كانت فسحتها انها تروح المصنع مع باباها ..ياما سعاد اشتكيت لي انها خاېفه على بنتها لانها مش عايشة طفولتها ولا حتى بتتعامل كبنت ! دايما لعبها جامد زي الصبيان دا لو لعبت كمان !!
و مراد الله يرحمه كان فرحان بكدا وبيقولها انا بنتي مش زي أي حد …ثم نظرت الى محمود قائلة بضحك وانتو صغيرين لما كانت بتيجي هنا مع باباها وهو جاي لشمس الله يرحمه او مع مامتها كنت انت يا محمود تحب تشاكسها وهى مابتسكتش انا فاكره مرة فكيت لك كلب الحراسة بتاعنا ريكس ومع ان الكلب شكله مخيف وكبير لكنه كان متعود علينا ومش ممكن يأذي حد من اصحاب البيت بس انت حضرتك ضايقتها وهددتك لو ماسكتش هتطلق عليك ريكس انت اتحديتها راحت بكل بساطة فاكيت له السلسلة وعم مدبولي ماكانش موجود ساعتها …انت كنت پتخاف منه علشان شكله علشان كدا
كنا دايما رابطينه اول ما لمحته روحت جاري وقعدت تصرخ وكان فيه شجرة توت روحت طالع عليها ومسكت في فرع فيها وقعدت تصرخ لغاية ما بالصدفة جه ادهم ونزلك وريتاج ولا اهتمت بالعكس سابتك ومشيت وسابتك تصرخ …
كان محمود ما بين حانق ويريد الضحك على الموقف الذي حكته له والدته اما ادهم فقد تذكر ذاك الموقف جيدا كما تذكر انه عندما نهر الطفلة الصغيرة ذات ال 7 سنوات ردت عليه بمنتهى البرود انها قد حذرته ان لم يكف عن مضايقتها انها ستطلق عليه الكلب ريكس وهى لم تكذب وهو لم يرجع عن مضايقته لها اذن فهو من اختار واللوم يقع عليه وحده وليس عليها وتركته وذهبت وهو بين معجب بردها الذكي وحانق عليها لردها عليه ……
استفاق ادهم من شروده على صوت والدته وهى تقول ماشي يا ادهم هنروح انا ومحمود انا هكلمها في التليفون الاول قبل ما اروح لها و احدد معاها معاد ….خلاص يا محمود اكيد قال ادهم مقطبا جبينه ومحمود ماله ومال زيارتك لبيت عمى مراد الله يرحمه قالت بابتسامة انت ماكنتش معانا واحنا بنتكلم ولا ايه يا ادهم محمود هو اللي هيوصلني ! اما اقوم اكلم سعاد انا ..
سكت ادهم ونظر الى محمود بريبة وقال له بلهجة تحذير محمود البنت ومامتها امانه عندي اوعى تعمل حركاتك دي مع ريتاج اظن واضح قال محمود بابتسامة لعوب اللي اعرفه انك وصي على اسهم الشركة مش عليها هي شخصيا ..وبعدين هى كبيرة وناضجة وتقدر تقول لأ للحاجه اللي ماتعجبهاش …وعموما علشان تريح نفسك حاضر اطمن مش هضايقها ..حلو كدا قال ادهم بريبة مش عارف ليه مش قادر اصدقك انما لازم تفهم انى مش هسمح لك تعمل حاجه تضايقها مفهوم قال وهو ينزل رأسه بحركة مسرحية مفهوم يا فندم ..
ثم رفع رأسه ناظرا اليه بمرح عن اذنك انا بأه علشان اشوف ماما هتروح امتى .. فتحت ابتسام الباب واشارت لكوثر ومحمود بالدخول لدى تعريفهما بنفسهما دخلا وما ان رفعت كوثر نظرها حتى شاهدت سعاد تقف مبتسمة فسارت اليها بهمة مسلمة عليها بقوة وتبادلا التحيات والسلامات وسط دموع وعبارات تدل على مبلغ اشتياقهما لبعضهما البعض والاسف على ايام ولت كانا يجتمعان فيها هما وازواجهما …اشارت كوثر لمحمود ليتقدم وقدمته الى سعاد قائلة بابتسامة دا محمود يا ستي ..اظن فاكراه مش كدا سلمت عليه سعاد بحماس وهى تقول بابتسامة واسعه طبعا فاكراه ازيك يامحمود يا حبيبي عامل ايه ..اتفضلوا اتفضلوا ….
دخلوا غرفة الصالون وجلسوا يتبادلون الاحاديث وجاءت ابتسام بصينية القهوة وكان محمود بين كل فينة واخرى يطالع ساعته وينظر الى باب الغرفة فاسترعى انتباه والدته وسعاد التى قالت ايه يا محمود يا حبيبي انت زهئت من قاعدتنا ولا ايه احنا لحقنا نشبع منكم … قال محمود معتذرا لالا ابدا يا طنط فقالت مبتسمة اصلي شايفاك كل شوية بتبص في الساعه …مش تستنوا على الاقل تشوفوا ريتاج !
كاد محمود ان يقفز سائلا اياها اين هي عندما سمع باب المنزل وهو يفتح ثم خطوات هادئة تتقدم من الغرفة حيث يجلسون وفتح الباب فتسمر في مكانه مما رآى من جمال امتثل امامه وان كانت صاحبته تخفيه بملابس عادية عبارة عن بنطال من الجينز الازرق وقميص من القطن الابيض اللون وقد جمعت شعرها في عقدة محكمة وراء رأسها بينما قامت والدتها قائلة تعالي يا ريتاج سلمي على طنط كوثر والدة ادهم .. تقدمت ريتاج الى الداخل بهدوء وسلمت على كوثر التى شدتها ناحيتها محتضنة اياها وهى تقول بصوت غلب عليه البكاء والله وكبرتي يا ريتاج وبئيتي عروسة جميلة ..
ثم ابتعدت عنها قليلا واشارت الى محمود قائلة عارفة دا مين نظرت ريتاج مليا ثم قالت محمود قالت كوثر بضحك برافو عليكي هو محمود .. تقدم محمود للسلام —
عليها ولكنها سرعان ما نزعت يدها من يده فلم يعجبها نظراته اليها في حين طلبت منهم امها الجلوس ثم قالت كوثر بضحك لسه كنت بحكيله انهارده هو وادهم يوم ما فكيتي ريكس وهو طلع يجري اتشعبط في التوتة …. ابتسمت ريتاج قليلا وقد تذكرت الحاډثة فمع ان عمرها وقتئذ كان 7 سنوات تقريبا ولكن منظره وهو يركض هربا من الكلب الذي ركض وراؤه ظنا منه انه يلاعبه فقط وكيف تشبث بشجرة التوت الى ان قيدوا الكلب مرة اخرى قالت ريتاج بابتسامة خفيفة هو اللي جابه لنفسه يا طنط هو اللي كان بيضايقني !
قال محمود بصوت منخفض اضايقك انا فعلا معنديش ډم علشان كنت بضايقك .. نظرت اليه ريتاج شزرا بينما استأذنت للذهاب الى غرفتها لتبديل ثيابها وقالت امها بحزن نوعا ما ايييه …حبيبتي كأنها هي امي وانا بنتها ..شايله الهم ومش بترتاح ثانية من الشركة للمصنع لهنا وهنا من 8 الصبح احيانا ما باشوفهاش الا 10 بالليل كمان وكتير بكون نايمة اشوفها تانى يوم على الافطار….يمكن انهارده راجعه بدري شوية الساعه 5 دلوقتى احسن يوم ترجع بدري فيه ..
انقضت الزيارة سريعا وطلبت كوثر من سعاد ان يردا الزيارة فوعدتها بذلك في حين لم تلتفت ريتاج طوال مدة زيارة سعاد ومحمود الى محمود مما سبب له ضيق شديد وصمم على الايقاع بها في حبائله …….
جلسوا يتناولون طعام العشاء حينما حكت الام عن زيارتها لسعاد وكان ادهم يظهر عليه اللامبالاة لما تحكى والدته حتى وصلت لنهاية حديثها فقفز محمود قائلا بلهفة بس ريتاج ايه طلعت فعلا حكاية …..قالت كوثر وهى تأكل طعامها كويس انك كنت ماسك نفسك ومش قلتلها حاجه تضايق فعلا …قال محود موجها استفسارا بسيطا لاخيه الذي فوجئ بوجود تعبير الاستياء على وجهه بصورة واضحة ايه رايك يا ادهم انا شايف انهم الاتنين ييجوا يقعدوا هنا لان قعدتهم لوحدهم اتنين ستات كدا غلط ولا انت ايه رايك يا ادهم قالت راندا مرحبة ياريت ييجوا اقله الاقي بنت في سني تقريبا اقدر اتكلم معاها ونخرج
سوا انت عارف يا ابيه انى ماعنديش اصحاب كتير وبحس بالوحده فعلا اول ما ارجع البيت … قال ادهم ببرود هو انا اللي بايدي القرار لا المفروض هما مع انى عارف مقدما انهم هيرفضوا وهي بالذات اللي هترفض ! قال محمود
مقطبا هي مين ريتاج خلاص محلولة ماما تقول لطنط سعاد وطنط سعاد هي اللي تخليها توافق ايه رايك يا ماما قالت كوثر مبتسمة وانت ايه اللي مخليك متحمس بالشكل دا يا محمود ابتسم محمود قائلا بتلعثم ها لا ابدا بس صعبانين عليا قعدتهم لوحدهم كدا مش حلوة … قالت كوثر بمكر بأه صعبان عليك قعدتهم لوحدهم ..آآآه …قولتلي ….طيب اتجهت الانظار الى ادهم في انتظار رأيه فقال بهدوء نسبي خلاص ابقي كلمي مدام سعاد الصبح ان شاء الله وشوفي ردهم ايه ..
ابتسمت كوثر وهزت براسها بالايجاب في حين فرحت راندا اما محمود فقد نطقت ملامحه بالسعاده سعادة لم يرها ادهم على وجهه منذ زمن مما جعل قلبه ينقبض ولا يدري لم ترى هل ستوافق ريتاج على الانتقال لمسكن ادهم ماذا سيفعل ادهم وهو يرى اخيه الاصغر يحاول بشتى السبل لفت انتباه ريتاج لم يعارض وبقوة أي علاقة من أي نوع بين محمود وريتاج ترى هل خوفا عليها من محمود ام خوفا على محمود منها أم …….خوفا على نفسه من هذه العلاقة !!
المتمردة الفصل الخامس
مساء الخير يا احلى أم قالت ريتاج مقبلة والدتها على وجنتها وجلست على الاريكة المكسوة بقماش فاخر بجانبها متنهدة بعمق وضعت امها القطعه التي تشغلها بالابرة لتكون صورة طبيعية لشلالات نياجرا وسط الخضرة الجميلة لتقوم بوضعها في اطار فضي تزين به حائط غرفة الصالون فهذه هوايتها المفضلة شغل الابرة الاوبيسون و الكانافا التفتت الى ابنتها المغمضة عينيها ومدت يدها تمسح على شعرها فما كان من ريتاج الا ان استلقت واضعه رأسها على ساق امها كما كانت تفعل وهى صغيرة بينما مسدت الام شعرها الحريري بيدها مبتسمة وهى تقول لها من صغرك وانت بتحبي تنامي على رجلي كدا وامسح على شعرك كدا
….انت بتتعبي نفسك اووي يا ريتاج يا حبيبتي مش معقولة كدا انت بتقعدي بال 12 ساعه بره البيت دا هلاك حبيبتي …حبيبتي انت بنت يعني ماينفعش اللي انت بتعمليه في نفسك دا …لازم تهتمي بنفسك شوية …نفسي
اشوفك عروسة في الكوشة جنب عريسها وافرح بعيالك حواليا ..عاوزة اطمن عليك يا ريتاج قبل …… وضعت ريتاج يدها سريعا فوق شفاه امها كي لا تكمل جملتها واعتدلت من رقدتها رافعة رأسها ناظرة اليها وهى تقول برجاء ارجوك يا ماما بلاش الكلام دا …ماتقوليش كدا …ارجوك ماتجيبيش سيرة الكلام دا تاني … ازاحت امها يدها جانبا وابتسمت قائلة ولو ان دا امر مفروغ منه يعني انا مش هعيشلك العمر كله انما حاضر ..بس انت كمان توعديني انك تنتبهي لنفسك شوية مش كل حاجه شغل ومصنع …نفسي اشوفك مرة لابسة ومتشيكة كدا ورايحه النادي …خارجة مع صحباتك …
قالت ريتاج بتلقائية يا سلام يا ست ماما انا مش بروح النادي انا كل خميس وجمعه في النادي الفترة اللي فاتت بس اللي انقطعت فيها علشان الظروف اللي مرينا بيها لكن لازم ارجع تاني ! قلبت امها شفتيها وقالت بحنق نادي نادي ايه اللي بتروحيه دا انا مش قصدي خروجة النادي دي ..انا قصدي خروجة النادي تتفسحي ..انت مش بتهوبيه غير علشان التمرين بس ! يا اخواتي بنت زي القمر بدل ما تتمرن تنس ولا فولي ولا باسكيت تتمرن …جودو!
لا وايه معاكي الحزام الاسود كمان وبتتمرنى علشان بطولة الجمهورية للمرة ال 5 ..اعمل فيكي ايه لكن هقول ايه الله يرحمك يا مراد ..هو اللي شبطك في اللعبة دي من وانت 4 سنين ..قالى بنتي لازم تتعلم رياضة دفاع عن النفس الرياضة دي هي اللي هتزود ثقتها في نفسها … قالت ريتاج وهى تهز كتفيها بلامبلاة وكان عنده حق …انا مش بقول انى بمشي اټخانق مع أي حد يقولى كلمة مش عاجباني لكن بردو احساسي انى اقدر ادافع عن نفسي مخليني قوية وواثقة من نفسي وفي نفس الوقت لاني عارفة خطۏرة الرياضة دي بتخليني امارس اقصى درجات ضبط
النفس فعلمتني البرود لان الاستفزاز والعصبية مش في صالحي ولا صالح اللي قدامي لانه ممكن يخسر فيها حياته وانا اكيد كمان هتضر ما هو مش معقول علشان حد عاكسني مثلا ولا غلس عليا انه يكون جزاؤه عاهة مستديمة ولا حياته حتى !! انا بس بديه درس يفتكر بيه انه ما يستظفرش على بنات الناس ويفكر الف مرة قبل ما يعمل أي حاجه والحمد لله ما اضطريتش اني استخدمها لغاية انهارده اول ما اللي قدامي يحس اني قلبت ومكن أأذيه ياخد
— ديله في سنانه ويجري …ثم ضحكت ضحكة رقراقة بينما زفرت امها بيأس وهى تهز رأسها بقلة حيلة وتقول يا بنتي انت بنت ..ديل ايه وسنان ايه …فيه بنوتة تقول الالفاظ دي تصدقي انا هطلب من ادهم انك تسيبي المصنع دا وتروحى الشركة انت طول ما انت في المصنع مش بتقعدي غير مع الصنايعية اللي أثروا على طريقتك في الكلام ..
قفزت ريتاج في مكانها وهتفت بحدة واضعه اصبعها امام وجهها قائلة لأمها اوعي يا ماما …ادهم بيه دا مالوش حق انه ينقلني على كيفه هو له حق الادارة وبس انا اللي من حقي اختار المكان اللي اشتغل فيه .وبعدين واحد عنده شركات ومصانع و كل الشغل في ايده هوا ما أعتقدش انه هيسيب كل دا ويتفرغ لشركتنا احنا اكيد هيعين نائب ليه وساعتها بأه اقدر اتحرك في الشركة براحتي من غير ما احس انى متراقبة .. وضعت امها يدها على رأسها وشهقت قائلة يووه ..شوفتي نسيت ..كويس انى افتكرت ..طنط كوثر
كلمتنى انهارده بتعرض علينا اننا نروح عندهم الفيلا لانهم مش مبسوطين من قاعدتنا لوحدنا قولتلها اخد رأيك وبالمناسبة قالت لى ان ابتسام مكانها محفوظ هناك وممكن تكون المسؤولة عن طلباتنا هناك علشان نحس بالراحه اكتر …ايه رأيك نظرت اليها ريتاج ببرود وقالت مش موافقة طبعا .. ابتسمت امها قليلا وقالت انا كنت متأكده انك هتقولى كدا طيب ممكن اعرف السبب قالت ريتاج