جلست والدتها بجانبها على الأريكة في الشقة الجديدة وهي تقول : صباحية مُباركة يا عروسة نظرت لها إبنتها بطرف عينيها وهي تقول : ماما من فضلك أنا عاوزة أروح معاكِ ضحكت والدتها لتقول بهدوء : متهزريش الهزار دا ربنا يثبت عتبتك ويخليكم لبعض أدارت رباب وجهها لوالدتها وهي تقول : أنا مبهزرش يا ماما ! أنا خايفة ومنمتش طول الليل ! نظرت لها والدتها بريبة وهي تقول : إيه الكلام دا ! هو مش إتكتب كتابكم وحط إيده في إيد أبوكِ ! رباب بخوف : يا ماما أنا محضرتش كتب الكتاب أنا قالولي إدخلي وقعي على العقد ووقعت وخرجنا أنا وهو سوا ! حتى بابا مكانش قاعد معرفش في إيه مكُناش كُلنا موجودين غير في الفرح ! وإنتِ مقعدتيش معانا في كتب الكتاب ! واتها وهي تتذكر : مقعدتش معاكم عشان أبوكِ رفض أحضره ، إنتِ تُقصدي إيه مش فهماكِ ؟ رباب بصوت مُنخفض : أقصد إن العريس دا غريب ، هو بابا مجاش معاكِ ليه ؟ أجابت والدتها بحُزن : تعبان وطول الليل يرجع عملتله شوربة دافية وسيبته يرتاح ، سيبك من الكلام دا وفهميني يعني الدُخلة متمتش ! رباب وهي تتلفت حولها : بقولك بني أدم غريب ، أول ما دخلنا الشقة .. * مساء ليلة أمس دخلت رباب إلى الشقة وهي تُمسك بأطراف ثوب الزفاف الخاص بها ، وتخطو داخل الشقة بخجل .. دخل هو بلا مُبالاة وأغلق باب الشقة مُتجاهلاً عروسه ظلت واقفة مكانها تنظر حولها ثُم تنظر لظهره بخجل لم يقُل أي شيء سوى : أنا في الأوضة الأخيرة ، متدخُليش عليا ، لو حابة تنامي نامي .. ثُم تركها وأغلق باب الغُرفة خلفه ! .. خلعت حذاؤها العالي وهي تقف على الأرضية الباردة ، تصميم المنزل غريب نوعاً ما ف الجُدران باللون الأسود ويُزينها خطين بالعرض لونهم أحمر ، والأرضية رمادية والأثاث يجمع ما بين الأحمر والأسود ، والإضاءة صفراء ، كانت الشقة غريبة نوعاً ما والزفاف تم بصورة سريعة نظراً لإن رباب أصبحت في عُمر الثلاثون وحديث الجيران عن عنوستها أصابها وأصاب عائلتها بالإكتئاب ، عندما تقدم ذلك الشاب للزواج منها وافقوا على الفور وتمت الإجراءات بصورة سريعة نظراً لإنه كان على عجلة من أمره وهم لم يمانعوا ظناً منهم أن قطار الزواج قد فاتها جلست المسكينة على الأريكة وهي تنظُر لباب غُرفته في إنتظار أن يخرُج ، لكنه ظل طوال الليل في تلك الغُرفة تاركاً عروسه التي لازالت عذراء * الوقت الحالي قبل أن تُجيبها والدتها عن كُل ما سمعته ، وقف هو أمامهم بملامح غير مفهومة ، باردة لا تحمل حُزناً ولا سعادة .. ملامح جدية للغاية ، ليقول كالإنسان الألي موجهاً حديثه لوالدتها : مبسوط بزيارتك نظرت له والدتها بإبتسامة وهي تقول : كتر خيرك يابني ربنا يحميك عقد حاجبيه بضيق وهو يتنفس سريعاً وينظُر لوالدتها بضيق .. شعرت والدتها بعدم الراحة لتضُب حقيبتها وهي تقول : شكلكم كنتوا تعبانين من الفرح وملحقتوش تتهنوا ببعض وتقعدوا سوا فهمت رباب أنها تلميحات لسُرعة الزواج وأن تمنحه بعض الوقت ليقترب منها وتتم الدُخلة هو ببرود : شرفتينا .. أغلق خلف والدتها الباب لتقوم رباب من الأريكة وهي تتثائب ، وقف أمامها ك لوح الثلج وهو يقول بنظرة ضيق : إزاي تحكي عن خصوصياتنا لأمك ؟ رفعت رأسها بإرتباك ثُم قالت : إنت كُنت بتتجسس علينا ! بنبرة حازمة قال : جاوبيني !! رباب بتوتر : طبيعي أحكيلها ! حقها زيها زي أي أم تطمن على بنتها ولا إنت كُنت عاوزني أكذب عليها وأقول حاجة محصلتش ؟ هو بنظرة تعالي : يعني بتحاولي تقنعيني إنك عمرك ما كذبتي ؟ مفيش حد من جنسكم مبيكذبش . رباب بإستغراب : جنسنا ؟ هو بتعديل لذلك الخطأ : جنسنا يعني ، البشر . ظلت تنظُر لملامحه الباردة ووجهه شديد الإصفرار وكأنه معدوم الدم ، ليست إهانة لكن .. وجهه غريب جائت لتتحرك من أماامه ف أوقفها قائلاً : وجودك في البيت دا هيكون ليه قواعد ، أولهم إن أي حاجة بتحصل هنا محدش يعرف عنها حاجة رباب وقد بدأ الغضب يتسلل لجوفها : مفيش حاجة بتحصل أصلاً عشان حد يعرفها ! هو طبيعي إن كتب الكتاب يتم في اوضة مقفوله ولما الأوضة تتفتح ملاقيش أي حد جواها أعرفه ! كلهم تبعك وملاقيش أبويا ! هو طبيعي كتب الكتاب ميتصورش في شريط الفرح ؟؟ وأدخل فجأة أمضي على ورقة ملحقتش أشوفها ! لا واللي زود الموضوع إنك لما دخلت الشقة عشان دُخلتنا سيبتني وروحت قعدت في أوضة لوحدك وزعلان أوي أني بشتكي لماما ظل واقفاً أمامها غير مُتأثر بحديثها ، ليُجيبها بنبرة غريبة : أكيد فهمتي القاعدة الأولى ، اللي يحصل في البيت هنا ميخرجش برا .. دا لمصلحتك إقتربت بوجهها منه وهي تقول بحنق : إوعى تفتكر إني عشان عندي ٣٠ سنة والجوازة مشيت بسُرعة إنك هتذلني ! ركضت إلى غُرفتها وجلست على الفراش تبكي بحُزن ، وبينما هي تبكي وجدت على الملاءة ما أفزعها .. يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلمييي #روزان_مصطفى-2- وجدت على الملاءة ما أثار الرُعب بها ف صرخت بصوت مُرتفع ، ليفتح هو باب الغُرفة بهدوء ويسير بخطوات ثابته بإتجاه الفراش هو ببرود : مالك ! رباب بفزع : حسبت في حاجة إتحرقت ، لقيت الرماد دا على الملاية وبيتحرك ! لم يُحرك به ساكناً بل ظل ينظُر لها ثُم قال بثبات : أنا كُنت بدخن ودي من السيجارة ، وطبيعي تتحرك عشان في هواء وضعت يدها على قلبها وهي تنظر للفراش وتحاول تمالك أعصابها هدأت قليلاً ثُم وجهت حديثها لهُ وقالت : ماما جابتلنا أكل الصباحية ، مش جعان ؟ هو بذات البرود : لا شُكراً .. تجاوزته وهي تخرُج من الغُرفة وتقول : طيب براحتك أنا هروح أكل مش هيبقى جوع وملل .. إنتهت من تناول الطعام ثُم قامت لتغسل يديها ، وجدت الصنبور عالق داخل دورة المياة ، ظلت تضـ,ـربه بيدها عدة مرات عله يُنزل بعض المياه ولكنه كان عالق فتحت الباب وهي تقول : هي الحنفية مالها مش بتنزل مياه ليه ؟ مُمكن تيجي تشوفها ! مرت ثوان قبل أن يظهر بجسده مُقترباً من الباب ، دخل دورة المياه ووقفت هي وراؤه تنظُر لما يفعله ، كان يُحرك مقبض الصنبور يميناً ويساراً ثُم قال بجدية : الحنفية بايظة .. صفقت بيديها وهي تقول : معلومة مُهمة فعلاً ، طب ما أنا عارفة إنها بايظة أومال ناديتك ليه ؟ كُنت بتستخدمها إزاي دي هو ب لا مُبالاة : مبستخدمهاش ف مش مُهتم بيها .. رباب بإستغراب : إزاي يعني مش بتغسل إيدك بعد الأكل ولا وشك أول ما تصحى ! حرك كتفيه وهو يقول : أنا حياتي مُختلفة عنك شوية ، عامة هنزل أشوف حد ييجي يصلحها .. رباب بسُرعة : مُمكن تاخدني معاك ؟ ظل ينظر لها قليلاً وهو مُتردد ، بإمكانه إصلاح الصنبور اللعين في ثانية واحدة .. ولكنه لا يود أن يُفزعها ويود التعود على حياتهم المُملة الرتيبة رباب بهدوء : أسفة بس الشقة مُعظم ألوانها إسود وأنا بخاف ف مش حابة أقعد لوحدي حتى لو إنهاردة ، مش عارفة هتصرف إزاي بعد كدا لما آنت تروح الشُغل لم يرمش بعينيه ولو لمرة وذلك ما أثار إنتباهها ليرُد هو قائلاً : تمام جهزي نفسك هننزل شعرت هي بسعادة غامرة وهي تركُض بإتجاه الغُرفة رغم بساطة المشوار وضع يده تحت الصنبور من دون لمسه ف أنزل مياه أبعد يده عنها سريعاً وهو ينظُر للمرأة بعينان سوداوان حتى البياض بهما تحول للون الأسود إنتهت رباب من إرتداء ملابسها ووقفت بالقُرب من باب الشقة خرجوا سوياً من باب المنزل هو يسير في الأمام وهي وراؤه ، إقترب من المصعد الكهربائي وضغط الزر في إنتظاره إنفتح باب المصعد أمامهم ليدخُل هو وهي وراؤه إنغلق الباب بعدما ضغط زر الأسفل كان ينظر أمامه كالجثة الهامدة ولا يرمُش ، حتى إنفتح باب المصعد وخرجوا منه سوياً ، ساروا في الشارع بجانب بعضهم البعض وإنتظرت رباب أن يُمسك يدها ك زوجته لكنه لم يفعل ، كان يسير في خط مُستقيم وبثقة عالية من دون أن يتلفت حوله كأنه يحفظ عنوان مُصلح الصنبور عن ظهر قلب أرادت هي أن تقطع الصمت السائد بينهم ف قالت : خليه يكشف كمان على الدوش ممكن يكون بايظ ، إتفقنا ؟ حرك رأسه بمعنى موافق ولم يتحدث معها ، ف قطعت الصمت مُجدداً وهي تسأله : هو مين سماك باباك ولا مامتك ؟ أصل بصرأحة إسم لؤي قديم أوي هو ببرود : لوي مش لؤي .. رباب من حديث الناس المُختلط لم تسمعه ف قالت : مسمعتش ؟ بتقول إيه هو بذات البرود : بقول قربنا نوصل ، لكن في ريحة في الجو مضيقاني حركت أنفها وهي تستنشق الهواء وتقول : مفيش ريحة ولا حاجة ، دي ريحة بخور عقد حاجبيه وهو يقول : ريحته غريبة ، مش حلوة ! رباب بإبتسامة : ريحته عاملة زي مسك المدينة المنورة ومكة ، ربنا يُرزقنا زيارتهم شعرت بحرارة شديدة مُفاجئة وهي تسير بجانبه ، تقدمها هو بخطوات في ضيق تاركاً إياها تنظُر إليه بحُزن وشرود وصلوا أخيراً إلى متجر صغير في جانب الشارع ، وقف لوي أمام الباب وهو يقول : سعيدة .. العامل : حزينة ، أؤمر يا باشا وقفت رباب وراؤه ف أكمل لوي حديثه وهو يقول : في حنفية بايظة .. محتاجينك تصلحها وضع العامل السيجار في طرف فمه وهو يقول : هعدي عليك بُكرة يا باشا بس إنت سيبلي العنوان رباب بإعتراض : لا مش هينفع بكره إحنا محتاجين نستعمل الحنفية ، وبعدين أنا معرفتش أغسل إيدي عملتها بوايبس ، ما تقوله حاجة يا لؤي رفع عينيه علامة الملل من حديثها الذي يُثير حنقهُ ف وجه حديثه للعامل قائلاً : أنا عاوزك إنهاردة ، مش بُكرة العامل : معلش يا باشا مش هينفع إنت جايلي وأنا في إيدي شُغل ناس مستنيينه يخلص و .. قاطعه لوي بضيق من ثرثرته الفارغة وقال : خلاص فهمنا ! أمسك بالقلم وكتب بخط إحترافي للغاية على الورقة عنوان المنزل ، حتى تظن عندما ترى خطه أنه كتبه على الحاسب الألي من شدة دقته قال لوي مُمتعضاً : دا عنواني خلص شغلك وتعالى بكرة خرج من المتجر بقميصه الأسود وخرجت وراؤه رباب وهي تقول بإنبهار : خطك روعة ، إتدربت كام سنة عليه ؟ أجابها بملل : ٤ سنين رباب بهدوء : عشان كدا طالع يجنن ، هتعلمهولي في يوم صح ؟ لوي بملل : يمكن .. نظرت رباب لجسده المُتناسق الرجولي وقالت : تعرف إنك لو لبست قميص أبيض هيكون لايق عليك جداً ؟ وضع يده في جيب بنطاله وهو يقول : مبحبش اللون الأبيض ، اللون الأبيض بيعكس الحرارة .. الإسود بيمتص الحرارة ويقربها لجسمك مش بيبعدها ، مفيش أجمل من اللون الإسود والأحمر . رباب بضحكة : مش مُتخيلة شكلك بقميص أحمر ، بعتبر الأحمر وكدا للبنات بس لوي بمُجاراة لحديثها : خلاص إبقي إلبسي إنتي أحمر إبتسمت بخجل ظناً منها أنه يعدها بليلة رائعة بينهم اليوم ك زوجين ما إن وصلوا ودخلوا الشقة غابت رباب في غُرفتها نصف ساعة خرجت بعدها وهي ترتدي قميص للنوم بلون أحمر ، يُظهر أنوثتها بطريقة مُغرية ، وتضع على شفتيها ذات اللون أقتربت منه وهي تقول بخجل : سمعت كلامك ، حلو الأحمر عليا ؟ ضحك هو لإنها فهمت حديثه على النحو الخاطيء ، لكنه وجد ملامحها تبهُت ظناً منها أنه يسخر منها أراد أن يُصلح ذلك الخطأ ف إقترب منها وهو يُمسك ذقنها الصغير بإصبعيه ويرفع رأسها إتجاهه ويقول : إنتي جميلة .. في أي لون إقتربت هي منه وهي تقف على أطراف اصابعها حتى حاوطت عُنقه بيديها ، وبشفتيها حصلت على قُبلة رقيقة من شفتيه وهو ثابت لا يتحرك فقط يُغمض عينيه وبدون سابق إنذار حدث ما لم تتخيله رباب .. يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلميييي #روزان_مصطفى- 3 - وبدون سابق إنذار حدث ما لم تتخيله رباب ! عندما ألصقت شفتيها بشفتيه لتُقبله ، كانت هُناك حرارة مُنبعثة من جسده تُشعرك للوهلة الأولى أنك تقف بالقُرب من الموقد .. لم تستطع رغم مُفاجئتها بتلك السخونة المُنبعثة منه أن تُبعد شفتيها عن خاصته ، لكنه وبمحض إرادته أبعد رأسه عنها وهو ينظُر لها بطرف عينه لإنها قصيرة ، أقصر منه في الطول بعد ما كانت تقف على أطراف أصابع قدميها .. وقفت مُجدداً على قدميها وهي تنظُر له ب حِيرة ظل ثابتاً ك عادته ولم يرمش له جفن ثُم قال : أنا مش جاهز حالياً ، مش جاهز أحول جوازنا لواقع ضمت جسدها الشبه عاري بيديها وتجمعت داخل مقلتيها الدموع وهي تنظُر له وقد نست حرارة جسده ، لتُعاتبه ببحة بُكاء قائلة : طب إتجوزتني ليه ؟ وإيه اللي مش جاهز ليه بالظبط ! لم يُجبها ، ظل ساكناً بدون حراك ينظُر أمامه ف شعرت هي أنها تقف عارية أمام حشد كبير من المارة ، ف قالت وهي تركُض لغُرفتها : مش مستنية منك رد أنا اللي غلطانة قللت نفسي ثُم دخلت لغُرفتها وصفعت الباب خلفها بقسوة ، إنحنت بجسدها على الفراش وهي تبكي لسوء حظها ، تبكي ثُم تبكي حتى مال رأسها من كُثرة البُكاء وغفت * داخل حُلم رباب كانت ترتدي تنورة من اللون البُني وقميص باللون الأبيض تجلس على أحد الكراسي في المكتبة وتحمل بين يديها طفل رضيع جميع الجالسين في المكتبة كانوا في غاية الهدوء ، كُلاً مِنهم مُنصب على كتابه في صمت وكأن عقله يدور خارج مدار الواقع كانت رباب تهز بيديها الطفل الرضيع حتى يظل غافياً ، وعلى مكتب الأمين الخاص بالمكتبة كان يجلس رجل قصير نصف أصلع ، يرتدي نظارة نظر على طرف أنفه وهو ينظر لهم من خلف نظارته ، يُراقبهم رغم أنهم ك التماثيل ، وفجأة بدأ الطفل بين يديها يصرُخ ويبكي حدق بها أمين المكتبة بنظرة مُخيفة وهو يقول : ششش شششش نظرت رباب للطفل بقِلة حيلة ثُم بدأت تهزه بين يديها بقوة أكبر ، لم يصمُت .. تقطعت الأوراق من الكُتب بين يدي الجالسين وظلت مُعلقة في الهواء ، والساعة الخشبية القديمة على الحائط ذات العقارب السوداء ، ظلت العقارب تدور عكس إتجاه الساعة وبسُرعة كبيرة حتى كادت أن تتكسر وقف الجالسين في دائرة حول رباب وأعينهم السوداء على الرضيع رباب بخوف عليه : هسكته دلوقتي ، هيسكُت .. هيسكُت هاااااااه أفاقت من نومها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة ، شعرت برأسها يؤلمها ف أرادت أن تقوم لتغسل وجهها ، خلعت ذلك القميص الذي لم يُجد نفعاً ليلة الأمس وإرتدت بيجاما من اللون الأزرق خرجت من غُرفتها وهي تنظُر يميناً ويساراً حولها ، ثُم إتجهت إلى دورة المياه ، وضعت يدها تحت الصنبور لتنهدر المياه فوق كف يدها تذكرت أن الصنبور كان مُعطل ليلة الأمس وأنهم خرجوا سوياً من المنزل حتى يُصلحوه ! مالت بجسدها على الحوض ثُم بدأت بغسل وجهها ، وما أن إعتدلت بجسدها ونظرت للمرآة حتى رأته يقف خلفها ف فُزعت لوي بنبرته الجادة دائماً : لسه واخد بالي إنك صحيتي ، الحنفية فضلت شغال عليها بعد ما نمتي وقدرت أصلحها .. ف شايف إن مفيش داعي للمُصلح نظرت له بوجهها المُبتل وهي تلتقط أنفاسها ثُم قالت : كويس ، كُنت محتاجة أغسل وشي إلتقطت مِنشفتها التي علقتها في دورة المياة وجففت وجهها بهدوء ، وقفت أمام الثلاجة وفتحتها لم تجد شيئاً تأكُله إستدارت بجسدها بإتجاه لوي لتقول : هو إنت فطرت ؟ نظر لها دون أن يرمش وهو يضع يده خلف ظهره : لا أغلقت الثلاجة لتقول : طب مش المفروض تكون ثلاجة العروسة مليانة أكل ؟ أنا هكلم ماما تجبلنا حجات وضعت يدها على هاتف المنزل لإن هاتفها الشخصي يحتاج للشحن وضع لوي يده فوق يدها ليقول بهدوء : مفيش داعي تزعجي والدتك ، شوفي حابة تاكلي إيه وحابة تحُطي إيه في الثلاجة وهجيبهولك نظرت له وظهرت إبتسامة على طرف شفتيها لتقول : يعني هنروح الهايبر نجيب حجات ؟ عقد لوي حاجبيه وخرجت الكلمة من بين شفتيه النصف مُغلقتين : هايبر ؟ ضحكت رباب لتقول : إيه مش عارف الهايبر يعني ؟ ثُم أضافت بسُخرية : مكان بيروحوه كُل الناس عشان يشتروا حجات لبيتهم سواء أكل ولا مشروبات ولا .. قاطعها لوي ليقول : كُل الناس ؟ .. صعب أروح ، أنا مقدرش أكون في زحام ومش بحب الزحمة وثرثرة البشر على ما يبدو أنه حطم أمالها ولكنه صحح ذلك الخطأ وهو يقول : لكن لو في مكان مفيهوش بشر كتير ولا زحام نقدر نروحه مفيش مانع أو لو حابة تروحي لوحدك تجيبي الحاجة رباب بحنق : هتسيب مراتك تجيب حجات البيت لوحدها ؟؟ .. أه صح نسيت ، أنا مراتك على الورق بس ضحك ضحكة قصيرة للغاية ف رفعت رباب رأسها وهي تنظُر له وتقول : اللهم ص .. لم تُكمل جُملتها إذ قاطعها لوي وقد عقد حاجبيه بشده وخرج صوته مُهتز وهو يقول : رأيي تروحي تلبسي .. عشان نلحق ننزل بهتت إبتسامتها وهي تنظُر لتحوله المُفاجيء .. وقررت أن تُبدل ملابسها إستعداداً للنزول برفقته إنتهت من إرتداء ملابسها ثُم خرجت لتجده يرتدي ملابسه ذات اللون المُعتاد .. الأسود وقف أمامها وهو يقول : قبل ما ننزل لازم أعرفك حاجة مُهمة نظرت له ف إنتظار أن يُكمل حديثه ف أكمله هو وقال : ممنوع تشتري بخور غير اللي أنا أختاره ليكِ ، وممنوع تنضفي أرضية البيت بمياه سُخنة فتحت فمها بصدمة وهي تقول : إشمعنا !! ليُجيبها هو بنبرة غريبة : إسمعي كلامي .. عشان عيشتنا مع بعض هتطول . يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلميييي #روزان_مصطفى-4- نظرت له رباب بدهشة من أوامره الغير منطقية لتقول بنبرة يشوبها الحُزن : هو إنت هتفضل تتعامل معايا بالطريقة دي كتير يا لؤي ؟ إتسعت عيناه غضباً وهو يقول : إسمي لوي .. مش لؤي ! إرتعدت هي ، حركت جسدها للخلف وهي تنظُر له بخوف ، ليفرُك وجهه بيده ويقول بإبتسامة : يلا ننزل ؟ مضطرب نفسياً ؟ يُعاني من إنفصام في شخصيته الغريبة ! لا تعلم ولكنه ليس طبيعي ، ومُنذ سكنها هُنا لم تستمع إلى صوت أذان وكأنه لا مسجد قريب من تلك المنطقة ، لم يقوموا عائلتها أو عائلته بزيارتها مُنذ يوم الزواج .. فقط والدتها من جائت لتطمئن ومن وقتها لم ترفع حتى الهاتف لتطمئن على إبنتها ، قبل أن تغرق في أفكارها وتتعمق أكثر أفاقها لوي بنبرته الجادة وهو يقول : هننزل ؟ ولا هتفضلي واقفة كدا ! رفعت رأسها لتتلاقى عينها مع عينه ، كان بهما شيئاً غريب .. وكأنه وكأن عينيه ، أحجار سوداء مُنطفئة ! هُناك شيئاً ما غير طبيعي به تجاهلت كُل ذلك وسارت معه خارج الشقة ، قاموا بإحضار حاجتهم الضرورية وعادوا للمنزل أغلق لوي الباب وسار وهو يحمل الحقائب ووضعها أرضاً ، إستدار ليجد رباب واقفة تنظُر له بصمت بدون أن يرمش نظر لها ليقول ببرود : مالك ؟ رباب بضيق : هو إنت شفاف ؟ نظر هو لجسده ثُم إستدار للمرآة ينظر بها بقلق وهو يقول : شفاف إزاي ؟ عقدت حاجبيها وهي تقول : أنا مبهزرش !! إحنا نزلنا مفتحتش بوقك مع البياعين ورجعتنا قبل الأذان حتى ملحقتش أسمعه ومختارتش ولا حاجة ، حتى لما جيبت عصير قصب ليا إنت مشربتش منه غير لما أنا عزمت عليك بيه أخرج من جيب بنطاله حلاوة صغيرة ووضعها في فمه وهو يمضغها ببرود ويقول : مش لازم أكل قدامك عشان أثبتلك إني كويس مش تعبان ، غيري هدومك وشوفي هتعملي إيه لإني لازم أنزل أروح مشوار ومش هتأخر رباب بضيق : طب وأنا ؟ ماليش ولو جزء صغير من يومك نثبتلي فيه جوازنا ! ليه محسسني إني فارضة نفسي عليك ؟؟ ليه كل ما نقرب تبعدني عنك وتعمل حجج لم تهتز به شعرة بل قال بذات البرود الذي يتملكه مُنذ يوم زواجهم : لما أرجع هثبت جوازنا ، حضري نفسك ظهرت إبتسامة على ثُغرها ولكنه لم يكترث بها ، أدار ظهره لها وخرج من المنزل بدأت هي في تنظيم الأغراض حتى تنتهي منها وتبدأ في تزيين جسدها بأحد ملابس النوم الرقيقة التي لم يُحالفها الحظ لإرتدائهم دخلت إلى المطبخ الصغير وهي تفتح الثلاجة وتضع الطعام بها ، كان هُناك في أخر رف بالثلاجة بكرة خيط من الصوف الأسود ، عقدت رباب حاجبيها بحيرة وهي تنظُر لها ، وقعت البكرة وظل الخيط ينفرد منها ، والبكرة مُستمرة في التدحرج وكأنها تعرف طريقها جيداً ، توقفت البكرة بالقُرب من باب غُرفة لوي ، إنحنت رباب لتلتقطها ولكنها إستمعت لصوت سيدة داخل الغُرفة وقفت رباب بخوف وهي تنظُر للباب المُغلق ويدها ترتجف بالقُرب من المقبض في تردد أن تفتحه ولكن الأحاديث الدائرة داخل الغُرفة أثارت فضولها ف أدارت المقبض ببطيء وفتحته وهي تنظُر للداخل بعينان مذهولتين كانت السيدة ترتدي ثوب من اللون الأسود وعُنق الثوب لونه أبيض ، شبيه برداء الراهبات ولكنه ثوب عادي ، خُصلات شعرها باللون الرمادي الباهت ، مُجعدة وغير مُرتبة ، ووجهها مُمتليء بالتجاعيد وبشرتها صفراء اللون ، أما عيناها ! البؤبؤين بياضهما ناصع وكأنها كفيفة كانت تجلس على الكُرسي الخشبي الهزاز ، وهي ترجع به للخلف ثُم تتقدم به ببطيء ، وكانت تخيط بيدها وشاح من الصوف الاسود وتقول بنبرة عميقة ميتة : مين سمح للقطة بدخول البيت ؟ كانت تقف أمامها فتاتين ، متساويتان في الطول ، آحداهن كانت قد ربطت خُصلات شعرها السوداء الداكنة بخيط من الصوف أسود طويل قالت تلك الفتاة بنبرة أسفة : أنا لكن .. قاطعتها السيدة العجوز لتقول : شافتكم ؟ القطة شافتكم !! الفتاة ذات ربطة الشعر بخيط الصوف أجابت بوجل : شافتني أنا بس ، بس.. لم تُكمل جُملتها ، قد أوقفت السيدة بقدمها الطويلة المُمتلئة بالتجاعيد ، أوقفت الكُرسي عن الحركة مما أثار رُعب رباب وهي مُتعرقة الوجه وتنظر لقدم السيدة العجوز ، أظافرها كانت صفراء اللون باهته وقدمها طويلة ! قامت العجوز لتقف وصوت تكسر العظام قد خرق أُذن رباب لتقول السيدة بصوت مُخيف : ليه كدا ؟ إقتربت من الفتاة الصغيرة وهي تسحب طرف الخيط الصوف الأسود وتحل ربطة شعرها ، لتصرُخ الفتاة وخُصلات شعرها تنسحب مع الخيط صرخت رباب بصدمة ف توقفوا هم عن الصراخ وعن أي صوت ، إستدارت لها السيدة العجوز وهي تنظُر لها بعينيها البيضاء إنحنت السيدة العجوز لتسير على قدميها ويديها في آن واحد وتقترب من باب الغُرفة ! تقترب من رباب ! أغلقت رباب الباب وركضت بإتجاه باب الشقة وما أن فتحته حتى تخرج وقعت داخل أحضان لوي وهي ترتجف هو بتساؤل : مالك ؟ دخل الشقة ومازالت مُتشبثة في قميصه وهي تقول ببكاء ورعب : في .. في حاجة في أوضتك .. أءء أنا تغيرت نبرة صوت لوي وعيناه أظلمت وهو يقول : مين سمحلك تدخلي أوضتي !!! يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلمييي #روزان_مصطفى لو التفاعل حلو على البارت دا هنزلكم واحد كمان منها إنهاردة .. بس دا لو التفاعل حلو ♡♡- 5 - رفعت رباب راسها وعينيها مُمتلئة بالدموع وقالت بصدمة : إنت سامع أصلاً بقولك إيه !! بقولك في ناس في أوضتك !! وا .. واحدة ست وبنتين والست شكلها .. قاطعها لوي بتجاهل لتلك القصة التي ترويها على مسامعهُ ، ليقول بنبرة عميقة : المشوار اللي كُنت فيه كُنت بشتريلك فُستان ، عندنا مُناسبة ولازم تحضريها معايا بصفتِك مراتي رباب بدوار رأس : يعني ! يعني مش مصدوم أو مُتفاجيء إن في حد غريب في بيتنا ؟؟؟ ظل على ملامحه الباردة التي لا توحي عن غضب أو سعادة أو حُزن ، ملامح غير مفهومة لها ! وقال بهدوء وهو يسحبها من ذراعها بإتجاه غُرفته التي فتح بابها على مصراعيه ليقول وهي ترتجف : بُصي ! الأوضة فاضية ! نظرت رباب للغُرفة بصدمة وهي تراها بالفعل فارغة ، تجمعت الدموع داخل مقلتيها وهي تقول : لؤي صدقني أنا .. قاطعها هو بنفاذ صبر ليقول : لوي .. مش لؤي ، غيري هدومك بالفُستان اللي جبتهولك عشان معندناش وقت وضع بين يديها الحقيبة البلاستيكية التي تحوي ثوبها الأنيق ، وهي تنظُر له يُدير لها ظهره ويجلس في الصالة على الأريكة بثبات ، ك تمثال من الشمع لا وقت لدينا ! لا وقت لدينا لماذا ؟ إننا بالكاد نلتقي ونحن نعيش تحت سقف بيت واحد ! جرت قدميها بتخاذُل لغُرفتها وهي تُلقي بالثوب على فراشها بخيبة أمل ، وضعت أصابع يدها بين خُصلات شعرها وهي تشعُر بالدوار .. والخوف ! لماذا لا يُصدقها ؟ لما لا يستمع إليها ؟ وبالرغم من أنه تزوجها بكامل إرادته .. لماذا لاتزال عذراء ؟ لا يقترب إليها ، يتهرب منها .. قبل خروجه من المنزل كان قد طلب منها أن تتجهز لليلة زفاف جديدة وسعيدة بينهم ، ستجمع رباطهم وأخيراً ، ليُفاجئها بسهرة خارج المنزل ويُحضر لها الثياب من دون أن يُخبرها ! شعرت أنها على وشك الإنفجار في وجهه مُتجمد الملامح ذاك وبدأت في تغيير ملابسها على مضض ، وضعت لمسات رقيقة من مستحضرات التجميل لإبراز ملامحها الباهتة في ذلك المنزل البائس ما أن أنتهت توقعت أن تزوع عيناه على جمالها ، فتحت باب غُرفتها وتقدمت بخطوات باهتة للصالة ، رفع لوي عيناه ونظر لها وتأمل جسدها مراراً وتكراراً بعينيه ولكن نظرته لم تتغير ، ولم يلمع بؤبؤي عينيه بالإنبهار ، ولكن رباب لم تندهش كثيراً ف لا أمل به وقف وهو يُعدل من هيئته يبدو أنه تجهز ولكن كيف ! هي لم تستمع لباب غُرفته وهو يُغلق !! عقدت حاجبيها وكُل ما يحدث يقودها لأعتاب الجنون .. خرجوا من المنزل سوياً لتجد هي لوي يوقفها أمامه ويقول بنبرة غريبة : هاتي حُضن ! صُعقت هي من طلبه المُباغت ، شعرت للحظة أنها إنفصلت عن العالم ووقعت في بحار المشاعر الذي يحاول هو جرها إليها ، إبتسمت بخجل لتقول : ما إحنا كُنا فوق يعني معقول عاوز الحُضن هنا ؟ لوي بنبرة تجعلها تندمج معه أكثر : عشاني ♡ إقتربت منه وهي تضمه بقوة ، ليرفعها عن الأرض وهي تضحك وفجأة أظلمت الدُنيا في عينيها فتحت عيناها وهي تشعُر بخمول شديد ، الرؤية مشوشة ولكنها بالكاد إستطاعت أن تُميز الغُرفة الموجودة هي بها غُرفة جُدران رمادية فاتحة ، يقف بها شخصاً ما وهو يُخاطب أربعة أشخاص أمامه ، يُخاطبهم بغضب ويقول : كُل واحد فيكم كان عارف كويس هو رايح لإيه ، ليه كُل مرة مُصممين تخذلوني ، للدرجة دي ضُعاف وبيقدروا يتخلصوا منكم ! وقفت رباب وهي تستند على الحائط وتنظر لهم بإستغراب ، كيف أتت إلى هُنا ؟ أخفضوا رأسهم عدا الرجل الذي يُخاطبهم ، ليستدير هو بجسده وينظر لرباب بوجهه مُتجهم ويقول بغضب : إنتي واقفة عندك بتعملي إيه ؟؟؟ بتسمعينا ! رباب حركت رأسها يميناً ويساراً بسُرعة وهي تقول : ل لؤي جوزي ، هو جابني هنا نظر لها بقرف ثُم قال بنظرات إشمئزاز : شوفيه في الأوض التانية ، يلا يلا خرجت سريعاً وأغلقت الباب لتجد نفسها في رُدهة ما .. مليئة بالغُرف المُتقابلة .. والضوء أحمر شعرت أنها ستقع من الصُداع لتقول بنبرة عالية : لؤي !! إنت فين ؟ إتجهت إلى غُرفة إستمعت بأصوات تخرج مُنها فتحت باب الغُرفة ووقفت بها وهي تنظُر حولها غُرفة شخص طبيعي ! نظرت ليديها وجدتهم باللون الأبيض والأسود ، ليقتحم فجأة من الباب الأخر داخل الغُرفة شاب ، متوسط الطول وهو غاضب ، إلتفتت خلفه ليدخُل شخص أخر الغُرفة وهو يقول : عاوز إيه ؟ الشاب الغاضب : إنت إتعمدت تقول لأبويا عن السجاير اللي في جيب الجاكيت ؟ الشاب الأخر بهدوء : أنا خايف عليك ، بابا سألني مقدرتش أكذب نظرت رباب لتجد زوجها لؤي يقف خلف الشاب الغاضب ويقول بصوت سمعته هي ( متصدقهوش ، عمل كدا عشان يبان هو الإبن الكويس ويطلعك الوحش في عيون أمك وأبوك ، دا خبيث وبيتلاعب بيك ) الشاب الغاضب : فاكر إنك كدا هتطلع المُلتزم وتخليهم يحبوك أكتر مني ؟ الشاب الأخر : والله دا اللي حصل ، أنا هعمل كدا ليه وإيه يخليني أكذب ! لوي في أُذن الشاب الغاضب ( إخبطه بالفازة في راسه ، عشان يبطل يستفزك ) أتسعت عينا رباب وهي تقترب من لوي وتقول : ليه ! ليه بتقوله يعمل كدا ؟ أحنا فين أنا خايفة !! تجاهلها لوي تماماً ، ليُمسك الشاب الغاضب الفازة ويضـ,ـربها بقوة على رأس شقيقه لتنهمر الدماء من رأس شقيقه وهو ينظر لأخيه بخذلان وصدمة إبتعدت لوي عن الشاب الغاضب وهو مُبتسم ، سحب رباب خارج الغُرفة ف وقفت أمامه وهي تقول برُعب : إحنا فين ؟؟ وجينا هنا لييه ! وإيه اللي بيحصل دا ! لوي بإبتسامته التي رأتها رباب أخيراً : إهدي ، بعد ما اليوم دا ينتهي ويبدأ الإحتفال هتصحي وكأنك كُنتي بتحلمي ، وبعدين دول مش أول أخين يحصلهم كدا :)) { ف ق*ل قابيل أخيه هابيل بدافع الغيرة ، وعلمهُ الغُراب الدفن } يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلميييي #روزان_مصطفى ( تابعوني عشان يوصلكم إني نزلت الفصل وتقدروا تقرأوه بمُجرد نزوله ومتقعدوش تدوروا عليه ♡)-6- ماذا ! ما علاقة قصة قابيل وهابيل بما يحدُث الأن ! إرتجفت أطرافها وهي تلتصق به وتأخُذ أنفاسها خوفاً ليقول هو ببرود : هخلص شُغل هنا ، وهنمشي .. إقعُدي رباب بسُرعة : شُغل إيه أنا مش فاهمة ! يا لؤي .. تجاهلها تماماً وهو يقتحم غُرفة أُخرى وينغلق الباب خلفه وقفت رباب في الممر والإضاءة الحمراء ترتجف ، هُناك أصوات مُخيفة في نهاية الرُدهة جعلتها تسير خلف لوي وتفتح باب الغُرفة التي دخلها هو وتُغلقه خلفها * داخل الغُرفة * وقفت وهي مُستندة على الباب وتنظُر للأشخاص الجالسين ، في صالة منزل متوسطة جلس شاب يرتدي قميص وفوقه سُترة كُحلية ونظارة نظر وهو محني الرأس ، علامات الصدمة تكاد تق*له وأمامه يجلس رجل خمسيني يرتدي بيجاما منزلية والسيدة ترتدي جلباب وتضع رأسها فوق يدها بخيبة أمل السيد الخمسيني بعتاب قاسي للشاب الجالس أمامه : دا منظر مجموع تجيبه في الثانوية العامة ؟ أنا الوحيد اللي ولادي عار عليا ، إنت شوفت إبن عمك جايب كام ! هيدخلك إيه مجموعك اللي زي الزفت دا ربنا ياخدك يا أخي السيدة ذات الجلباب : ليه كدا يابني مش قولتلك ذاكر كويس وراجع دروسك ؟ دماغي هتنفجر رفع الشاب رأسه وهو يرتجف ويقول بصوت حزين ، حزين للغاية : أنا ذاكرت قدامكم ، تعبت أوي من كُتر المُذاكرة وأملي راح ! الإمتحانات كانت صعبة أوي ومش عليا أنا بس ! إنحنى لوي على مسامع الأب ووشوشه ، لم تستمع رباب لما قال لكن ظهرت ملامح الغضب على وجه الأب وهو يقول : بس بس بلاش حجج فارغة ، اللي بيذاكر بينجح متحُطش خيبك في الإمتحانات أحنى الشاب رأسه مرة أخرى بصدمة ويبدو عليه أنه بالفعل إجتهد وعلاماته هذه ! ليست مجهوده إنحنى لوي مرة أخرى على مسامع الأب الغاضب ، ليقول الأب ك خنجر أخير إنغرز داخل صدر إبنه : إنت خسارة فيك اللقمة ، طالما مُستهتر كدا قام الشاب بخُذلان عميق .. من قسوة الأهل وشماتة العائلة وتجاهل الأصدقاء .. ومجهوده الذي سقط أرضاً سارت وراؤه رباب كالمُغيبة وهي تنظُر لملامح وجهه المُتعبة دخل غُرفته ونظرت رباب بها ، مكتبه مليء بالكُتب والأقلام والدفاتر المُمتلئة .. وأكواب الشاي الفارغة وفراشه نظيف كأنه لا ينام ، حتى الجُدران كتب عليها بعض القوانين الهامة جلس على مكتبه وهو يُزيح كُتبه بيده ويقول بنبرة مقهورة .. حزينة تشعُر بالظُلم : أنا ذاكرت ومكونتش بنام ، كُل دا ومخدتوش بالكم إني عملت اللي عليا ( صوت نحيب ) دا أنا نظري ضعف من المذاكرة ، هو لازم طب يعني ! صوت والده يتكرر في أُذنه ( إنت خسارة فيك اللقمة ، عارف إبن عمك جاب كام ! خيبت أملنا ) ليقف فجأة من مكتبه وهو يضع نظارته الخاصة بالنظر ويتجه بهدوء لنافذة غُرفته ، فتحها على مصراعيها وقفز منها مودعاً كُل شيء وداع حزين ، وكأنه كان مُمتليء بضغوطات الدراسة ليكتمل ضغطه ويفشل في أعين عائلته رباب صرخت بقوة من صدمتها لذلك الشاب المسكين إحتضنها لوي وهو يحاول إخراجها من تلك الغُرفة ويقول ( نتقابل في جُهنم بقى ) كانت رباب تُصارع بين ذراعيه حتى أخرجها بالقوة من الغُرفة وقفوا في الممر ذو الإضاءة الحمراء مرة أخرى وهي تبكي بقوة وتقول : ما*ت خلاص ؟؟ ما*ت ليه !! إنت بتعمل إييييه هناا إهيء فتح لوي ذراعيه وهو يقول : كفايه كدا إنهاردة ، لازم نرجع ، هاتي حُضن وز ما وعدتك هتصحي وتحسي إنه حلم ومفيش حاجة حصلت إبتعدت رباب للخلف وهي تبكي وتقول : مش عاوزة أحضُنك ، إبعد عني قطع لوي المسافة بينه وبينها في سُرعة البرق ، ليحتضنها لتفقد هي الوعي وثم ! * في شقة رباب ولوي فتحت عيناها بإرهاق شديد وهي تنظُر حولها لتجد نفسها في شقتها ، مُرتدية ملابسها المنزلية وتتوسط فراشها فتحت باب غُرفتها لتخرُج إلى الصالة وهي تنظُر حولها وجدت لوي يقف في مُنتصف المطبخ ، يضع الطعام في أطباق وهو يقول : نمتي كويس ؟ وضعت رباب يدها على رأسها وهي تقول بألم : لا خالص ، كوابيس وحشة أوي صحيت منها بالعافية إبتسم هو بخُبث ليقول : مجرد ليلة نوم سيئة وعدت ، حطيتلك أكلك في أطباق معرفش كدا صح ولا إيه إقتربت رباب من الأطباق لتجد الجُبن والمربى والزبدة جلست على الكُرسي وهي تضع أصبعها في المربى وتتذوقها ثُم قالت بسعادة : عملت الفطار الحلو دا عشاني ؟ تسلم إيدك إبتسم ببرود ، ليجلس أمامها وهو يقول : أنا أكلت قبلك كُنت جعان ، هتقضي يومك إزاي ؟ رباب وهي تأكُل : أنا زهقانة يا لوي وعاوزة أغير جو الكوابيس اللي حلمت بيها دي كانت صعبة أوي عاوزة أنساها ليبتسم هو ، إبتسمت معه وهي لا تعلم حتى قال : تحبي نروح فين بالليل ؟ رباب بحماس : عاوزة أروح ماكدونالدز ، نفسي فيه بقالي كام يوم .. قبل الجواز كُنت بروح مع بنات خالتي وكدا لوي وهو ينظر لها بثبات قال : دا اللي تمثاله مُهرج لابس أصفر ؟ رباب بخوف : أه اللي منظره يقطع الخلف دا لوي بإبتسامة شر : حاضر ، هنروح وهتنبسطي أوعدك إبتسمت المسكينة بحماس ، لا تعلم أنها ستكون ليلتها الأسوأ على الإطلاق يتبع .. ( تابعوني عشان يوصلكم إشعار إن الجديد نزل) #زوجة_إبليس #بقلمييي #روزان_مصطفى- 7 - سّكن الليل على المدينة ، وأضاء لوي أضواء المنزل الصغيرة ، ينتظرها حتى تُبدل ملابسها المنزلية بأُخرى تليق لعشاء خارج المنزل فتحت باب غُرفتها بعد نصف ساعة وهي ترتدي ملابسها وتنظُر إليه بحماس ، نظر لها بحماس مُتبادل ونظرات شوق مما أثار دهشتها ، إقتربت منه وهي مُبتسمة وتقول بهدوء : إيه رأيك في هدومي ؟ وشكلي ! إبتسم لوي على غير عادته ليقول بنبرة مُتحمسة : رائع ، ولسه لما تشوفي المفاجأة بتاعتي ليكِ ، هتفوق كُل توقعاتك رباب بضحكة : إيه حجزت ماكدونالدز لينا إحنا بس ولا إيه ؟ عقد لوي حاجبيه بغزل ليقول : بتقرأي أفكاري ولا إيه ؟ بهت وجهها ثُم قالت بسعادة : هو إنت بجد يا لؤي حجزت الم .. قاطعها وهو يعتصر شفتيها بإصبعيه ويقول : ششش .. إسمي لوي ، مش لؤي نظر لها بعُمق وهو يقول : قولي ورايا ، لوي .. لوي أفلت شفتيها من إصبعيه لتقول هي وقلبها يكاد أن يتوقف من الخفقان : لوي حاوط عُنقها بيديه ، قربها منه بهدوء ، ليلتهم شفتيها بنهم مما جعلها تُغمض عينيها وتُحاول فك أزرار قميصه ، ليوقفها هو ويبتعد بجسده عنها وهو يفتح باب شقتهم ويُشير بيده برُقي ويقول : إتفضلي سارت هي وبداخلها شعور أنها سندريلا ، ولكنها لن تسمح لعقارب الساعة أن تقترب من الثانية عشر مُنتصف الليل وتُفسد ليلتها خرجت وهي تحتضن ذراعه بكلتا يديها بالرغم من فرق الطول بينهم ، أوقفها في مُنتصف الطريق وهو يقول بحُب : ينفع أحضُنك ؟ قالت هي بضحكة خجل : هو في إيه يا لوي ؟ هو إنهاردة يوم حظي ! عيناه كانت مُنطفئة ، إقترب منها وهو يضُمها بين يديه بقوة .. أغمضت عينيها . و تك تك تك صوت نقر أظافر على الطاولة الباردة ، أفاقت هي وشعرت بألم يق*لها في رأسها وجدت لوي يجلس أمامها على الطاولة ويقول بنبرة صوته العميقة : مقولتليش هتاكلي إيه ؟ وضعت رباب يدها على رأسها وهي تقول : هو .. آحنا جينا إمتى ؟ لوي ببرود : نمتي على نفسك كالعادة ، ها هتاكلي إيه ؟ نظرت رباب حولها لتجد المكان بارد ، والمصباح الطويل المُعلق داخل المطبخ الخاص بالمطعم الضوء الخاص به يرتجف ومكسور ، مائل ومُعلق من طرف واحد ويُصدر صوت عُطل بالإضافة إلى أن المقاعد مكسورة ومُلقاه بإهمال ويبدو أن عائلة العنكبوت قد إتخذت المكان ك عُش لها إتسعت عينا رباب شيئاً ف شيئاً وشعرت بخوف مُريب ليُقاطع لوي تركيزها ويقول : هتاكلي إيه بقول ! رباب من شِدة توتُرها أجابته : ت .. تشيكن جراند لوي بإبتسامة غريبة : مفيش هنا فراخ ، في لحمة وبس قام من الطاولة بريبة ف قالت رباب بإرتجاف : رايح فين ؟ لوي بغرابة : هعمل الأوردر ، متتحركيش ورايا .. عشان فضولك هيوريكي حجات مش هتحبي تشوفيها م ماذا ! ماذا قال ؟ هل يتعمد إخافتها .. بينما هي تنظُر حولها ، أعادت نظرها للوي لم تجده ! وكأنه إختفى تماماً صوت قطرات مياه ترتطم بحوض حديدي وتُصدر أنين يقطع الصمت المُهيب قامت من مقعدها وهي تنظُر حولها ، المكان هاديء وساكن للغاية وقديم أيضاً ! سارت بهدوء بإتجاه المطبخ وهي تنظُر للضوء المُرتجف وتقول بخوف مُبالغ فيه : ل لوي ! لم يصلها رد ، تقدمت بخطوات مُرتجفة داخل المطبخ القديم للمطعم ، مجموعة من الدود المُقزز تزحف من حولها ، ودماء جافة لطخت الأرضية في مُنتصف الظلام .. داخل المطبخ وجدت تمثال المُهرج الخاص بالمطعم يقف ويُعطيها ظهره ، يميل برأسه للأمام وكأنه يُخفي عينه بيديه هو بصوت سخيف : هههه واحد . ثُم أدار وجهه ونظر لها بوجهه عاد ليُخفي وجهه بين يديه وقال بصوت أوضح : أتنين ثُم نظر لها وقد إنسدلت من عينيه خطين من الدماء ف نظرت له رباب برُعب أخفى وجهه مرة أخرى وقال بصوت غليظ : تلاتة نظر لها وهُنا كاد قلبها أن يقف هل رأيت من قبل الشيطان ذو جلد الوجه الباهت ؟ المائل للإصفرار ! وعروق وجهه سوداء إرتجفت وهي تصرُخ وتركُض للخارج وتقول بصوت مُرتفع : لوووي ، إلحقننني وبينما هي تركُض بين الطاولات وجدت مجموعة من .. من ماذا ! كانوا مجموعة من المسوخ ، غريبي الأطوار يقفون في دائرة وتقف في المُنتصف فتاة صغيرة ذات خُصلات شعر سوداء كالفحم ، مُحترقة .. ولا تمتلك عيون ! هُناك خطين مكانهما باللون الأحمر ووجهها ، باهت مثل المُهرج كانوا يُصفقون لها تصفيق روتيني ، وهي تدور حول نفسها بثوبها الأبيض المُتقطع ، المُتسخ توقفوا عن التصفيق لتتوقف هي عن الدوران شعرت ببرودة غريبة خلفها لتلتفت وتجد المُهرج يقترب وفي يده قالب .. حلوى ؟ لا لا كان رأس فتاة ، يح_ترق ويش_تعل داخل جُمجُمتها الني_رران ومحجر عينيها فارغين يحت_رقان صرخت رباب بأعلى صوت داخل حنجرتها حتى سقطت أرضاً مِن شدة الرُعب وفجأة تجمعوا حولها و .. يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلميييي #روزان_مصطفى- 8 - وفجأة تجمعوا حولها .. تشوشت الرؤية في عينيها ولم ترى شيئاً بعد ذلك .. فتحت أعيُنها وهي تشعُر ببرودة غير مُبررة .. أغلقت عيناها ثُم قامت بفتحهم مرة أُخرى وهي ترى لوي يقف بذات البرود خاصته ، وعلى طرف الفراش تجلس والدتها صامتة وخلفها والدها ظهرت إبتسامة على محياها وهي تقترب من والدتها تُحاول ضمها إبتعدت والدتها وهي تبتسم إبتسامة صفراء خالية من المشاعر وقالت بجفاء : مبسوطة إنك قومتي كويسة يا رباب ، بلاش أحضان عشان إنتي لسه تعبانة :)) وضعت رباب يدها على رأسها بألم وهي تقول : كان كابوس مُقرف أوي ، كرهني في ماكدونالدز وكُل مطاعم الوجبات السريعة .. وحشتيني أوي يا ماما والدتها ببرود : وإنتي كمان يا بنتي ، حاولي تتماسكي بقى المرة الجاية نظر لوي لوالدتها بطرف عينه ، لتختفي الإبتسامة من على وجه رباب وهي تقول : المرة الجاية أتماسك من إيه يا ماما ؟ نظرت لها والدتها ب وجه جليدي وهي تقول : أبوكي تعبان ، بس جينا نطمن عليكي برضو لاحظت رباب تغيير الموضوع ف قالت بتعب : هقوم أغسل وشي عشان أفوق في الحمام قامت من فِراشها وهي تنظُر لهم ، كانوا كأنهم شاشة تلفاز تختفي وتظهر شكت هي أن نومها العميق أثر على رؤيتها ف لم تصُب تركيزها معهم دخلت إلى الحمام وعندما أشعلت الضوء كان خفيفاً للغاية ! خفيفاً لدرجة أن ضوء الشمعة أقوى منه تنهدت هي ولكنها فُزعت عندما وجدت جدتها والدة أبيها تجلس في حوض الإستحمام .. وتجمع شعرها الرمادي في ربطة إنسدلت على ظهرها مُمتليء التجاعيد رباب وهي تضع يدها على صدرها : خضتيني يا تيتة ! بتعملي إيه في البانيو في الوقت دا ؟ نظرت لها جدتها ب وجه جليدي لا يوجد تعبير به .. ثُم إبتسمت بفمها الفارغ من الأسنان تجاهلتها رباب وفتحت صنبور الماء وهي تقول : مينفعش تستحمي في الوقت دا يا تيتة صفعت رباب وجنتيها بالماء حتى تفيق وقالت بدون وعي : ناسية قبل ما تمو*تي بإسبوع لما إستحميتي وخدني برد شديد .. قبل ما تمو*تي ! إنتبهت رباب لجُملتها تلك ، كان جسدها يرتجف ومصباح الحمام يُصدر أزيز إتسعت عينا رباب برُعب وهي تنظُر للعجوز في حوض الإستحمام كانت مُخفضة رأسها وتخدش ظهرها بأظافر بُنية وكُلما خدشته ، كلما سقط الجلد المُتجعد ليظهر جلد أسود ، مُح*ترق عادت للوراء وضوء المصباح ينغلق ثُم ينفتح عندما إنفتح للمرة الأخيرة وجدت السيدة التي كانت تجلس في الحوض قد وقفت أمامها في الظلام وضعت رباب يدها على فمها قبل أن تصرُخ وذات الإبتسامة على وجه السيدة العجوز .. ذات الجلد المُحت*رق ركضت رباب للخارج وهي تقول بصوت مُرتفع : لؤيي ، إنت فييين إرتطمت بجسده لتقول وهي تحتضنه : أيه اللي بيحصل ؟؟؟ هو دا كابوس كمان !! فهمني إيه بيحصل أرجووك لوي بإبتسامة : ليه مُصممة تزعليني منك ، مش قولتلك إسمي لوي ؟ إبتعدت عن جسده قليلاً وهي تنظُر له بعينين خائفتين لوي ببرود : دي تهيؤات بسبب الكوابيس اللي بتجيلك رباب بخوف : طب نيمني في حُضنك ! طالما الكوابيس مش سيباني إنحنى على أُذنها وقال : هو إنتي متعرفيش .. إن الأحلام محدش يقدر يحميكي منها ؟ :)) يتبع .. #زوجة_إبليس #بقلميييي #روزان_مصطفى