بعد مرور أسبوع. في قسم الشرطة.. كان خالد قاعد على مكتبه، عيونه مركّزة على الورق قدامه لكن تفكيره تاه بعيد. شارد تمامًا في ياسمين. مش قادر يفهم اللي حصل له بعد آخر مكالمة كانت بينهم. أسبوع فات، وفيه صوتها لسه في أذنه وفي قلبه… المكالمة اللي فتحت فيها قلبها ليه، وحكت له عن كل حاجة. وكل كلمة منها كانت بتشغل باله أكتر، بتحيره، بتخليه مش قادر يقرب او يبعد.. في اليوم ده اتولدت جواه مشاعر غريبة اتجاه ياسمين، مشاعر خلت قلبه يدق بطريقة ماحسهاش قبل كده كأنها لمست حاجة فيه كان ناسي إنها موجودة..
في لحظة معينة، دق جواه إنذار بالخطر… الإحساس كان واضح زي صرخة بتشق سكون تفكيره: قلبه ماشي في طريق خطر، ولازم يوقفه قبل ما يتوه أكتر. هو مش هيقدر ينكر إنه حس بإعجاب حقيقي ناحية ياسمين قبل ما يعرف انها من عيلة الشرقاوي، بس دلوقتي… كل حاجة اتغيرت. ياسمين تبقى من عيلة الشرقاوي، العيلة اللي عليه يقبض عليهم متلبسين بتجارة السلاح ، الإحساس اتحول لصراع جواه. بين قلبه اللي كان بيبدأ يدق ليها وواجبه اللي بيصرخ فيه ياخد موقف.. كان خايف يتعلق بيها اكتر ويعلقها بيه وتفكر ان كان هدفه هو القبض على عيلتها! وتفقد الثقة فيه وفي مشاعره الحقيقيه ناحيتها.
فاق من شروده على صوت معتصم ومهاب وهما داخلين عليه المكتب وهزارهم العالي مالي المكان: معتصم (بضحكة): باشا مصر اللي منوّرنا ومنوّر الداخلية كلها! مهاب: المكتب نور بينا صح؟ خالد رفع عينه ليهم وبص بجمود، وقال بنبرة مش مرتاحة: “الداخله اللي بالشكل ده عمرها ما تطمّن… جايين عايزين إيه؟” مهاب رفع إيده وكأنّه بيتبرّى وقال بضحك: “المرة دي مش أنا، دا معتصم هو اللي عايزك.”
خالد لف نظره على معتصم وقال بنبرة فيها فضول خفيف: “خير يا معتصم؟” معتصم قرب منه وقال بحماس: “بص يا سيدي… فرح أخويا الخميس اللي جاي في البلد عندنا، ولازم تيجي إنت والواد ده، ومش هقبل أي أعذار !” خالد ابتسم ابتسامة خفيفة، كأنها خرجت رغمًا عنه، وقال بنبرة ودودة: طبعا يا معتصم دا فرح أخويا، وهكون أول واحد هناك كمان.” معتصم بص لمهاب بغيظ ساخر وقال: “سمعت؟ شوف الناس اللي بتفهم! مش زيك، أعزمك تقولي مش هاجي لو خالد ماجاش.”
مهاب ضحك وقال وهو بيقعد على الكرسي قدامه: “أنا كنت متوقع إنه هيعتذر عشان القضية اللي شاغلاه اليومين دول.” خالد تنهد بعمق، ونظرته وقعت على المكتب كأنه بيهرب من الكلام، لمجرد ذكر القضية. معتصم حس بقلقه، قرب منه وسأله بنبرة مستغربة: “في إيه يا خالد؟ هي القضية معقدة كده؟” خالد هز راسه ببطء وقال بضيق واضح: “كل حاجة فيها تعقدت… بس سيبنا من ده، وقولي بقى… أخوك هيتجوز بنت من البلد برضه؟”
معتصم ضحك بس بخفة وقال: “هيتجوز بنت عمتي… أنا شخصياً استغربت لما أبويا كلمني وقالي. أصل البت زينة دي لسه عيلة! فاكرها وهي لسه بتلعب في الشارع بضفايرها… مش عارف كبرت إمتى، وممدوح أخويا فكر فيها ازاي وهي أصغر منه بـ ١٥ سنة!” مهاب (بدهشة) : “الغريب إن ممدوح أخوك فكر يتجوز تاني أصلاً!” معتصم: “هو متجوز من ١٠ سنين، ومراته ما بتخلفش… فشايف إن ده الحل.”
خالد (مستغرب): “يعني علشان مراته ما بتخلفش، قرر يتجوز بنت عمتك؟! طب على كلامك البنت صغيرة… يعني مش مناسبه لجوازة زي دي!” معتصم اتنهد، وقال بصوت فيه شوية حزن: “عارف… بس أبويا قرر يعمل لها فرح كبير في البلد، كنوع من التعويض وفرق السن بينها وبين ممدوح.” مهاب (بضحك): “طب وأبوك سايبك كده من غير جواز ورايح يجوز أخوك اتنين؟ ما تقوله يا بني يشوفلك عروسة بدل ما هو سايبك ترازي فينا كده!”
معتصم (ضحك): “يا عم جواز إيه ووجع دماغ! إحنا غرقانين في الشغل، هو إحنا فاضيين! أهو عندك انت مثل حي… اتجوزت وطلقت بعد كام شهر !.. مفيش واحدة تستحملنا بشغلنا ده!. بص لخالد اللي كان لسه سرحان، ونبرته اتبدلت شوية: “ولا إيه يا خالد؟” خالد رفع عينه ليه وهو مش مركز وقال: “مش عارف…” مهاب ضحك بصوت عالي وبص له بطرف عينه وقال: “دا باين عليك بدأت تفكر تعملها… اعترف بقى يا باشا وقولنا!”
خالد (بدهشة): “أعمل إيه؟ مش فاهم؟” معتصم قام وهو بيضحك: “يا عم أنت مش معانا خالص! إحنا هنمشي أحسن. اتفقوا مع بعض هتيجوا إزاي، عشان أنا لازم أسبقكم وأوصل البلد بدري.” خالد ابتسم وقال بهدوء: “إن شاء الله. والف مبروك يا معتصم” مهاب بص له وهو خارج وقال بنبرة مليانة غلاسة: “شكلك مش عاجبني يا ابن الدريني… لينا قعدة قريب، ومش هسيبك إلا لما تعترف.”
خالد ضحك بخفّة وقال بزهق:”خده في إيدك يا معتصم، مش ناقصه خالص النهارده.”
معتصم ضحك وسحب مهاب معاه وخرجوا من المكتب، وسابوا خالد لوحده وسط هدوء تقيل، رجع تاني لشروده… بس المرة دي، ملامحه كانت بتقول إن التفكير في ياسمين مش عايز يرحمه… مش قادر يقاوم المشاعر اللي جواه ناحيتها . جواه صوت بيزنّ، صوت ناعم ومُلحّ بيقوله: ‘كلّمها… اسمع صوتها بس.’ بس هو كان رافض. رافض يستجيب لنداء قلبه، كأن بينه وبين مشاعره في جدار عالي، هو اللي بناه بإيده. كل ما قلبه يهمس، عقله يصرخ: لأ. مش هينفع.. ازاي هقولها ان مطلوب مني اقبض علي جدها وابن عمها.. ولو خبيت عليها ، خايف تفهمني غلط وتفكر اني قربت منها عشان شغلي.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. في محافظة سوهاج. داخل سرايا كبيرة لعيلة صفوان.. (عائلة الظابط معتصم).. كانت الأجواء هادية من برّه، لكن جوا أوضة صغيرة في أحد أركان السرايا، كان في عاصفة مشاعر حقيقية. زهيرة صفوان قاعدة قدام بنتها زينة، اللي كانت دموعها مغرقه وشها وعينيها مش شايفة قدامها. زينة بصتلها برجاء قلب مكسور، وقالت بصوت مخنوق بالبكا: أبوس إيديك يا أمي، بلاش الجوازة دي… الموت عندي أهون من إني أتجوز ممدوح ابن خالي… دا هو اللي مربّيني! هيبقى جوزي إزاي بس!
زهيرة ردت بقسوة الأم اللي شايفة إن الكلمة وعد: لما خالك سألك قولتي موافقة! إزاي دلوقتي، بعد ما حددنا يوم الفرح والناس كلها عرفت، تيجي تقولي مش عايزة؟! إحنا مش بنلعب يا زينة! زينة كانت بتبكي من وجع أكبر من قدرتها على التحمل. هي لما وافقت، كانت بتحلم. كانت مصدقة إن القدر أخيرًا سمع دعواتها، وإن معتصم ابن خالها اللي قلبها متعلق بيه من سنين هو اللي جاي يخطبها… بقلمي ملك إبراهيم.
… يتبع قلبي عندك يا زينه 💔 معتصم اللي بتحبيه بيعزم أصحابه علي فرحك انتي واخوه😂😂واضح ان مش ياسمين لوحدها إللي دخلت منعطف خطر.. زينه داخله منعطف أخطر ✋هنشوف حضرات السادة الظباط بتوعنا هينقذوا بناتنا دول إزاي 🙈😂 الرواية لسه فيها أحداث كتييير وعايزة تشجيع منكم وتفاعل مستمر عشان اكمل ♥️ منتظرة رأيكم في التعليقات وبتمني البارت ده يوصل لتفاعل يفرحني 🌹