Uncategorized

قوت ج١

المستشفى…..
مكتب سماح….
دق باب مكتبها لتسمح للطارق بالدخول …
سماح: إدخل … الممرضه: اتفضلى يا دكتورة التقرير إللى حضرتك طلبتيه … سماح: شكراً … نظرت “سماح” بتمعن بذلك التقرير الذى طلبته والذى يخص حاله “ورد” ، ذاك التقرير الذى طلبت به إثبات ما إذا كانت عذراء أم لا لتتسع عيناها بصدمه غير مصدقه لما قرأته ….
سماح بدهشه: إيه …؟؟ أمال جوزها بيقول ليه كده … معنى كده أنها لسه عذراء … أكيد فيه حاجه مش مفهومه خلته يعتدى عليها بالشكل القاسى ده …

____________________________________ غرفه ورد…. جلس “عبد المقصود” إلى جوار إبنته بإنهاك شديد وحزن دامس على حالتها التى وصلت إليها بسببه ، أمسك يدها الصغيره بيد يديه محاولاً التحدث معها لحثها على الإستيقاظ من هذه الإغماءه الطويله ….
ابو محمد: بنتى …قومى بقى متتعبيش قلبى أنتى عارفه أنى ماليش حد فى الدنيا غيرك … قومى .. قومى قوليلى إنك سامحتينى حبيبتى .. و أوعدك مش حظلمك كدة تانى … أنا خلاص حبعدك خالص عن إللى إسمه “حسام” ده وحيطلقك و تبقى حره … مش حضغط عليكى تانى بس فوقى وأرجعى لى … كل إللى أنتى فيه ده مش حيحصل تانى ….

بكى بوهن على حال إبنته وما وصلت إليه بسببه …شعر برعشه يدها فى يده وكأنها تطمئنه عنها …. رفع بصره تجاه وجهها المتورم وأحس بأنها تتألم فضغط على زر التمريض على الفور لتلبى أحد الممرضات طلبه مهروله …
ابو محمد: هى مالها إيديها بترتعش وكأنها بتتوجع …. الممرضه: ثوانى حنادى الدكتور يشوفها حالاً … دلف الطبيب بعد قليل ليفحص “ورد” قائلاً …
الدكتور : إطمن حضرتك هى بدأت تستجيب وبتفوق إن شاء الله .. حخلى الدكتوره “سماح” تكون موجوده عشان تتعامل معاها أول ما تفوق …

أرسل الطبيب فى طلب “سماح” للتعامل النفسى مع حاله “ورد” حين تفيق …. ورد…
أحست بثقل كبير فى جسدها وألم غير محتمل … حاولت أن تفتح عينيها المثقلتان لكنها لا تستطيع … لكنها مازالت تسمع صوت والدها الحانى يتحدث إليها ويطمئنها … نعم هى فى أمس الحاجه إليه وإلى طمأنته .. حاولت كثيراً وهاهى تفتح عينيها المتورمتين بألم يعاكسها ضوء ناصع يؤلم عينيها فتغلقهما مره أخرى بشده … ثم تحاول هذه المره فربما ترى والدها فهى تريده الآن .. تريد أن تتأكد من وجوده وأنه ليس حلم عابر ….

فتحت عيناها محاوله إدراك أين هى؟!! …فبالتأكيد عرفت لأول وهله من هذا المكان وألوان الحوائط ورائحه المطهرات القويه أنها بالمستشفى … نظرت إلى حالها بضيق لترى جبيره يدها وقدمها مسببان ثقلاً لا تستطيع تحريكهم …
لكن هناك ألم لا يجبر … ألم بداخلها كبير للغايه … بحثت عن مصدر الصوت الذى تنتظره ..ها هو يقف أمامها ممسكاً بيدها بحنان عيناه ممتلئتا بالدموع ينظر إليها بحب تنتظره بشغف .. ابو محمد: “ورد” … حبيبتى … حمد الله على السلامه …

لم تستطع “ورد” الرد كأنها فقدت شهيتها للكلام حتى دموعها تحجرت لا تستجيب لها لتعبر عن حزنها وآلامها …فصمتت .. ابو محمد: ردى عليا يا بنتى …. طمنينى …. فقط نظرت إليه بحزن و إنكسار ونكست رأسها للأسفل …. سماح: “ورد” … عامله إيه دلوقتى ….؟ .. أنا الدكتوره “سماح” ….. مدت “سماح” يدها لتربت على كتف “ورد” و التى ما أن رأت حركه يدها تمتد ناحيتها حتى حاولت الإبتعاد بذعر وخوف …

أرجعت “سماح” يدها فهى لا تريد توتر “ورد” الآن … سماح: خلاص … خلاص .. متخافيش … أنا بس بطمنك إن أنتى كويسه ومتخفيش والدك أهو جمبك ومعاكى وأنا كمان لو إحتجتى مساعدتى … ابو محمد: كلنا جمبك يا بنتى ومحدش حيقدر يقربلك ولا يأذيكى تانى … و”حسام” ده إنسيه نهائى … ولا حتى حخليكى تشوفيه …. وكأن “ورد” كانت تنتظر هذا النوع من الإطمئنان حتى تستجيب دموعها فى صمت لتسيل على خديها للتنفيس عن هذا الحزن المكتوم بداخل صدرها …

إبتسمت “سماح” لهذا التعبير وسقوط دموع “ورد” فهذا مؤشر جيد وخطوة إيجابية ولو مؤقته لإظهار حزنها بالتدريج … فذلك سوف يساعدها فى جلسات العلاج النفسى لهذه المحطمه الصغيره ….. •• الفصل السادس ••
•• العروس •• بيت يوسف ….
أخذت “دعاء” تحضر طعام الغذاء بينما جلست والدتها على المقعد الموضوع بالمطبخ تتحادث مع إبنتها بإنصات بالغ حين تسائلت “دعاء” وهى تتلمس ذقنها بتفكير …. دعاء: طب إيه رأيك يا ماما فى “علا” ….؟؟

ضغطت والدتها عيناها بتمعن تحاول تذكر من هى تلك الـ”علا” التى تتحدث عنها ثم أردفت بعدم معرفه …
أم يوسف: مين “علا” …؟؟ إتسعت عينا “دعاء” بإندهاش وهى تذكر والدتها بتلك الفتاه …
دعاء: “علا” يا ماما بنت طنط “سهير” … جارتنا إللى تحت ….ناظره المدرسه …!! ام يوسف: ااه .. إفتكرتها … بس دى صغيره أوى على أخوكى “يوسف” …!!!

فغرت “دعاء” فاها بصدمه ولمعت عيناها الواسعتان ببريق مندهش وهى تشهق بغير تصديق …
دعاء: يا واقعه بيضاء … أنتى بقالك قد إيه يا حاجه مطلعتيش بره البيت ده ….؟؟!!! دى أصغر منه يجى كده بثلاث أو أربع سنين بالكتير … تعجبت أم “يوسف” من عدم إدراكها لذلك لتعقب مبرره ذلك …
ام يوسف: والله !!!!! … الواحد يا بنتى من يوم ما رجليا تعبتنى ومبقتش أخرج ولا أعرف حاجه عن حد … بس هم ناس كويسين وفى حالهم خالص …

بصوتها المرتفع ونبرتها الشقيه إستكملت “دعاء” حديثها …
دعاء : أه .. أينعم “يوسف” أخويا قمر كده وقوى ورياضى وعسل والبت “علا” دى أأقل منه بصراحه بس هى كويسه والله … رغايه شويه بس كويسه … عقبت أم “يوسف” ممازحه إبنتها وهى تتهكم على وصف “علا” بالثرثاره قائله ..
ام يوسف: هى برضه إللى رغايه … ميصحش يا بنتى تتكلمى عن الناس كده … دعاء: بهزر والله … بس إيه رأيك فيها …؟؟

ام يوسف: والله هى أمها وأبوها أحسن ناس وعلى قد حالهم زينا والبنت على ما أفتكرها كانت كويسه والله … دعاء: خلاص ..نبقى نكلم “يوسف” لما يرجع من الشغل ولو عجبته نروح أنا وأنتى نزورهم وكده يعنى .. شغل حموات بقى … ضحكت أم “يوسف” مؤكدة حديث إبنتها ..
ام يوسف: أنتى بتقولى فيها .. ده إللى يشوفك كده يقول أنتى أمه .. مش أنا .. دعاء: الله …مش أخويا حبيبى … أمال إيه يعنى نرميه كده وخلاص …

ام يوسف: ترمى مين ؟!!!! … يا بنت صونى لسانك إللى متبرى منك ده لو أخوكى سمعك حيبهدلك .. إلتفتت “دعاء” حولها متصنعه الخوف من مجئ “يوسف” فجأه ثم أردفت بمزاح شقى …
دعاء: أه صح … المستشفى …
تقابل “عبد المقصود” بمكتب “سماح” وقد تغلب عليه القلق من حاله “ورد” التى لا تتحسن مطلقاً ليتسائل بتوجس …
أبو محمد: هى حتفضل كده يا دكتوره مبتتكلمش معانا …؟!!!! سماح: لا ده بس وضع مؤقت وأنا حبدأ معاها الجلسات عشان منتأخرش عليها فى العلاج وأحاول أخليها تتكلم وتحكى عن إللى حصل لها عشان ترتاح …

ولمرة أخرى شعر “عبد المقصود” بدوار عنيف تلك المرة وتزايد بألم رأسه بصورة ملحوظة ظهرت جلياً على ملامحه المتألمه ، إسترعى ذلك إنتباه “سماح” على الفور …
سماح: خير يا أبو محمد .. إنت كويس …؟!! لم يستطع “عبد المقصود” إخفاء تألمه الواضح كعادته ليجيبها بتألم ..
ابو محمد: شويه صداع ودوخه تانى …؟؟ سماح: لا إنت لازم تكشف .. مش معقول تبقى فى المستشفى ومتكشفش … أقله قيس الضغط يمكن ضغطك عالى ولا حاجه …!!!

بتفهم لوجه نظر الطبيبه فهى مصحه للغايه بهذه النقطه فهو يشعر بالإنهاك والإعياء منذ قبيل زفاف “ورد” وعليه أن يطمئن على حاله …
ابو محمد: ممكن صح … أروح أنا أقيس الضغط وأرجع أطمن على “ورد” … شكراً يا دكتوره … سماح: لا شكر على واجب … أنا كمان حروح أطمن على “ورد” وأحاول أتكلم معاها …. بعد أن تبعثرت آمالهم أدراج الرياح وهوت مطامعهم أرضاً إنتهى “حسام” من توقيع وثيقه طلاقه من “ورد” بعدما أجبرهم “عبد المقصود” على ذلك بوضع تحرير “ورد” من قبضه “حسام” بمقابل حريته وعدم الإبلاغ عنه ….

وقف “حسام” برفقه والدته التى لم تنكف عن التوبيخ واللوم منذ لقائهما بالمستشفى ليزفر بتملل وهو يزم شفتاه بضيق قائلاً بلا إكتراث …
حسام: أنا حروح على شقتى … لمعت عيناها ببريق غاضب وهى توبخه بصوتها الحاد …
ام حسام: تروح شقتك !!!!!!! … يعنى إنت تورطنى وتسيبنى ..؟؟

إلتف “حسام” نحو والدته يصرخ بها فلم يعد يتحمل كل هذا التوبيخ أمام مرأى ومسمع من الماره حولهم …
حسام : أنا إللى ورطتك …..؟؟!!!!!!! أنا إللى أجبرتك على الجوازه دى من واحده لا أعرفها ولا تعرفنى … أنا إللى جبتينى على ملا وشى من أستراليا عشان أتجوز بنت جوزك بسرعه !!!! … جرى إيه يا ماما مإنتى فاهمه …!!!!!

أخفضت “ناهد” من صوتها قليلاً لكنها إستمرت تعنفه بنفس الحدة فخسارتها الآن كبيرة للغايه …
ام حسام: يعنى أنا دلوقتى بقيت أنا الغلطانه …. ؟!! … أنا كنت بضمن لك مستقبلك … لكن إنت ضيعتنا بقله عقلك دى … كنت أصبر شويه وأمسك نفسك … صمت “حسام” فعلى الرغم من ضيقته منها إلا أنها محقه تماماً ، هو بالفعل كان يسعى للثراء بأى صورة وكان زواجه من “ورد” سيحقق له ذلك وبسهوله تامه ليتغاضى عن توبيخها اللاذع قائلاً …
حسام: أنا ماشى … وحروح أقعد فى شقتى …

لم تجد “ناهد” بُد من الهدوء نوعاً فعليها التفكير وحُسن التصرف لتملى عليه تعليماتها قبل أن يعود لشقته …
ام حسام: طب حود على البيت إطمن على “محمد” والمربيه الأول وبعدين روّح … وأنا حروح المستشفى أدى “عبد المقصود” الورقه بتاعه الطلاق عشان يتنازل عن المحضر ونخلص … حسام: ماشى .. سلام …

انت في الصفحة 9 من 17 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى