Uncategorized

مهمه زواج بقلم دعاء فؤاد 1

خلاص يبقى تروحله العشية تفكره… البت كبرت و ادورت و عرسانها كل يوم بيدجو الباب و اني أجولهم لاه البنتة محچوزة لحمد ولد عمها. ابتعد عنها بعدما انتهت من فحيحها و هو يقول باشمئزاز خلاص يا كيداهم اتهدي بجى يا ولية زهجتيني… أباااي. نفض جلبابه من الحنق ثم تركها قاصدا دوار معتصم ابن أخيه لكي ينفذ ما أملته عليه زوجته لعله يتخلص من طنينها المزعج في أذنيه. يا أهلا و سهلا بالغالي… كيفك يا عمي و كيف أحوالك!

قالها معتصم بترحيب بعدما استقبله بالمضيفة و أمر له بكوب من الشاي.. ارتشف رشفة من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة اسمع يا معتصم يا ولدي… من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفوتنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل… و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد!

تجلت ملامح الصدمة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاصرات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة عشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه.

ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز. انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار أباه يا معتصم… من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده… انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها… يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش!

أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب. يا عمي صافية ست البنات كلاتهم… أني بعمل اكده لمصلحتها… انت خابر زين مشاكل الچواز العرفي بالذات لو البنية حبلت و ولدت جبل السن. قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال خبر ايه عاد يا ولد أخوي… مكانش العشم يبجى ده ردك عليا…

صاح معتصم بصوت أكثر حدة اجعد يا عمي خلونا نتفج. وصل صوتهما الى مسمع السيدة أم معتصم فأتت تستند على عصاها و حين رآها ولدها ركض إليها لسيندها حتى جلست بمجلسهم فقالت و هي تلهث بتعب خبر ايه عاد ايه اللي حوصل… صراخكم واصل لآخر الدوار. قص عليها حمد شقيق زوجها ما جاء لأجله و رد معتصم الذي لم يرق له أبدا فأمعنت السيدة المسنة في السمع جيدا و بعد لحظات من التفكير أردفت بنبرة قاطعة

عمك عنديه حج يا ولدي… دياتي عوايدنا و معادش له لازمة البنتة تستنى أكتر من إكده… شينة في حجها يا ولدي.. وصل معتصم لأقصى درجات حنقه فقد ضيقت عليه أمه الخناق و قال پغـ,ـضب مكتوم يا أمايا نعمل خطوبة و الډخلة بعد سنتين لما تبلغ السن… أني اكده عداني العيـ,ـب. أخذ حمد يلوح بيديه و هو يقول پغضب بالغ يادي السن اللي فلجتنا بيه يا ولد أخوي. ردت والدته بنبرة قاطعة

عيب اكده يا معتصم… عمك مش هيعاود داره خايب الرچا…هنعملو خطوبة إيوة بس سنتين كتير يا ولدي… هما شهرين تلاتة زين جوي. اتسعت بسمة حمد مرتضيا بتصريح زوجة أخيه بينما معتصم يدير ناظريه بينهما بحنق بالغ و لم يجد من الكلمات ما يطفئ بها نيران غضبه فقام من مجلسه و هو يقول بوجوم اللي تشوفوه يا أمايا… عن إذنكم. بمجرد أن دلف معتصم غرفته حتى قام بالاتصال بشقيقه في الحال..

حمد… بكرة الصبح تكون عندي في البلد. ليه يا معتصم ايه اللي حصل!.. أمي جرالها حاجة! لا يا حبيبي متقلقش أمك بخير… هستناك. لا بقى يا معتصم فهمني في ايه! يابني قولتلك متقلقش… بس الموضوع اللي عايزك فيه يطول شرحه و مينفعش نتكلم فيه في التليفون. طاب اديني نبذة طيب. يوووه يا حمد… يا أخي اسمع الكلام بقى و لما تيجي هحكيلك كل حاجة بالتفصيل الممل. طيب يا معتصم الصبح باذن الله هكون عندك.

سوق على مهلك و خلي بالك من نفسك. ماشي يا حبيبي… سلام. أغلق معتصم الهاتف و هو يزفر پعنف يفكر و يفكر و لا يدري من أين يشرح لأخيه تلك المصېبة التي أحلت عليهما فجأة و الأعتى من ذلك كيف سيقنعه بتلك الزيجة و هو ذاته غير مقتنع بالمرة. بقلم دعاء فؤاد بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الثامنة رواية مهمة زواج يا نهار مش طالعله شمس!!.. ايه اللي انت بتقوله دا يا معتصم… انت عايزني أنا أتجوز البت الهبلة دي اللي اسمها صافية!… طاب ياخي قول كلام يتعقل.

هتف بها حمد في ذهول و ڠضب في آن واحد و هو يلوح بيديه هنا و هناك بينما معتصم رغم إشفاقه على شقيقه إلا أنه تحلى بالصرامة هاتفا به بغلظة بقولك ايه يا حمد… اهدى كدا و افهم… انا شرحتلك لحد دلوقتي أكتر من عشر مرات إن دي عوايدنا و مش معنى انك عيشت سنين كتير من عمرك في القاهرة و اطبعت بطباع أهلها إن احنا خلاص هنغير جلدنا و ننسى عوايدنا و اللي أهلنا ربونا عليه….

لوح بيديه بعصبية مفرطة خلاص اتجوزها انت… مش انت الكبير!!. لكزه بخفة في كتفه فارتد للخلف خطوة فاسترسل معتصم بحدة انت اهبل يلا… دا انا عمري قد عمرها مرتين… انت أنسب واحد لصافية يا حمد و سنك قريب من سنها. رد بعناد يا عم أنا مش عايز أتجوز دلوقتي… أنا لسة يادوب متخرج و مخلص جيشي و لسة بقول يا هادي في شغل البيزنس…مش هتجوز قبل ما أبني نفسي يا معتصم.

أخذ معتصم يفرك وجهه بكفيه و هو يستغفر ربه بخفوت لعله يتخلص من وساوسه التي تأمره بلكمه ثم حاول التحلي بالصبر قائلا بنبرة من اللين قولي يا حبيبي… في بنت معينة في دماغك أو بتحبها عشان كدا انت رافض! أجابه بنبرة صادقة لا يا معتصم مفيش… و لو في هتكون انت أول واحد عارف… أنا مش في دماغي الحب و العواطف و الكلام دا. طاب خلاص إدي نفسك فرصة يمكن تحبها… صافية بنوتة حلوة و مؤدبة و غير كدا انت اللي هتربيها على ايدك و هتطبعها بطبعك.

لوح بيده بانفعال كما اعتاد منذ بداية الحوار و هو يقول بسخرية حلوة ايه بس يا معتصم… هو أنا أعرف شكلها أصلا… و بعدين بعيدا عن الشكل و الأدب… مكانش دا طموحي في البنت اللي هتجوزها… أنا نفسي أتجوز بنت متعلمة تعليم عالي.. مثقفة.. متكلمة.. واحدة تربي ولادي أحسن تربية.. واحدة تليق بحمد البدري رجل الأعمال المستقبلي… مش طفلة يادوب مخلصة الإعدادية!! قال عبارته الأخيرة بمرارة جعلت معتصم يتنهد بحيرة فماذا عساه أن يفعل..

لقد وقعوا في الفخ و قضي الأمر. حمد… احنا قدام أمر واقع ولازم هنقبل بيه… فحاول كدا تبلع الجوازة دي بمزاجك و تقنع نفسك بيها… و بعدين جوازك من صافية مش هيعوق حياتك في حاجة…. كدا كدا هتتجوز في الدوار و هتسيبها هنا مع الحاجة و روح شوف أشغالك و انزلها البلد أجازات.. رمقه حمد بعينن حمراوتين من الڠضب فاسترسل معتصم بنفاذ صبر يا سيدي ابقى اتجوز البنت اللي على مزاجك هناك في القاهرة و ابني معاها مستقبلك زي ما انت عايز و…

قاطعه بانفعال بالغ أنا مش هغلط غلطتك يا معتصم… احتقن وجه معتصم بالڠضب حين لفظ أخوه تلك الكلمات و لكن حمد لم يسكت عند هذا الحد بل استرسل بمزيد من الجلد و التأنيب أنا مش هعمل زيك و أفضل خاېف للسر ينكشف و أعيش بشخصيتين زي ما انت بتعمل. خرج معتصم من صمته الغاضب و اڼفجر فيه بحدة معتصم البدري مبيخافش يا حمد…جوازي من نرمين أنا مخبيه عن أمك عشان مش هتقبل بيه.. و اذا كنت خاېف من الجوازة دي تتكشف فدا خۏفي على أمي و صحتها لو عرفت… أنما أي مخلوق تاني ميهمنيش و انت عارف.

كان يصيح حتى برزت عروق رقبته للغاية الأمر الذي أثار شفقة حمد عليه و جعله يشعر بالذنب أن استفزه لتلك الدرجة فاقترب منه يربت على كتفه بحنو مرددا باعتذار معتصم أنا… أوقفه بإشارة من كفه و هو يقول بحدة دون أن ينظر إليه بس ولا كلمة… اعمل حسابك هنوصل دار عمك الليلة نطلب يد البنتة و نتفج على كل حاچة و تنزل امعاها بكرة انت و أمها تنجوا الشبكة اللي تعچبها… و حسك عينك تجول كلمة اكده ولا اكده و لا يصدر منك أي حركة ملهاش عاذة يا حمد..

هنزل دلوق أصلي العصر و تحصلني ع الغدا. ثم تركه بصډمته و غادر الغرفة فجلس حمد على حافة فراشه منكسا رأسه بين كفيه يحاول تهدئة ذلك الغليان برأسه فيبدو أن أخيه قد أخذ القرار و لن يتراجع مهما فعل… و هو — لن يستطيع أن يكسر كلمته أو بالأحرى هيبته بين أهل بلدته. عودة للقاهرة.. أمام إحدى الكافيهات الراقية قام آسر بصف سيارته ثم ترجل منها ليفتح الباب الخلفي لخطيبته لتخرج ميريهان تلتها شقيقتها مودة فقام آسر بغلق السيارة الكترونيا و اصطحبهما إلى الداخل..

ايه رأيكو في الترابيزة اللي هناك دي أشار إلى إحدى الطاولات النائية التي تطل على النيل فأومأت ميريهان بحماس حلوة يا آسر… يلا. حين وصلوا للطاولة و جلس كل من آسر و ميري أردفت مودة ببسمة خالصة طاب هروح أنا بقى أستناكم في الترابيزة اللي هناك دي.. أشارت ألى أخرى بعيدة في الجهة المقابلة فقال آسر بجدية طاب اقعدي نشرب أي حاجة الأول. ردت بمرح لا يا عم… أنا هروح أمارس هوايتي المفضلة..

قالتها و هي ترفع أمامهما حقيبتها التي تحوي أدوات الرسم. فأومأ آسر ببسمة ممتنة فأسرعت بالإستئذان منهما و ذهبت الى حيث أشارت. بتحبك أوي مودة… قالها آسر و هو يراقبها بعدما انصرفت فردت ميري بتنهيدة حزينة بتفضلني على نفسها في كل حاجة… عايزاني أعيش اللي هي مش قادرة تعيشه… انت متعرفش أنا قلبي واجعني عليها قد إيه يا آسر.. رد بلهفة لا يا حبيبتي سلامة قلبك… كفاية هي… ربنا يشفيها.

يا رب… نفسي تخف و تعيش حياتها زي أي بنت.. بس للأسف كفاءة القلب كل مدى بتقل لولا الأدوية اللي لو فوتت يوم و مأخدتهاش الدنيا تبوظ خالص و غالبا بتبات اليوم دا في المستشفى. ربت على كفها المستقر على الطاولة و هو يقول بحزن نصيبها كدا من الدنيا يا ميري…ربنا يجعل مرضها في ميزان حسناتها. زفرت أنفاسها و هي تتمتم بالحمد لله فغير آسر مجرى الحديث ها يا حبي… تشربي ايه!

بينما هناك على طاولة مودة بينما هي منهمكة في الرسم رن هاتفها برقم ما فنظرت للإسم و اتسعت بسمتها تباعا ثم فتحت المكالمة لترد ألو… ماما حبيبتي وحشتيني أوي.. و انتي يا روحي وحشاني مۏت… عاملة إيه يا ميمو و ميري أخبارها إيه! الحمد لله يا ماما احنا بخير.. انتي اللي عاملة ايه! بخير يا حبيبتي طول ما انتو بخير… ميري صوتها وحشني أوي…مش ناوية قلبها يحن و تكلمني بقى!

ابتلعت مودة ريقها ثم قالت بحزن متزعليش منها يا ماما… هي بتحبك بس انتي عارفة إن قلبها جامد شوية و لسة شايلة منك.. اممم… مش قادرة تسامحني و تنسى اللي فات.. أنا تعبت و مش عارفة أعملها ايه تاني عشان تسامحني. معلش يا ماما إديها شوية وقت… ان شاء الله هتروق و هترجع المية لمجاريها. يا رب يا مودة يا رب… وصلي سلامي ليها و لآسر.. حاضر يا حبيبتي يوصل…

مع السلامة يا روحي.. أغلقت ريهام والدة مودة الهاتف و هي تزفر بحزن فمنذ أن انفصلت عن والدها و تزوجت بآخر و سافرت معه الى الخارج و قد بنت ابنتها ميريهان سدا منيعا بينها و بين والدتها لم تتخطاه بعد رغم مرور أكثر من عشر سنوات على ذلك الأمر و رغم كل محاولات التودد من قبلها ألا أنها كلها قابلتها ميريهان بالرفض على عكس مودة تماما و التي رق قلبها لأمها على الفور و سامحتها و كأن شيئا لم يكن.

في شقة أدهم…. طرق باب غرفتها فردت عليه من خلف الباب ليقول لها ندى أنا هستناكي في الصالون….عايز أتكلم معاكي. أتاه صوتها من خلف الباب حاضر ثواني و جاية. بعد قليل أقبلت عليه مرتدية إسدال الصلاة ثم جلست بالكرسي المقابل له فأدار دفة الحديث قائلا بجدية إن شاء الله بكرة الصبح ماما هترجع من عند روان و أنا هنزل شغلي…. و طبعا ماما هتلاحظ إن كل واحد مننا بيبات في قوضة لوحده و طبعا هتقوم الدنيا و مش هتقعدها..

ردت بتجهم و المطلوب! رد عليها بهدوء و ترقب أنا فكرت في فكرة كدا مش عارف هتوافقيني عليها ولا لأ! قول أنا سامعاك. أخذ نفسا عميقا ثم قال و بؤبؤي عينيه يتحركان بعشوائية كناية عن توتره عايزك تقوليلها إنك اقترحتي نتعرف على بعض فترة معينة كأننا لسة في فترة خطوبة لحد ما نتعود على بعض و بعدين هنمارس حياتنا الزوجية طبيعي بعد كدا. سكتت مليا تراقب توتره ثم أردفت بوجوم

و ليه أنا اللي اقـ,ـترحت… ليه ميكونش انت! تنهد بنفاذ صبر عشان هي مش هتتقبل مني أنا الاقتراح دا… انما هتقبله منك انتي و هتحاول قدر الامكان متضايقكيش حتى لو هتيجي عليا انا. هزت رأسها بإيجاب و ملامحها يبدو عليها الحزن العميق ثم قالت بنبرة خاوية تمام يا أدهم ربنا يسهل. رسم بسمة صغيرة على شفتيه ثم قال بنبرة جادة فيها شيئ من الإعجاب
……………….. روايه مهمه زواج بقلم دعاء فؤاد الجزء الاول

انت في الصفحة 13 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى