الجزء الاول هنا 👇
الفصول من ١__١٥
سلسلة (وتيّمه الهوى) بقلم إسراء الزغبى
الرواية الثانية: لك أنتمى
الفصل ١
بأحد الأحياء الشعبية القديمة حيث تسـ,ـكن تلك العائلة الوحيدة البسيطة
استيقظ بكسل وض مستغفرا ربه يسـ,ـتعد ليوم جديد بلا أى تجديد!
خرج من غرفته متجها للمرحاض الصغير …. توضأ وأدى فريضته داعيا الله
بالصلاح
أنهى صلاته فاتجه لغرفته يرتدى ملا البسيطة
استعد للخروج ولكن وكالعادة أوقفته بكلماتها السامة المتكررة:
_ رايح فين يا ساجد
تنهد عدة مرات محاولا الهدوء … ابتسمت شفتاه دون عينيه:
– رايح شغلى
اتسعت شفتاها بأمل تردف :
– يا حبيبى ما أنا قولتلك حلها إيه …. إنت اللى مش راضى تسمع كلامى
حاول الهدوء لكن لم يستطع … ضغط تلك الحياة ووالدته التى لا تمل من طلبها لا بل قهرها له … أردف بنبرة خرجت حادة دون إرادته:
– أسمع كلامك فى إيه …. إنتى عايزة ت رى آخر جزء فيا
لاح ال ن بعينيها وتطلعت إليه بعتاب:
– بقى كدة يا ساجد …. أنا عايزة أ رك قال غاضبا:
– أيوة …. طول عمرك كدة ….. طول عمرك ضعيفة ومستسلمة انكمشت ملامحها ا من كلماته الجارحة:
– عشان عايزة مصلحتكم أبقى ضعيفة
ارتفعت ضحكات القهر لتفوهها بتلك الكلمات المثيرة لل ية برأيه:
– ههههه مصلحتنا ….. قصدك مصلحة بناتك ….. عمرى ما هنسى إنك خلتينى أتنازل عن ورثى كله لأ اتى ….. ورثى اللى كنت هفتح بيه مشروع يعيشنا فى عيشة أحلى ….. مشروعى اللى بحلم بيه من وأنا صغير جحظت عيناها غير مصدقة أنانيته برأيها:
– إنت عايز تعيش على حساب أ اتك ….. قولتلك إجوازهم هيطلقوهم لو مجابوش فلوس
كاد ي خ غاضبا فضغط على أسنانه حتى لا يفقد أع به أكثر:
– عشان مش رجالة … مفيش راجل يعمل اللى بيعملوه … لأ وبعد ده كله عايزانى أبيعلهم الشقة … أبيعلهم الحاجة الوحيدة اللى حيلتى وأعيش أنا وإنتى فى الشارع انقلبت نبرته من الاستياء لقلة الحيلة والعجز:
– ولا أنا وإنتى ليه … ما إنتى أكيد هيعيشوكى معاهم … مش إنتى برضو اللى بتجيبلهم الفلوس من العيلة ولا إيه
أردفت متهمة إياه:
– إنت راجل تقدر تت ف ….. لكن هم بنات ارتفعت شفته العليا بقرف واشمئزاز من كلماتها ال ية:
– قولتلك هم فى عصمة رجالة ….. طلقيهم وأنا هراعى كل واحدة منهم تحدثت بلهفة محاولة إقناعه عله يفعل:
– طب ما تبيعلهم البيت واجوازاتهم يراعوهم هنا وكفى … ح بها غاضبا وعروقه تكاد تنفلت مع أع به الم رة:
– إنتى مسمية دى بيعة … عايزين يشتروا بيت بعشرين ألف وتقولى بيعة … دى سرقة … إنتى عارفة إن بيتنا ما يتباعش بأقل من ١٠٠ ألف وعايزانى أبيعه بعشرين بس
نهضت تقترب منه بهدوء تربت على كتفه متحدثة بنبرة حانية تستعطفه:
– يا حبيبى هم مش معاهم غير عشرين وبعدين افتح بالعشرين دول محل ولا سوبر ماركت تكسب منه خرجت ضحكة صغيرة غير مصدقة والذهول بعينيه:
– إنتى إزاى كدة …… إزاى بالضعف ده ….. عايزة إبنك خريج الهندسة يفتح سوبر ماركت ابتعدت مردفة بتهكم غير عابئة بكلماتها التى أ بته بمإيذاء:
– وهو خدنا إيه من التعليم يا يا ….. وبعدين ما إنت بتقف فى المطعم بقالك سنين وبتشتغل باليومية …… جت على دى يعنى
تطلع إليها بخذلان وخزى وقد امتلأت عيناه بال وع سرعان ما تمسك بها
استطاع أخيرا اقناعها بالبقاء بعينيه
تلك حالته دائما … لا حنان … لا حب … جمود فقط بحياته بأكملها …. ما ذنبه ليولد بعائلة ضعيفة الأم حقودة الأ ة وبالطبع جفاء الحبيبة ! استغفر ربه سريعا وخرج كأن شيطان يلاحقه فيتهرب منه
________________________
تركت غرفتها مسرعة ما إن استمعت لصوت ضحكاته العالية
هرعت للخارج لتتشبع عيناها برؤيته وهو يضحك ولو لثانية واحدة
تنهدت بعشق ما إن رأت وسامته بتلك العيون السوداء الفريدة ….. يجلس على الأريكة يشاهد إحدى المسرحيات ويأكل من طبق المقرمشات محتضنًا إياه بقوة وكأن أحدا سيختطفه ! تق ت بمرح مصطنع كى لا يكشف نظراتها الهائمة
جلست بقوة على الأريكة مما أفزعه فسقط الوعاء بما يحتويه
لكزها بخفة وإمارات الغيظ على وجهه:
– فلوس أهلك هى عشان تبعتريها على الأرض
ابتسمت بسماجة تعشق أن تغيظه:
– أيووون فلوس أهلى وبعدين …. هيييييح براحتشى
تطلع إليها بقرف مصطنع متقززا:
– براحتشك ؟! وأنا اللى قولت البت دخلت تجارة عشان تشتغل فى شركة … أتاريكى دخلتيها عشان تبيعى فى السوق … ما هو ده أصلك يا ..
نظرت إليه بتهديد وتحذير ولكنه لم يهتم ليكمل قائلا:
– يا مايْصين
ارتفع اخها المزعج وانقضت تبرحه إيذاء جسديا قدر المستطاع:
– آاااه يا حيوان يا متخلف يا ….
وضع يده على شفتيها لتسكن بمكانها كقطة وديعة وتتطلع إليه بتيه حتى أفاقت على تنهيدته:
– يخربيتك فرهدتينى …. إيه برطمان شتايم اتفتح فى وشى
حولت ملامحها ببراعة لل ن والبراءة:
– إيه ده إنت زعلت …. متزعلش يا …. تميمة النحس قالتها وفرت هربًا لغرفتها لينطلق خلفها بسرعة يسبها وسط اخها الفزع خرجت والدتهم من الغرفة وكادت ت خ على ابنتها حتى خرج زوجها بض :
– بقولك إيه يا زينب فكك أنا زهقت براحة شوية وريحينى
تطلعت ب تارة إليه وتارة لمن خاتهما الممزوجة بالضحك مرتفعة:
– يعنى يرضيك قلة الأدب اللى بنتك بتعملها … ينفع ت خ كدة والجيران يتكلموا
قلب عينيه بملل زافرا ب :
– كل أما نزعقلها نلاقى البيه أ ها يشخط وينطر تضايقت من كلماته لتتحدث:
– ما تتكلمش على الواد كدة تنهد زوجها وهو يدلف لغرفته:
– أنا مش ناقص عايزة تعملى مشاكل معاها روحى بس متدخلونيش بينكم … أنا داخل أنام وصحينى كمان ساعة تأففت بض وهى تستمع لأصواتهما العالى
______________________
جالسة أعلى فراشها الضخم بغرفتها الواسعة والفخمة تنظم كتبها وأقلامها
حتى انتهت فإيذاء جسديت كفى يديها ببعضهما ضاحكة بفرحة طفولية:
_ وأخيرا حلمى اتحقق ومن بكرة هروح الكلية قاطع كلماتها الفرحة دقات الباب لتأذن بالد ل
دلف رجل أربعينى وأغلق الباب خلفه متق ا من ابنته يتحدث بحنان:
– حبيبة بابا بتعمل إيه اتسعت ابتسامتها تتحدث بسعادة واضحة للعيان:
– بجهز حاجتى عشان أروح الكلية بكرة يا بابى جلس بجانبها وقبل أعلى رأسها قائلا:
– عايزك تتجدعنى يا روح بابى …. هندسة مش سهلة أومأت له تطمئنه برقة:
– متقلقش بإذن الله خير كاد ينهض حتى التفت لها مجددا يتساءل:
– ها يا حبيبتى جهزتى نفسك للحفلة تنهدت قبل أن تجيبه بأسف:
– أيوة بس إيه لازمتها ما إحنا نتبرع بفلوسها للغلابة أحسن ضحك فى نفسه ب ية على براءتها وسذاجتها …. آااه لو تعلم ما يحدث !! لاحظت شروده لتتحدث منبهة إياه:
– بابى روحت فين
أفاق ليصمت لثوان قبل أن يجيب:
– معاكى بس لازم الكل يعرف إن بنت نادر الصقر بقت مهندسة ومتقلقيش أكيد هتبرع بفلوس للغلابة برضو
أنهى عبارته مبتسمًا بتهكم تنفست عدة مرات بعمق حتى أردفت مستسلمة:
– أوكى يا بابى اللى تشوفه
– أيوة صح أنا كلمت مدير المطعم اللى بتحبى تاكلى فيه وطلبت منه يجيبلى اللى شغالين عنده عشان الحفلة دق قلبها بقوة وأحست بوجهها يتوهج احمرارًا ممزوجًا ببعض العرق من حرارة مشاعرها
تتمنى وجوده تمتع عينيها برؤيته وبنفس الوقت تتمنى ألا يكون من نهم حتى لا يشعر بالمذلة فنظرة ال ن بعينيه تإيذاءها قبل أن تإيذاءه توترت قليلا حتى أردفت بحذر:
– كل ….كلهم هييجوا الحفلة همهم لها مجيبا على سؤالها الغريب:
– أيوة المدير قالى هيبعتهم كلهم ….. المهم أنا رايح الشركة
– أوكى لا إله إلا الله – محمد رسول الله خرج وهى تنظر لأثره حتى تمددت أعلى فراشها مبتسمة بدلال وعشق جارف لا يناسب أنثى سواها هى … سديم الصقر
بإحدى المنازل الراقية لاحظت خروج ابنها من غرفته يرتدى كامل ملا المنمقة:
– إنت رايح فين يا حبيبى التفت لوالدته يجيب:
– رايح لمياسين يا أمى تنهدت قبل أن تضيف معاتبة إياه:
– بص يا صلاح يابنى … مياسين زى بنتى يعنى بلاش ت حها … على الأقل اعمل حساب إنها بنت عمك ابتسم ولم تصل لعينيه مخت ا النقاش:
– يا ماما أكيد يعنى مش هأذيها هنا وتدخل الوالد بقساوته وجموده المعتاد:
– ولا تأذيها …. براحتك يا واد إنت راجل تعمل اللى عايزه
تطلعت لزوجها عاقدة الحاجبين ب :
– دى بنت أ ك إزاى تقول عليها كدة خ بها يإيذاء جسدي الطاولة بقبضة يده:
– ا إيه يا ولية ومن إمتى وأنا بحب أ يا ولا هو بيحبنى وبعدين تلاقيه متكاد مننا عشان أبويا كتبلى الورث وإداله شوية فكه تنهدت ب ن بينما خرج صلاح بلا مبالاة دقائق بسيطة وخرج عاصم هو الآخر متجها لعمله
لتتحدث تلك الجميلة أخيرا:
– متقلقيش يا ماما مهما عملوا هتلاقى تميم واقف ق دهم … مش هيسمحلهم ي وا أخته أبدا
تنهدت ثريا متمنية ذلك حقا:
– يارب يا شريفة ________________________________ هبط مما يسمى ب (ميكروباص) وكاد يدخل المطعم ليعمل حتى رن هاتفه
ما إن رأى اسم محبوبته وابنة خالته حتى أجاب فورا مبتسما بحب:
– إزيك يا حبيبتى وصله صوت أنثوى لتجيب نيرة بخفوت:
– كويسة يا حبيبى … مش هنخرج بقى ولا إيه ابتسم لها وتحدث بسعادة:
– أكيد يا روحى اؤمرينى ظهرت ابتسامتها أخيرا تجيب بلهفة:
– عايزة أروح مطعم ——- زميلتى منزلة صورها مع خطيبها هناك
وضع يده خلف رقبته بحرج شديد ناظرًا لأسفل كأنها تراه حتى حمحم خاجلا:
: احم إنتى عارفة يا روحى إنى … إنى يعنى … احتل التهجم معالم وجهها:
– مكسوف ليه … ما تقول علطول إنك مفلس ومعكش فلوس ابتلع غصته حتى أردف باحراج من كلماتها:
– يا حبي …
لم تستطع التحكم بأع بها ليحل الاستياء محل الهدوء:
– بص يا ساجد من الآخر كدة ….. أنا بقيت ولا طايقاك ولا أمى طايقاك إنت حتى الدبلة مش معاك تمنها لإنك خيبة وضعيف ومش راجل وعمرك ما هتكون راجل طول ما إنت تحت طوع أمك وإ اتك ….. إنت أكتر واحد متخلف ….. مفيش حد بيتنازل عن أملاكه لأ اته العقارب وأنا يا يا مش حمل غم وقرف ….. بقالنا تلات شهور مخطوبين وقلت بكرة تتعدل وتجيب قرش بس إنت زى خيبتها ….. أنا اتق لى عريس ظابط ملو هدومه حاجة تشرف وأنا وافقت …..
هأ ابقى تعالى خد دبلتك اللى مجبتهاش أغلقت دون سماع رده غير عابئة بأثر كلماتها عليه تطلع للهاتف بتعجب قبل أن ينظر لأسفل وقد سقطت عة من ة الزمن ومن يحيا به
لما يعتبرون كرمه ون ته وبره بوالدته ضعف؟! … إذا كانت الرجولة أن تتخلى عن أهلك وذويك … أن تسحق والدتك تحت ق يك …. فتبًا للرجولة وتبًا لمن يتحلى بها
أزال عته يقسم بداخله أن ين وا جميعا …. لن يرى سوى نفسه فقط …. سيكون كل شيء لنفسه لن يفكر بغيره بعد الآن …. وذلك القلب الأحمق سيغرس به سكين كرامته …. سيقطعه إربًا حتى يقضى عليه تماما نظر لأعلى يناجى ربه ثم اتجه للمطعم حيث يعمل ومصدر رزقه الوحيد عله ينسى دلف ب ن مانعًا نفسه من البكاء كطفل صغير وحيد
جفل على صوت متهكم من شخص خلفه:
– أهلا أهلا …. أصل المكان مكانك تيجى فيه وقت ما تحب
تطلع ساجد إليه بقلة حيلة ليتحدث طلعت مالك محل عمله بانت ر:
– مخصوم منك نص يوم جحظت عيناه متحدثا بدفاع عن نفسه:
– نص يوم إيه …. أنا غيبت هى ساعة بس نظر طلعت إليه تعلاء مغرورا بنجاح مطعمه: – إحنا مش أى مطعم … ده أكبر مطعم فى القاهرة … غياب الساعة عندنا بتفرق … يلا يا بيه على شغلك جاء ليذهب فتراجع مرة أخرى قائلا:
– على العموم الفلوس اللى انخصمت هتعوض أضعافها
انهاردة بالليل فى حفلة فى فيلا نادر بيه الصقر عشان بنته وكلكم هتروحوا
أومأ له دون أن تبدو عليه السعادة حتى فقد تجمد وجهه على الع وال ن فقط يتحمل كلمات والدته السامة … يتحمل فراق حبيبته منذ الصغر … لكن نظرات الاحتقار والاستعلاء التى سيراها فى الحفل كالعادة
لا لن يستطيع التحمل أبدا
ولكن وهل له الخيار ؟!
____________________________ بإحدى المناطق المتوسطة الحال حيث تتحدث نيرة مع والدتها ببعض ال ن:
– خلاص يا ماما كل حاجة انتهت أجابت عايدة متنهدة راضية:
– أيوة كدة يا حبيبتى ربنا يرضى عنك يارب
زفرت نيرة معاتبة حالها ووالدتها:
– بس صعبان عليا أوى يا أمّا
ربتت على كتفها تردف بعقلانية تقنع ابنتها أن ما فعلاه هو الصواب:
– ميصعبش عليكى غالى يا حبيبتى … احنا صبرنا عليه كتير وهو خيبة ولا بيق ولا بيأخر … وبعدين الواد قصى ظابط وبياخد ماهية قد كدة وهيستتك
ياختى ده كفاية اسمه لوحده حاجة تشرح ضحكت على كلمات حتى أدفت بتعب:
– أنا هدخل أنا أريح شوية بقى عايزة أنام رفعت والدتها كفيها داعية لها:
– ربنا يسعدك ويجعل قصى من نصيبك قادر يا كريم … ادخلى ارتاحى شوية يا قلب أمك على ما أجهز الأكل
دخلت نيرة غرفتها شاردة فيما حدث تتحدث داخلها:
– تؤ مكنش ينفع تحرجيه برضو يا بت … بس ما هو اللى بيفضل لازق … يلا مش لازم كدة أحسن كل واحد يشوف حاله ونصيبه