Uncategorized

بقلم ايه طه

نيرمين كانت مستنية يوسف يخلص جولته اليومية، وهي قاعدة في الاستراحة. أول ما خرج من غرفة المرضى، راح لمكتبه وهي لحقت وراه بسرعة. “دكتور يوسف، ممكن دقيقة؟” يوسف بص لها وهو بيفتح الباب: “خير يا نيرمين؟” نيرمين دخلت بعده، وقعدت قدامه وهي ماسكة ملف، بس كان واضح إنها مش جايه بسبب الملف. “أنا بس كنت عايزة أفهم حاجة..” يوسف رفع عينه من الورق اللي كان بيقلب فيه: “إيه هي؟” نيرمين خدت نفس وقالت:

“ليه بتحاول دايمًا تحط بينك وبين الناس حاجز؟” يوسف سكت لحظة، بعدين رجع نظره للورق وقال ببرود: “أنا مش بحط حواجز، بس ببقى واضح، شغلي هو أولويتي، ومش بحب أخلط الأمور.” نيرمين ابتسمت وقالت بهدوء: “طب إنت عمرك ما فكرت إن يمكن يكون في ناس حواليك مش بيحاولوا يخلطوا الأمور، بس عايزين يفهموك أكتر؟” يوسف رفع عينه لها، كان في حاجة في كلامها خلته يسكت لحظة، لكنه قال بعد كده:

“أنا مقدر اهتمامك، بس بفضل أبعد عن الحوارات دي.” نيرمين ابتسمت وقالت: “ماشي.. بس الحياة مش كلها شغل، دكتور يوسف.” يوسف ما ردش، بس فضل سكت وهو حاسس لأول مرة إنه مفيش رد جاهز عنده. في بيت ليلى.. ليلى كانت قاعدة في أوضتها، بتذاكر، لكن عقلها كان مشغول بحاجة تانية.. بكلام آدم، وبنظراته اللي كانت بتحسسها إنه بيقرأ أفكارها. يوسف دخل عليها فجأة وقال بجدية: “ممكن أفهم إيه اللي بينك وبين آدم؟”

ليلى اتخضت شوية، وبعدين رفعت حاجبها: “هو إنتو ناويين تخلوا حياتي كلها آدم؟” يوسف قعد على الكرسي قدامها وقال بجدية أكتر: “أنا بتكلم جد، آدم مش أي حد، وعقليته معقدة، مش سهل تفهميه.” ليلى ضحكت وقالت بسخرية: “آه طبعًا، شكله مزيج من شارلوك هولمز وأينشتاين.” يوسف تنهد وقال: “أنا بقولك كده علشان إنتي أختي، مش عايزك تدخلي في دوامة مالهاش نهاية.” ليلى بصت له وقالت بهدوء: “يوسف، أنا مش داخلة في أي حاجة، هو بس بيحب يستفزني، وأنا مش هسيبله الفرصة.”

يوسف بص لها شوية، وبعدين قال وهو بيقف: “أتمنى تكوني متأكدة من ده.” ليلى بصت له وهي مش عارفة ليه حست إن كلامه فيه تحذير مش بس مجرد نصيحة. في مكتب آدم.. آدم كان قاعد في مكتبه في شركة والده، بيقلب في بعض الملفات، لما دخل والده فجأة وقال بحدة: “لحد إمتى ناوي تعيش حياتك في التدريس بدل ما تمسك الشغل معايا هنا؟” آدم زفر بضيق وقال: “بابا، ناقشنا الموضوع ده مليون مرة، التدريس مش مجرد شغل بالنسبة لي.”

والده بص له وقال بحدة: “بس مش مستقبلك، الشركة دي محتاجاك، وإنت عارف إن مش هفضل ماسك كل حاجة لوحدي للأبد.” آدم حط القلم اللي كان ماسكه وقال بهدوء: “أنا بحاول ألاقي طريقي بطريقتي الخاصة.وكمان بساعد حضرتك بالشغل هنا اهو ” والده بص له وقال: “أرجوك،يا آدم، فكر كويس، لأن في وقت معين، هتضطر تختار.” آدم بص له، وهو عارف إنه مهما حاول يهرب من القرار ده، في يوم هييجي وهيكون مضطر يواجهه.

في بيت ليلى.. بعد ما يوسف خرج من أوضتها، ليلى سابت الكتب وقامت وقفت عند الشباك، تحاول تستوعب اللي بيحصل في حياتها. ليه فجأة بقى كل حاجة معقدة؟ من ناحية آدم واستفزازاته المستمرة، ومن ناحية تانية يوسف ونظرته التحذيرية. حست إنها في معركة مش فاهمة هي بدأت إمتى، ولا إزاي لقت نفسها وسطها. وهي سارحة، موبايلها رن، بصت في الشاشة، لقت رقم غريب. ترد ولا لأ؟ بعد تردد، قررت ترد:

“ألو؟” جالها صوت هادي لكن مستفز: “بتفكري فيا، مش كده؟” ليلى شدت حواجبها وقالت بحدة: “إنت مين؟” آدم ضحك بخفة وقال: “إنتي عارفة أنا مين، وليه بتتصنعي المفاجأة؟” ليلى زفرت بضيق وقالت: “إنت بجد مريض! إزاي جبت رقمي؟” آدم:
“ما هو أنا مش معيد عندكم وخلاص، عندي وسائل كتير أجيب بيها المعلومات اللي عايزها.” ليلى شدت نفسها وقالت بحدة: “طب ومين اللي قالك إني عايزاك تتصل بيا؟” آدم رد بهدوء مستفز أكتر:

“ماقولتش إنك عايزة، بس برضو ما قفلتيش السكة، معناه إن عندك فضول تسمعيني.” ليلى ضغطت على الموبايل بعصبية وقالت: “أنا مش فاضية للحاجات دي.” آدم:
“ولا حتى لو قلت لك إني ممكن أساعدك تخرجي من كل الضغوط اللي حواليك؟” ليلى ضحكت بسخرية: “إنت آخر حد ممكن يساعدني، وبطل تتعامل معايا كأنك بتدرسني كحالة نفسية.” آدم ضحك وقال: “طب ماشي، خليكي كده، بس خلي بالك، فيه حاجات بتحصل مش دايمًا بنبقى فاهمينها وقتها، بس بنفهمها بعدين.. لما بيكون فات الأوان.”

قبل ما ترد، آدم قفل المكالمة، وسبها واقفة وهي ماسكة الموبايل بقوة، مش عارفة ليه كلماته سابت تأثير غريب جواها. في المستشفى.. يوسف كان قاعد في مكتبه، بيحاول يركز في تقرير حالة، لكن باله كان مشغول.. مشغول بليلى وآدم، وبنيرمين وكلامها عن إنه لازم يفتح قلبه للحياة شوية. كان عارف إنها عندها حق، لكن هل هو مستعد فعلًا؟ ولا الخوف اللي جواه لسه مسيطر عليه؟ نيرمين:
“دكتور يوسف، معاك مريضة محتاجة استشارة ضرورية.”

يوسف رفع رأسه بسرعة، ورجع يلبس قناع الجدية، وخرج بدون تردد، وهو بيقنع نفسه إن الشغل دايمًا هو الحل. البارت4

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى