أنا جانبك… انفجرت به صارخة : _ مين طلب منك إنك تبقى جنبي، أنت قفلت كل الأبواب في وشي عشان أرجع هنا تحت أمرك، ضيعت مني كل حاجة تقدر تقولي استفدت ايه لما محمد بعد عني؟!.. أنا أقولك أنت ارتحت منه، عايزني من غير حماية عشان تفرض سيطرتك و جبروتك عليا، أنا مش مراته ده صديقي و أخويا و لما عرف بقصتي معاك قالي لو أنت عرفت اني متجوزة هتبعد بس أنت زدت ظلم و انعدام ضمير، افهم بقى أنا مشيت عشان مش عايزة أفضل معاك قولتلك أنا مش شبهك و لا ينفع يجمعني بيك طريق ابعد عني بقى حرام
عليك… كلماتها كانت ة أصابت مكانها الصحيح، شخصيته ليس بها الجانب الحنون راعي حتى لو روحه بها، ابتعد عنها ساندا ظهره على قعد ثم أردف بهدوء : _ و لما جيتي لحد عندي و قولتي بحبك وقتها مكنتيش تعرفي إن طريقنا مش واحد و إننا زي ياه و النار؟!… حركت رأسها بكل الاتجاهات بطريقة هيسترية مرددة : _ كنت عارفة إننا مستحيل نشوف بعض تاني بعد ما أنا أمشي، قلبي قالي أقولك مشاعري وقتها عشان يبقى بنا ذكرى حلوة لكن أنت صممت تجبني هنا… هل ال معدي لينتقل لهيبه شتعل، قام من مكانه ضاربا قعد الذي كان يجلس عليه ليبقى
أربع قطع قبل أن بها : _ بقولك ايه يا بت أنتي جنان أنا مش ناقص جنان، بلا طريقي بلا طريقك أنتي بتعشقي التراب اللي أنا بمشي عليه و أنتي دخلتي مزاجي و عايزك، و أظن مفيش أحسن من الحلال لكل دة ، بطلي جنان و فوقي… ردت عليه بريبة : _ يعني إيه دخلت مزاجك أنت مش بتحبني… أبتسم عليها بسخرية، هي رغم سنها صغيرة لا تفهم معظم الأشياء، حرك رأسه نافيا قبل أن يستعيد هدوءه مردفا بجدية : _ بصي يا وعد أنتي لسة صغيرة و مش فاهمة حاجة مشاعرك عفوية و بسيطة، أنا راجل قولتلك متجوز قبل
كدة كام مرة عشت أي مشاعر ممكن تخطر على بالك و فهمت يعني إيه حب و يعني إيه مزاج، الراجل و الست بينهم علاقة جسدية بيستمتع بيها الاتنين تحت إطار الجواز و الدة و الرحمة، و عشان الإنسان مش عايز يعلق كل حاجة على العلاقة دي اخترع كلمة بحبك اللي برضو بتوصل في النهاية لنفس العلاقة، أتمنى تكوني فهمتي و طلعتي الأفكار الغريبة دي من اغك، بلاش نفضل نلعب لأنك بتحبيني زي ما بتقولي و أنا بصراحة بدأت أمل من أفكارك و عقلك الصغير ده، عايزك يبقى عايزك ليه نفضل نلف، أنتي دلوقتي ة ارتاحي لأني خلاص وقت الهزار انتهى…
تصبحي على خير يا وعد ، شوية و بنت من اللي تحت هتجيب ليكي الأكل و الدوا… بصباح يوم جديد استيقظت وعد ألقت نظرة عابرة على كان من حولها ثم أزالت شرشف ال من على جسدها لتظهر بيجامتها البنفسجية القصيرة، تكاسلت يمينا و يسارا ثم قامت من مكانها متجهة للمرحاض… على الصعيد الأخر… بالأرض الخاصة بسند الكبير كان يقف يباشر العمال و بجواره رجله الأمين فاخر، أشار بيده لأحد العمال قائلا : _ ماله ده يا فاخر كأنه شغال غصب عنه… و أول مرة أشوفه هنا.. أجابه فاخر : _ ده أبو الولد جعفر بيشتغل في الأرض هنا مكان ابنه
لحد ما ابنه يخف من الزفت اللي بقى بيشربه… صمت فاخر فجأة مع أخذه لتلك اللكمة القوية التي أسقطته أرضا، لم يقدر على رفع عينه بسيده الذي تحدث ب : _ مين طلب منك تشغل الراجل اللي اد جدك ده مكان ابنه؟!.. مين اداك الحق تأخد قرار عني… _ يا باشا أنا… قاطعه بلكمة أقوى من قبلها مردفا بأمر : _ غور من قدامي لو عايز تفضل عايش الباقي من عمرك… اقترب من العجوز الذي يحاول رفع الصناديق من الأرض ليأخذهم منه مردفا : _ أقعد ارتاح و بعدها روح بيتك مرتب ابنك و تمن علاجه لحد ما يرجع زي
الأول عليا أنا و حسابك على الكذبة دي أنت و هو بعدين لما تقف على رجليك أتحرك…. لفت انتباهه صوت هاتفه ليرفعه لأذنه و يسمع الطرف الآخر عدة ثواني قبل أن يقول و هو يجز على أسنانه : _ إياك تسيبها تخرج و أنا جاي… بالبيت الكبير… وقفت أمام الغفير ب صارخة : _ أنت عايز تمنعني من الخروج مين أمرك بكدة… _ أنا اللي امرته بكدة يا وعد، روح أنت يا عوض… بخطوات ثابتة أخذ يقترب منها لتشعر غريب و تعود للخلف بشكل تلقائي، رفعت أحد أصابعها تشير إليه بتحذير بع الاقتراب، رفع حاجبه بنصف إبتسامة و تق منها
أكثر حتى أصبح بينهما خطوة واحدة… عنيدة و هو يحب هذا العناد إلا أنه ببعض الأوقات لا يحبذ هذا خصوصاً أمام أحد، صمته هذا بث الرعب بقلبها لتحاول الفرار ليكون كفه هو الأسرع بحبس يدها بين يديه، يشعر بالثلج النابع منها لا يعلم إذا كان هذا أم نفور… همس إليها بجملة بسيطة : _ أعمل فيكي ايه؟!… رغم بساطة ما قاله إلا أنها اعتبرت هذا تهديد صريح، يحاول بشتى الطرق فرض سيطرته عليها و محو شخصيتها، استفزازها لأقصى درجة لتحاول إزالة يده بعيدا عنها قائلة بحنق : _ ابعد ايدك دي عني… مانع خروجي ليه أهرب منك و الا حاجة؟!…
ببرود ضغط على كفها أكثر ثم قال : _ تهربي من سند الكبير طب ازاي؟!… لأ مش تهربي بس عايز أعرف الحلوة رايحة فين في الكفر بلبس العو ده من غير إذن…. جزت على أسنانها تخفي ألمها مجيبة عليه بسخرية : _ آخد إذنك ليه؟؟ أنا بس شغالة هنا يا سند بيه و خارجة أتفسح عشان هبدأ شغل من الصبح بجان لكل الكفر و أبقى آخد رتب منك يا أبو الواجب يا إبن الأصول… قرر أخذ هدنة حتى لو لأيام معدودة يرتب بها أفكاره، تنفس بهدوء ثم أومأ إليها قائلا : _ ماشي يا وعد طلباتك أوامر اشتغلي مجاني و
مرتبك عليا أنا أهم حاجة عندي راحتك… حركت وجهها بنفس السخرية قائلة و هي تبتعد عنه بعا حرر يدها : _ أنا لا باخد منك الإذن و لا بأطلب منك ، ده قراري و بس برضاك أو غصب عنك هعمله…. وحشتوني ♥️ أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️ الفصل الثامن… بعد مرور شهر… بالوحدة الصحية.. تعينت وعد بالوحدة الصحية بمساعدة سند، أزالت نظارتها الطبية بعا كتبت الدواء لأحد الأشخاص، دلفت إليها مرضة و هي تحمل صينية عليها ما لذ و طاب، حدقت بها وعد متعجبة ثم قالت : _ إيه ده يا سناء؟!… ابتسمت إليها الأخرى بمحبة ثم وضعت
الصينية على كتب مزيلة عنها الغطاء ليظهر الفطير اللذيذ مع العسل الأسود و طبق كبير من فاكهة، أشارت إلى الفطير مردفة : _ ده فطار يا دكتورة من عند ست الحبايب أمي قولت لازم تدوقي الفطير الفلاحي الأصيل، يلا مدى أيدك عشان يكون بنا عيش و ملح… أومات بابتسامة متحمسة و بدأت بتذوق الطعام، راحة نفسية عجيبة و رائحة حبة بدون مقابل، سناء فتاة بسيطة منذ أول لقاء معها و هي تحبها تتعامل و كأنها تعرفها و تربوا سويا، أخذت نفسها بعد بضعة لقيمات ثم أردفت : _ الحمد لله شبعت قولي لوالدتك إن الأكل تحفة تسلم ايديها، احنا كدة
خلاص أمشى و الا في حالات تانية… ردت سناء و هي تكمل طعامها : _ لأ إحنا كدة الحمد لله خلصنا دلوقتي… الإستقبال بتاع الطوارئ فتح نمشي إحنا بقى.. أومأت وعد بهدوء و قامت لترتب ملا و مكياجها قبل العودة للبيت الكبير، تذكرت سند لم تراه منذ آخر حديث بينهما و لا تعلم أين هو، حاولت كثيراً سؤال السيدة حكمت عنه إلا أنها فضلت الصمت بآخر لحظة، سمعت حديث سناء خلفها الذي جعل الفضول يأخذ حيز كبير برأسها : _ سي سند بيه هيرجع النهاردة و الكفر كله هيعمل له حفلة كبيرة، تروحي ليه خليكي معانا على أول الكفر عشان
كلنا نسه.. وقفت مكانها لعدة لحظات بدقات قلب متعالية ستراه اليوم و تأخذ جرعتها ميزة من رائحة عطره، قشعريرة لذيذة أصابتها لتعود الي مقعدها غير متحكمة بجسدها، اسمه بمفرده ينير بداخلها نيران الإشتياق التي تحاول محاربتها بقدر ستطاع.. بللت شفتيها قائلة : _ هو سند أقصد الكبير جاي النهاردة، أقصد يعني هو كان مسافر فين، أقصد يعني كان مسافر؟!.. تعجبت سناء من هذا الارتباك الواضح عليها لتقول بهدوء : _ بقى أنتي عايشة في البيت الكبير و مش عارفة صاحبه مسافر و الا لأ؟!… ظهر ال على ملامح وعد، هي بالفعل تقطن بجناحه طوال هذا الشهر و لا تعلم أين
هو، من حال الأصل لا يهمها وجوده من عه، أكملت سناء حديثها : _ سي سند بيه بيروح القاهرة كل فترة يقعد هناك شهر أو أقل، في ناس بتقول عشان شغله هناك و في ناس بتقول و الله أعلم له بيت تاني هناك و بيروح يشوف الجماعة بتاعته… توقف عقلها عند كلمة بيت آخر، هل هذا اللعين متزوج بالقاهرة و يلعب بها هنا؟!.. لا يكفي أنها متحملة فكرة زواجه أكثر من مرة قبل أن يتعرف عليها، نغزة قوية بقلبها جعلتها تضع كفها عليه تريد منه الصد و من عينيها ع ال. ضغطت على شفتيها بقوة قبل أن تسأل بملامح لا
تبشر بالخير : _ محدش يعرف طلق أكتر من مرة قبل كدة ليه يا سناء… أومأت إليها سناء ببعض الن قائلة :. _ عشان العيال يا دكتورة مفيش و لا واحدة من حريم سي سند شالت الكبير الجديد و هو مكنش صبور بصراحة سنة بالكتير و يطلق و يجيب غيرها، بس بعد الجوازة الأخيرة فضل من غير جواز زي سنتين أهو… سألتها من جديد : _ طيب ليه قعد سنتين هو مش عايز عيال زي ما بتقولي… قبل أن تجيب الأخرى انتفضت من مكانها بحماس مع وصول الطلقات النارية حتفلة بعودة سند الكبير، أخذت وعد من يدها قائلة : _
يلا يا دكتورة دي بتبقى حفلة حلوة أوي… على أول الكفر دلفت سيارات الحراسة، سيارته في نتصف، وقفت السيارات ليفتح إليه الغفير الباب، وضع أول ساق له على الأرض و بعدها أنزل عصاته، أشار للغفير بفتح الباب الآخر للسيارة لتخرج منها امرأة في غاية الجمال من لا يعرفها سماح الكبير ابنة عم سند و كانت بيوم زوجته الأولى… مدت كفها إليها ليأخذ كفها بين يديه مبتسما للناس، بدأت الهمهمات عنها لماذا عادت؟!.. و هل هي زوجته الآن؟!… صمت الجميع مع نظرة منه ليقول هو بهدوء : _ كلكم عارفين الست سماح، هي راجعة تقعد في البيت الكبير وسط أهلها و
ناسها و قدامكم و قدام ربنا دي أختي الصغيرة، شكراً على قابلة يلا كل واحد على بيته… بطرف عينه رآها تأكل نفسها و عينيها تكشف كل قطعة بجسد ابنة عمه، انتظر رحيل الجميع ثم اقترب منها، بداخل عينيه لمعة مشتاقة قابلتها هي ب مصاحب بغيرة واضحة مثل الشمس، إبتسم إليها قائلا و هو يشير لابنة عمه : _ سماح الكبير بنت عمي و دي الدكتورة وعد يا سماح… ترقرقت الوع بعينيها و هي ترى تعلق هذه الجميلة بذراعيه كأنها تقولها أمام الجميع هو ملكي، تلون وجهها باللون الأحمر و هي تضغط على نفسها بع ال مردفة بجملة واحدة قبل أن
تركض بعيدا : _ حمد لله على السلامة يا سند بيه… جلس بغرفة الصالون منتظرا قدوم السيدة الصغيرة “همت” ليعطي لها أول درس باللغة الفرنسية، أخذ البعض من عصير البرتقال ثم جاء ليضع الكأس إلا أن يده تجمدت مكانها، امرأة في غاية الجمال و الأنوثة تحمل عقل طفلة صغيرة… ابتسم بلا إرادة مع كل خطوة تقترب بها منه و يرى ابتسامتها البريئة زينة بحماس شديد، علم من سند أنه كان يعمل مهندسا بالكفر و قريبا جداً من العائلة، بداخله يقين غريب أنه كان قريب منها هي فقط و ليس باقي العائلة، ذكريات بسيطة و صور مشوشة تجمع بينهما بعقله ثم
تذهب سريعا دون معرفة أين الصورة أو ما سببها… انتبه لجلوسها على قعد جاور إليه مقة كفها الذي يحمل كشكول الورق و قلم جاف أزرق مردفة : _ الورقة و القلم أهم يا مسيو يلا نبدأ الحصة بقى… أخذ منها القلم و الكشكول ثم بدأ الحصة، مر الوقت سريعا دون أن يشعر به، لا يعلم كيف أخذ يشرح لها ثلاث ساعات دون ملل و كيف هي تحملت تلك دة؟!… ألقى القلم على الطاولة قائلا : _ بس يا ستي لحد كدة كفاية النهاردة فهمتي بقى الدرس؟!… أومأت اليه سريعا ليقول بنصف إبتسامة : _ يعني لو سألتك في أي كلام
قولته تعرفي تجاوبي؟!… أومأت إليه مرة أخرى بابتسامة رائعة تأخذ قطعة من روحه معها ثم اردفت بسعادة : _ أيوة طبعاً أنا شطورة و فاهمة كل حاجة قولتها ليا، تعرف يا مسيو دي أول مرة أحب الفرنساوي بالشكل ده… جذابة بكل تفاصيلها رغم أنها عفوية بسيطة لا تفعل أي مجهود و لو بسيط للإثارة، طفلة الجلوس معها محبب لقلبه، بع وعي سألها : _ إيه رأيك نلعب سوا بعد ما الدرس يخلص؟!… لم تقل شي بل ركضت للأعلى بسرعة البرق و أتت بعدها بثواني معها يتها همت الصغيرة كما أطلقت عليها و ية أخرى على هيئة رجل، جلست قائلة :
_ بص بقي يا مسيو دي عروستي همت الصغيرة اللي كانت بتتعالج و ده بقى عريسها؟!.. قال بمرح و هو يحمل عنها الية الرجل مشيراً إلى الية الضوعة بيدها : _ ماشي يا ستي اللي معاكي همت و عريسها بقى له إسم و الا نجيب له إسم سوا؟!… رفضت ببعض ال قائلة : _ نجيب له إسم ليه!! لا طبعاً هو له إسم حلو أوي و أنا بحبه… ابتسم لها يحاول كتم ضحكته على ها الطفولي اللذيذ قائلا بجدية مصطنعة : _ بس بس يا ستي خلاص بلاش تقلبي وشك، من غير زعل إسمه ايه البيه ده بقى… رفعت كفها
تخطف الية من بين يديه و هي تا إليها : _ إسمه حمد ما همت و حمد بيحبوا بعض… عادت للبيت الكبير بوجه جامد، تصنعت الإبتسامة للسيدة حكمت التى تجلس بغرفة الإستقبال، أشارت إليها العجوز بالاقتراب لا تريد الجلوس مع أحد أقصى أمنياتها العودة لغرفتها و الجلوس بها بعيدا عن الجميع، إلا أنها أومأت بهدوء ثم جلست بجوارها مردفة : _ مساء الخير يا تيتة.. تها الأخرى على ظهرها بخفة قبل أن تقول بعتاب : _ في إيه يا وعد تروحي شغلك من أول ما النور يطلع و ترجعي تهربي في الاوضة مالك مش عايزة تقعدي معانا و الا إيه؟!…
حركت رأسها نافية ثم قالت بصدق : _ لأ و الله يا تيتة بس أنا جديدة في الشغل و حابة أثبت وجودي و لما برجع بكون ة جداً، النهاردة عشان سند بيه رجع الكل مشي بدري… ابتلعت لعابها مع تلك النظرات تفحصة لأقل تفصيلة بها، دائما تشعر أن تلك السيدة تحاصرها بنظراتها و كأنها تقرأ ما بها، أخفضت وجهها لتسمع صوت السيدة حكمت بوقار : _ ليه مصممة تعذبي قلبك و تعذبي قلبه هو كمان معاكي، و إياكي تفكري إني بتدخل بنكم أنا بس نفسي أشوفكم في أفضل حال… رفعت وجهها إليها بابتسامة ة من حظها التعيس الذي جعلها تقع
به، رجل بلا قلب أناني لا يفكر بأحد سوي نفسه، هو يريد، هو يرى، هو أخذ القرار، فقط كأن الع يدور من أجله، أخذت نفس مرهق قائلة : _ أنا عارفة إن حضرتك كل اللي يهمك راحة حفيدك، و معاكي كل الحق بس أنا مش مرتاحة لا في البيت و لا في أي مكان هو جود فيه، لو سمحتي يا تيتة لو أنا فعلا غالية عندك بلاش كلام في الضوع ده تاني نفسيا مش مؤهلة للكلام في أي حاجة تخص سند بيه… _ أنا عايزك في مكتبي يا دكتورة معاكي خمس دقايق… تعلم صاحب هذا الصوت و من غيره يتعامل
بصيغة الأمر، قامت من مكانها دون الالتفات إليه م رأس السيدة حكمت بهدوء قائلة : _ أنا جاية من الواحدة هلكانة هروح أنام شوية بعد إذن حضرتك يا تيتة… لابد لهذا العصيان من حدود حتى لا يصبح الأمر خارج عن السيطرة، كلما حاول التعامل معها بهدوء حتى لا يزيدها ا على ها تفعل ما لا يحمد عقابه، مل من تلك الحالة الباردة هو اعتاد عليها قوية تحاربه و تتحدث معه لما تبتعد ألف خطوة بتلك الطريقة، أ كل هذا لأنه قالها لها صريحة يرغب بها دون شعائر الحب الكاذبة؟!.. نظر إليها بقوة و هي تحاول الخروج من جواره مردفا :
_ قولت عايزك في كتب يا دكتورة… ليس لديها طاقة للجدال لذلك قالت : _ حاضر يا سند بيه اتفضل أغير هدومي و هكون عند حضرتك…. بعد مرور خمسة عشر دقيقة… يجلس على نار منتظرا قدومها، يسير بغرفة كتب ذهابا و إيابا متبقي دقيقة واحدة و يخرج نيران من أذنيه، غاضب لأكبر درجة ممكنة، تخيل أي شيء إلا هذا البرود خصوصاً بعد غياب شهر عنها، رسم برأسه نظرات الاشتياق التي سوف تسه بها لتخيب كل أحلامه و تذهب مع الرياح… قلب قعد بقه صارخا بالخاة التي أتت إليه بسرعة البرق مرتعبة ابتلعت ريقها من ملامحه التي لا تبشر بالخير مردفة
بتقطع : _ أمرك يا سي… رد عليها بصوته الخشن مصحوبا برنين ال : _ روحي نادي الدكتورة وعد… دلفت وعد بملابس بيتية مريحة عبارة عن عباية إستقبال باللون الأحمر الغامق و حذاء بيتي أسود، ابتسمت للخاة باحترام قائلة : _ اتفضلي أنتي يا طنط أنا جيت أهو… أغلق الباب خلف الخاة ثم قامت بالجلوس على قعد السليم مردفة بتعجب : _ ايه اللي عمل في الاوضة كدة يا سند بيه؟!.. حضرتك كويس؟!… ابتسم باتساع ها هي تسأل عليه و أزالت قناع البرود الذي ليس له مكان، تعشقه مهما حاولت إظهار عكس ذلك، رفع رأسه بزهو قائلا : _ أنا
كويس أو مش كويس ده مش ضوعنا يا دكتورة و الا ايه؟!… لم يبدو عليها أي ردة فعل بل أردفت بلا مبالاة و هدوء : _ عندك حق؟!.. ايه بقى الضوع اللي حضرتك عايزني عشانه…. صك على أسنانه من هذه الحمقاء، ضغط على كفه بقوة حتى لا يخرج عن السيطرة و ينزل بها على عنقها يخنقها، لحظة ما هو الضوع هم الذي يريدها به؟!. شعر بال لعدة ثواني لا يعلم ماذا يقول يحاول البحث عن أي ضوع، قطعت أفكارها و هي ترفع حاجبها مردفة ببراءة : _ إيه يا سند بيه حضرتك نسيت الضوع أجي في وقت تاني؟!… جلس على
مقعده ثم أردف بانتباه : _ ها لا استني عايز أقولك ضوع مهم بس مش عارف ابدأ منين.. الفضول عقلها لتقول سريعاً : _ قول أنا سامعة حضرتك… حدق بها أخيراً علم ماذا يقول، أخذ نفس عميق قبل أن يتحدث بجدية : _ طبعاً أنتي شوفتي سماح بنت عمي من شوية، في الحقيقة يا وعد هي مش بنت عمي بس دي كمان كانت أول زوجة ليا، أنا فكرت كتير قبل ما أسافر أجيبها بس قعدت مع نفسي و أخيرا قدرت آخد قرار في علاقتي بيها، دي بنت عمي و رفضت الجواز من أي راجل بعدي عشان كدة أنا قررت أرجع
لها تاني… هزة كهربائية ة أصابتها بم، أهذا ما يرغب به العودة لزوجته الأولى؟!.. اكتشف فجأة أنه يحبها و لا يستطيع العيش بدونها، كأن الع بأكمله توقف من حولها حتى أنفاسها ترفض الخروج من بين ضلوعها بسهولة، ماذا يريد منها ان يراها فاقدة للروح أمامه ليرتاح هو؟!.. ضمت كفيها ببعض لتعطي لنفسها القليل من القوة ثم حاولت إخراج صوتها طبيعي قدر ستطاع متسائلة : _ ربنا يتمم بخير عين العقل أنتوا أهل و لازم ترجعوا لبعض تاني، بس السؤال هنا يا سند بيه أنا مالي و مال الضوع ده مش شايف إنه خاص شوية و أنا ماليش علاقة بيه؟!… إبتسم