عشت يتيمة، بلا أب و لا أم، ربتني خالتي الوحيدة، كنت أود أن أكمل دراستي و أصبح طبيبة لكن لم يكن ما خططت له فقد مرضت خالتي و تخليت عن الدراسة للاعتناء بها و تعويضا عن ما فعلته من أجلي،كنت أنا من يحضر لها الأدوية و الطعام و كانت حالتنا مزرية رغم أنها أخذت تعويضات كثيرة بعد تقاعدها إلا أنها لم تكن تكفي لتغطية جميع المصاريف…
في أحد الأيام تقدم أحد الشباب لخطبتي، شاب ذو دين و خلق يدعى مراد، وافقت عليه خالتي و وافقت عليه أنا أيضا لما رأيت منه من خلق ، عشت معه في بيت منزل عائلته مع أمه و أخته و اشترطت عليه أن تسكن معنا خالتي فوافق، لكن للأسف فقد توفت بعد أشهر من زواجنا. كنت أشعر أن أمه و أخته يسرى لم يحباني يوما لكن رغم ذلك لم يحاولا مسي بسوء و لم يكن الأمر يهمني كثيرا فلم نكن نلتقي إلا في أوقات الأكل…
بعد خمس سنوات، كان كل شيء يسير على ما يرام لكن علمت أنني لن أستطيع الإنجاب…. حاول مراد ألا يظهر استياءه من الموضوع لكنه لم يفلح في ذلك فهو كان يحب الأطفال الصغار جدا و طالما كان يريد أن ينجب طفلا. لكن أكثر من لم يعجبه الأمر هي أمه حيث جاءت إلي و قالت:_ليلى اسمعيني أنت الآن لا تنجبين و لولا أنك يتيمة لكان مراد طلقك منذ زمان لكنه يشفق عليك فقط..
_يشفق علي؟ _نعم لقد تحدتث معه في موضوع الزواج من امرأة ثانية و قد أبدى إعجابه من الأمر لكنه يخاف عليك أن تحزني لا غير لذا وافقي و أنهي الموضوع،أنا أريد أن أرى أحفادي قبل موتي… ابتسمت بحزن و قلت:_مادام هو قد وافق فماذا أفعل أنا؟ هذا من حقه لكن لدي شرط واحد أن لا تسكن هنا.. قالت بضيق:_حسنا…. ليلا، ذهبت إليه بينما كان يعمل و قلت:_لما لم تحدثني بالموضوع…
_أي موضوع؟ _زواجك من امرأة ثانية…. بدأت ملامحه تتغير و قال بتلعثم:_يبدو أن أمي أخبرت.. ك الموضوع غلط، أنا… _أنا موافقة، لا تقلق، ليس لدي أدنى مشكلة…. _حقا…. _لكن لا أريدها أن تسكن هنا… _حاضر… ماذا سأفعل؟ ، ليس لدي شهادة أعمل بها و ليس من السهل إيجاد أي عمل و لا يوجد أحد من عائلتي، إنني حقا مثيرة للشفقة… حماتي العزيزة اختارت زوجة ابنها بعناية، فقد كانت جميلة بشكل لا يوصف، في خطوبتهما، كنت أنظر إليهما و أنا أبتسم بهيسترية….
بقلمي Şaïda Şaïda #مصير_مجهول (1) #يتبعفي خطوبتهما، كنت أنظر إليهما و أبتسم بهيسترية، لا أدري لماذا؟ و لكن رغم أنني لم أتجاوز العشرينات بعد إلا أنني أبدو عجوزة أمامها،ظل الجميع ينظر إلي باستغراب بينما مراد رمقني بنظرة حادة فهو كان يعرف أنني كلما أتوتر هذا ما أفعله، مضت لحظات، فجأة جاء إلي و أخذني بالقوة خارجا، قال بعضب:_ماذا تحاولين أن تفعلي؟ تريدين أن تفسدي أسعد يوم في حياتي… كلماته أترث علي فلم أستطع أن أتماسك أكثر من ذلك و بدأت دموعي تنهمر و قلت:_أسعد يوم في حياتك، أصبح الأمر هكذا، إذن أنا ذاهبة….
ذهبت مسرعة و لم يحاول أبدا إيقافي ككل مرة عندما أغضب، أخذت سيارة أجرة و عدت إلى المنزل… علمت فيما بعد أن زواجهما سيتم بعد أسبوعين، منذ أن عدت من الخطوبة و أنا أجلس في غرفتي أقرأ إحدى الروايات حتى دخل بهدوء،لم ألتفت له فقال:_أنا آسف، على ما صدر مني صباحا، لم أقصد… قلت ببرود:_لا بأس… شعرت أنه يريد أن يقول شيئا لكنه لا يستطع، فجأة قال بتلعثم:_ليلى، مروى ستسكن هن. ا أيضا…
انتفضت من مكاني و استدرت نحوه و قلت بغضب:_لكننا لم نتفق على هذا يا مراد…. _أعلم، لكن الآن ليس هناك منزل آخر آخذها إليه، سأحاول أن أجتهد في عملي ليزداد راتبي و أشتري شقة لها…. _ أجل الزفاف.. _لا يمكن، لقد اتفقنا… لم أجد بما أرد عليه، اقترب مني و أمسك يدي و قال :_هل تظنين أنني سأظ-لمك بهذا الزواج، بالتأكيد لا، أنا أسأحاول العدل بينكما ما استطعت… _تعدني…. سكت للحظات ثم قال:_أعدك…
رن هاتفه و استئذن للرد، لحقت به وإذا به يتحدث معها و يضحك، عدت و جلست في مكاني و أنا أشعر أنه لن يفي بوعده….. بدأت التحضيرات لحفل الزفاف و أرغموني على مساعدتهم ، كانت مروى جميلة في ملامحها، في جسدها، في كل شيء و كل ما ترتديه يناسبها، على عكسي تماما،لا أنكر أنني شعرت بالغيرة وقتها، لكن صدقا لم أحسدها، كنت أشعر أنها ستؤثر عليه كثيرا، ستغيره، نظراتها الواثقة تلك كانت ترعبني….
حان موعد الزفاف و كل شيء جاهز، مراد متأنق وسعيد جدا، لم يكن بهذه السعادة يوم زفافنا، و مروى بالتأكيد ستكون في أجمل حلة، خرجت مروى من غرفتها لتبدأ مراسم الزفزف، ذهبت إليها لأعرف إن كان ينقصها شيء ، لم أبدأ بخطواتي نحوها إلى أن وجدتها بقربي و همست في أذني و قالت:”ستندمين لأنك وافقت على هذا الزواج” بقلمي Şaïda Şaïda #يتبع #مصير_مجهول (2)#مصير_مجهول (3) ذهبت دون حتى أن أحاول الرد عليها، تسمرت في مكاني و أنا أحاول استيعاب كلامها، ما الذي قصدته؟
لم يكن لي مجال كبير للتفكير فقد بدأت مراسيم الزواج و ذهبت لأجلس لمكاني، لم أستطع أن أرفع عيني من على الأرض فجميع الأعين علي، لا بد أنهم يشفقون علي….. لم أستطع أن أكمل معهم الحفل الذي لا يمكن أن أقول عنه إلا أنه جميل بشكل لا يوصف و الجميع سعيد عداي، عدت وحدي للمنزل، لم يأبه أحد لذهابي أو بقائي، حتى مراد رغم أنني أخبرته أنني سأذهب لم يقم بأي ردة فعل رغم أنني سأكون لوحدي في ذلك المنزل الكبير.
دخلت غرفتي و أغلقتها بإحكام، جلست على الكرسي و بدأت أعيد الأحداث حتى وصلت لما قالته مروى، ما الذي تعنيه؟ لماذا أندم أنا؟ لست أنا من طلبت منه الزواج؟ و لست أنا من اخترتها له؟ لم يكن باستطاعي منعه من شيء هو حق له، لماذا أندم؟ كانت شخصيتي ضعيفة،أعلم ذلك، رغم كل ما فعلته خالتي من أجلي إلا أنها لم تعلمني كيف أكون قوية؟ أر كيف أدافع عن نفسي؟ أو حتى كيف أتجاوز المواقف الصعبة؟ فكانت عند أول مشكل لا يكون أمامي إلا البكاء و هذا ما فعلته اليوم أيضا.
لا أدري في أي ساعة غفوت لكنني أخذت قسطا من الراحة، صباحا فتحت هاتفي فإذا برسالة من مراد لا تتجاوز بضع كلمات:”أنا سأسافر مع مروى لمدة أسبوعين، اهتمي بنفسك” ضحكت بعد قرائتي للرسالة، لماذا عذب نفسه بكتابة هذه الكلمات؟ ذهب دون أن يودعني فلماذا يعذب نفسه برسالة؟ لا أنكر أنني غضبت،كان دائما عندما يسافر يخبرني و يودعني ثم يذهب لكنه منذ عرفها تغير تغيرا ملحوظا….. طيلة الوقت الذي كان فيه مراد بعيدا، لم يحاول الاتصال بي، بل لم يحاول حتى إرسال رسالة، في تلك الفترة بدأت أمه و أخته تضيقان علي أكثر و كأنني أصبحت خادمتهم و لست زوجة ابنهم…
استيقظت على ضحكاتهم الذي وصل صوتها لغرفتي فخرجت مسرعة لأعرف ما حدث فإذا بي أجد مراد و مروى يجلسان مع أمه و يسرى على طاولة الطعام، ابتسمت بسخرية، يا للعجب!! لم يحاول حتى أن يوقظني كعادته عندما يعود…. نظر لي مبتسما و قال:_ليلى، تعالي، لا بد أنك لم تتناولي فطورك بعد… نظر إلي الجميع في لحظة، أخيرا انتبهوا لي، ذهبت في خطوات تابثة و جلست بحانب مروى، كان كل حديثهما عن سفرهما و الأماكن الذي زاراها، لم أتحمل أكثر فقلت مغيرة الموضوع :_مراد ماذا تريد أن أطبخ للغذاء؟
لكن….. بقلمي Şaïda Şaïda #يتبعلكن فاجأتني مروى بردها:_أنا سأفعل، ثم نظرت لمراد و قالت:_ستساعدني أليس كذلك؟ رد في ضيق:_أجل… ربما لأول مرة نتفق جميعا على شيء فلست الوحيدة من استغرب بل حتى أمه و أخته، هو لا يجيد الطبخ بل لا يحب حتى الدخول للمطبخ لكن ربما تغير الكثير في الأسبوعين الماضيين، لم أرد بل ذهبت لغرفتي و جلست أقرأ، تبعني بعد لحظات و قال بابتسامة:_لقد أحضرت لك هدية.. علت وجهي ابتسامة و قلت في دهشة:_حقا؟
أعطاني العلبة و طلب مني رؤيتها،فتحتها فإذا به حجاب رأس بالون الأصفر، تحولت سعادتي لغضب و قلت :_متأكد أنك من اخترت الهدية… _أجل انتفضت من مكاني و قلت بغضب:_لماذا أصبحت تكذب بهذا الشكل الفظيع يا مراد؟ أنت تعلم أنني لا أحب الأصفر و طيلة خمس سنوات لم ترتكب غلطة كهذه.. قال بتعلثم:_أجل،… لست أنا من اخترتها، مروى من فعلت، فقد أحضرت هدايا للجميع و نسيت أن أخبرها بما تحبين، لكن في كل الأحوال عليكي أن تشكريها،لا أن تتصرفي بهذه الطريقة…
_كنت سأشكرها لو أنك لم تكذب علي…. لم يرد و خرج، ربما فعلت ذلك عمدا، لا بد أنك تحدتث إلى يسرى أو حماتي و علمت منهما ما لا أحبه كي تستفزني….
لم تسر الأمور على ما يرام مع مروى، أحاول دائما تجنبها لكن يبدو أنها تريد إزعاجي بأية طريقة، ما زاد غضبي أن حماتي لم تختر مروى عبثا كزوجة لابنها بل علمت أنها كانت ابنة جارتهم التي تسكن قربهم قبل سنوات عدة، رغم البعد إلا أنهما ظل على تواصل، لكن مراد لم يراها منذ أن كان صغيرا، عندما سألته عن الأمر أخبرني أنه تفصيل غير مهم، لكنه كان مهم بالنسبة لي.
ذات صباح، ذهبت للمطبخ لآخذ كأس عصير، فالجو حار، سمعتهن يتحدثن عني كالعادة، لكنني دخلت بلا مبالاة و اخذت القنينة و سكبت العصير في كأس، قالت لي مروى :_ستأتي أمي بعد أيام… _و إن يكن.. _لا تختلقي مشاكل… _لا تقلقي، فالأمر لا يهمني… _بالتأكيد لن تهمك العائلة فأنت عشت بلا أب و أم، و ربما لو كانت خالتك العجوز ما زالت في الحياة لما كنت تزوجتي و لأصبحت عانس مثلها…
قلت في غضب:_ابتعدي عني و تحدتثي عن خالتي باحترام و إلا…. تعالت ضحكاتهن و قالت مروى:_و إلا ماذا؟ أنت لا تستطيعين الدفاع حتى على نفسك ستدافعين عن خالتك الميتة…. لم أتمالك نفسي فوجدتني أسكب العصير عليها…. #مصير_مجهول (4) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïdaفوجدتني أسكب العصير عليها، أوقعت الكأس من يدي على الأرض عمدا و قلت بتحد:_اجمعن الزجاج المتناثر على الأرض حتى لا تتأذين….
خرجت من المطبخ و أنا أضحك، أتذكر علامات الدهشة على وجوههن و حالة مروى فأضحك أكثر، لم أتوقع أبدا أن تصل بي الجرأة لهذا الحد، لكن ماذا أفعل؟ بالتأكيد لن أسكت لها في كل مرة، إلى متى سأبقى ضعيفة هكذا؟ كنت أعلم أن مراد لن يعجبه الأمر لكن لم بعد يهمني هذا الآن، أغلقت باب غرفتي و جلست أقرأ، لم تجرؤ إحداهن على دق الباب، لا بد أنهن يخططن لما سيقولونه لمراد، بعد ساعات دفع مراد الباب بقوة و قال:_من تظنين نفسك؟
قبت ببرود:_ماذا حدث؟ _ليلى لا تغضبيني أكثر، أنت تحاولين اختلاق المشاكل… _أنا لم أفعل شيء، هي من استفزتني، هل سألتها قبل أن تتحدث إلي؟.. _أنت تشعرين بالغيرة لا غير، أخبريني السبب، هل لأنني تزوجتها؟ هل بسبب زيارة أمها و أنت يتيمة؟ أم لأنك لا تستطيعين الإنجاب… لم أمالك نفسي فأجهشت بالبكاء، كل ما أبديته من قوة لم يجدي نفعا، كيف يتحدث إلي بتلك الطريقة؟
ظل بجانبي تلك الليلة ، لا أدري إن كانت شفقة أم أنه أحس بغلطه، صباحا كان يحمل هاتفه و هو نائم، لا بد أنه كان يتحدث إليها، رأيت النافذة مفتوحة فخطرت ببالي فكرة، لما لا أرمي هاتفه من النافذة و أرتاح؟ لكن تراجعت في آخر بحظة، لم أعد أقوى على مشكلة جديدة… بعد أيام جاءت أمها، توقعت أن تكون أمها مثلها و لما لا تكون هي من تشجعها على هذا لكن ظني كان خاطئا، أمها كانت عكسها تماما، اعتزلت جلستهم و جلست في الحديقة، بعد لحظات جاءت أمها لتجلس بجانبي و قالت:_هل تضايقك مروى بشيء، ابنتي و أعرفها، طبعها صعب….
_لا بالعكس… لم أكن أريدها أن تقلق بشأن ابنتها رغم كل شيء…. قاطعت جلستنا مروى التي عانقت أمها و قالت بسرور:_أنا حامل…. طالعتها بدهشة و قلت:_مبروك حملها غير الكثير و زاد الأمر تعقيدا لأن مراد طلب مني ألا أقترب منها و لا أجالسها حتى كأنني سأؤذيها لكن رغم كل شيء تفهمت خوفه… ذات يوم جاء مراد لكنه لم يكن وحده بل معه رجل آخر ألقى علينا التحية و جلس معنا إلى المائدة، قدمه مراد و هو يبتسم:_هذا صديقي سيف الدين، طبيب كان يعمل بايطاليا، هل تتذكرينه يا أمي؟…
#مصير_مجهول (5) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïdaنظرت له أمه و قالت في ضيق واضح:_أجل. طوال الجلسة و هو يتحدث عن نفسه و غالبا ما ينظر إلينا نحن الثلاثة أو إلى حماتي، يا له من مغرور!، كنت أريد أن أكون طبيبة لكن ليس للتفاخر و التحدث بهذه الطريقة،بل لإنقاذ الأرواح. بعد لحظات استئذن ليجري مكالمة، لم تمر إلا ثوان حتى استئذنت يسرى هي الأخرى للذهاب للحمام… بدأ الحديث الذي لا يطاق و حماتي يبدو أنها كانت متضايقة من وجود سيف الدين فيبدو أنها ارتاحت بعد ذهابه هذه الدقائق القليلة، اعتذرت لتحضير القهوة و لأتهرب من حديثهم.
ما إن اقتربت من المطبخ حتى سمعت يسرى تتحدث إلى سيف الدين، لكن لم يكن حديثا عاديا بل كان أشبه إلى أنها تغازله، دخلت قبل أن سمع رد سيف، ارتبكت يسرى عند رؤيتي فقلت بضيق:_أتيت لتحضير القهوة. ابتسم سيف بضيق و خرجا معا، يبدو أنه جاء لهذا السبب، لا أدري هل أخبر مراد أم لا لكن في الأخير قررت أن لا أخبره، ربما قد أستغ*ل يسرى بهذا حتى تبتعد عني…
حاولت أن أتجنب مروى قدر الإمكان حتى لا تحدث بيننا مشاكل لكن حمدا لله فقد ازدادت زيارات أمها تلك الفترة و تجعلها تبتعد عني من حين لآخر…،أما مراد فلم أعد آراه كثيرا بسبب العمل و مروى! مررت من قرب غرفة سيف الدين، لم يكن موجودا في الغرفة وقتها لكن حقيبة أدواته موجودة في السرير، وجدت نفسي أدخل و أحمل الأدوات في يدي، لطالما تمنيت أن أعمل بها، كنت أريد أن أدرس الطب بعد زواجي لكن مراد كل مرة كان يعطي أعذارا لا تنتهي حتى نسيت الأمر تماما….
خرجت من الغرفة مسرعة قبل أن تبدأ الشكوك تحوم حولي دون موجب حق….. سبف الدين، كرهت هذا الرجل من أعماق قلبي، إنه من*افق من الدرجة الأولى، لطالما رأيته يصلي و يتحدث في الدين لكن في الخفاء كان شخصا آخر تماما، و كم كنت أكره المناف*قين أمثاله… بعد أيام، كنت في المطبخ مع يسرى فدق الباب ببطئ و قال:_آسف، يبدو أن مكوثي هنا لم يعجبك، على كل أنا ذاهب بعد ساعات….
لم أرد لكن وجدت يسرى تلحق به، أوقفتها قائلة:_إلى أين؟ _الأمر لا يهمك.. _حقا؟سأخبر مراد بكل شيء… قالت في ارتباك :_ماذا؟ _أوا تظنين نفسك ذكية، أعرف علاقتك بسيف الدين و أنصحك بالابتعاد عنه قبل أن أخبر مراد…. لم ترد بل انسحبت بضيق… في المساء جلس مراد و سيف يحتسيان القهوة،قبل أن يذهب سيف لا أدري ما دهاني ذاك المساء لكن قررت أن أسمع ما يقولانه…. #مصير_مجهول (6) #يتبع بقلمي Şaïdaوقفت قرب الباب، شعرت أن شخصا ما قربي، التفت فإذا بها مروى همست في أذني:_ماذا يقولان؟
_لا أدري، ما الذي تفعلينه هنا؟ _لنفس السبب التي أتيت لأجله،هيا استمعي و أخبريني… بعد لحظات قلت :_يتحدثن عن الفتيات الايطاليات.. قالت بصوت مرتفع:_ماذا؟ أخذتها بعيدا و قلت :_أنت تريدين فضحنا بالتأكيد.. _هل حقا ما قلتيه؟ _أجل و تخيلي مراد هو من بدأ بالحديث، بالتأكيد يا عزيزتي بما أنه تزوج علي قد يتزوج عليك أنت أيضا… _أنا لست مثلك يا ليلى، لن أسمح له بذلك خاصة و قد فعلت الكثير لأتزوجه…
انصرفت و بدأت كلماتها ترن في أذني، ماذا تقصد بأنها فعلت الكثير؟ ظننت أن ذلك الموقف البسيط قد يقربنا من بعض لكن هذا لم يحدث إطلاقا بل مروى زادت في عنادها و أنا بدأت أبتعد أكثر… بدأت أفكر بجدية و لأول مرة في الطلاق، بالتأكيد لن أظل حياتي كلها هنا لكن أولا علي أن أجد عملا و لأجده أحتاج شهادة، ربما أستغل ولادة مروى لأكمل دراستي و مراد هذه المرة لن يهتم بالتأكيد….
بعد انتهاء الغذاء، انصرفت لأحضر العصير و بهذا أكون تهربت من حديثهم ككل مرة،جهزت كل شيء في المطبخ و ذهبت لأداء صلاة الظهر، بعد لحظات عدت و أخذته و وضعته فوق مائدة الطعام كعادتي، قلت لأنفذ الخطة التي فكرت بها :_أريد أن أكمل دراستي… نظر لي الجميع في استغراب بينما قال مراد في ضيق:_لقد تحدتثا في هذا الموضوع من قبل… _أنت تحدتث وحدك…. _ليلى… قبل أن يكمل كلامه سقطت مروى على الأرض مغميا عليها……
أخذوها في المستشفى بينما رفضوا ذهابي معهم، كنت أتمنى أن لا يحدث لها شيء أو للجنين و كم دعوت حتى تشفى… في المساء… #مصير_مجهول(7) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïdaفي المساء، رن جرس الباب و ذهبت مسرعة لفتح الباب، دخل مراد و جلس على أقرب كرسي وجده، كانت تبدو عليه آثار البكاء و التعب، لم آراه يوما في هذه الحالة، قلت بعد لحظات:_مراد، ماذا حدث، أين مروى و البقية؟ ماذا حدث لها؟
_ما زلت تسألين؟ قت*لت ابني…. بدأ يبكي من جديد كطفل صغير و أنا أنظر إليه أحاول استيعاب كلماته، قلت و أنا أحاول تهدئته:_ما الذي تقوله يا مراد؟، صدقني أنا لم أقترب من مروى كما طلبت مني… انتفض من مكانه و اقترب مني و قال بنبرة عتاب و حزن:_لماذا يا ليلى؟ لماذا لم تحبي أن أكون سعيدا؟ ماذا فعلت لك مروى و ابني؟ وصلت بك الغيرة لهذا الحد… نظرت له في عدم تصديق و قلت :_مراد، أنا أقسم لك لم أؤذيها بشيء…
_حقا؟ لقد تسممت و السبب ذاك العصير، أنت من أحضرته لنا… قلت بعد لحظات من التفكير :_لكنني لم أعطها كأسا محددا، لقد وضعته أمامكم و أنت تعلم…. _وضعت الكأس المقصود أمامها و تعلمين أنها لن تأخذ غيره مما في المائدة، يكفي كذبا… _تصر عل ظل*مي أليس كذلك؟ ابتعد عني و قال :_سأعود للمستشفى… لم أرد فأردف قائلا:_ليلى أنت طالق، لقد وصلنا لخط النهاية….
لم أتوقع أن تكون هذه آخر كلماته، غضبت و ازداد غيظي و نظرت إلى مائدة الطعام التي لم يكن فوقها سوى بضع أواني فقد كنت أجهز العشاء، رميت كل ما فيها و أرغمته على أن يعود أدراجه إلي، صرخت في وجهه و قلت كل ما كنت أريد قوله قبل أيام و ربما قبل شهور:_من تظن نفسك؟ تظن أنك إن طلقتني سأترجاك أن لا تفعل، إن يكن، أتظن أنني لم أفكر في هذه الخطوة حتى أنتظر منك أن تقدم عليها، أتعلم سبب تأخري على فعلها هو أنني و للأسف أنني لم أستطع لهذا أردت أن أدرس،أتظن نفسك تهمني أو زوجتك تلك….
صفعني للمرة الأولى و أظنها ستكون الأخيرة، استجمعت قواي و أكملت كلامي غير مهتمة:_أنت لم تعدل بيننا يا مراد، لم تفي بوعدك إطلاقا، لكن أتعلم شيئا ستندم على كل لحظة ظلمت*ني فيها و صدقتها، ستذيق من نفس الكأس، فإن كنت نسيت فلي رب لا ينسى… لم يجب، ظل ينظر لي مطولا، تركته و انصرفت إلى غرفتي، أعلقتها بإحكام و أطلقت العنان لدموعي، لم أتوقع أن أقول كل ذلك الكلام له، هل يعقل أن أكون قاسية عليه و هو توفى ابنه للتو؟ لكنه أجبرني على ذلك، إلى متى سأسكت…..
عادت مروى في اليوم التالي…. #مصير_مجهول (8) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïdaعادت مروى في اليوم التالي، يبنما أنا لم أخرج من غرفتي الا للأمور الضروية، فقد أصبحت في نظر الجميع قات*لة، بدأ مراد إجراءات الطلاق و لم يتحدث إلي منذ ذلك اليوم، بعد أيام جاء إلى غرفتي، لم أنتبه له حتى تحدث:_غدا لدينا جلسة، من الأفضل أن ننهي كل شيء جلسة واحدة بلا عناد… استدرت نحوه و قلت بغضب:_و لما أعاند؟، أنا متشوقة أكثر منك لهذا الطلاق…
_بالتأكيد تعلمين أنك لن تبقي هنا دقيقة بعد طلاقنا، من الأفضل أن تبحثي على مأوى من الآن… اقتربت منه و قلت بهدوء:_مراد للمرة الألف أنا لم أقترب من مروى بسوء، صدق أو لا تصدق، و أنا لا أريد منك شيء سأتدبر أمري… ابتسم في سخرية و قال :_سنرى بشأن ذلك…. ذهب قرب الباب ثم نظر لي و قال:_لم أكن أريد أن نصل لهذه النهاية لكن لم تتركي لي خيارا…. غبي!!مروى تلك ستقوده لجهن*م لا محالة لكن هو اراد ذلك فليتحمل ذلك…
في الصباح التالي، انتهى كل شيء، أنهينا كل شيء، كما أراد و كما أردت، لا أبدا ليس كما أردت، لم أكن أريد هذا أبدا، أخذت حقيبتي من سيارته و هممت بالمسير، لم يحدثني و لا حتى بكلمة وداع بسيطة، رأيته ينظر لي فقط بلا كلام…. و الآن يا ليلى إلى أين، تجربتي في الحياة اقتصرت على خالتي و مراد، لم أكن أخرج كثيرا إلا لأمر ضروري و غالبا يكون معي مراد، لأول مرة سأواجه العالم وحدي،ظللت أجوب الأحياء دون جدوى حتى حل الليل فقررت أن أجلس قليلا…
_سيدة ليلى… نظرت لمصدر الصوت فإذا به جارنا الذي عرفناه منذ سنوات أنا و مراد، إنسان محترم و متزوج و لديه أولاد و بيته ليس بعيد من هنا… قال بعد لحظات:_سمعت بما حدث،إن أردت زوجتي في المنزل، ابقي هذه الليلة معها… لم يكن لدي حل آخر فلحقت به، بعد دقائق اتضح لي أن الطريق ليس طريق منزله، أنا أعرف الطريق جيدا فقد ذهبت إليه مرات عدة…. سذاجة أم غباء، أنا أمتلك الصفتين، أعددت للخمسة و ركضت بكل قوتي و لما انتبه لحق بي لكنني كنت الأسرع و نجوت ….
أنا غبية و أعترف بذلك، جلست في أحد الحدائق العمومية حيث الهدوء لكن وجود بعض الناس كان شيء مطمئن… وضعت رأسي على ركبتي و أنا أنظر للأسفل، رأيت شخص ما يمد لي منديل.. نظرت إليه و قلت بأسى واضح :_يا للسخرية! آخر شخص توقعت رؤيته في هذا اليوم البائس… #مصير_مجهول (9) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïdaنظر لي و قال بدهشة :_إذن أنت فعلا، ظننت في البداية أنه محض تشابه و لكن ماذا تفعلين هنا وحدك في الليل، هل تشاجرت مع مراد؟
انتفضت من مكاني و حملت حقيبتي و هممت بالمغادرة، هذا ما كان ينقصني في هذا اليوم شخص تاف*ه مثله و أسئلة تاف*هة.. أوقفني قائلا:_حسنا لن أسأل، لكن لن أتركك تذهبين وحدك في هذا الليل،دعيني أوصلك للمكان الذي تريدينه… _سأكون بخير، فقط ابتعد عني يا سيف… _لا يمكن هذا، أنا…. صرخت :__قلت لك ابتعد.. دفعته من أمامي و مررت و يبدو أن أحد الرجال انتبه لشجارنا فجاء قائلا:_هل هذا الرجل يزعجك بشيء…
_نعم.. نظر لي باستغراب ثم أخذ الرجل بعيدا و تحدث إليه ثم عاد بعد لحظات، لكن الرجل لم يعد معه قلت بدهشة:_ماذا أخبرته؟ _أخبرته أنك زوجتي و أنك تعانين من مرض نفسي و تتصرفين بغرابة و الآن هيا.. لحقت به قائلة:_هل أنت مجن*ون؟ ثم أخبرتك أن تبتعد عني ماذا تظن نفسك؟ _أنا أريد مساعدتك فقط يا ليلى و إن كنت لا تثقين بي تفضلي… أخرج سك*ينا من جيبه و أعطاها لي، قلت باستغراب :_ما هذا؟
_سك*ين.. _و لماذا تحمل سك*ينا في جيبك هل أنت سف*اح و تريد أن تورطني معك في مصيبة… _قد أخبرك في يوم ما، أعطيته لك حتى تدافعي عن نفسك و الآن هيا، هناك فندق قريب من هنا….
مالذي يحاول فعله؟ حقا لا أفهم، يظن نفسه ذكيا بإعطاءه السك*ين و هو لا يعلم أن مجرد خطأ بسيط قد يقترفه أقت*له على الفور، طيلة الطريق و أنا أعبث بالسك*ين، إن رآه أحد في يدي قد أثير الريبة في نفسه لكن لا يهم، وصلنا للفندق و أنا لم أكن منتبهة، استدار نحوي و كاد أن يقتلع السكي*ن عينه فقد كنت أحمله في يدي و أنا قريبة منه، أخذه مني و قال:_هذا ليس للعب يا ليلى، إن كنت تحبين اللعب سأحضر لك ألعابا كثيرة……
قلت في غضب:_أنا لست طفلة صغيرة… ابتسم و قال:_لا يبدو ذلك، المهم الآن أنا سأقوم بكل إجراءت دخولك لا تقلقي… _و هل طلبت منك ذلك، أنا سأتدبر أمري…. لم يرد بل ذهب و قام بكل الإجراءات اللازمة و أعطاني المفتاح و سلمني بطاقة ثم قال:_تصبحين على خير، هذه البطاقة إن احتجتي اتصلي بي و إن لم تخبريني بما حدث أنا سأعرف بنفسي،وداعا…..
لم أرد عليه بل ذهبت للغرفة، استليقت مباشرة على السرير من شدة التعب، يوم متعب بكل المقاييس و نهايته لم تكن متوقعة، من يظن نفسه؟ لن تتغير نظرتي عنه مهما فعل، شخص مناف*ق لا بد أنه يتعامل مع الناس هكذا حتى يكون عند ظنهم لكن ما يفعله في الخفاء شيء آخر، لكن صدقا لولا هو لم أكن لأعرف ما أفعله، لربما بقيت في تلك الحديقة حتى الصباح…
في اليوم التالي، نزلت لمطعم الفندق، لم يكن لي الكثير من المال حتى أتناول طعام الفطور و الغذاء معا فكان علي أن أتنازل على أحدهما و بما أنني لم أتناول شيئا من الأمس تنازلت عن طعام الغذاء، ما إن نزلت حتى رأيته، حقا! لا بد أنه يظن أنه قام بانجاز عظيم الأمس و الآن. ماذا يريد؟ ، قلت بغضب واضح:_ماذا تفعل هنا؟ _أليس من المفترض أن تظلي في منزل مراد حتى تنتهي عدتك؟ …
تضاربت الأفكار في رأسي، هل أخبره مراد؟ بالتأكيد أخبره و من غيره يفعل؟ … _و هل سألت صديقك من السبب في هذا؟ _سألته و وبخته أيضا لكنه لم يسمع مني…. _يسمع منك؟ و هل تظن أن الأمر سيختلف، لقد تم طلاقنا و انتهى…. صمت للحظات ثم قال:_ليس هذا مهم الآن، لقد بحتث عن شقة للإيجار بالتأكيد لن تظلي حياتك كاملة في الفندق….. إنني حقا أحتاج شقة لكن ليس لي المال الكافي للإيجار و لا للفندق و لا حتى للأكل….
ثم أردف:_اعتبريه دين، أقصد أعلم أن حالتك المادية ليست جيدة لذا سأساعدك و عندما تعملين تعيدين المبلغ، ماذا قلت؟ إن أردت أبحث لك عن عمل مناسب….. عمل؟ أجل هذا ما أريده حاليا لكن أي عمل سأجد و أنا بلا شهادة، لن أجد سوى عمل كعاملة تنظيف أو خادمة بيوت و لكن هذه الأعمال أيضا قد لا أجدها لأنني لست بارعة في هذه الأمور…. استسلمت لفكرته و قلت :_حسنا…. ابتسم و قال:_أرأيت العناد لن يفيد…..
توالت الأيام و الأسابيع و وجد لي عملا، عملت في المطبخ في أحد المقاهي، أخبرني أنه عمل مؤقت و قد يجد لي ما هو أفضل،لم أكن مهتمة، شقة و عمل يكفي مصاريفي، هذا كل ما أريده الآن…. رن جرس الباب فتسألت عن الضيف القادم، لم يدق بابي أحد من قبل حتى الجيران و سيف الدين بالتأكيد لن يفعل ذلك و أنا وحدي في الشقة.. فتحت الباب بارتباك فصدمت ممن آتى، قلت في ضيق:_أنت من جديد….
#مصير_مجهول (10) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïda Şaïdaإنه ذلك الجار من جديد، ما هذه الورطة؟ كنت سأغلق الباب إلا أنه منعني و قال بخبث:_لا أفهم سبب هروبك مني ذلك اليوم…. _لم تكن طريق منزلك… _وهل هذا يشكل فرقا في كل الأحوال أظن أنه ليس لديك مشكلة مع الأمر… أصابتني صدمة لكنني استجمعت شجاعتي و قلت في حزم:_لا أعلم ما تقصده و لكن من الأفضل أن تذهب قبل أن أتصل بالشرطة… ضحك ملئ شدقيه و بدأ يقترب مني، فجأة رأيت مراد يتدخل و يضربه، حتى استسلم الرجل و تركه مراد يذهب، قال بعد لحظات:_ما الذي يفعله هذا هنا؟
_أنا أيضا لا أعرف… _لا تعرفين أم أن كلامه صحيح… لم أتحمل فصفعته، صمت للحظات ثم قال:_على كل لا يهمني ما تفعلينه ما دمتي لست على ذمتي، أريد فقط أن أعرف ماذا تحاولين أن تفعلي؟ هل تريدين أن توقعي بيني و بين سيف؟ألا يكفيك ما فعلتيه من قبل…. _ابتعد عني، أنا لا أحاول أن أفعل شيئا…
في تلك اللحظة جاء سيف الدين هو الآخر، نظرت إلى هذا المشهد الذي زاد تعقيدا و بدأ الأمور تسوء فهناك من الجيران من ينظر إلينا و لا بد هناك من يستمع إلينا عبر الأبواب، لا بد أن سمعتي ستصبح في الحضيض بعد هذا اليوم، قلت في سخرية:_لقد اكتمل المشهد الآن… لم يرد أي منهما، بل سيف قال لمراد:_ما الذي تفعله هنا؟ _و أنت ما الذي تفعله؟ _مراد إن جئت هنا لتغضبها فأنصحك أن تذهب…
_هل أصبحت محاميها الخاص الآن؟أم أنها أصبحت تستقبلك كغيرك … نظر له بعصبية و قال :_مراد أتحدث بجدية… _سيف هذه المرأة ستقضي على صداقتنا… _فليكن إذن،أنا لا يشرفني أن أكون صديقا لرجل لا يقدر المرأة…. أدهشتني جملته الأخيرة، فجأة لكمه مراد و بدأ شجار عنيف لم ينتهي إلا بشق الأنفس، قال له مراد بعد ذلك:_ستندم على خسارتي يا سيف… _و أنت ستندم على خسارتها…. لم يعجبني الوضع فقلت لسيف بعد ذهاب مراد:_اذهب أنت الآخر و لا أريد أن أراك مرة أخرى….
_ليلى…. أغلقت الباب و أطلقت العنان لدموعي، بكيت ذلك اليوم حتى شعرت أنني اختنقت… نظرات الناس إلي تخيفني من حين لآخر ، ربما في هذا المجتمع الب*ائس أن تكوني مطلقة فهذا يعني أنك متاحة للجميع، هذه النظرة الد*ونية هي أيضا كانت من أسباب عدم استعجالي بالطلاق من مراد لكن قد حدث الآن أين المفر؟…. منذ ذلك اليوم لم أرى سيف، قد استحاب لطلبي أخيرا لكنني لا أدري لما لم أسعد بالأمر، ربما لأنه الشخص الوحيد الذي اهتم بي لفترة، لكن هل كنت أتوقع أن تكون نهاية سعيدة؟ بالتأكيد لا كجميع فصول حياتي..
فكرت في الاتصال به لكن بأية حجة، أليس بالأمس فقط كنت لا أطيقه و أردته أن يذهب، ثم لم أنسى بعد علاقته بيسرى،في الأخير اهتديت للاتصال بالمستشفى الذي يعمل بها لكن أخبروني أنه ذهب لايطاليا و قد لا يعود، وقتها تحطمت أمالي كلها….. كان يوم إجازتي، ارتديت حجابي و قررت أن أتجول قليلا فقد انتهت عدتي أخيرا و بعد ما كنت لا أتجاوز مكان عملي، قررت لأول مرة أن أرى الأماكن العامة قليلا…
نزلت فإذا بي آراه يشير إلي بيديه، لا أدري هل أبتسم أم ماذا أفعل، ذهبت إليه و قررت أن أكون صارمة فقبل أن أتحدث، ابتسم ابتسامة عريضة و قال:_ماذا تريد؟ أليس هذا ما ستقولينه؟ لم أستطيع كتم ضحكاتي و قلت:_حقا؟ بدأت تحفظ كلامي، أخبرني أين كنت طيلة هذه الأسابيع؟ …. ابتسم و قال :_انتبهت لغيابي، علي أن أفرح الآن، ألست أنت من طلبت مني الذهاب.؟ … أطرقت في خجل و لم أرد، أعطاني بعض الملفات ثم أردف قائلا:_هذه الملفات من أجل أن تكملي دراستك و تتحصلي على شهادة البكالوريا من أجل أن تدرسي الطب….
ابتسمت و أنا أقلب الصفحات بين يدي و قلت:_و لكن كيف عرفت أنني أريد أن أدرس الطب؟ سكت للحظات ثم قال:_رأيتك ذلك اليوم و أنت تنفحصين أدوات عملي، كنت مثلك أن أصبح طبيبا، سألت مراد عن دراستك و أخبرني أنه لا يريد أن تكمليها لكن الآن الأمر تغير …. ابتسمت في حزن ثم قلت بعفوية:_و هل ذهبت لايطاليا من أجل هذا و أخبرتهم أنك لن تعود؟ بعد كلامي فقط أدركت ما قلته، نظرت إليه فإذا به يبتسم ثم قال :_يبدو أنك تهتمين لأمري و لا داعي لتنكري ذلك،يبدو أن نظرتك علي تغيرت بين الأمس و اليوم…
_لا لم تتغير و لن تتغير… _أخبريني ماذا فعلت لتكرهيني هكذا؟ _لأنك من*افق؟ _من*افق! _أجل،أخبرني إذن ما علاقتك بيسرى و الفتيات الايطاليات؟ ضحك ملئ شدقيه ثم قال :_من يسرى؟ _يعني أنك تعرف منهن الكثير… _تقصدين أخت مراد، يبدو أنك تتجسسين على الجميع في ذلك المنزل….. قلت في غضب:_أنا ذاهبة.. _حسنا اهدئي،سأخبرك…… #مصير_مجهول (11) #يتبع
بقلمي Şaïda Şaïda_حسنا، سأخبرك..ليس بيني و بين يسرى أية علاقة، تلك الفتاة أنا أتفهمها، ظلت تلاحقني منذ سنوات، لهذا كنت أرفض أن أذهب مع مراد لمنزله لكنه ضغط علي ذلك اليوم، في المطبخ أردت أن أطلب منها الابتعاد عني و أن ما تفعله غلط لكنك دخلت فجأة و لم أرد أن أحرجها أمامك، أما تجس*سك للمرة الثانية عندما كنت أتحدث مع مراد فكان يسألني لماذا لم أتزوج فتاة ايطاليا رغم السنوات الطويلة بالبلد فأخبرته أنني لم أجد فتاة تناسبني بعد و عندما أجدها سأظل ألحق بها حتى تقبل بي…
سكت للحظات ثم قال بخفوت رغم ذلك سمعته:_كما أفعل الآن… ثم أردف قائلا:_كان عليك ألا تسيئي الظن بي… أطرقت في صمت ثم قلت :_أنا آسفة حقا…. فجأة تذكرت أمرا فقلت له:_لكنك لا يمكن أن تنكر أنك مغرور،ذلك اليوم ساعة كاملة و أنت تتحدث عن انجازاتك.. _أجل ربما، فعلت ذلك عمدا لأن خالتي زينب أم مراد لم تحبني يوما و دائما تناديني بابن الميتم، أخبرتني أنني لن أصل لأي هدف في حياتي، أردت أن أتبث لها العكس ليس إلا..
أطرقت في صمت و لم أتحدث بعدها، بل لم يكن لي كلام أقوله بعدما سمعت و رأيت أنني المخطئة في كل ما ظننته عنه.. قال بعد لحظات:_متبقي اجراءات قليلة ستقومين بها و ان احتجت مساعدة في دروسك فأنا موجود… ابتسمت و قلت :_شكرا… أكملت الإجراءات المتبقية و بدأت مرحلة جديدة في حياتي، ربما حياتي بدأت أخيرا تتغير للأحسن، أغلب أوقاتي بالعمل أو الدراسة في شقتي، عندما لا أفهم أي شيء في دروسي أطلب المساعدة منه، سيف ذلك الرجل، بشكل و آخر كان تصوري خاطئا عليه و الآن تغير كل شيء…
في أحد الأيام، انتهى من شرحه لي أحد الدروس ثم قال:_أريد أن أتحدث معك بموضوع.. _تفضل… تنهد ثم قال:_بعد تفكير عميق، إن وافقت طبعا أريدك زوجة لي…. قلت في غضب:_لا و ألف لا… كنت سأذهب حتى أوقفني قائلا:_أعلم ما تخشينه، لكن لا يمكنك أن توقفي حياتك من أجل شيء كهذا، هذا قضاء و قدر، أنا لست مراد… قاطعته قائلة و قلت بهدوء:_فلنكن واقعيين يا سيف، مراد أيضا لم يتذمر في بداية الأمر لكن مع مرور السنوات سترى أنك ستفعل مثله بل ربما أكثر، ببساطة أنا لا أريد أن أعيش خيبة أمل أخرى…
_ليلى، هل نؤمن بشيء قاله الأطباء و ننسى أن لنا رب يستجيب إن دعوناه… نظرت له بأسى و قلت :_سيف أنت رجل شهم و خلوق و ذو دين و علم لكن من الأفضل أن تنساني، متأكدة أنك ستجد من هي أفضل مني… ذهبت بسرعة قبل أن يتبعني، قمت بحظره من جميع وسائل التواصل، لم أستطع النوم ليلتها و أنا أفكر في كلامه، لم أكن أريد أن أجازف من جديد و تكون النهاية سيئة…
في الأيام التالية لم ألتقيه و قلت في نفسي لربما تخلى عن الفكرة نهائيا، بعد أسبوع تقريبا من تلك الحادثة، سمعت ضجيجا في أسفل المبنى، نظرت من النافذة فإذا بالجيران مجتمعين على أحد لم أتبينه، ارتديت عباءتي و حجاب رأسي و نزلت لأرى ما حدث، إنه سيف!! قلت لهم في ضيق:_ماذا فعل؟ فجأة ابتعدوا عنه و قالوا له:_هذه هي الفتاة… نظر لهم بابتسامة و قال:_أجل هي… قلت في استغراب:_ما الذي يحدث؟
_لا شيء غير أنني بقامتي الفارعة و لحيتي الطويلة جمعت هؤلاء الناس من أجلك… لم أرد، بدأ الجيران يتحدثون و قالوا:_لماذا لا تقبلين به يا ابنتي؟ألا ترينه، إنه رجل طيب و خلوق… لم أرد، ما هذه الفكرة التي خطرت عليه الآن؟ قال بابتسامة :_أسبوع كامل و أنا أبحث عن فكرة مناسبة و أتيت لجيرانك ليساعدوني لتوافقي و أنت لا تعرفين ما الذي قد أفعله أكثر، المهم أنني لن أستسلم..
كنت سأذهب حتى أمسكتني أحد النساء التي كانت تعرف قصتي جيدا و قالت لي:_أليست الحياة تجارب؟ لا تظني أن كل التجارب متشابهة بل العكس تماما كل تجربة ستتعلمين منها شيئا مختلفا، هذا الرجل أتظنين ستجدين مثله،أليس طليقك منعك من الدراسة؟ ، و هذا الرجل هو من عاد إليك الأمل، هل تعلمين أنه يسأل عنك كل يوم؟ و أحيانا يبقى طوال الوقت ينتظرك إن تأخرت… _حقا يفعل؟ _بالتأكيد، لا تفرطي به…
قلت بدون تفكير :_موافقة أحبه! لا أنكر هذا و لكن لكم كنت أخاف أن أعيش تجربة أخرى فاشلة، كنت سأتراجع في آخر لحظة يوم زواجنا لكن لم أستطع، لا يمكنني أن أحطمه و هو فعل المستحيل لأجلي، بعد تفكير طويل قلت في نفسي و ماذا سيحدث إن وكلت أمري لله بدل كل هذا التفكير المتعب؟.. كان حفل الزفاف بسيط، اتفقنا معا على ذلك، حضر الجيران و بعض من اصدقائه، بالتأكيد لم يكن مراد بينهم، عرفني إلى مدير الميتم، رجل كبير في السن يدعى أدهم، أخبرني أنه يعتبره مثل أباه،كان ذلك اليوم من أجمل أيام حياتي الذي انتهى في أفضل الأحوال….
نظر لي بعمق ثم قال بابتسامة :_هل تعلمين أول مرة أنظر لك بشكل جيد؟.. قلت مازحة:_ماذا؟ ألم أعجبك إذن؟ _بل أنت جميلة جدا، لن يرى جمالك إلا من أحبك بصدق و لن يرى مثلك إلا من عشقك… ابتسمت، و ماذا أفعل غير الابتسام فأنا لم أكن لأجاريه طبعا في كلامه،قال بعد لحظات في أسى:_الآن أنت زوجتي و شريكة حياتي، قررت أن أخبرك بأسرار حياتي و الذي سأشاركها أول مرة مع أحد، أخبرتك أنني سأخبرك بقصة السك*ين يوما ما ربما قد حان الوقت…
نظرت له بخوف ثم أردف قائلا:_أنا مثلك يتيم، لكن ربما أنت كنت محظوظة أكثر مني لأنك وجدت سندا بقربك حتى تزوجتي و عرفت والديك ، أنا منذ صغري لم أعرف والداي، عشت حياة أقسى ما يمر به أحد، لست وحدي بل كل من عاش معي هناك، كانت الحياة القاسية و أنا طفل صغير لا أستطيع مجاراتها، كان لنا مدير حق*ير جدا، كان مسؤول عن الاقامة الخاصة بالفتيات و الاقامة الخاصة بالفتيان معا، كان…
زفر في ضيق ثم أكمل:_كان يغت*صب الأطفال، لم ينجو منه أحد سواء فتاة أو فتى، وقتها كان عمري ثلاثة عشر سنوات عندما دخل إلى غرفتي و أنا أتناول طعامي، لم أتناوله مع البقية لأنني كنت مريض، ما إن أحسست بخطواته حتى حملت الس*كين الذي كان بجانب الطاولة، دخل و بدأ ينظر لي بخبث و بدأ يقترب أكثر و أكثر، غرزت الس*كين في عينه حتى سقط أرضا و هربت، قبضوا علي بعد ذلك و وصلت الأمور للمحكمة، أصبح أعمى لأنه كان يرى بعين واحدة أصلا و الأخرى قد اقت*لعت، ثم اعفاؤه من الادارة و صدر في حقي السج*ن ، جاء السيد أدهم
و أقنع كل من في الميتم أن يعترف بما كان يفعله على أن يحميهم و هذا ما حدث و ثم سجن*ه، و تمت تبرئتي، تغيرت حياتي بالميتم منذ ذلك اليوم، ذلك الرجل هو من ساعدني في دراستي و هو كان السبب في ذهابي لايطاليا، لهذا أقدره كثيرا و أعتبره مثل أبي…. انهمرت دموعي و بدأت أبكي بهيسترية، اقترب مني و بدأ يمسح دموعي و قال:_أخبرتك بهذا حتى لا تكون بيننا أسرار من الآن فصاعدا، لا تبكي فدموعك غالية…
هدأت فجأة ثم قال:_الجو جميل، دعينا نمشي قليلا و قد أشتري لك ألعاب… _ألعاب؟ _أنسيت، أنت تحبين الألعاب… ضحكت فضحك هو الآخر…. بعد خمس سنوات………. #مصير_مجهول(12) #يتبع بقلمي Şaïda Şaïda