•11• ما يُثير خوفك في الظلام ، هو ذلك الضوء الخافت الذي يكسر العتمة ، ويُؤرق هيبة الأسود بطبيعتك أنت خُلقت لا تخاف من شيء ، حتى إمتلأ عقلك بأحاديث الجدة حول المدفأة عن أن البشر في هذا العالم لا يعيشون وحدهم ، وأنه قبل دخولك لأي مكان مهما إن كان .. عليك ذكر الله حتى يحفظك وقصص الكاتبون حول ما يُمكنك رؤيته في الظلام ، وعن تلك اليد المجهولة التي تنتظرك تحت الفراش حتى تسحبك لعالمها
عقلك هو ما يُخيفك وليس الظلام ، وأنت لا تملُك تغيير تلك الفكرة في عقلك بعد أن رسخت داخله #بقلمي صعدوا خلف تلك الفتاة لذلك العقار ، وجدوا باب مفتوح ليتجاوزوه ويدخلوا بريبة ، ولكن ريبتهم تلك تحولت لصدمة عندما رأوها تقف أمام رجل ذو هيئة مُريبة ، ينظُر لها بطرف عينه ببرود ، ثُم بدون مُقدمات رفع عينه عنها ونظر لهم إرتابوا منه ، هُناك شيئاً ما غير مُريح به وبالشقة ، ليُباغتهم لوي بحديثه قائلاً : إنتوا مين ؟
الشاب بإستغراب : يا باشا إحنا صُحاب دُكان *** اللي على اليمة التانية * الجهة الأُخرى من الغابة * ، والمدام بتاعة حضرتك كانت بتجري مرعوبة وبتقول إنك لامؤاخذة تعبان محتاج مُساعدة ، ف جينا عشان إحنا ولاد بلد جدعان لوي بذات نظرة البرود خاصته ، وبوجهه الخال من الدم*وية قال : لا إطلاقاً مش محتاج مُساعدة ، المدام من حُبها ليا شافتني فاقد الوعي ف خافت ولجأت ليكم ، لكن أنا بخير وفوقت ..
ظل الشابين يقفون مكانهم وفمهم مفتوح ك المُغيبين ينظرون له ، حتى أفاق الأكبر منهم سناً من شروده ليقول بنبرة هادئة : طب يا باشا إحنا حبينا نساعد يعني ولو أي حاجة محتاجينها المدام عارفة المكان ، سلام يا باشا
خرجوا من تلك الشقة لينظُر لوي إلى رباب مرة أُخرى وكأنه يُعاتبها ، كان وجهها باهت للغاية من صدمتها أنه قام من تلك الحالة التي رأته بها قبل خروجها من المنزل .. تحرك بهدوء نحو باب الشقة ليُغلقه ، ثُم إستند بجسده العريض على الباب وهو يتأمل خُصلات شعرها المُبعثرة وحالتها المُزرية تلك ، ثُم قال بنبرة عميقة : اللي بيحصل هنا ، مينفعش حد ثالث يعرفه إتسعت عينا رباب وهي تنظُر له ثُم قالت بصدمة : هو إيه اللي بيحصل هنا ؟
أكمل حديثه مُتجاهلاً سؤالها ليقول : ومينفعش مراتي تخرُج من البيت من غير إذني حتى لو كان الوضع إيه إقترب منها بخطوات ثابته ليقول وصوته بدا أكثر غُلظة : والغلط الأكبر إن مينفعش حد يدخُل الشقة هنا ويشوفها إرتجفت رباب من التغيُر المُفاجيء بنبرة صوته لتقول : إنت مشوفتش نفسك كُنت واقع إزاي أنا من خوفي عليك .. تهتهت في حديثها قليلاً وهي تقول : و .. والمنطقة اللي آحنا فيها غريبة ، مش زي لما كُنت بنزل معاك من العُمارة ! دي غابة قديمة ومنطقة مصانع مهجورة ، ليه معيشنا هنا وإزاي .. إزاي المكان .
قاطعها لوي ليقول : إنتي مُرهقة من اللي حصل مش أكتر ، بس أعاقبك إزاي على إنك جبتي معاكي ناس لحد هنا رباب بإتساع أعيُن : تعاقبني !! * في سيارة الشابين الأول : يسطا أنا حاسس إني شوفت الراجل دا في حتة قبل كدا الشاب الذي يقود السيارة : شوفته فين يعني ؟ الراجل مش طبيعي ياعم دا وشه أصفر إعتصر الأول عقله وهو يقول : مش عارف بحاول أفتكر ، أنا مُتأكد إني شوفته
الشاب الأخر : إنسى ياض إحنا عملنا اللي علينا ودي واحدة شكل مُخها رايح وجوزها عارف دا .. خلينا نروح نشوف أكل عيشنا صمت الأخر وهو مازال يُحاول أن يتذكر أين رآه * داخل شقة لوي تعاقبني عشان خوفي عليك ؟؟ عشان مستحملة كُل دا عيشة مع واحد مش راضي يلمسني !! عشان شايفني مجنونة وبتخيل حجات مع إن دا مش صحيح ، الشقة دي فيها حاجة مش طبيعية .. ومش بخرج إلا معاك ولما بخرج معاك بشوف غير اللي انا شوفته لما خرجت لوحدي
بدأت الشقة تُظلم تدريجياً ف إرتجفت رباب من الخوف ، كان لوي يقترب منها وكأنه يزداد طولاً كُلما إقترب ، أظلمت عيناه بالسواد ليقول بنبرة ك صدى الصوت : عشان كدا مكانش لازم تخرُجي وتشوفي اللي برا وقعت أرضاً وهي تزحف للخلف ، إلتصق بكف يدها سائل لزج أسود على الأرضية ف صرخت وهي تنظُر لوجه لوي الذي تحول كُلياً ! بؤبؤي عينيه تحولا للون الأسود تماماً ، وعظام وجهه البارزة تحولت لخطوط سوداء
كادت أن تصرُخ لكنها صُدمت عندما رأت خلفه جدتها ، توقفت أنفاسها وهي تحاول أن تُشير لجدتها * المتوفية * ! بعينيها على لوي الذي يُحاول أذيتها إبتسمت الجدة بفمها الفارغ من الاسنان وبدأت في تقشير جلدها المُجعد لم تعُد رباب تستطيع تحمُل رؤية ما يحدُث ف صرخت بأعلى صوت يُمكنها أن تمتلكه .. * داخل دُكان السيارات الشاب الذي كان يقود السيارة كان جسده أسفل سيارة يحاول إصلاحها ، قبل أن يقف الأخر أمامه وهو يُمسك بهاتفه المُستعمل ليقول : مش قولتلك يسطا حاسس إني شوفت الراجل دا قبل كدا ! أهوو
خرج الشاب من أسفل السيارة وهو يُزيل الشحم الأسود المُلتصق بيده عن طريق مسحه في بنطاله المُتسخ ، إلتقط الهاتف من زميله ليرى بالفعل صورة لوي وقد كُتب أسفل الصورة ( مفقووووود ، من يستطيع العثور عليه التواصل مع هذه الأرقام للأهمية ) يتبع ..