Uncategorized

قوت ج١

المستشفى ….
إستقبلت “سماح” يومها بالمستشفى بالمرور بـ”ورد” مريضتها وصديقتها الجديده أولاً والتى ما أن وجدتها مستيقظه أقبلت نحوها ببسمه خفيفه فوق ثغرها .. سماح: صباح الخير يا “ورد” … ورد: صباح الخير … تمعنت “سماح” أكثر بملامح “ورد” الهادئه نوعاً ما قائله …
سماح: لا أنتى النهارده أحسن كتير … أمالت “ورد” رقبتها بصعوبه بالغه وهى تردف ساخرة من رؤيه “سماح” لها بالتحسن …
ورد : تفتكرى …؟!!!

سحبت “سماح” المقعد إلى جانب “ورد” وهى تلومها بلطف لتحثها على تقبل الأمر بصورة أكثر تفاؤلاً ….
سماح: وبعدين يا “ورد” … مش لازم تبقى متشائمه كده !!! … بقى فيه واحده زى القمر كده تبقى زعلانه أوى للدرجه دى …..؟؟ بإيمان شديد وثقه بأرزاق الله المقسمه على عباده …
ورد: كل واحد فى الدنيا له نصيب زى التانى بالظبط ويمكن كان نصيبى فى شكل بيعجب الناس … بس حظى ……!!!

سماح: يا “ورد” مفيش حاجه بتيجى بالساهل كده حتى الورد الجميل إللى زيك كده بيبقى حواليه شوك .. لازم متخليش الشوك ده هو كل حياتك بالعكس حوليه لحاجه إيجابية تدفعك للأحسن …. لم تكن مطلقاً من تلك الشخصيات السلبيه التى تلقى باللوم على كل ما يحيط بها ، لم تكن متشائمه أو كئيبه قط لكن ما أصابها بالفعل أثر عليها بصورة مخيفه …
ورد: أنا بحاول والله بس مش عارفه أنسى … ده أنا كل ما أغمض عينى بشوف “حسام” قدامى …. مش عارفه أنام …

سماح: دى فترة مؤقته بس ومع الوقت حتنسى وتحبى وتتحبى وحياتك حتتغير …. عقبت “ورد” بلا إهتمام برأى “سماح” العجيب وربما تحثها على ذلك دون درايه بالفعل بما تشعر به ، فالمصاب مصابها هى فقط ، هى من تألمت وتحطمت وليس غيرها …
ورد: إللى أنتى بتقوليه ده صعب أوى .. يمكن كمان مستحيل … بفطنتها أدركت “سماح” مقصد “ورد” لتستكمل دفعها للأمام وتجاوز تلك المحنه …
سماح: ليه مستحيل ….؟؟ هم يعنى إللى مروا بتجربه وحشه كانت هى بس إللى فى حياتهم … ياما ناس عدوا بتجارب سيئه وقوتهم للأحسن …

ورد: ده كلام … مش على أرض الواقع … بذكاء شديد ألقت “سماح” تساؤل مفاجئ تاركه “ورد” تتمعن به ..
سماح: طيب لو أنتى شايفه إن كل الناس زى “حسام” … أمال باباكى ده إيه …؟؟ ورد: بابا ده مفيش منه فى الدنيا أبداً … ولا فيه حنيته ولا طيبته وخوفه عليا …. سماح: هو كده بالضبط زى ما الدنيا فيها “حسام” فيها باباكى … مش كل الناس زى بعض ….

تركت “سماح” “ورد” تتمعن بحديثها لبعض الوقت فربما رغم عدم إقتناعها إلا أنها تعطيها الفرصه لرؤيه نظرة بعيده عن وضعها الحالى … لكن “ورد” ظنت أنها ستظل حبيسه تلك التجربه الفاشله طوال حياتها لكن عليها أن تدرك أن الدنيا بها “حسام” وبها أيضاً والدها هى لا تنكر ذلك … فلتسقط الراحه أرضاً و ينحى الجميع جانباً فليس هناك أهم من وردتى اليانعه التى تحتاج إهتمامى ورعايتى … فور إستيقاظه بعد أن غفا بإنهاك شديد إتجه “عبد المقصود” إلى المستشفى مباشرة غير مبالى بغير غاليته …

طرق الباب بخفه وهو يطل بوجهه المتعب وإبتسامته المحبه العطوفه … ابو محمد: صباح الخير على أحلى ورده …. ببسمه رقيقه فوق ثغرها المجروح أردفت “ورد” بنبرتها الحنونه الناعمه …
ورد : بابا … صباح الخير … بتفاؤل شديد دنا “عبد المقصود” من إبنته معقباً …
ابو محمد: لا … ده إحنا بقينا بنبتسم كمان أهو … ورد: ربنا يخليك ليا يا بابا …. ابو محمد: أنا شايف إن أنتى بقيتى بتتحسنى أهو الحمد لله …

بإمتنان بالغ أومأت “ورد” وهى تثنى على مجهود “سماح” معها …
ورد: والله يابابا “سماح” دى إنسانه كويسه أوى … وبجد برتاح أوى لما بتكلم معاها .. بس أنا زهقت أوى من النوم على السرير كده …. ابو محمد: معلش هم بس كمان عشر أيام ونخرج من المستشفى على بيتك … تهدجت أنفاسها للحظات وهى تتسائل بتخوف واضح …
ورد: بيتى … !!! إللى هو إيه يعنى ..؟؟ ملامحه المطمئنه أكسبتها راحه فوريه حين تلفظ بعبارته موضحاً …
ابو محمد: بيتك … بيتنا يا “ورد” …

ورد : أيوه .. أنا إفتكرت إن لسه “حسام” …. يعنى .. اااا .. !! ابو محمد: لا متخافيش أنا كمان حقول لـ أم “حسام” متخليهوش ييجى البيت نهائى وأنتى هناك … ورد: حبيبى يا بابا … مش عارفه من غيرك كنت حعيش إزاى …. ابو محمد: ربنا يفرح قلبك يا بنتى … شعر “عبد المقصود” بدوار مفاجئ و إستند إلى طرف السرير المعدنى لتفجع “ورد” برؤيه والدها بهذا الحال هاتفه بتخوف وفزع ….

ورد: بابا !!! …. مالك يا بابا …؟؟؟ ابو محمد: مفيش يا بنتى … حرتاح أهو … تلمس “عبد المقصود” المقعد بيده ليرتمى فوقه بتألم ظاهر على ملامحه الممتعضه محاولاً إخفاء تألمه عن صغيرته لكن رغماً عنه كان بادياً بوضوح إعيائه الشديد على تقاسيم وجهه الشاحب … أمسك بكوب الماء الموضوع فوق المنضده ليرتشف منه قبل أن يسند رأسه للجنب قليلاً متلمساً بعض الراحه …. رؤيه هذا السند القوى يتراخى أمام أعينها جعلها تشعر بالخوف الشديد لتهتف بقلق عميق …

ورد : بابا إنت تعبان ؟؟!! … فيه إيه ؟!!! .. إيه إللى حصل ….؟؟ ابو محمد: أبداً يا بنتى متقلقيش ده بس من تعب اليومين إللى فاتوا الضغط عالى شويه … قلبت “ورد” شفتيها بحزن طفولى وهى تعده بأنها ستتحسن فقط حتى لا يشعر بالتعب …
ورد: طب خلاص متزعلش نفسك أنا حبقى كويسه ومتشيلش همى خالص بس أنت متتعبش …. ابو محمد: ربنا يراضيكى يا بنتى أنا ميهمنيش فى الدنيا غير سعادتك أنتى وأخوكى ….

مر وقت الزيارة كاملاً ثم خرج “عبد المقصود” من المستشفى وهو ينظر لتلك الورقه المطويه التى كان يحملها بجيبه ، تلك الورقه التى قد أعطاها له الطبيب والمسجل بها أسماء التحاليل المطلوبه والتى لم يتسنى له أن يقوم بها لإنشغاله بـ”ورد” …. ابو محمد: مبدهاش بقى أروح أعمل التحاليل والأشعة دى وأبقى أوريهم للدكتور لما تطلع النتيجه وأشوف سبب الصداع والدوخه دول إيه ….؟؟ إتجه “عبد المقصود” لقسم التحاليل للقيام بهذا الفحص وإجراء التحاليل والأشعة التى طلبت منه لينتظر نتيجتها بعد يومين ….

شركه الاقصى …
أمسك “شريف” بورقه يتمعن بها قليلاً ثم تسائل مستفهماً من صديقه المنكب فوق مكتبه يدقق بأحد العقود الموكله إليه …
شريف: شفت الفاكس ده يا “يوسف” …؟؟ يوسف: فاكس ..!! لا مشفتهوش خير ..؟؟ شريف: الشركه الإيطاليه باعته لنا عايزة المواصفات بالتفصيل … يوسف: كويس أوى … يعنى هانت أهو ونمضى العقود …. نهض “شريف” بخفه من فوق مقعده متقدماً نحو مكتب “يوسف” قائلاً بعمليه …
شريف: أيوه يا “يوسف” بس الموضوع ده بالطريقه القديمه حياخد وقت كبير .. معنى كده إننا لازم نحضَّر المواصفات ونراجعها عشان نمضى العقد …

ضم “يوسف” ذقنه بإصبعيه متفكراً ثم أردف …
يوسف : مضبوط … والموضوع ده قدامه على الأقل إسبوعين … شريف : يعنى إحنا كده قدامنا حوالى أسبوعين نحضر العقود ونحدد معاد السفر على طول … يوسف: مش عارف !!!! … موضوع السفر ده صعب أوى …حسيب أمى وأختى لمين بس …؟؟ بوجهه المازح أجابه “شريف” ببساطه فعليه ألا يعقد الأمور …
شريف: متكبرهاش بقى … ده إحنا مش حنكمل أسبوع .. متعملهاش مشكله …

يوسف: طيب سيبها على الله دلوقتى خلينا نخلص بس إللى المفروض نعمله هنا … إعتدل “شريف” بوقفته وهو يغمز بإحدة عينيه قائلاً بغموض …
شريف: طب إيه …؟؟؟ تطلع به “يوسف” بعدم فهم لمقصده …
يوسف: إيه ….؟؟؟ عايز إيه ….؟؟ شريف: مش حناكل ولا إيه …؟؟ فور إدراكه لمقصد صديقه هتف “يوسف” بإندهاش … يوسف: يا ساتر يا رب .. إنت جُوعت … شريف: أووى … أغلق “يوسف” الملف الموضوع أمامه قائلاً بمزاح …
يوسف: يلا يا أخويا .. أنا اخاف على نفسى لتاكلنى …

عقب “شريف” بمزاح مماثل وهو يتطلع نحو “يوسف” بتقزز …
شريف: مش للدرجه دى !!! .. إنت مش النوع إللى بحبه … ضحكا الصديقين من ثم توجها إلى المطعم المجاور لتناول الطعام فى منتصف اليوم كعادتهم … ليعودا بعد ذلك إلى مقر الشركه ليكملا عملهما حتى المساء …. فى المساء …
شقه يوسف …
ألقى “يوسف” التحيه على والدته وأخته وهو يتمعن بهما حين وجدهم يتهامسون كمن يخططون لشئ ما …
يوسف: مال شكلكم النهارده بيخطط لحاجه …

دعاء : ولا بنخطط ولا غيره … الرحله بس يوم الخميس وكنت برتب مع ماما حنعمل إيه … تذكر “يوسف” الرحله التى ستذهب بها “دعاء” برفقه أصدقائها قائلاً …
يوسف: ااااه …الرحله … ماشى ماشى …المهم فيه غدا النهارده ولا إيه … ؟؟ دعاء: يا سلام … إنت تؤمر … أدخل بس غير هدومك كده عقبال ما أحضر لك الغدا … يوسف: ده إيه الرضى ده كله .. ماشى يا ستى …

نظرت “دعاء” إلى والدتها كمن تطلب منها التدخل وإخبار “يوسف” عن مرادها الحقيقي …
ام يوسف: لا هى بس مش عايزة تقولك إنها عايزة فلوس تجيب حاجات قبل الرحله … يوسف: اااه … صح كده… خدى يا مستغله … لما نشوف أخرتها … أخرج “يوسف” محفظته وأعطى “دعاء” بعض المال لتشترى ما يلزمها قبل الرحله فهو لن يتركها تحتاج لشئ مطلقاً دون أن يلبيه لها … •• الفصل التاسع ••
•• خطه …!!!••

وظننا أن الوقت لن يمر من الألم لكن ما أسرع من مرور الأيام ، وظننا أن النسيان مستحيل لكن الوقت للنسيان كفيل … فبعد مرور أسبوع كامل على تلك الليله البشعه التى فرقت بين “ورد” و”حسام” وصولاً لنهايه الأسبوع بعد أن مر الوقت بكل ما فيه من لحظاته المؤلمه و البدايه الجديده …

يوم الخميس ..
تقابل “يوسف” مع “عبد المقصود” بصلاة الفجر بكل ليله لكنه لم يجرؤ على سؤاله الذى شغل تفكيره كثيراً عن إبنته خوفاً من تدخله فيما لا يعنيه خاصه فى مسألة شديده الخصوصيه مثل هذه لكن لا ينكر أنها سببت عنده نوع من الفضول لمعرفه ما حدث فقط للإطمئنان على هذا الرجل ذو الأفضال والطيبه … وبتلك الليله خاصه بعدما إنتهى من أداء فريضته وإتخذ طريقه عائداً إلى منزله لترتسم إبتسامه مداعبه على ثغره وهو يتابع أخته الصغرى “دعاء” وهى ترتب حقيبتها بعشوائية تماثل حياتها الفوضاويه التى تعيش بها …

يوسف: ده إيه النشاط ده كله !!! … يا ريت كل يوم رحله عشان نشوف النشاط ده … رفعت “دعاء” كفيها ملوحه براحتهما أمام مرأى “يوسف” وهى تردف بإسلوب مازح مرح للغايه ..
دعاء: إيدى على كتفك …. لو على الرحلات معاك من الفجر … ألقى نظرة خاطفه على حقيبتها وهو يردف بنوع من الجديه ..
يوسف: خلاص حضرتى كل حاجه …؟؟!! دعاء: كله تمام متقلقش ….

انت في الصفحة 15 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى