فتح عينيه مجددًا، ليجد نفسه أمام واقع مختلف تمامًا. رحيل ليست كما كانت، أو ربما هو من غيّرها بتصرفاته، بإهماله، وبأخطائه التي كان يعتقد أنها ستمر بلا أثر. كان يراها الآن أقوى، أكثر استقلالية، وكأنها تبني عالمًا بعيدًا عنه، عالمًا لا يحتاج إلى وجوده كما كان في الماضي. اقترب منها قليلًا، محاولًا أن يستعيد شيئًا مما ضاع، وقال بصوت دافئ لكنه يحمل رجاءً خفيًا:
“فاكرة لما كنا بنقعد كده نلعب معاها ونفضل نضحك بالساعات؟ كنا بنقول إننا هنفضل جنبها دايمًا، نكبر معاها خطوة بخطوة…”
رحيل رفعت رأسها، نظرت إليه لثوانٍ، لكن عينيها لم تكن تحملان نفس الشوق الذي كان في صوته. فقط ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم نظرت إلى ابنتها مجددًا وقالت بهدوء:
“وأنا لسه عند كلامي…” ثم عادت للعب مع الصغيرة، تاركة يوسف في دوامة أفكاره، يتساءل إن كان فقدها بالفعل… أم لا يزال هناك بصيص أمل! ༺بقلم رميسة༻