Uncategorized

طول عمري شايله البيت

أنا طول عمري كنت شايلة البيت على كتافي، حتى من وأنا عندي 10 سنين. كل ورقة، كل تليفون، كل مشوار، أنا اللي أعمله. أخويا بقى… عايش ملك. كل حاجة مسموحة له، وأنا ممنوعة. دايمًا الجملة الشهيرة: “هو ولد… الوضع مختلف”.   كبرت، اتجوزت، جبت طفل، وسكنت بعيد. ومع كل ده، لسه أنا اللي ماسكة شغل الورق والفواتير والمواعيد، وأخويا اللي قاعد معاهم في البيت، فاضي طول الوقت، مش بيعمل حاجة.

  قلت لهم خلاص… مش هينفع أكمل كده. خلوه هو يتعلم ويشيل المسئولية. أسبوع واحد وافتكرت إن الدنيا هتتظبط ، لحد ما رحت أزورهم ولقيت الجبل المعتاد من الورق والفواتير على الترابيزة. قالولي إنهم طلبوا من أخويا، وهو كل شوية يقول “هعملها بعدين”. ولما جه، أول حاجة قالها: “خلصتي الورق؟”. قلت له: “لأ، ده شغلك إنت”.  

ابتدى بقى الموال: “إنتِ أشطر، إنتِ بتعرفي تنظمي، إنتِ بتعرفي تترجمي أحسن”. قلت له مش فارقة… عندي حياتي وجوزي وابني مش فاضية زيك . فجأة اتنرفز وعلى صوته وفضل يزعق … وفي الأخر مسك ملف ورزعني بيه في دماغي! وقفت متجمدة، مستنية أي كلمة من أهلي تدافع عني… مفيش. بالعكس، قالولي أنا الغلطانة، وكان لازم أخلص المشاوير وادفع الفواتير وأسكت.   ساعتها انف.جرت… طلعت كل اللي جوايا من سنين. قلتلهم ربيتوا واحد مدلّع ما بيعرفش يعمل حاجة، وهتلاقوه أول واحد يرميكم في دار مسنين. جم يقولولي: “لو مش هتساعدينا، يبقى مش عاوزين نعرفك تاني “. قلتلهم: “تمام”، ومشيت.

  دلوقتي موبايلّي هين.ف.جر من الرسايل والشتايم، وأخويا بيعيط إنه مش عارف يكتب شيك أو يتصل بالدكتور، وأبويا سايبلي ڤويس نوت بيدعي عليا دعاء يهد جبل… وأنا حاسة بوجع، بس مش ناوية أرجع.   من بعد البوست اللي كتبته، الدنيا اتقلبت ومش عارفة أبدأ منين.   بعد ما قررت أقط.ع علا.قتي بأهلي، التليفون ما بطلش رن. مكالمات ورا بعضها بشكل هستيري. لحد ما بابا قرر يتصل بجوزي مباشرة، وكإن مفيش حاجة حصلت، بيكلمه بهزار وكأنه مايعرفش إن أخويا رماني بملف في وشي من أسبوع. واضح إنه كان فاكر إن جوزي ما يعرفش حاجة.

  لكن جوزي قاطعه وقال له: “أنا عارف كويس إيه اللي حصل، ولو أبنك قرب منها تاني أو حتى فكر يجي هنا، الموضوع مش هيعدي كويس.” فبابا قفل المكالمة بسرعة جدًا.   بعدها بكام يوم، عمي ومراته قرروا ييجوا من غير ما يبلغونا “عشان نحل الموضوع”. جوزي خرج لهم قبل ما ألحق أعمل حاجة، وقال لهم: “لو مساعدتهم مهمة أوي بالنسبة لكم، روحوا ساعدوهم بنفسكم بدل ما تجوا تضايقونا.” فهما كمان مشيوا بسرعة.

  ساعة بعدها، بابا وماما ظهروا قدام بابنا. جوزي ما سمحش لهم يدخلوا، لكن وقفوا على الباب يزعقوا، ويقولوا قد إيه خاب املهم فيا، وإنّي قليلة الأدب عشان حكيت لجوزي عن مشاكل العيلة. ومبطلوش شتيمة واتهامات… كلام ما ينفعش أكرره.   ساعتها انف.جرت فيهم وقلت: “أنا مش عايزة أي علا.قة بيكم تاني، والنهاردة آخر مرة نتكلم.” همّا كملوا زعيق ، لكن أنا بطلت أرد لحد ما جوزي هدد إنه يتصل بالبوليس، وساعتها مشيوا.

  أول ما قفل الباب، وقعت منهارة. كلامهم كان جارح وقاسي بطريقة ما كنتش متخيلة إن أهلي ممكن يقولوه. طول عمري كنت متوقعة ده من حمايا وحماتي، مش من أمي وأبويا. الصدمة إن حماتي كانت أحن وأطيب عليا من أمي نفسها.   دلوقتي أنا قاطعت كل تواصل معاهم، وحاطاهم كلهم في البلوك: أمي، أبويا، أخويا، عمي، ومراته. أي حد من العيلة يحاول يدافع عنهم بيتحط في البلوك فورًا. خلاص أنا مش قادرة أتعامل، وبيتي وحياتي أهم.

  إحنا قررنا ننتقل قريب من بيت أهل جوزي الشتا الجاي، ومحدش هيعرف غير الناس اللي واثقة فيهم. كمان، أول جلسة علاج نفسي ليا الأسبوع الجاي.   ولما فتحت قلبي لجوزي وأصحابنا القريبين، شفت في عيونهم صدمة. قالوا لي إن اللي كنت عايشاه مش طبيعي، وإن مفيش أهل المفروض يعاملوا ابنهم وبنتهم بالشكل ده ويفرقو بينهم التفرقه دي عشان هو بس ولد . الموضوع ما كانش بس إها.نة نفسية… وأنا طفلة، كانوا يعاقبوني بطريقة قاسية جدًا: يخلوني أطلع أقط.ع فرع شجرة وأرجع لهم عشان يض.ربوني بيها .

  طفولتي كانت متلخبطة ومؤذية أكتر ما كان مخي يقدر يستوعب فكنت فاكرة ان ده العادي. أنا دلوقتي مش كويسه ، لكن عندي جوزي وأصحابي بيدعموني. حاسة إني غرقانة في ظلمهم، ومش فاهمة إزاي أهلي بيكرهوني كده، رغم إني طول عمري عملت كل اللي كانوا عايزينه حتى لو على حساب نفسي، وبرضه ما كانش كفاية.   “”مش عارفة لبه افتكرت مثل سمعته من جارتنا وانا صغيرة لما مرات ابنها خلفت ولد بعد البنت الأولى …لما قالولي ده ولد انشد ضهري وانسند واما قالولي دي بنايه انهد الدار عليا ….. وفضلت تغني بيها طول اليوم من فرحتها

يمكن دي مش اول مشكلة اترجمها تخص الموضوع ده بس حقيقي كل مرة بستغرب قد ايه كل المجتمعات عندهم مشكله مع الانثى”””

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى