توقف تفكيره تماماً إلا من شئ واحد فقط هو ما يستحق منه الإهتمام والتفكير .. “ورد” ليردف مجيباً الطبيب … ابو محمد: أنا لازم أظبط أمور عندى الأول … بعد كدة آجى آخد العلاج … بس فيه أمور الأول لازم تتعدل … لم يحبذ الطبيب مطلقاً هذا التراخى الذى يلمح له “عبد المقصود” ليردف ناصحاً بقوة …
الدكتور : منصحكش بالتأخير لأن الحاله متأخره جداً يا أبو “محمد” .. ابو محمد: إن شاء الله …
<!–nextpage–> فى المساء …
شقه يوسف …
إنتظرت والدتهم عودتهم فهم قنديلها المضئ الذى ينير حياتها … أقبلت “دعاء” فرحه بعودتها ومازال الحماس يغلبها لقضائها هذا الوقت المميز والممتع ، دنت من والدتها تقبلها أولاً حين همست والدتها بحنان ..
ام يوسف: حمد الله على السلامه يا “دعاء” … دعاء: الله يسلمك يا ماما … أما كانت حته رحله … ام يوسف: يا رب دايماً مبسوطه كده …
تربعت فوق المقعد إلى جوار والدتها بفوضيتها المحببه لتردف بإبتسامه عريضه …
دعاء: أه والله إدعيلى … إلا بقولك … وأنا طالعه قابلت “علا” وقلت أعزمها بكرة عندنا أهو برضه يمكن يحصل فى الأمور أمور والأخ “يوسف” يبتدى يحن … إستحسنت أم “يوسف” تلك الفكرة فربما يتقبل “يوسف” تلك الفكرة ويوافق على زواجه ويفرح قلبها به …
ام يوسف: فكره برضه … أهو أشوفها أنا كمان … ده أنا من زمان أوى مشفتهاش .. و”يوسف” يقعد معاها يمكن ساعتها يوافق …
دعاء: أيوه كده ونفرح بقى …. ام يوسف: على خيرة الله .. دلف “يوسف” قادماً لتوه من الخارج ملقياً التحيه عليهم ضارباً رأس “دعاء” بخفه … يوسف: السلام عليكم … حمد الله على السلامه يا “دعاء” .. دعاء: الله يسلمك .. قال يعنى سبتنى ده إنت كل دقيقتين بترن عليا .. يوسف: الحق عليا بطمن عليكى … ام يوسف: إتأخرت أوى كده ليه يا إبنى …؟؟ يوسف: بنجهز عقود جديده وكنت براجعها كويس قبل عرضها على مدير الشركه قبل السفر …
بقلق شديد إستطردت أم “يوسف” متسائله .. ام يوسف: إنتوا حددتوا السفر إمتى ….؟؟ يوسف: أيوة كمان أسبوعين … دعاء: حتغيب كتير يا “يوسف” …؟؟ يوسف: أسبوع بالكتير … عايزك تاخدى بالك من ماما كويس .. دعاء: متقلقش … ماما حبيبتى فى عنيا … يوسف: طب أنا حدخل أرتاح بقى .. أنا أكلت فى الشغل لما إتأخرنا … يلا تصبحوا على خير …. “وانت من أهله …”
يشعر بالراحه خالى البال فقط لكن مثقل الهموم لن يقربها قط ، وكيف يهنأ بعد كل تلك المصائب متواليه ، لا … لن يهنأ البال ولن يشعر بالراحه حتى يخلص غاليته من هؤلاء المتربصين بها … لقد حانت نهايته ولن يتركها ضعيفه بهذا الشكل لكن ما باليد حيله ، ربما ظهر كل شئ على حقيقته الآن حتى يستطيع إنقاذها قبل الرحيل …
سار بالطرقات متفكراً مهموماً يحدث نفسه …
ابو محمد: مش عايز أضيعك تانى يا بنتى مع إللى إسمه “حسام” ده .. وخايف عليكى أنتى ضعيفه مش قد شرهم …. لازم أتصرف بس إزاى بس !!!!! … ومرضى إللى جه فجأه دة .. أنا مش مهم عندى أعيش ولا أموت بس أنتى يا “ورد” وأخوكى إللى لسه صغير ده أعمل فيكم إيه ….؟!! هداه تفكيره بأن عليه بيع المصنع دون أن يُعلم أحداً ثم يضع المال كوديعه بالبنك بإسم “ورد” و”محمد” الصغير حتى يَسهُل على أولاده إيجاد ما يستطيعون التصرف به …
إتصل على الفور بالمحامى الخاص به ليبدأ فى إجراءات بيع المصنع أولاً حتى يرتب ما يتوجب عليه فعله بعد ذلك لضمان حياة مستقره لأبناءه من بعده …. مساء اليوم التالى ..
شقه يوسف …
بطرقات خفيفه بباب الشقه وقفت “علا” بقلب مضطرب تنتظر أن يُفتح لها الباب بعد دعوة “دعاء” لها بالأمس لزيارتهم … كانت سعيده للغايه فكم تتوقت لتلك الزيارة منذ أمد بعيد ، فيا لحسن حظها لو قابلته اليوم …
بأحلام اليقظه التى سرقتها تخيلت “علا” بأن “يوسف” هو من يفتح لها الباب ويقابلها بعيون تلتهب عشقاً كعيونها … أفاقت من حلمها الجميل بصوت “دعاء” المرح يرحب بها … دعاء: “علا” … تعالى حبيبتى إتفضلى …. علا : شكراً …. مع تقدمها لخطوات بسيطه هتفت “دعاء” بصوت واضح يحمل نبره فرحه بقدومها …
دعاء: ماما دى “علا” جت … أقبلت أم “يوسف” تتكئ على عكازها بخطوات ثقيله للغايه حتى توقفت قرابه أريكتها المفضله تنتظر “علا” التى أقبلت عليها بإبتسامه لتقابلها أم “يوسف” بمثيلتها مرحبه بها بحفاوة …
ام يوسف: أهلاً أهلاً … تعالى يا بنتى نورينا …
علا : ده نورك يا طنط … إتفضلى … أنهت عبارتها وهى تقدم علبه ما تجاه أم “يوسف” … ام يوسف: إيه ده يا بنتى …؟؟ علا: ده كيك بالشيكولاته أنا إللى عملاه حتعجب حضرتك أوى … حملتها “دعاء” بإنبهار شديد قائله … دعاء: واو … شيكولاته … أنا بحبها أووووى … شعرت “علا” بالتفاخر وهى تردف بتساؤل لطيف …
علا: طب دوقيها كده وقوليلى رأيك فى عمايلى …!!! من فرط حماس “دعاء” لتناول تلك الحلوى الشهيه أسرعو نحو المطبخ لتحضر بعض الأطباق وبدأت بتقطيع الكيك الشهى لتتذوقه كلاً من أم “يوسف” و”دعاء” بتلذذ شديد ..
دعاء: تسلم إيدك بجد حلو جداً .. عمرى ما أكلت كيك شيكولاته حلو كده .. مش كده يا ماما …؟؟؟ ام يوسف: جميل جداً بصراحه تسلم إيدك يا بنتى تعبتى نفسك ليه كده بس ..؟؟؟ بخجل شديد من إطراء أم “يوسف” و”دعاء” بما صنعته خصيصاً لهما أردفت “علا” ….
علا : تعبك راحه يا طنط … هل تساق السعادة لمشتهيها ، هل يكون المرء طيب الحظ بتلك الصورة … دق قلبها بقوة فرحاً بسماع تلك الخطوات التى أقتربت من باب الشقه لترفع بصرها نحو الدالف حين فتح الباب … إنه هو … معشوقها الوحيد …. “يوسف” ….
عندما أقبل “يوسف” ليدلف للشقه إستمع لصوت غريب لكنه مألوف على مسامعه للغايه ليطرق الباب مستئذناً للدخول أولاً فيبدو أن لديهم صحبه غريبه اليوم … دعته والدته بالدخول وهى تخبره بأن ضيفتهم ما هى إلا جارتهم الرقيقه …
ام يوسف: تعالى يا “يوسف” … مفيش حد غريب دى “علا” … يوسف: السلام عليكم … بمجرد أن تحرك لبضع الخطوات للداخل نهضت “علا” وقد علا ثغرها إبتسامه خافقه مع قلبها المضطرب لتلاحظ والدة “يوسف” و”دعاء” تلك الفرحه التى رسمت بأعينها فور حضور “يوسف” ….
مالت “دعاء” على أذن والدتها تهمس بصوت خفيض للغايه ….
دعاء: شكل الصناره غمزت يا أم “يوووسف” … يا رب إبنك يتلحلح بقى … إبتسمت أم “يوسف” لحديث إبنتها مستكمله حديثها مع ولدها … ام يوسف: أقعد يا “يوسف” .. “علا” مش غريبه … مش كده ولا إيه .. ؟؟ تلون وجه “علا” بحمرة خجله على الفور وهى تنحى عيناها قائله بإبتسامه خفيفه …
علا : طبعاً يا طنط …
مدت “دعاء” يدها بأحد الأطباق بوجه “يوسف” وهى تدعوه لتناول الحلوى معهم قائله بمزاح شقى … دعاء : يلا بقى دوق كيك الشوكلاطه إللى عملته علا بأيديها …. رفع “يوسف” كفه رافضاً بلباقه قائلاً …
يوسف : شكراً يا “دعاء” ما أنتى عارفه مش بحب الشيكولاته … عقصت “دعاء” ملامحها بشكل غريب وهى تردف بتعجب …
دعاء : والله أنا مش فاهمه الناس إللى مش بتحب الشيكولاطه دول عايشين إزاى !!! .. دى أحلى حاجه فى الدنيا …
ظنت “علا” أن “يوسف” من هؤلاء الذين يرفضون الأطعمة المصنعه خارج المنزل لتعقب مطمئنه إياه …
علا : متقلقش يا “يوسف” .. دى أنا إللى عملاها مش جاهزة يعنى كل حاجه فيها مضمونه … بإبتسامه متكلفه للغايه حاول “يوسف” رسمها على محياه أجابها بدبلوماسيه حتى لا يكون فظاً معها فعليه التحلى باللباقه ليردف مجاملاً ….
يوسف: طبعاً أكيد جميله تسلم إيدك .. بس بجد أنا ماليش فى الشيكولاته نهائى مش بحبها خالص …
علا : معقول … غريبه … أمسكت أم “يوسف” طبقها وتناولت منه قضمه بسيطه … ام يوسف: فايتك حاجات حلوة كتير يا “يوسف” .. لو تحاول بس .. قالتها أم “يوسف” وقد تعلقت عيناها بتلك الفتاه كما لو ترسل له رساله لا يفهمها إلا سواهما … مع عدم إنتباهها لموضع المنضده حاولت أم “يوسف” وضع الطبق من يدها لكن القدر لم يكن يحالفها فإنزلق الطبق من يدها وأختل توازنها ….
إنتبهت “دعاء” لتهرع تجاه والدتها تلحق بالطبق قبل أن يسقط أرضاً لتلقفه بيدها حينما أسرع “يوسف” تجاه والدته يسندها قبل أن يصيبها مكروة بسبب عدم توازنها … يوسف: على مهلك يا ماما … دعاء: أنتى كويسه يا ماما ….؟؟ ام يوسف: الحمد لله مفيش حاجه ربنا يخليكم ليا يا رب … لم تتحرك “علا” من موضعها لتقف مكتوفه اللأيدى تنظر تجاههم جميعاً دون إدراك ما يجب عليها فعله … قام “يوسف” و “دعاء” بإسناد والدتهم بعد فقد توازنها قبل أن تسقط أرضاً حين سألت “علا” بهدوء …
علا : حضرتك كويسه يا طنط …؟!!! ام يوسف: الحمد لله يا بنتى … يوسف: طب بعد إذنكم حدخل أرتاح أنا بقى … “إتفضل …” إنصرفت بعد ذلك “علا” مودعه أم “يوسف” و”دعاء” وهى تدعو “دعاء” لزيارتهم يوماً ما لقضاء بعض الوقت معها …. أغلقت “دعاء” باب الشقه من خلفها وهى تستدير بقوة تجاه والدتها تسألها عن رأيها وهى تصفق بكلتا يديها بمرح ..
دعاء: ها إيه رأيك …؟؟ ام يوسف: والله شكلها طيبه وكويسه …
دعاء : مش قلتلك …. لما نشوف بقى رأى الأستاذ يوسف إيه …؟؟ أسرعت “دعاء” حامله بقيه الكيك ثم دلفت غرفه “يوسف” ممازحه إياه … دعاء: ما تاكل شيكولاطه يا عم .. البونيه تاعبه نفسها عشان توريك إنها شاطره كده تكسفها …!!!! يوسف: وبعدين بقى .. مش حنخلص من الموال ده .. بلاش وجع دماغ … أنا مش عايز أتجوز دلوقتى خااااالص … رفعت “دعاء” أنفها بإستياء وهى تميل فمها جانبياً قائله …
دعاء: يعنى ولا عايز تتجوز …ولا عايز تاكل شيكولاطه .. إنت عايش ليه بس …!!!! تركته “دعاء” مبتسما فقد ازاحت عنه بمزاحها تعب اليوم الطويل ….