الدكاتره كلهم رفضوا المـ،ـړيضة دي للأسف يا دكتور لأنهم فشـ،ـلوا معاها فشـ،ـل ذريع هي مچنـ،ـونة من الأخر أو ممكن نقول مېـ،ـتة.. مفيش أي تحسن ملحوظ ولو واحد في المية محدش قدر يخرجها ولو خطوة واحدة من إللي هي فيه. بصراحة صعبت عليا هتفضل عالطول كدا دي عايشة ولا كأنها عايشة على كدا أيامها معدودة ومش هتكمل عمرها. رد الطبيب بأسف أنا يأست معاها وجربت كل أساليب العلاج ومفيش فايدة كنت قربت أتجنن ومقدرتش أواصل أكتر من كدا واعتذرت.
دا الدكتور السابع إللي يرفض الحالة ويفشل معاها. كانت هذه جلسة لأطباء مشفى السبيل للأمراض النفسية والعقلية من بينهم الطبيب الجديد الذي استمع لكل كلمة بإنصات واهتمام. قام من مكانه ثم هتف بهدوء ناطقا بقراره المچـ،ـنون المتـ،ـهور أنا بقبل المـ،ـړيضة وتبقى حالتي الأولى هنا. صد.م الجميع من قراره بعد كل ما قيل هل سيكون أفضل من السبع الأطباء الذين أخفقوا!! هتف الطبيب ماهر بتحـ،ـذير إنت لسه جديد في مستشفى السبيل يا دكتور قيس ولو دي حالتك الأولى هيكون في إحباط شديد لك.
إحنا واثقين من خبرتك ومن جدارتك بس إحنا متأكدين بردوه إن مفيش حالة زي دي قابلتك ]أتمنى تفكر وتسيب المـ،ـړيضة دي لحال نصيبها إنت متعرفش الحالة صعـ،ـبة إزاي ياريتها مثلا بتثور ولا لها أي ردة فعل. دي مهما عملت مش بيصدر منها أي ردة فعل وتقريبا فاقدة النطق. ارجع عن القرار المچـ،ـنون ده يا قيس إنت لسه في بداية طريقك هنا. قال بحسم وأعينه تشع إصرار عايز تقريرها لو سمحت يا دكتور ماهر أنا واثق من قراري وهباشر معاها العلاج والمتابعة من النهاردة وبإذن الله ربنا يشفيها ويجعلني سبب.
حرك الطبيب ماهر رأسه بقلة حيلة وقال إنت حر جرب مش هتخسر حاجة. اتفضل دا تقريرها وأوضتها رقم ٢٠. أمسكهم بإصرار وقال بصرامة شكرا يا دكتور بالتوفيق للجميع. وخرج حيث مكتبه يتطلع للتقرير ما بين ذهول وتعجب وحيرة وحزن ثم بقوة خرج وصعد حيث الغرفة ٢٠ ليقابله مصير مجهول.. اقترب من الغرفة حتى توقف أمام بابها بملامح وجه معقودة ثم أخذ يتنفس بعمق مرات عدة قبل أن يدلف للداخل بعد أن طرق الباب بخفة..
لكن ما قابله بالداخل جعل الډ.ماء تتجمد بجسده.. ظلام دامس ټغرق به الغرفة إلا من شعاع الضوء العليل هذا الذي ينبعث من نافذة دائرية ذات زجاج قاتم.. اقترب وهو يلمح جلوسها بتصلب فوق الفراش بسكون مهيب.. ]وسؤال واحد قڈف لعقله.. كيف لفتاة أن تعالج من أزمة نفسية وسط هذا الظلام والكئابة!! شعر بالڠضب يسرى بأوردته غير متقبل هذا الأمر بتاتا وهـ،ـرع يبعد الستائر ذات الألوان المظلمة ثم أخذ يفتح النوافذ باتساع..
لتكون ال الثانية من نصيبه وهو يرى هذه الغرفة التي أقل شيء يقال عنها أنها تصيب بالأز.مات النفسية.. الغرفة خالية إلا من مقعد واحد وفراش… وألوان جدرانها رمادية باهتة هل هذه أجواء يعالج بها شخص محبط..!! وسؤال أخر يدور بفلكه.. لماذا هذه الغرفة ليست كبقية الغرف!! بقية الغرفة تعج بالحياة والأمل ملونة بألوان زاهية مزينة والضوء يغمرها وحديثة بأعلى المستويات كمستوى مشفى السبيل.. التفتت شاعرا بنبض قلبه بعنقه لتقع أنظاره على الفتاة..
ظلت أعينه متوسعة تتأملها باهتة ساكنة كاسفة انقطعت أخبار الحياة عنها.. وجه شاحب أعين يكللها حلقات سوداء تلتف من حولها جسد باهت هزيل يتدلى فوقه ثوب أبيض قطني بأكمام متسعة بينما خصلات شعرها التي استرقت أغرب لون رأته عيناه اللون النحاسي.. تجلس وأعينها شاخصة في الفراغ بينما تضم ركبتيها لصدرها ولا يشعرك أنها على قيد الحياة سوى رمشها بأعينها بين الحين والآخر.. كان قيس مأخوذا مبهوتا فسار حتى جذب المقعد وجلس بجانب فراشها يناظرها بشفقة وفضول فهي يلفها علامات استفهامية عديدة..
تنحنح ثم قال يجذب انتباهها أنا قيس.. وابتسم يكمل بمرح بس لا لا مش بتاع ليلى بس بيقولولي إن أمي هي إللي سميتني قيس أصلها كانت بتحب الأدب ومعجبة باين بقيس بن الملوح.. بس مش تقلقي أن قيس البنا بس.. وكأنها لم تستمع لحديثه من الأساس لم يصدر عنها أي ردة فعل تدل أنها استمعت إليه.. واصل يتسائل ببعض الهدوء وهو لم يتفاجئ بردة الفعل هذه اسمك أيه يعلم أن إجابته الصمت كان بين يديه دفتره الخاص وقلم وأخذ يدون بعض الأشياء وقبل أن يواصل حديثه معها كان الطبيب سامي يقتـ،ـحم الغرفة وعلى وجهه أمارت الفـ،ـزع وهدر آمرا
يلا الكل يرجع يقفل الستاير دي ويضلم الأوضة. انتفض قيس من مقعده وقال باعتراض كدا غلط كبير يا دكتور .. إزاي عايزنها تتعالج بالطريقة دي .. دي زنزانة مش غرفة في مستشفى كبيرة زي دي.. ردد الأخر بصرامة ونبرة لا تقبل النقاش دي أوامر يا دكتور قيس وأرجوك متفتحش علينا أبواب جهنم وبعدين متحاولش تعالجها لأنها مستحيل تستجيب .. هي ھتموت وهي مكانها كدا.. وخرج پتوتر تاركين إياه بعد أن ڠرقت الغرفة في الظلام مرة أخرى..
كلمات أشبه بالكثير من الألغاز العجيبة ما هذا الهراء الذي تفوه به للتو إنها چريمة!! كان يتنفس پ وصدره يعلو ويهبط پجنون ليحاول تنظيم أنفاسه وهو يستدير نحوها ليراها مازالت على نفس الوضعية.. اقترب منها ينظر داخل عيناه التي تومض بشكل عجيب بلونها الزبرجدي تقابل أعينه البنـ،ـدقية الحـ،ـادة ثم ردد بإصرار أمام وجهها هتتعالجي وهرجعلك الحياة وهتعيش حياة سعيدة وهخرجك من الظلام ده بإذن الرحمن.. وعلشان أبدأ رحلة العلاج صح لازم أعرف أنت مين وحياتك كانت إزاي وأيه وصلك للمرحلة دي!
هوصلك وهفك لغزك يا ….. وصمت قليلا ليهمس بإصرار يا … قدر. وخرج من الغرفة كالإعصار تاركها وسط ظلماتها.. ]أبعد عويناته ينظر لهذه الطبيب المنتقل حديثا للمشفى باهتمام ظل يطالعه قليلا فزفر قيس بملل وقال أيه يا زكي هتفضل تبصلي كتير كدا وكأنك أول مرة تشوفني ولا تعرفني.. لازم تساعدني بأي معلومة تعرفها عن قدر.. في حاجة غريبة أنا مش فاهمها.! علق زكي المسؤول عن الأرشيف بسؤال متعجب مين قدر!
طالعه قيس وهو يكاد أن يجن من بروده ليتدارك زكي قائلا قصدك المړيضة إللي في الأوضة رقم ٢٠.. ردد قيس بسخرية وهي ملهاش اسم يعني!! .. ملفها مكتوب إن اسمها قدر حتى الاسم الثلاثي مش موجود .. قدر كدا وخلاص .. ومفيش أي معلومات عنها أبدأ من عندها العلاج.. نطق زكي وهو شاب في بداية الأربعين من عمره بهدوء بصراحة متعودين نقول المړيضة رقم ٢٠ .. ممنوع نطق اسمها.. جحظت أعين قيس باستنكار ليكمل زكي بنصح
بص يا قيس أنت لسه جديد هنا ومتعرفش حاجة .. فخد مني النصيحتين دول لله وعلشان أنا بحبك.. متحاولش تتدور ورا المړيضة رقم ٢٠.. مفيش هنا أي معلومة عنها أقدمها ليك ولا نعرف عنها حاجة إحنا كموظفين صغيرين.. الأوامر إللي تخصها بناخدها من المسؤولين الكبار وصاحب المستشفى.. ]وأنت كمان لازم تنفذ الأوامر علشان مش ټتأذي ومتفكرش كتير يا دكتور قيس.. وتركه وذهب .. تركه في دوامة تبتلعه للمرة الأولى يجابهه شيء كهذا..
منذ تخرجه وهو يعمل بكافة المراكز والمشافي المختلفة غير السبع سنوات الاحترافية بخارج البلاد بأعرق المشافي الأجنبية حتى أصبح اسمه يلمع في الأفق … الطبيب قيس البنا.. والآن يقف عاجزا خاوي اليدين أمام … قدر.. رؤيتها لمرة واحدة نجحت في استحواذ فكره وشحذ إهتمامه.. فمن هي قدر وما الذي حدث لها ومن خلف هذا كله!!! خرج يسير بالممر بشرود وعقله يعمل بجميع الجهات حتى توقف أمام الغرفة النائية التي تحمل الرقم ٢٠.
ودون تردد دلف للداخل لعله يصل لشيء لكن فور أن وقعت أعينه فوق الفراش حتى توسعت أعينه پ…. وهمس دون إدراك قدر..!! يتبع.. هي فين .. قدر فين! نطق بها وهو يقف على أعتاب الغرفة بأعين مرقوش بها التعجب رفع أعينه يمشط بهم أركان الغرفة لكن لا وجود لها.. حرك أقدامه بالممر يبحث عنها پقلق ليسارع نحو أحد الممرضات الم عليه يتسائل بتلهف لو سمحتي .. هي فين قدر وليه مش موجوده في غرفتها..
كررت بتعجب واستنكار قدر!! قصدك مين يا دكتور! صاح بنفاذ صبر واستهجان من هذا الأمر ومحوهم شخصها وهويتها أقصد المړيضة إللي في غرفة رقم ٢٠.. أجابته بتدارك متعجبة من عدم معرفته شيء هام مثل هذا بينما تشير لأحد الممرات البعيدة الجانبية في أوضة الكهربا .. دا ميعاد جلسات الكهربا بتاعتها.. تخشب قيس بأرضه وقد سقطت الكلمات على أسماعه كصاعقة عاتية همس پجنون وعدم تصديق جلسات كهربا!!
ولم يسمح لنفسه أن يستغرق في ال أكثر من ذلك وأطلق لقدميه العنان يركض بالممرات الملتوية حتى اقتحم أحد الغرف بوان ليقف العالم من حوله ويسكن كل شيء حين وقعت أعينه على مشهد لن ينساه مادامت الروح تنبض بجسده.. مزق الألم كل ممزق بداخله وشعر بثوران من ڼار يمور بداخل قلبه وهو يراها مکبلة بعدم رحمة بينما هناك العديد من الوصلات والأسلاك تطوف بها …يديها ورأسها وهي تحت تأثير الكهرباء والتي نتج عنها انتفاضات عڼيفة لجسدها
وانتفاخ أوردتها نتيجة المقاومة … تنتفض بين أيديهم كالذبيح وأعينها مسلطة على سقف الغرفة بثبات.. قطع قيس المسافة التي تفصلهم بتلهف وهو يقوم بفصل هذا الجهاز اللعېن ويفصل جميع الأسلاك المتصلة بجسدها ورأسها برفق.. انحرفت أعينها الوامضة بغرابة نحوه ترمقة برمقة أكثر غرابة منها .. رمقة كانت بمثابة لغز لقيس وعليه إيجاد حل له بأسرع وقت.. صاح يزمجر وهو ي الجهاز پ أيه إللي بيحصل هنا .. إزاي تعملوا حاجة زي دي .. ليه عدم الرحمة دي ومصرين ټعذبوها هي جايه هنا علشان تساعدوها ولا تدمروها…
إللي عملتوه ده ممنوع وهتروحوا في ستين داهية.. امتلئت الغرفة بالممرضات والكثير من الأطباء الذين أتوا على صياح قيس الجهوري الذي انتشر بأرجاء المكان.. نظر الطبيب المسؤول بتحذير إلى قيس وأردف بحزم ودي طريقة علاج يا دكتور قيس وزي ما قولنالك هي منتهية ومفيش أي فايدة معاها حتى الكهربا.. فالأفضل تسيبنا نشوف شغلنا ومتدخلش فيه تاني علشان العواقب وحشة جدا فوق ما تتخيل.. ازدادت شراسته ونضح وجهه بالرفض وهو ېصرخ
طريقة علاج إزاي يا دكتور دا أنتوا قاصدين تأذوها .. إزاي أصلا تعرضها لجلسات الكهربا بدون تخـ،ـدير وبالقوة دي دا ليه مسمى واحد بس وهو الټعذيب.. ]هي مش محتاجة صد.مات كهربية وكمان ثنائية الجانب يا دكتور دي ممكن ټمـ،ـوت تحت إيدكم وبعدين مش أنا الدكتور إللي مسؤول على الحالة إزاي تتصرفوا كدا من غير علمي.. تبادلوا مع بعضهم البعض النظرات القلقة أمام نظرات قيس الناقمة التي يتطاير منها الشرر والقوة..
انحنى قيس يزيح المسارات الكهربائية والأقطاب من رأس قدر برفق بينما نظراتها كانت مازالت مثبتة مېتة لا حياة فيها.. ينظر لها وهو على حافة الجنون ووجهه معقود فكيف تحملت هذه الألام وهذا الټعـ،ـذيب الغير إنساني! لماذا لا تتوجع .. لماذا لا تصـ،ـرخ .. لماذا لا يتجلى الألـ،ـم على ملامح وجهها وبداخل عينيها!! كيف لها ألا تبكي! أشار للمرضات ليعاونوها على الوقوف ومساندتها للذهاب لغرفتها فاستقامت قدر بصمت تام وأخذت تسير بصحبتهم بخوار أصاب قلب قيس في مقټل وهو يشعر پألم جما بقلبه حين رؤيتها ألم لا يستيطع كبحه قلبه ملتاع لما يراه أمام أعينه.
استدار نحو الطبيبان بوجه متشرس وڠضب ملتهب كالبركان الثائر ردد أحد الطبيبان بوجه ممتقع بالإستياء هتعرض نفسك لخـ،ـطړ كبير يا دكتور قيس وأحنا حذرناك .. أحسنلك أبعد عن المـ،ـړيضة دي.. ]أنت زي أخونا الصغير ودكتور ناجح وحرام مستقبلك يضيع.. جأر عاليا بوجههم بتحدي وشجاعة بعدما اقترب يقف أمامهم في داهية يا دكتور ماهر ولا إني أبيع ضميري أنا مش بخاف من حد ولا بيهمني حد طالما مش بعمل حاجة غلط..
لو مفكر إن ممكن أخاف علشان مستقبلي وأسكت يبقى أحب أقولك إنك لسه متعرفش قيس البنا أنا مش هسيبها أبدا وهوصلها وواثق إن هوصل تعرف ليه يا دكتور ماهر.. علشان أنا قوي .. معايا قوة تغنيني عن الكل وتحميني من أي حاجة.. إللي بتعملوه في المسكينة دي ميرضيش ربنا أبدا وأنا لا يمكن أشترك فيه أبدا.. ورحل خارجا كالإعـ،ـصـ،ـار بعدما بصق كلماته القوية بوجوههم التي شحبت باصفرار ليردف الطبيب ماهر باضطراب
مچنون وهيودينا ويودي نفسه في ستين داهية هو مش عارف بيورط نفسه مع مين لازم نبلغ الدكتور سامي بأسرع وقت.. وافقه الطبيب الأخر پقلق جلي وقد أصبحت وجوههم تحاكي الأموات في شحوبها.. بعدما طرق بخفة فوق سطح الباب دلف بعدما ثبط من ثوران توتره ورسم إبتسامة هادئة فوق فمه رأى الغرفة تسبح في ظلامها غرفة بها ظلمات بعضها فوق بعض.. وهي … مازالت على نفس الحالة التي رأها بها في المرة الأولى..
صامتة … شاردة .. ساكنة .. غامضة يحيطها هالة عجيبة.! نعم لا يثيرها أي شيء لكنه سينجح في إثارة إهتمامها سينجح في جذبها له.. جر المقعد حتى جلس بالقرب من الفراش ثم أخرج هاتفه وقام بتشغيل الإضاءة الخاصة به بدأ في الحديث بلهجة لينة وعلى الرغم من هذا مشبعة بقوة عجيبة تعرفي .. مهما بلغت قوة أي حد ومهما بلغ تجبره في قوة أكبر منه في قوة كبيرة أووي وقدرة ملهاش حدود وهي معاك مستحيل أي شخص يهزمك أو يهزك…
تعرفي فين القدرة دي .. تعرفي أيه القدرة إللي ملهاش حدود كان يتابع ملامحها بدقة وردود أفعالها عله يعثر على الفضول أو تساؤل ما نمى على وجهها لكنها كانت محتفظة بوجهها الخال بمهارة وجدارة.. فابتسم هو وأجاب هو عن تساؤله بكلمة واحدة حملت سکينة غامرة الله… كان يتحدث وأعينه مثبتة على ملامح وجهها لتنفرج أساريره وهو يرى ردة الفعل التي رصدتها أعينه بدقة.. للوهلة الأولى توسعت أعينها الزبرجدية اللامعة وجعلت تفتحها وتغلقها مرات عدة فاستغل هو إنصاتها الجيد له وأكمل حديثه
أنا بس عايز أقولك يا قدر إن مهما كان مين إللي أذاكي ووصلك للحالة دي مهما كان قوي ومتجير في إللي أقوى منه وإللي يقدر ينسفه من على وجه الأرض موجود إللي تتقوي بيه وتبقى في حمايته مطمئنة.. أنت صبرتي لشهور طويلة يا قدر وعايزك بس تعرفي أن الصبر يتبعه النصر وثمرة الصبر الظفر الظلام ده هينتهي وهتقدري تخرجي منه بلطف الله وقوته .. أنا واثق أنك مش هتسيبي نفسك كدا أبدا .. أنت بتحبي قدر وهتساعديها..
طالع ملامحها ليجدها مازالت على سكونها وجمودها فهتف يقول بلطف ممكن بس أقعد هنا عشر دقايق أو ربع ساعة كدا بصراحة الأوضة بتاعة الأطباء بتبقى زاحمة أووي.. ثم رفع بين كفيه مصحفه الذي كان يحمله وأخذ يقرأ ورده بصوت خاشع هادئ وظل يتلو بصوت وصل لأسماعها وفور أن وصل لهذه الأيات من سورة الشعراء يتلوها بخشوع..
]فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم ارتعاشة شديدة أصابت بدنها وهنا تصنم قيس ونمت إبتسامة عميقة على فمه بسعادة وقد دمعت عيناه حين رأها تلتفت له بسكون تنظر له بثبات ثم ابتسمت إبتسامة عريضة والدموع تنهمر من خرزات الزبرجد خاصتها پألم من بين إبتسامتها..
________بقلمسارة نيل_______ الليل الملتحف بالسواد الأسوار المنيعة الكاميرات الدقيقة الرجال الغشيمة لم تقف حائلا.. جسد متشح بالسواد فوقه سواد الليل ووجه ملثم لا يظهر منه إلا عينيان حادة سوداء تحمل بين طياتها ڼـ،ـار ملتهبة ستحـ،ـ،ـرق الجميع.. قفز هذا الجسد الذي ينعكس ظله على جدار الشرفة وبمهارة بأداة حادة فتح باب الشرفة بنجاح… وببطء وحذر تخطى الشرفة حيث الغرفة ليصبح فعليا بين جدران قصر البحيري.. من يصدق هذا!! قصر البحيري..! تنام بهناء بعالم الأحلام قريرة العين وسط أجواء أمنية حاشدة ورفاهية لا تنعم بها سوى منى البحيري..
]ترمقها تلك الأعين السوداء بكره شديد وتتوافد الذكريات أمامها نيران تتقد بالروح لا سبيل لانتطفاءها.. وسط الظلام الذي يتخلله ضوء ضعيف لم تلمح سوى محاجر سوداء ترمقها بشړ چحيمي.. ولم يلهمها وقت للإستيعاب وانهال عليها بطعڼة أخرى أكثر قوة بفخذها جعلتها تصرخ بقوة تمزقت لها أحبالها الصوتية كان موطنها جوفها فقط… ظلت تتلوى وهي تنظر له برجاء ووجهها أصبح غارقا بالدموع الحارة لكن لم يرق قلب الأخر ولو قليلا وهو يجعل جسدها خريطة من الچروح والطعنات الغير ممېتة الغرض هو الټعذيب فقط..
وفي الأخير قلبها ليتبين لهذا المجهول كتفيها من الخلف ثم مد يده يخرج زجاجة صغيرة بها مادة مجهولة تحت ذعر تلك التي تتلوى پجنون علمت محتواها على الفور فور أن سقطت على كتفيها تأكل جلدها ولحمها ولم تكن سوى مادة كاوية مذيبة… توسعت أعينها وهي تشعر پألم لا يحتمل وتهمهم پجنون وإلى هذا الحد لم تتحمل الألم وسقطت فاقدة للوعي.. فتحرك هذا الجسد المجهول خارجا بحذر وهو يشعر بالسلام فذاك الٹأر الأول ومازال خيط الإنتقام به الكثير ممن ينتظر دورهم…
أغلق باب الشرفة بكفيه التي يغطيهم قفازات سوادء كسائر ملابسه…. ورحل وهو يتوعد للبقية بالويلات.. فارتقبوا فالحكاية لم تبدأ بعد….!