ضربت الأرض بيديها وأقـ,ــ,ـتلعت منها التربة، رفعت يديها للأعلى وهي تطالع الرمال التي تتساقط من ثغر أناملها وهتفت متوعدة بغضب عارم:-
أنت اللي بدأت اللعب يا ضيف هنشوف إذا كنت هتتحمل اللي ناوية عليه ولا هتخر كيف الحريم
_ نهضت بعد أن جمعت شتات نفسها، ضبطت من حالتها غير المهندمة وطالعت المكان من حولها متوجسة خيفة من رؤية أحدهم لها، أزفرت أنفاسها براحة حينما لم تجد أناس على مقربة منها وأسرعت مبتعدة عن المكان لكنها أقسمت بأن تعود إليه مرة لكن ستكون مختلفة فهو من سيتوسلها ويطالبها أن ترأف به، لن تشعر برضاها الكامل حتى يأتيها راكعاً يطلب منها السماح .. ***
_ لم يهدأ لها بال قبل أن تضع بصمتها وتقف تتابع ما يحدث بتشفي، وصلت إلى السرايا وطرقت بابها في إنتظار ترحيب أحدهم لها، فتحت صفية الباب وشكلت بسمة ودودة على شفتيها مرحبة بها:-
إتفضلي يا صباح ثواني وأناديلك ورد تاجي لك _ لحقت بها صباح قائلة قبل أن تبتعد عنها:-
لاه أني مريداش ورد أني رايدة الخالة نادرة _ تعجبت صفية من طلبها لكنها لم تعلق ، دعتها للجلوس في غرفة الضيافة بينما ذهبت هي تنادي سيدتها، طرقت باب غرفتها وولجت للغرفة حين سمحت لها وقالت:-
صباح بت عم ورد ريداكي ياستي
_عقدت نادرة ما بين حاجبيها متعجبة من تلك الزيارة ورددت متسائلة:-
وديي رايدة إيه هي كمان _ رفعت صفية كتفيها للأعلى ظاهرة عدم معرفتها:-
مخابراش يا ستي أني جولت لها أناديلك ورد جالت لاه رايدة الخالة نادرة _ إلتوي ثغر نادرة للجانب مستنكرة كلمة خالة ورددت مستاءة:-
خالة! من ميتي ديه إن شاءلله _ ثبتت بصرها على صفية وأضافت آمرة:-
روحي ضايفيها وأني هروح أشوفها رايدة إيه
_ حركت صفية رأسها بطاعة ومن ثم إنصرفت سريعاً بينما توجهت نادرة حيت تجلس ضيفتها، أسرعت صباح للداخل حين رأت هطول السيدة نادرة ووضعت هاتفها على أذنها مختلقة مكالمة ما:-
والله ياما الست نادرة ديي على نياتها جوي كفاية أنها وافجت تجوز ولدها الحيلة لجدم الشوم بت عمي، معرفاش كيف هتطمن على سي مصطفى معاها ده هلال يا حبة جلبي معمرش معاها يومين عل بعض، كيف ما تكون عملاهم عمل البت ديي مش معجولة محدش شايف ولا حاسس إنها بتجيب الفجر (الفقر) في المكان اللي بتحط رجليها فيه، على العموم ربنا يهني سعيد بسعيدة هنكونوا عايزين إيه غير إنهم يكونوا
سعدا ديي مهما كان بت عمي بردك _ صمتت صباح وكأن والدتها تخبرها بشيئ ما فتابعت هي تمثيلها بنبرة ملهوفه:-
لا لا مجدرش أجولها حاجة زي ديي ربنا حليم ستار يا أما وهي شكلها إتعدلت من وجت ما أتجوزت هلال أو الله أعلم يمكن مش لاجية الفرصة ورايدة تعاود مع خالها عشان ترجع للي كانت بتعمله _ تأففت صباح بضجر وواصلت حديثها معاتبة شخصية والدتها المختلقة:-
بكفيانا حديت عنيها بجا ربنا يهديها، أني هبارك للست نادرة وهعاود طوالي مش هتأخر، سلام
_ أغلقت الهاتف وأعادت وضعه في حقيبتها وظهرت شبح إبتسامة على ثغرها لنجاح ما أتت لأجله
_ في الخارج، صدمة قد أعتلت نادرة مما صغت إليه ووقع على مسامعها، فهي لم تحبها يوماً وخصيصاً بعد وفاة مدللها الصغير، ولكن بعد ما سمعته بشحمتي أذنها ستفعل المستحيل من أجل عدم إتمام تلك الزيجة _ أخذت نفساً عميق وولجت للداخل بشموخٍ وثبات، رحبت بها صباح بحفاوة شديدة كما بادلتها الأخرى ترحيب يليق بها وقالت:-
السرايا نورت يا صباح بطلتك البهية، مش بتاجي تطلي علينا ليه عاد؟
_ أخفضت صباح رأسها وأجابتها بإستيحاء زائف:-
أبوي بيرفض خروجي عمال على بطال من الدار أني حتى جاية على لسان أمي أبارك لسي مصطفى على جوازه من بت عمي لأنها تعبانة شوية ومجدراش تاجي بنفسيها _ رفعت نادرة إحدى حاجبيها حينما ذكرتها صباح بالزواج وردت عليها بنبرة جامدة:-
فيكي الخير أنتِ وأمك يا صباح جوليلها الله يبارك فيكي يا ثريا عجبال ما نفرحوا بولادك _ رسمت صباح بسمة ولازالت منكسة رأسها وأردفت بنبرة رقيقة لا تشبهها قط:-
يوصل يا خالة أني عوجت جوي ولازمن أعاود دارنا
أصل أبوي يبهدلني، عن إذنك
_ إبتسمت الأخرى ورددت بإعجاب شديد لحيائها وهي تربت على ذراعها:-
يسلم بوكي اللي رباكي زين، إذنك معاكي يا حبيبتي سلميلي على ثريا كاتير _ أجابتها مختصرة:-
يوصل _ إنصرفت صباح من السرايا بعد أن بخت سُمها وإستطاعت النجاح فيما فعلته، وقفت نادرة ترمق الطابق العلوي بغيظ شديد، ضربت طرابزين السُلم براحة يدها ورددت من بين أسنانها بغضب:-
على جثتي لو الجوازة ديي تمت يابنت صابر وسنية *** في غرفة ورد، يقفن الفتاتان حول ورد يحاولن إقناعها على طريقتهم حيث قالت صفاء بنبرة عفوية:-
وافجي يا ورد ومتهمليش الدار
_ أضافت هويدا قائلة بحكمة ورزانة في نبرتها:-
أني مريداش أجولك وافجي كيف صفاء لأنها بت مخبولة في عجلها، بس أن جيتي للحج سي مصطفى ميترفضش واصل أني أعرفه من وجت طاويل جوي أني أكبره بسنة واحدة وقضيت طفولتي معاه وشبابه كله كان جصاد عيني عمري ما شوفته كيف شباب چيله كان متأني وجبل ما يخطي خطوة يكون حاسب لها تمام، وعلى طول خيلان ( مرسوم ) في نفسه إكده، عاجل كيف ما يكون عمره فوج الخمسين مش شاب لساته مكملش التلاتين، فكري زين يا ورد
_ أوصدت عينيها فاختفت زرقاوتاها خلف أهدابها ورددت بعدما أخذت شهيقاً وأخرجته رويداً:-
مخابراش كل حاجة جت فجاءة، مش متخيلة أتجوز أخو جوزي الله يرحمه، مش مستوعبة أصلاً إني بجول على هلال الله يرحمه، لساتي مخرجتش من صدمة موته أجوم أدخل في صدمة جوازة تانية؟! _ إبتعدت عنهم ورد واستلقت على الفراش بحيرة شديدة واقعة في شباكها لا تعلم كيفية التحرر منها، إقتربت منها صفاء تتوسلها برجاء:-
أني دعيت ربنا إنك متبعديش عننا واصل وأهو اللي حوصل ديه كان الرد على دعايا يعني علامة أنك توافجي
_ إستنكرت هويدا هراء صفاء الذي تحاول به الضغط عليها وأردفت موجهة حديثها إلى ورد:-
سيبك من عجل الجلوص ديي أنتِ تصلي إستخارة وبكرة ربك يحلها من عنديه