Uncategorized

بتهددنى ب اختى بقلم ساره علام

ـ انت إتجننت، بتهد.دني بـ أختي؟. ـ كنت متأكد إنك هتيجي. ـ إنت مش طبيعي، اكيد مجنون.   بص ليا نظرة هوس، مش حُب عادي وإتكلم: مجنون بيكي، إنتي مش عارفه أنا ممكن أعمل ايه علشانك. ـ تقوم تهددني بـ اختي الصغيرة؟ بتلوي دراعي!. ـ ما عاش ولا كان اللي يلوي دراعك وأنا عايش، أنا بس عايز فرصة، فرصة واحدة تكوني معايا فيها وأوعدك عمرك ما هتندمي. صرخت فيه من كُتر الضغط اللي حسيت بيه: مش عايزة، هو بالعافية يا أخي مش عايزة ابقى معاك ابعد عني وعن حياتي بقى.

ـ أبعد عن حياتك، طب وحياتي أنا اللي متمشيش من غيرك!. قالها بعيون بتلمع بشغف كبير وهو باصص في عنيا فـ غطيت وشي بإيدي وانا بحرك راسي بيأس منه، سمعت صوته بيقرب مني وقال بقلق: مالك يا حياة إنتي تعبانة؟. ـ تعبانة بسببك، إنت سبب تعبي في الدنيا. رد بحزن ظهر على وشه وفي صوته: أنا سبب تعبك؟ دا أنا لو أقدر أشيل عنك هموم الدنيا كلها مش هتأخر، أنا بتمنى أشوفك أسعد واحدة في الدنيا… وانتي جمبي.

ـ إفهم يا ريان أرجوك، انا مش بحبك دي مشاعر يا تكون موجودة يا لا، وأنا مفيش مشاعر جوايا ليك، ربنا هيرزقك بـ اللي تستاهلك صدقني بس دي مش انا. قرب مني أكتر وبصوت واطي مرعب قال: انتي فاكرة اني مقدرش اعمل اللي أنا عايزه؟ أنا مش هستسلم بسهولة ولا هسيبك تبعدي عني مهما حاولتي… إنتي ليا من أول يوم عيني جت عليكي وقلبي دا دق علشانك، مش هقدر أفرط فيكي وأعيش عمري كله قلبي مكسور.

دموعي نزلت وانا ببعد عنه بخوف من شكله: يبقى أنت اللي كسرته بـ إيدك، لأنك بتحاول تخليني أحبك بالعافية. عينه بقت في نظرة غربية، وهو بيقول بصوت جامد: لو مش هتبقي ليا، محدش فينا هيعيش مرتاح…وده وعد. رديت بصوت مبحوح: انت بتهددني؟. قرب مني وهمس: مش تهديد…تحذير، خدي وقتك وفكري، بس اعرفي إنك لو مشيتي… كل حاجة حواليكي هتنهار مش بس إنتي. حسيت بدوخة فجأة من التوتر والضغط، آخر جملة قولتها كانت “إنت مش بتحبني، إنت مريض”.

بعدها حسيت بغمامة سودا حواليا وسمعت صوته وهو بيصرخ بـ اسمي ويجري عليا. لما فتحت عيني شوفت نور أبيض قوي في عيني، فـ بقيت افتحها بالتدريج، اول حاجة عيني جت عليها كانت ريان قاعد جمبي على كُرسي وماسك إيدي جامد، حاولت أشدها منه بس كان ماسك فيها جامد ولما يأست زفرت بضيق وبعدين ندهت عليه بصوت عالي فـ قام مخضوض وهي بيقول بخوف: في ايه، انتي فوقتني امتى وحاسه بـ ايه؟.

رديت ببرود وأنا ببعد إيده عني: أنا فين هنا؟. ـ معايا، في مكانا اللي مش هنخرج منه أبدًا. بصيت له برعب حقيقي، مكنش بيهزر أو بيقول كلام وخلاص، وقتها بس أدركت اني وقعت في مصيبة ومش هعرف أطلع منها غير بموت حد فينا!.   سكت شوية وهو بيبصلي كأنه بيستمتع بخوفي، وبعدين قام من الكرسي بهدوء وراح ناحية باب الغرفة، قفله بالمفتاح واحتفظ بيه في جيبه.   ـ ريان… إنت واخدني فين؟ المكان دا فين؟.

  ـ مكان بعيد… مفيهوش حد غيرنا، علشان نبدأ من جديد من غير ما حد يتدخل بينا.   حاولت أقوم من السرير، بس جسمي كان مرهق، كأنه مخدّر، وده زوّد رعبي. بصيت حواليّا، كانت أوضة بسيطة، فيها سرير ومكتب صغير وحيطان بيضا، مفيهاش أي علامة تدل على المكان.   ـ إنت عملت فيا إيه؟… أنا كنت فين قبل ما أصحى هنا؟.   ـ كنتي في أمان… معايا.   ـ ريان إنت مش طبيعي، إنت لازم تتعالج، ده مش حب ده مرض.

  عيونه بدأت تلمع تاني، بس مش بدموع دي كانت لمعة جنون، وقرب مني بهدوء مخيف.   ـ لو قولتي الكلمة دي تاني، مش هقدر أتحكم في نفسي… أنا مش مريض، أنا عاشق، واللي بيعشق بيدافع عن حبه بأي طريقة.   حاولت أدور بعيني على مخرج، على أي حاجة تساعدني، حتى الموبايل مش معايا. قومت بالعافية وبصيت له بقوة رغم رعبي:   ـ أنا هخرج من هنا… وهبعد عنك مهما حصل.

  ابتسم ابتسامة باردة وقال: لو خرجتي، هتلاقي الدنيا اللي برا اتحولت لجحيم… مش علشانك، علشان كل اللي بتحبيهم.   حسيت بجسمي بيترعش من الرعب. فضلت واقفة قدامه بثبات زائف، قلبي بيخبط في صدري، بس مكنتش عايزة أبين له خوفي. سألته وأنا ببصله في عينه: طيب… لو بحبك زي ما بتقول، هتسيبني أخرج شوية؟ أشم هوا… أفكر.   سكت، فرك إيده، وبصلي شوية، بس في الآخر قال: ـ دقيقة واحدة… وتكوني تحت عيني.

  فتح الباب وخرج، أول ما اختفى عن نظري جريت بسرعة ناحية المكتب، قلبته كله، لقيت مفك صغير، خبيته تحت البلوزة، وسمعت خطواته راجعة.   رجع بإزازة ماية وشوية أكل، حطهم على المكتب وقال:   ـ خدي كلي علشان ترجعي لطبيعتك… أنا بحبك اوي يا حياة، وعايزك تبقي كويسة. ـ شكرًا، بس ممكن تسيبني لوحدي شوية؟… عايزة أفكر في اللي بينّا.   ابتسم وكأنه صدّق، وخرج وقفّل الباب بالمفتاح تاني.

أول ما اتأكدت إنه مشي بعيد، قومت بسرعة وبدأت أشتغل على الشباك اللي كان مقفول بمسامير، استخدمت المفك اللي لقيته، إيدي كانت بتترعش، بس قلبي بيقول لي: لازم تخرجي… دلوقتي.   بعد تعب وعرق، قدرت أفك المسامير بصعوبة. الشباك كان صغير، بس يكفي إني أعدي. خرجت منه، نطّيت على الأرض، وقعت على ركبتي بس قومت، جريت بكل قوتي من غير ما أبص ورايا. بس كنت متأكدة إنه هيلاقيني…مش هعرف أهرب منه كتير.

  وفي وسط تفكيري سمعت صوت جمبي خلاني مش قادرة أتحرك…   يتبع…   ـ سارة علام.”٢”   وفي وسط تفكيري سمعت صوت جمبي خلاني مش قادرة أتحرك…   كان نباح غريب ووحشي، ولما بصيت لجنبي شوفته.   كلب أسود ضخم، عينيه حمرا وشكله مرعب، واقف بيزمجر وهو باصصلي، وبيقرّب ببطء.   اتجمدت مكاني، قلبي بيخبط في صدري كأني هسمعه بوداني.   وفجأة جري ناحيتي!   صرخت بكل صوتي وجريت من غير ما أبص ورايا، رجليا بتتزحلق على الأرض، والنفس بيجري مني، وكل اللي في دماغي إني لازم أرجع.

  وأول ما شوفت البيت من بعيد، صرخت بأعلى صوتي: ريااان!!!   لقيته طالع من بين الشجر بيجري ناحيتي، عينه فيها رعب حقيقي، وقبل ما الكلب يقرب مسكني من إيدي وشدني ورا ضهره، ووقف قدامه.   كان ماسك عصاية كبيرة وبيصرخ في الكلب، لحد ما الكلب بعد شوية رجع لورا وجري.   قعدت على الأرض بتنفس بسرعة، ودموعي بتنزل من الخضة.   قرب مني وهو بيرتعش من الخوف وقال: ـ إنتي كويسة؟ كنتي فين؟ إزاي تخرجي لوحدك كده؟ كان ممكن يحصللك حاجة.

مسحت دموعي وبصيتله… حسيت لأول مرة إن خوفه عليا خوف حقيقي. وشه كان شاحب، وعينيه متغرقة بالقلق، وهو بيحضني بهدوء وبيقول: ـ لو كنت اتأخرت شوية، كنت خسرتك.   ما قدرتش أرد، كنت مرهقة، بس قلبي بدأ يحس بحاجة… مش عارفة أسميها إيه، بس كانت مختلفة.   رجعني البيت وشالني بإيده، وحطّني على السرير، غطاني وقاللي بصوت هادي: ارتاحي وأنا هنا، مش هسيبك تاني.   قعد جنبي طول الليل، ما نامش… وكل شوية يبص عليا يتأكد إني بخير.

  يمكن لأول مرة… حسّيت إن فيه حاجة جواه ممكن تكون حقيقية… حاجة تستحق تتشاف.   صحيت تاني يوم على نور خفيف داخل من الشباك، والهدوء مالي الأوضة لقيته قاعد جنب السرير، نايم على الكرسي، ووشه هادي كأن مفيش حاجة حصلت.   قعدت أبص عليه لحظة، أول مرة أشوفه كده… مش مخيف، مش غريب، بالعكس… كان شكله ضعيف ومتعب، كأنه مرهق من السهر والخوف.   حرك راسه بهدوء وصحي، ولما شافني صاحيه ابتسم، ابتسامة خفيفة فيها راحة.

  ـ صباح الخير… كويسة دلوقتي؟.   هزيت راسي من غير كلام. قلبي لسه مش مرتاح بالكامل، بس خوفي قل شوية.   قعد جنبي وقال وهو بيحاول يتحكم في نبرته: أنا آسف… آسف على كل حاجة خوفتك، أنا مش بعرف أعبّر، بس كنت فعلاً مرعوب عليكي.   قعدت أبصله من غير ما أرد، حسيت بجوايا صوت بيقول “يمكن يستحق فرصة؟”.   قضينا اليوم كله مع بعض، لأول مرة من غير خوف أو تهديد… كان بيحاول يبسطني، جابلي أكل بحبه، شغّل أغاني هادية، وقعد يحكيلي عن ذكرياته، عن طفولته، عن أهله اللي فقدهم بدري، عن الوحدة اللي كانت بتنهشه كل يوم.

  كل ما كان بيتكلم، كنت بحس إنه طفل صغير ضايع… ومفيش حد احتواه.   ومع كل لحظة، كنت بحس إن قلبي بيترقّق، ودماغي بيتشتّت بين مشاعري القديمة وخوفي… والمشاعر الجديدة اللي مش عارفة أفسرها.   في يوم، كنا قاعدين قدام المدفأة، وبيحكيلي عن حلمه يسيب كل حاجة ويسافر، يعيش في مكان صغير هادي على البحر.   بصيت له وقولت: ـ ليه ما عملتش كده؟. ابتسم وقال: كنت مستني حد يعيش معايا الحلم ده… وكنت متأكد إنك إنتي.

  سكت، وأنا أول مرة ما أنكرش… إني حسيت بحاجة.   كان يوم هادي، والجو غريب… سُحب تقيلة غطت السما، والهواء بقى ناشف ومليان توتر.   ريان خرج يجيب شوية حاجات من المخزن اللي جنب البيت، وأنا كنت واقفة في البلكونة الصغيرة أراقب من بعيد.   وفجأة… سمعت صوت خبطة قوية جدًا، وصراخ!   قلبي وقف لحظة، وبعدين بدأ يدق بسرعة جنونية.   ـ ريان!!   جريت من فوق لتحت حافية، وفتحت باب المخزن لقيت المنظر اللي خلاني جسمي يتجمد…

  يتبع..   ـ سارة علام.”٣”   ريان واقع على الأرض، وتحت رجله شباك حديد وقع عليه من الرف، وهو ماسك رجله ووشه متلوي من الألم.   ـ ريان!! إنت كويس؟.   قربت منه بسرعة، وحاولت أشيل الشباك، كان تقيل بس شلته بكل قوتي، وقلبي بيصوت جوايا.   ـ رد عليا، طمني! ـ أنا كويس، بس رجلي…   عينه كانت بتبصلي باستغراب، يمكن أول مرة يشوفني بخاف عليه بالشكل ده.

  ساعدته يقوم، وساندته لحد الأوضة، ولما قعد فضلت قاعدة جمبه، مسكت إيده من غير ما أفكر.   ـ وجعك اوي؟. هز راسه، وبصلي بابتسامة ضعيفة وقال: أول مرة أشوفك كده… خايفة عليّا؟ سكت، وكنت حاسة إن قلبي بيتكشف قدامه بس مردتش، وشلت إيدي بسرعة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى