كنت سامعة كلامه، بس عقلي مش عنده، كنت سامعة صوت تاني…
صوت ضحكة تقوى، لما كانت بتجري في الجنينة من غير شبشب، وانا أزعقلها: “يا بت رجليكي هتتوسخ!”
كانت تضحك… كانت لسه بتضحك…
دلوقتي، مفيش غير صدى الصرخة الأخيرة. سبتو يتخبط و يتوجع مع سـ.م الفيران دة ، مشيت بجسد حسيتو مش بتاعي كأني شبح على الأرض، قلت و انا بفتح درج المطبخ بفتش على حاجة:” بعدين إسعاف ايه بس ؟ دا انت المشـ.رحة هتستغرب من شكلك لي هعملهولك اصبر…بينغو!!”
رفعت أكبر سكيـ.نة قدام عيونو المذهولة ، غمزت و انا بقفل الدرج ، بلعب على أعصابو شوي ،
حاول يتراجع بس السم عامل عمايلو فيه ،
كنت بشد على السكيـ.نة كأنها طوق نجاة ، كأنها حضن لبنتي و وعيد بالثأر، زحف يبـ,ـوس رجلي و هو خلاص على شفا الانهيار ، وشو بقا أصفر ، عيونو احمرت و نفسو بيدخلو بصعوبة ،
سمير بعياط و صوت مبحوح:” و النبي و النبي متعمليش كدة انا غلطت بس متكونيش زيي ، بلغي عني و خلي القانون يجيبلك حقك بس متعمليش كدة انا بمـ.وت من الوجع يا ..”
ركلته برجلي، وقع على جنب،
و أنا قعدت جنبه على الأرض، و السكـ.ينة فإيدي بتلمع تحت نور النيون المكسور. بصيت له، بعين أم خلاص فقدت ابنتها و فقدت روحها:
“كنت بتصرخ؟ بتتوجع؟
حلو… خليك فاكر الألم دا…عشان لسه مشفتش حاجة يا وسـ..خ” قبل ما يدي رد فعل ، رفعت السـ.كينة بشكل عمودي ، و نزلت على قلبو بكل قوتي ، بكل الغل لي في قلبي ،
شهق بصدمة ، مصدقش لي حصلو ، صعب تدخل سكـ.ينة في صدر حد ، بجد كنت فاكراها سهلة ؟
نزعتها و بشوف الوجع لي هو عليه ، كان حرفيا بيرجع دم ، دم نجـ.س زي أفعالو ، حاول يتحرك بس مديتلوش فرصة ، طعنتـ.و للمرة التانية ،
و ذكرى تقوى و هي بتدور حوالين نفسها فرحانة بالفيونكة مر قدام عيوني ،
” ماما شكلي حلو بالفراشة ، تسلم ايدك” عينيا دمعت بس موقفتش ،
طـ.عنـة ثالثة اعنف، حسيت إني كسرت فيها الأضلع بتاعتو و اخترقت البلاط ،
و افتكرت شكلها في الصورة و اتخيلت الرعب لي عاشتو و كل كلمة ممكن تتقال في مشهد زي دا
” ابعد بتعمل ايه… قوم بتوجعني … مامااا ابعديه عني يا ماما ساعديني فينك…يا ماما همـ,ـوت و الله …بطني يا ماما…مامـا مامـا!!!!” ازاي سابها في دمهـ.ا بعد ما خد لي عايزو ؟ ازاي سابها عريـ..انة للحيوانات ؟ ، نظرتها لي كسرت قلبي ، و لي حسيتها بتقولي فيها
” كنت مستنياك بس مجيتيش يا ماما” الرعـ.ب حرفيا كان مرسوم جوة روحها ، عيونها كانت مفتوحة بشكل مروع خالص ، مش قادرة أتخيل أبدا أنها عانت دا وحدها
كل دا و انا بطعـ.ن فيه ، مبطلتش ، بضـ.رب بهيستيرية لدرجة إني اتغرقت دم ، الأوضة كلها صراحة مش انا بس ، زعقت بانهيار و انا بجـ.رح فيه:” فينك يا بنتي ؟فينك بس و الله جبتلك حقك من لي **؟ مفيش حد هيجي عليكي و انا على وش الدنيا صدقيني” كل طعـ.نة كانت دعوة، كانت بكاء، كانت نزيـ.ف من أم مش قادرة تنسى نظرة الرعب في عيون بنتها.
“ليه يا كلـ.ب؟؟
قتـ.لت نور عيني ليه؟؟
كسرت ضهري ليه؟؟عملك ايه ملاك لسه جاي يعيش و يشوف الدنيا ؟ يا غدار ربنا ينتقم منك و ياخدلي حقي منك ، يا رب تتحرق في نار جهنم مع امثالك آآه يا ربي هعمل ايه دلوقتي…؟؟” كنت بضرب و أعيط…كنت بمـ,ـوت مع كل طـ.عنة…كان صدرو خلاص… ممـ.زق…مبقاش باين منو ملامح…
مبقاش فيه نفس…بس أنا لسه كنت بكمل…قلبي مبردش لسه..
كان في د.م في كل حتة…
في الأرض، على وشي، على هدومي،
ريحة المـ.وت اتملت في الأوضة،
وأنا، قعدت وسط الخراب، ببكي بصوت مكتوم،
مش ندم و لا خوف …
بس علشان حضن بنتي، اللي عمره ما هيرجع شوي و قمت رميت السـ.كينة على جنب ، مش عشان خلاص ، بس ايدي تعبت ،و روحي ارتاحت و لو شوي بصيت حواليا…اممممم
الأوضة كانت عبارة عن ساحة حرب نتيجتها مرضية،
الحيط عليه قطرات د.م، الأرضية غرقانة،وأنا واقفة في نص المجـ.زرة دي…و قلبي لأول مرة من بداية الجـ,ـريمة دي …كان هادي.
بصيت على وشه… أو اللي كان وشه بعدم اهتمام ،
ملامحه مبقتش باينة،
كل ضربة كنت بضربها كنت شايفة صرخة بنتي…
وصوتها لما كانت بتقولي: “ماما… الحقيني” سحبت نفسي و جـ,ـريمتي ، و قررت آخد شاور ،
المية نازلة عليا ، و انا واقفة ثابتة تحتها ، الد.م بينزل من شعري ،من هدومي ، شوي و حسيتو نزل من قلبي. خرجت و لبست هدوم نظيفة ، بلوزة بينك و بنطلون قديم شوي ،
شربت مية و قررت اعمل قهوة ،
كنت بدندن بكلمات أغنية مرايتي ، برقص على الحانها متناسية الجثـ..ة لي ورايا ،
خدت فنجاني بهدوء و قعدت على الكرسي لي في وش سمير ، ههه بقايا سمير قصدي ،
كنت بشرب و انا باصة ليه ببرود قاتـ.ل ، مفيش ذرة ندم ، و لا إحساس ، أنا مـ.ت من يوم ما خسرت بنتي. رفعت الفون أكلم البوليس ، دقيقتين و جاني الرد ، قلت و انا برتشف بشويش:” مسا الخير ، انا عندي جثـ..ة في البيت ، لو تقدرو تيجوا تاخدوها عشان صراحة مش لايق على ديكور الصالون”
قفلت و مستنيتش رد ، مش مستنية رد فعل غير الصدمة ،
كملت لعب برجليا حتى سمعت دق الباب ، كان عنيف لدرجة أنو هيتخلع ،
قمت و في ايدي الفنجان ،
فتحت ،
و رجعت قعدت متجاهلة الكتيبة لي ورايا ،
دخلو و الذهول لي على وشهم كبير ، ايه كنتو فاكرينها كذبة ؟؟؟
كانت جثتـ..و مشوهة ، مقـ.طعة ، صدرو عامل زي الحفرة ، و انا على وعدي مش ندمانة
واحد فيهم قال:” يا ساتر ايه الوحـ.شية دي؟؟” بصيتلهم بتهكم و كملت شرب قهوتي ، و طبعا خدوني بس مقاومتش ، مديتش رد فعل ضد تعاملهم الهمجي، بدام شفيت غليلي من المجرم دا ، يبقا يا أهلا بالمـ.وت في أي وقت. بصيت على الظابط سليم بابتسامة ، و هو مش قادر يتكلم حرف ،
مفيش حد أصلا نطق ، الحقيقة قد ما هي توجع بس تفضل حقيقة ، و مصيرنا نتقبلها ،
قمت و انا شايفة الشرطية جاية تاخدني ،
هو من قوة الصدمة مسك في القضبان و قام بصعوبة ، مش عارفة ليه بس ارتحت اكتر لما فضفضت ، اهو كدة بكون همـ.وت و انا مطمنة من جميع الاتجاهات روحت خدت شاور و لبست لبس مخصص للإعـ.دام ، قادوني للمنصة بعدها ، الجو كان خانق ، مش من حرارة الشمس ،
بس النظرات كتيرة ، و الهمس واطي و بيضرب في أخلاقي ،
مهما كان رايهم فيا هحطو في الزبـ.الة ، حرقة الضنا مش لعبة اتكسرت و هتشتري غيرها ،
قبل ما أطلع على السلم سمعت صوت سليم ورايا
بصيت عليه كان أفضل بكتير عن قبل ، وشو بيقول أن جواه ضعف و خيبة كبيرة من لي سمعو ، سليم بصوت هادي يخبي رعشة صوتو بصعوبة:” ست لبنى ، أنا سمعتك و الصراحة مش قادر لا أواسيك و لا أديك الحق طبعا ، أنتِ غلطتي لما اتصرفتي من دماغك ، القانون اتحط عشان القضايا دي ، فلما كل حد يقرر يجيب حقو بايديه هنبقا احنا و الغابة حاجة واحدة ، مش هنفرق عن الفريسة و المفترس ، ربنا ادانا عقل نفكر فيه ، القصاص الدولة هي لي تعملو و ليكي حق هتاخديه غصب عن عين الكل ”
سمعتو و ملامح وشي متغيرتش ، مش عارفة نص يقولي دا الصح ، نص يقول يا ريتك ما تهورتي،
انا مشيت ورا الصوت الأول ،
جاوبتو و الريح بياخد شعري يمين شمال ، و الكل بيسمع بترقب ، هل هندم ؟ و لا هكمل ؟
لبنى بنبرة مليانة قهر” قانون ؟ كان فين القانون دا لما اتسحبت بنتي تحت الأرض و مفيش حد سمع عياطها ؟ دا مش غابة ؟ كنتو فين و هي بتنـ.زف وسط الضلمة ؟ ليه استنيتو 24 ساعة ؟ ليه رفضتو توسعو نطاق التفتيش ؟ انا روحي كانت بتتـ.حرق يوم ورا التاني و مفيش حد حاسس بيا ،
أنا مكسرتش القانون ،
القانون مات من زمان ، من لما امثالكو مسكوه يطبقوه بالمشقلب ، و لو الزمن يرجع بيا ، هعمل نفس الشي و بمستوى وحشية اكبر ”
سكت و بص للأرض ؛ و انا محترمة تعارض الآراء دا ، هو قال وجهة نظرو و انا طبقت لي في دماغي ، عادي. عارف أن جواها نار أم على بنتها ، بس لو الكل مشى على هواه فعلا هنبقا زي الحيـ.وانات ، القاضي قال كلمته.
الصمت اتكسر بـ:
“يتم تنفيذ حكم الإعـ.دام شنقًـ.ا حتى المـ.وت” بصيت فوق ، بفتش على ضحكتها وسط الغيوم الرمادية لي حجبت نور الشمس ،
طلعت ،
وقفت و انا قلبي بيخبط بقوة ، هشوفهم ، منذر ، تقوى ، ماما و بابا الله يرحمهم ، كل حبايبي يا ناس
الحبل غليظ أوي ، عشان لما يخنق البني آدم فعلا يسحب روحو بالتعبير الحرفي ،
جا حد حطلي عصابة سودة ، و بعدين الحبل ، بس قلتلو
” استنا…اتشهد الأول” وقف مكانو ، و انا مش شايفة حاجة غير السواد المقيت دا ،
كان في صوت حد يعيط ، سليم؟؟؟! لدرجاتي انا مثيرة للشفقة ؟؟!
نزلت دموعي بكسرة ، و بهمس خافت ، برعشة إني هقابل ربنا و انا واخدة روح بني ادم ،
” أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله” بعدها بثانية ،
الخشبة انسحـ.بت من تحتي ، الجسد اتدلى مرة و اتنين بيقاوم اللي يخنق نفسو ، ثانية …اتنين ،
سكنت ،
رغم دا وشها مفارقوش الهدوء ، و لا منو الحسرة ،
عينيها قبل ما تفارق الحياة ،
شافت تقوى ,
وسط النور ، بتضحك و تمد ايدها ،
كأنها بتقولها: ” تعالي يا ماما… كنت مستنياكي ”
بداية زعلانة عشان مفيش كومنتات ،
ثانيا بلاش تنتقدو لي حصل ، القضية آه بتحصل ، بس العدالة و ازاي المجرم ياخد جزاتو مش علطول كدة ،
مرات يبقا حر طليق ،
مرات يتـ.عدم ،
كل مرة و ازاي ،
بس لي تتأكدو منو ، ان ربنا شايف كل حاجة ،
لو متعاقبش دنيا ، فالآخرة مستنياه ،
خدو بالك من اولادكم زي ما نصحتكو ، بالمختصر خدو بالكو الدنيا مش أمان ، لو شرع ربنا بيطبق بالحرف ، الكل هيخاف من العقاب و مش هيفكرو يعملو حاجة بس نقول ايه بس
#اسكربيت_بنت_العشر_سنين #إكرام