10/11
الفصل العاشر تحركت بخطوات هادئه و حذرة ، و الفرس امامها يتحرك في كل اتجاه ، و يضرب بحوافره الارض بقوة، كان يظهر عليه رقي سلالته من لونه الاسود و خصلات شعرة المتفحمه و تفاصيله ، اتنظرت الوقت المناسب، عندما توقف يلهث يلتقط انفاسه، بهدوء اقتربت منه و مسحت علي رآسه برفق، ابتعد براسه عنها للجه الاخري و عاد للخلف مع صوت صهيله المعترض ، فا كررت فعلتها حتي هدء و هدءت انفاسة.
من حسن حظها انه مروض من صاحبه و الا كانت النتائج و خيمه، و لكنه يظهر انه فقد غاضبآ، او ربما يشتاق لصديقه.
ضحكت بسعادة لاستجابته لها و هدوءه معها و سامحه لها لملامسته و مداعبت خصلات شعرة السوداء الناعمه .
تصنم صقر للمشهد الماثل امامه، و كأنها لوحه فنيه جميله و متناقضة، قربها منه و همسها له ببعض الكلمات و هدوءة امامها، سواده القاتم و فستانها الوردي و حجابها الابيض الذي زاد من جمالها.
زفر انفاسه بعد لهاثه اثر ركضه لعلمه بغضب سلطان، و جن جنونه عند علمه من ابيه بذهاب كارما اليه، كاد يتوقف قلبه من بشاعة تخيلاته لما سيحدث لها و لكن ما حدث ، انه شعر ان قلبه خُطفت دقاته لتلك القابعه بجانب فرسه.
– انتي عارفه ان محدش يعرف يتعامل مع سلطان غيري
التفتتت لصوته الذي حفظته و قالت بابتسامه هادئه : اسمه حلو اوي، بس احنا خلاص بقينا صحاب
تسائل بفضول: ازاي عرفتي تتعاملي معاه
_ ماما كانت بطلة سبق و كسبت مسابقات كتير و كانت بتحب الخيل اوي، تقريبا ورثت ده منها و حبيته، اتعلمت و اشتركت في مسابقات كتير و كنت بكسب
ثم قالت ضاحكه بخفوت معترفه: علي فكرة لو ما كنتش عارفه ان سلطان مروض ما كنتش جيت جمبه، اللي جمد قلبي ان عرفت انه بس زعلان شويه
ابتسم بهدوء قائلا:
فعلا، سلطان لما بيكون زهقان او عايز يشوفني بيعمل كده
تسائلت و هي تطعمه بعض السكاكر: ميت روضه
_ انا
رفعت حاجبيها بأستغراب : انت، ازاي انا عارفه ان الترويض صعب حدا و خطر
اجابها و هو يخلع عنه وشاحه: عادي، اتعودت ثم قال فجاءة : انا ممكن اسمحلك تركبي اي حصان من اللي هنا رفعت احدي حاجبيها و قالت بحنق : تسمحلي! يا سلام علي كرمك فقال مكملا : اه، بس بشرط
تركت السرج و قالت بضيق : من غير شروط، انا اصلا مش عايزة
و قبل ان تتحرك قال مسرعا : قصدي يعني طلب، انك ما تركبيش لوحدك
عشان ما تتوهيش زي المرة اللي فاتت
اومات براسها و قالت : اذا كان كده ماشي
حرك رأسه و قال: تركبي سلطان؟
كان عرضآ مغريآ للغايه و لكنها في آخر لحظه اشارت اتجاه حصان آخر لايقل جمالا عن سلطان، و تسلقته برشاقه تحت انظار صقر.
اعتلي صقر فرسه بقفزة واحده وجذب لجامه ثم تحرك به و اشار لها بيده قائلا:
ورايا
ذمت شفتيها بغيظ من طريقته في القاء اوامره، فا اسرعت بالحصان حتي استبقته، ارتسمت علي وجهه ابتسامه و حفز سلطان بقدميه حتي ركض بقوة و ابتعدوا عن البيت الكبير بسباق لم يكن اي منهما يتخيله، و لكن يا تري من سيفوز في النهايه.
،،،،،،،،،،،،
توقف صقر و اشار اليها فا هدءت من ركضها
قالت له و هي مازلت قابعه علي فرسها:
وقفت ليه
اشار لها للناحيه الاخري فا اتسعت عينيها من جمال ما رآت، لم تلاحظ وجودهم علي تلك التله العاليه سوي الآن، عندما شاهدت البلده بأكملها من عليها مع منظر لنهر النيل رسمت لوحه سبحان الخالق فأبدع.
نزل من علي فرسه برشاقه و ربط السرج بجزع الشجره، ثم فعلت كارما مثله و وقفت علي حرف التله بجانبه.
تطلعت اليه و لعينيه الناظره للامام،
تآكلت لاول مرة بذلك الفضول الغريب الذي اصبح يتملكها اتجاه، لذلك الرجل المتناقض في غروره و تواضعه و كرمه مع السيده ، إلقاءة طوال الوقت للاوامر بينما يستمع لجده ووالده بكل اهتمام، حتي في ملابسه متناقض، تاره تراه بملابس شبابية تظهره اصغر سنآ و عفويآ كا اول مرة رآته بها، و اخري كا هذه جلباب و العمامه و وشاحه الذي تركه قبل جولتهم و كأنها خلقت له خصيصآ تعطيه تلك الهيبه كأنه قادم من عصر آخر.
تنهدت و استمع لتنهيدتها و قال بصوتا هادئآ: ايه رئيك في المكان
اجابته بأعجاب قائله:
جميل جدا
_ بحب اجي هنا، هدوء بعيد عن الدوشه و اشوف البلد كلها قصاد عيني التفتت اليه و قالت : كلكم هنا بتتكلموا عن الارض و حبكم ليها ، تفتكر بابا ما كنش بيحبها زيكم ، لما سالت عمي قالي انه كان بيجي جري مشتاق ليها
استغرق الامر لبره واحده قبل ان يوليها كامل اهتمامه قائلا : كل واحد بيلاقي نفسه في الحاجه اللي تشبه، ابويا و جدي اختارو الارض، جدي لانه اول من زرعها و طرحت علي ايديه و ابويا اكمنه الولد الكبير و كان ملازم جدي، عمي يمكن عشان دماغه كان في التعليم اكتر اختار العلام
سكتت قليلا و قالت بشجن: مافيش مرة كلمني عنها و عينيه ما اتملتش دموع
_ ما كل حاجه و ليها تمن
قضبت حاجبيها متسائله : يعني ايه اجابها صقر بتريث: يعني عمي كان ما بين اختيارين لو اختار عقله يبقي هايرجع لهنا و لو اختار قلبه يبقي يفضل هناك و هو اختار قلبه
رمشت بعينيها عدة مرات باستغراب فأبتسم و قال : كلنا عارفين سبب استقراره هناك
ثم ضحك بخفوت و قال :
اقولك علي سر
اومات برأسها و عينيها الواسعه مرتكزه عليه بتركيز شديد
_ مرة بعت لجدي جواب و قاله انا وقعت في حب واحده صهباء شعرها احمر زي النار و عيونها فيها دفا الدنيا… حبيتها يابا و مافيش بيدي حيله
كانت تستمع اليه بأنبهار، كانت تعتقد انه ذلك العقليه المتشدده و الغير متفهمه لمشاعر الحب ، اتاخذت بحديثه عن والدها و ذلك الحديث الذي تستمع اليه لاول مرة و الذي بسببه لا تعرف لما غزت تلك الحمرة و جنتيها و هي تستمع لتلك الكلمات عن لسان والدها منه هو.
غض بصرة عنها بأعجوبه، ملامحها المعبرة و اتساع عينيها و تركيزها الكامل لحديثه و الذي اتخذ منحني آخر اربكه، لام نفسه عن تطور الحديث لهذا الحد بينهما، مما جعل الاجواء تتوتر من حولهما.
تنحنح ثم اجلي صوته و قال: يالا بينا قبل الليل
حركت راسها موافقه و تحركت من خلفه و صعد كل منهما حصانه للعوده للبيت الكبير .
،،،،،،،،،،،،،
تقلبت كارما في فراشها و قد استأذنت مبكرا اليوم و صعدت لغرفتها، و لكن بمجرد ما وضعت رأسها علي وسادتها جافا عينيها النوم ، اصدرت تنهيده ثم استقامت و فتحت شرفتها مستنشقه عبير زهورها، تفكر في اخر لقاء بينهما و الذي غاب بعدها لسفر مفاجئ لعدة ايام، شارف غيابه علي الاسبوع و في الحقيقه رغم حنقها منه في بعض الاحيان، إلا انها تشعر بجزء ناقص في البيت، ربما صوته القوي او حفيف جلبابه و رائحته التي تنذر بقدومه قبل ان تراه، خائفة لا تنكر، تلك المشاعر المتضاربه تجعلها في حيرة من آمرها.
ارتدت مأزرها و وضعت حجابها كيفما اتفق و نزلت لاسفل، اليوم علمت من جدها عن تلك المكتبه الملحقة بمكتب صقر و التي بها مجموعة مختلفه من الكتب و الروايات، قررت استعارة ما تجده مناسبآ لتقرآه حتي يأتي سلطان النوم.
فتحت الباب و دخلت حتي وصلت لمنتصفها و وقفت، رائحة الكتب حمستها، تطلعت لمجموعة روايات مختلفه و اختارت ما انجذبت اليه،
نظرت لذلك الكرسي الهزاز و لا مانع في جلسة قراءة مريحهه عليه .
انسجمت مع الاحداث و انعزلت عن الواقع مع تفاصيل الروايه، رفعت قدميها و مالت برأسها بجلسه اكثر اريحيه.
دخل للبيت الكبير بخطوات هادئه متعبه و قد تعدت الساعه منتصف الليل، انتبه للنور المنبعث من غرفة مكتبه، فا اتجه اليها بترقب لمن سيأتي اليها دون وجوده و في ذلك الوقت ، وقف صقر مبهوتآ لتلك القابعه بكرسي مكتبه و ذلك الكتاب الملقي علي قدمها و الذي يظهر انها غفت اثناء قراءتها ، حجابها الملقي ارضآ و راسها المائله مع شعرها الذي يشبه خيوط الشمس وقت الغروب.
اضطربت انفاسه و بأراده من حديد ابعد عينيه عن وجهها المستكين.
تنحنح ليوقظها فلم تستيقظ، اجلي حنجرته اكثر فا انتبهت و اعتدلت نظرت من حولها ثم استعادت وعيها تدريجيا حتي انتبهت لوجوده.
هبت واقفه و قالت بارتباك و هي تضع حجابها علي رأسها : انا اسفه يظهر اني نمت مكاني
حرك رأسه و قال و هو غاضض بصرة عنها: مايجراش حاجه، ممكن تبقي تاخدي الكتب اللي عايزاها و تقريها في اوضتك احسن
اجابته باندفاع : انت لو مضايق اني دخلت هنا، خلاص مش هادخل تاني
اجابها موضحآ: مش قصدي كده، اقصد لو بتحبي تقري في وقت متأخر ممكن تقريها في اوضتك احسن من البرد اللي هنا
اومات براسها و قالت بخفوت : ممكن ابقي اخد روايات تانيه
قال علي الفور :
المكتبه كلها تحت امرك
ابتسمت له بوداعه و قالت بتقدير : شكرا… تصبح علي خير
اجاب من خلفها : وانتي من اهله
ثم التفت بظهره عنها مستندا بيديه علي مكتبه زافرآ نفسآ عميق و تلك الدقات المضطربة باتت تقلقه مؤخرآ.
يتبع
الحادي عشر
في عتمة الليل و السكون المحيط بهم بعد ساعات من منتصف الارض ، ينفث من انفه و فمه ذلك الدخان الكثيف من تلك الارجيله المليئه باالحشيش، في ذلك المكان السري الذي لا يتوافد عليه سوي القليل
هتف احدي الرجال و هو يشعل الفحم : طولت غيابك علينا يا معلم عيد
زفر عيد الدخان و لم يجيبه، فمال عليه رجل آخر قائلا بهمسا: من ساعة القاعده اياها و هو كده مش طايق نفسه و لا طايق حد
اجابه الاخر:
حقه برضو يا جدع و هي سهله عليه ياكل قلم علي وشه كده قدام كبرات البلد
انتهي من اشعال الفحم و قال: ما عرفش يعلم عليه غير صقر
هتف عيد بهما بغضب: بتقولو ايه ياض انت و هو
اجاب احدهم: و لا حاجه يا معلم بساله علي مكان المعسل
اقتحم جلستهم و تمدد علي الاريكه الخشبيه و هتف بحماس: لافيني ولعه ياض خرمان.
ضحك احدهم قائلا: الله و معلم مجد كمان وصل، دي الليله صباحي يا رجاله
هتف مجد لذلك الشارد : ايه يا عيد مش تمسي
اجابه عيد بتافف: دماغي مش ريقالك يا مجد الساعه دي
قال له : دماغك مش رايقه من ساعه القاعده اياها و كده مش صح، لازم تظهر و تقفله تاني اه عشان ماحدش يستقل بيك
اسودت عينين عيد و قال : انا يوقفني زي العويل عشان راجل ما استعناش اشغله عندي يمسحلي جزمتي
اخذ انفاسآ متتاليه من ارجيلته و قال مزودآ البنزين علي نيران عيد: اه يا اخي هاتقولي علي صقر، ده قادر و دايما يحب يعمل نفسه كبير علي حساب اي حاجه ، و اللي يطاطيله ها
قاطعه عيد منفعلآ بغضب:
اللي يطاطيله يا مجد، ما عاش و لا كان اللي يقل مني
اشار له مجد مؤيدآ بقوة و قال مؤكدا: امال يا جدع، عشان كده بقولك حقك ما تسيبهوش ، بس على الهادي
انتبه اليه عيد و قال : ازاي
نفث الدخان مجددا و قال بابتسامه خبيثه:
ها قولك …
،،،،،،،،،،
السلام عليكم و رحمة الله
تلك الكلمات التي القي بها صقر تحيته علي التجمع العائلي الذي وجده في بهو البيت الكبير عند دخوله، رددوا جميعا من خلفه التحيه، تقابلت عينيه بتلك الجالسه بجانب جده و التي اخفضت عينيها عنه بارتباك من حضوره الذي اصبح يربكها مؤخرا.
قال عتمان : حمد الله علي السلامه يا صقر، كنت هاكلمك تيجي بدري بس انت سبقتني و جيت
جلس صقر قبالته منتهبآ: خير ياجدي
اجابه عتمان :
خير يا بني ان شاء الله، في عريس جاي لبنت من بناتنا و عايزك تسأل عليه
لا إراديآ توجهت عينيه عليها ثم قال بترقب : لمين
كانت اجابه والدته هذه المرة : اختك يا صقر و اكملت ضاحكه: كبرت و خطابها بقوا علي الباب
ابتلع ريقه و قال بأنفاسآ هادئه: خير ان شاء الله ، من عيله مين
اجاب رحيم : من عيله همام انا اعرف ابوة و اعمامه بس العريس لا، و دي مهمتك يا بني
اوما برأسه و قال : بسيطه، اللي فيه الخير ربنا يقدمه
قال عتمان من خلفه :
ونعم بالله يا بني
قالت سعاد بابتسامه مبالغ فيها :شوفتي البنات هايكبرونا يا أمل، دي ايناس منين ما اخدها في حته، ام ده تكلمني و ام ده تلمحلي، و انا اقولهم بنتي ماتخرجش برة العيله ابدا
ثم اكلمت و هي تلوح لها بيدها ضاحكه: عقبال مانفرح بيهم عن قريب يا اختي
اخفضت ايناس وجهها قائله بخجل مصطنع: بس بقي يا ماما
لم يعجب الجميع بتلميحات سعاد المبطنه بزواج ايناس لصقر، رغم انهم لم يتحدثوا في ذلك الموضوع الا في صغرهم و كانت ايناس وقتها في عمر الطفوله و كذلك صقر ، و عندما كبر صقر ابدي رفضه معللا انه لا يراها سوي ابنت عمه و مثل شقيقته، لكن استمرت سعاد في زرع تلك الفكرة في عقل ايناس حتي تصبح زوجة كبير العائله.
قال الجد و هو يهم بالوقوف:
ايناس حفيدتي مش هاديها غير للي رايدها و يصونها يا سعاد و نصيبها لسه ما جاش ، يوم ما يجي و يخبط علي دارنا صقر هو الي هايسال عليه
ثم تحرك مستغفرآ متجهآ الي غرفته مستندا علي صقر.
هبت ايناس واقفه بضيق من حديث جدها، بينما نظرت سعاد لشقيقتها نظرة معاتبه فاخفضت امل عينيها عنها بقله حيله فا مابيدها لتفعله و ابنها لا يريد زيجه ابنتها.
و انفض الجمع كل في اتجاه ،
مالت كارما براسها لزهرة متسائله : هو الجو اتكهرب كده ليه
نظرت اليها زهرة و قالت :
هو انتي ما فهمتيش
ذمت شفتيها و قالت : كلامهم كله تلميحات، مافهمتش
ضحكت زهرة بخفوت و قالت : احسن برضو
قضبت حاجبيها متسائله: ليه
تنهدت زهرة و قالت بشرود: في حاجات بتبقي احسن لما تفضل مستخبيه يا كارما
_ هو انا ليه حاسه انك مش مبسوطه من العريس
نظرت لها و قالت بيأس: مش فارقه خلاص
_ زهرة
تنهدت بعمق و قالت بخفوت: ها حكيلك يا كارما ،،،،،،،،،،،،،،
دثرة صقر بالغطاء وقال له : ما تبصليش كده يا جدي
اجابه عتمان قائلا: بما انك فاهم نظرة عيني اكيد انت عارف كمان انا عايز اقولك ايه
مسح صقر علي وجهه و قال : غصب عني يا جدي، مش عارف اشوفها غير انها زي زهرة تنهد عتمان و اردف: لامتي يا صقر، عايز افرح بيك و اشوف عيالك قبل ما اموت
هتف علي الفور: بعد الشر عليك يا جدي
_ انت عارف رغم ان مابيعجبنيش كتير من تصرفات سعاد و طولة لسان ايناس ، بس كان عشمي تاخدها تحت جناحك و اطمن عليها جارك
تنهد صقر بتعب و قال : قلبي مش رايدها اوما له عتمان بتفهم : و الحب بالرضا مش بالغصب ابتسم صقر و تسائل: كنت هاتعمل ايه يا جدي لو كانت جدتي ضحي مش رايداك غامت عينيه بالحنين مجيبآ: لو كان قلبها خالي، كنت هاعمل كل اللي اقدر عليه عشان يتملي بيا، كنت هاحاوطها بقلبي و اصبر عليها لحد ما تحبني
صمت صقر قليلا و قال بتردد: حتي لو كانت شيفاك بصورة تانيه، واخده عنك صورة مش فيك ، او يمكن فيك بس دي طبيعتك و مش هاتعرف تغيرها
نظر له عتمان بتمعن و اجابه: لو واخده صورة غلط اصححها ، و لو الطبع مخليها تنفر (تبعد) عني، يبقي اتحكم فيه، ما الشاري لازم يتعب شويه
اوما له صقر و استقام واقفآ معللا ارهاقه، اصطحبته نظرات الجد من خلفه و شعور بداخله ان حفيده علي مشارف الهوي.
،،،،،،،،،،،،،
بتحبي يا زهرة
وضعت كفها علي فم كارما التي هتفت بتلك الكلمات بعد الاستماع لحديث زهرة.
_ اشش اسكتي هاتفضحيني
حركت راسها و قالت كارما بخفوت : معلش اصل اتفاجئت، ازاي و امتي انا من وقت ما جيت ماشوفتش تقريبا رجاله غير الغفر اللي برة
اخفضت زهرة عينها و قالت بتوتر: صاحب صقر
رددت كارما من خلفها بأستفهام: صاحب صقر ؟ و ده فين
_ اوقات كتير بيجي هنا في شغل، كلامنا ما يتعداش السلام، بس بحس من عينيه حاجه غريبه رغم انها بتبقي ثواني و ينزلها الارض، غصب عني يا كارما قلبي اتعلق بيه.
اجابتها كارما بتأثر : عشان كده مش مبسوطه بالعريس المتقدملك
ردت زهرة عليها بحزن:
كان عندي امل، بس يظهر خلاص نصيبي كده
شعرت كارما بالحزن لاجلها قائله:انتي ممكن ترفضي يا زهرة ما اعتقدش عمي او جدي و حتي صقر يغصبوكي علي الجواز، و يمكن العريس ده يبقي كويس و لما تعرفيه تحبيه
ترقرقت العبارات بعينين زهرة فأدركت كارما ان الفعل اصعب من الحديث، احتضنتها مؤازة شاعرة بالحزن لاجلها.
،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلست تقضم في اظافرها و والدتها تفكر بحل لتلك المعضله
هتفت ايناس بضيق: خلاص كده ياماما صقر طار من ايدي
جذبتها والدتها من ذراعها هاتفه: لا طبعا ، اصبري بس بفكر في حل
قالت ايناس : حل؟
حل ايه ده جدي رماها في وشنا و جابهلنا علي بلاطه
فكرت سعاد قليلا و قالت : زودي العيار معاه حبتين
نفخت و قالت: بيصدني يا ماما هاعمل ايه، ارمي نفسي عليه
اتسعت عينين سعاد و قالت بغضب: لالا ان شاء الله مش اللي في بالي
انتبهت لها ايناس مستفهمه: هو ايه الى في بالك يا ماما
جلست سعاد ببطئ و عقلها يعيد بعض الاحداث سريعآ:
يوم ما صقر جه من السفر كنا بنفطر و لما عمي سأل عليه كارما قالت انه رجع امبارح، عرفت منين و هو كان جاي بعد نص الليل
ضيقت ايناس عينيها برييه و هتفت: يعني ايه
_ يعني تفتحي عينك يا قلب امك ، شكلنا نايمين علي ودانا و مقصوفة الرقبه ما بتضعيش وقت
ابتلعت ايناس ريقها خوفآ من فقدانه، و اشتعلت عينيها غضبآ من وجودها الجبريآ في حياتها.
يتبع