” أبتسم بروقان وهو بيشاور علي عينيه الاتنين، أبتسمتله بشُكر، رجعنا للصور من تاني وفي وسط اندماجنا كُنت حاسة بنظراته الجانبية ليا من وقت للتاني. وبعد ما استقرينا على التصميم المناسب، قفل تليفونه وهو بيقولي بموافقة ” _ حلو اوي. هبعتلهم يطبعوها، المفروض توصل بكرة أو بعده بالكتير عشان نبدأ الشغل.
” هزيت رأسي بحماس، وبتلقائية مني سحبت التلفون من أيده وأنا بوري التصميم لتيته وعبدو اللي ركزوا فيهم ولاحظت أنه عجبهم جدًا، ولكن حسيت بنظرات عُمر ليا، لفيتله ببطئ، لقيته بيبصلي بأبتسامة هادية وهو بيشاور بعينيه علي تلفونه اللي بين أيدي، أخدت بالي من اللي عملته، أبتسمت بأحراج وأنا بناوله التلفون اللي مسكه ببطئ وترني وهو بيقولي بمناكشة ” _ اختيارك مش بطال، معأن كان فيه أحسن! ” رفعت حاجبي وأنا برد عليه بنفس المناكشة ”
_ اه عشان كدا وافقت عليه علي طول وعجبك ! ” ضحك بخفة وهو بيرفع كتفه ” _ مجرد مجاملة! ” بصيتله بضيق مصتنع وبعدها ضحكنا بانسجام وكأن الجو بقا أخف وألطف فجأه، ولأول مرة ركزت في ملامحه اللي واخدة كتير من عبدو، بس على شاب أصغر، فيه نفس الحدة في نظراته، بس معاها لمعة شقاوة واضحة. كان وسيم، ودي حاجة مقدرتش أنكرها، خاصة جوايا! ” يتبع___ #ريم_خالدالجزء التاني.🤎
_ عايز شنط رمضان تخلص انهارده! شدوا حيلكوا . ” كان صوت جدو القوي وهو بيشجعنا عشان نخلص، وكان الكلام دا قبل رمضان بأيام بسيطة، كُنا قاعدين أنا والبنات وبنملي الشنط، وكل واحدة فينا ماسكة حاجة، اللي بتوزع الأكياس، واللي بتحط البقوليات، واللي بتربط الشنط كويس عشان متتقطعش، وفي نفس الوقت كان في حركة في الشقة، في بنات بتعلق الزينة حوالينا، والولاد تحت في الشارع شغالين على الزينة الكبيرة، والأجواء كلها كانت مليانة طاقة وبهجة رمضان.
والصالة كانت عبارة عن فوضى جميلة، كأنها ساحة معركة بين الزينة اللي على الأرض، وأكياس الأكل المنتشرة في كل حتة، وكأن الشقة نفسها بتشارك معانا في الخير ده، ووسط كل ده كنت قاعدة على الأرض، بحاول أربط الشنط بسرعة، بس فجأة حسيت بحاجة بتتحدف عليا ” _ إيه ده!؟ ” قُلت باندهاش وأنا ببص على كيس العدس اللي وقع قدامي ورفعت عيني لقيت عُمر واقف عند باب الصالة، وفي أيده كيس تاني، وعينيه فيها لمعة شقاوة واضحة”
_هو أنتي جاية تساعدي ولا تتفرجي؟ ” قالها بابتسامة مستفزة وهو بيحدف عليا الكيس التاني، اللي لقطته بسرعة وأنا بحدفه عليه، بس هو كان أسرع مني، اتحرك بسرعة وضحك وهو بيقولي ” _ محاولة مش بطاله، محتاجه شوية شغل بس ! ” كانوا البنات متابعين اللي بيحصل وهما بيضحكوا، واتكلمت جنى أخته وهي بتقوله ” _ يابني بس، خلينا نخلص، وبعدين أنت أي طلعك هنا ! ” رفع حاجبه بشقاوة، وهو بيأكل من التمر اللي موجود علي السفرة وهو بيقولنا ”
_ خلصنا الزينة اللي تحت، تعالوا شوفوها من البلكونه ! ” أول ما قال الجملة لقيت الكل بيجري علي البلكونه، وأنا كنت لسه قاعده مكاني مش عارفة اي اللي بيحصل وعلي رجلي اكياس كتير من اللي كانوا ماسكينها، ضحكت بصدمه وأنا ببص علي عُمر اللي قرب مني شالهم من علي رجلي وهو بيقولي بابتسامة” _ شوية همج معلش، تعالي شوفي الزينة اللي اتعلقت .
” ضحكت وأنا بقوم من مكاني وكنت لسه رايحة ناحية البلكونه، وقفني بأيده وهو بيشاورلي بدون كلام أمشي وراه بصيتله بأستغراب، وبصيت للبنات في البلكونه وأحنا بنطلع من الشقة، ولقيته نازل لتحت وأنا وراه، أول ما وصلنا في الشارع، شوفت الزينة اللي فوق دماغي بألونها المبهجه، وصوتها اللي عامل دوشة عالية في الشارع بسبب الهواء، ومع وجود الفانوس اللي متعلق في بلكونه جدو منور الشارع حاجات بسيطة مع نسمة الهواء الجميلة اللي بتلاعب وشي، حسيت بقلبي بينبض بفرحة واندماج حقيقي، في وسط اندماجي بصيت علي عُمر اللي كان واقف ساند علي بوابة العمارة وهو مبتسم ومتابعني بعينيه وأنا بقوله بسعاده حقيقيه
” _ شكلهم تحفه .!! ” قولتها وأنا بحاوط خدودي بأيدي الأتنين حركة تلقائية مني لما بفرح اوى، وقربت من عُـمر وأنا بقوله بأبتسامة ” _ تعرف أني أول مره أعيش الأجواء دي! عمري ما علقت زينة او شاركت فيها، طلع إحساس تحفة بجد ! ” وسعت ابتسامته اكتر وهو بيقرب مني خطوه، ولقيته مطلع فانوس صغير ولاكن جميل ومبهج، هو بيقولي بهدوء ” _ اي رأيك! ” بصيتله بتفاجئ وأنا بخده من بين أيديه بأنبهار وفرحة طفلة صغيره اول مره يجيلها هدية، وأنا بقوله بعيون مدمعه ”
_ دا ليا ! ” هز رأسه بتأكيد وهو بيقولي بنبره هادية ومريحه ” _ أول فانوس ليكي… عشان رمضان السنة دي يبقى بداية جديدة ليكي في كل حاجه. ” أبتسمتله بأمتنان حقيقي، وأنا بنقل نظري ما بينه وبين الفانوس اللي في أيدي وأنا بقوله ” _ شكرًا بجد .. مش عارفه اققولك اي ! ” أبتسم ابتسامة جميلة وهو بيقولي بحنية ومشاكسه” _ربنا يقدرنا ونعوضك عن اي حاجه معرفتيش تعيشيها السنين اللي فاتت، بس قولي يارب.
” بادلته نفس الابتسامة ولاكن كانت بأحساس مختلف ناحيته أول مره يكون موجود عندي وانا عيني في عينه، ومحتل اللحظة شعوري بالفرحة بكل حاجه حواليا، لحد ما لقيت البنات كلهم نازلين علي السلالم ورا عُمر اللي لف بصيلهم وهو بيقولي ” _ أهم الهمج وصلوا! ” ضحكت بروقان، وهما بيقربوا مننا لحد ما تقريباً كلنا كُنا في الشارع بنشارك فرحة الزينة وكأننا رجعنا لنفس سن الطفولة من تاني مع بعض، واحنا بنتصور صورة جمعت ما بين كل شباب وبنات العيلة في صورة واحده كان مُترأسها ‘عُمر’.”
” صباح أول يوم رمضان، كُنا مشغولين أنا وتيته في المطبخ كطبيعة كل البيوت في أول يوم، وريحة الأكل كانت ماليه الشقة، وصوت القرآن شغال في الخلفية، مع مشاغبات عبدو بين الفترة والتانية ليا انا وتيته، وجري الوقت وكان خلاص فاضل أققل من نص ساعة علي المغرب، وفجأه حسيت حد بيخطف الخيارة بتاعت السلطه من أيدي فرفعت عيني بسرعة لقيت عُمر قصادي وهو بيقولي بمهاوده ” _ السلطه من اختصاصي بعد اذنك!
” ضحكت بأستغراب وأنا بناوله طبق السلطه كله، وهو بالفعل بدأ فيها، وكان بيقطع الطماطم بطريقة عشوائية، ضحكت تيته وهي بتقوله بمناكشة .” _ تعليم عبدو مراحش علي الفاضي .