_ جري إيه ياماما هو إنتي هتقفي لي علي الواحدة ، واسترسلت وهي تحمل حقيبتها وتستعد للمغادرة:
_ أنا مضطرة أمشي دلوقتي علشان هعدي أجيب الأولاد من التمارين بعد اذنك يا ماما وابقي سلمي لي علي مالك ومازن. كانت عبير تنظر علي أثرها بقلب يدق بخوف مما وصل إليه تفكيرها وأرعبها بشدة ، ولكن نفضت ذاك التفكير عن بالها واستنكرته تماما واستدعت الهدوء وعادت إلي مسبحتها تستغفر الله . ___________________________
في مصنع مالك الجوهري كان يتجول في الطرقات وإذا به يستمع إلي صوت أخيه يقف مع إحداهن ووجد نفسه يقترب أكثر كي يسمع مايقال بينهم دون أن يروه ، مروان بغمزة :
_ بس ايه يابت الطقم الجامد ده عود البطل بصحيح . ضحكت بأنوثة مثيرة وأردفت بدلع: _ والله طول عمري شياكة وأناقة ياموري مش جديده عليا يعني . ربع ساعديه حول صدره وتابع بمشاغبة: _ ده إنتي باينك كنتي بطلة الملاعب بقي يامزة .
مطت شفتاها بإغراء ويدها تعبث بخصلات شعرها الحريري وتحدثت بمراوغة: _ ياه متفكرنيش بقي ياموري بالأيام الحلوة حكم انا بقي عندي جفاف عاطفي علي الأخر. ابتسم بعبوس علي حديثها و هتف بزعل مصطنع: _ الله هما عمي ولا ايه والنظر عندهم ضعف ،
هما مش شايفين الجمال والدلال ده ولا ايه ؟ كادت أن تجيبه إلا أن مالك ظهر من العدم ناهرا إياه بحدة : _ اتفضل علي مكتبي حالا استناني هناك ومتتحركش منه أرجع لك ،
واسترسل حديثه وهو ينظر إليها باشمئزاز هادرا بها بعضب جم : _ ده إنتي طلعتي قذرة ومقرفة أوي ياشيخة ، سبحان الله الزمن مغيرش فيكي حاجة غير إنه خلاكي أوسخ من الأول ، أنا مش من النوع إللي بحب قطع الأرزاق بس معاكي قطع رزقك عين الحلال والصح ، ١٠ دقايق بالظبط ومشفش وشك هنا تاني وإلا هخلي الأمن يطلعك بره . أنهي حديثه اللاذع لها وخطي من أمامها بخطوات مسرعة غاضبة قاصداً مكتبه ،
كان مروان يجلس وعلي وجهه علامات الذعر من أخيه وما إن رأه حتي أردف معتذرا وهو يومئ رأسه لأسفل: _ أنا أسف يامالك واعتبر دي أخر مرة يحصل كدة . زفر مالك أنفاسه بتعب من أخيه وفضل أن لا ينفعل وأن يفهمه خطأه بكل هدوء مرددا: _شوف يا مروان انا ممكن اسيبك تعمل اللي على كيفك وزي ما انت ماعايز بس مع البني ادمه دي بالذات ابعد عنها خالص لأن لا هي شبهك ولا انت شبهها ،
دي واحدة مطلقة لسبب ما إنت متعرفهوش وبتتكلم بأسلوب قذر فمن الأفضل ان انت تبعد عنها خالص ،
وتابع حديثه وهو على نفس الهدوء بتحذير: _انا مش جايبك هنا الشغل علشان تشقط البنات وتشغلهم انا جايبك علشان تشتغل وتبقى راجل يعتمد عليه ارجوك ما تخلينيش اتعامل معاك بطريقه انت مش بتحبها وكبرت عليها . حرك راسه بموافقه دون اي اعتراض وأردف بندم : _ماشي حقك عليا يا اخويا ما تزعلش مني انت عندك حق في كل كلمه قلتها واوعدك اني مش هعمل كده تاني . هز مالك رأسه بابتسامة وتحدث وهو يربت على يده الموضوعة علي المكتب:
_تمام يا مروان وانا مصدقك لأنك راجل والراجل معروف بكلمته وما بيكذبش ابدا اتفضل على شغلك واعمل حسابك هنتعشى مع بعض النهارده ومفيش خروج . انتصب مروان واقفا وهو يردد بموافقه : _تمام يا فندم علم و ينفذ . _______________________________ وصل رحيم البنك ودلف بخطواته المسرعة قاصدا مكتب محبوبته التي لم يراها منذ اكثر من عشرة ايام ولا طاقه له تحتمل وحشتها اكثر من ذلك، قبل ان يصل الى المكتب الذي كان بابه مفتوحا استمع الى احدهم يردد:
_فكرتي في الموضوع اللي انا قلت لك عليه يا آنسه مريم ولا لسه ؟ أجابته مريم بخجل: _اظن انا رديت عليك يا باشمهندس على طول في نفس الوقت اللي عرضت عليا فيه الموضوع وقلت لك رايي . انزعج الآخر من ردها وهتف برجاء: _طب ازاي ترفضي من غير ما تدينا فرصه نتعرف على بعض وإنتي اصلا ما تعرفينيش؟ قبل ان ينطق فاهها الإجابة استمعوا الى حديث ذاك الغاضب مرددا بحده:
_علشان الآنسه مريم في حكم المخطوبة يا باشمهندس وان شاء الله قريب جدا هنعزمك واحنا بنلبس الدبل . انقلب وجه ذاك الجالس علامات الطيف وأخذ يحرك رابطة عنقه دليلاً علي احراجه واضطرابه من ذاك الموقف المهين واستجمع الكلمات بصعوبه علي فمه ونطق باستفسار وهو ينظر لمريم : _ إنتي ليه معرفتنيش يامريم إنك مخطوبة أول ماعرضت عليكي طلبي وردك عليا كان يوحي بأنك ممكن توافقي . كاد قلبها أن يهوي بين قدميها من نظرات رحيم الواقف أمامها فنظراته كانت كالبركان علي وشك الانفجار ، ولم تقدر أن تتفوه بحرف وكأن لسانها ابتلع من شده نظراته ،
ولكن استجمعت حالها وكادت أن تجيبه إلا أن رحيم أشار إليها أن تصمت وأردف ببرود: _ ويخصك في ايه حضرتك تعرف إذا كانت مخطوبة ولا لأ ، هي ملزمة تعرفك حياتها الشخصية ولا حاجة ، وتابع بنبره تحمل الاستهزاء: _ ماهي قالت لك إنها مش موافقه انت اللي عشمت نفسك بحاجة مرفوضة من البداية. انتصب ذاك الشاب واقفا بانزعاج وهو يردد بغضب: _ أنا لايمكن أستحمل الإهانة دي أكتر من كدة ، ليكي مدير بنك هنا يرد لي اهانتي دي .
ثم خرج بغضب ولكنه استمع لكلمات رحيم الأخيرة : _ مع السلامه والقلب داعي لك ياأخويا، ثم نظر إلي مريم مرددا بغضب: _ والله عال ياست مريم هانم بيتقدم لك عرسان وأنا المغفل إللي نايم علي ودانه . قال أخر كلماته وهو يضـ,ـرب علي المكتب بعنف جعلها ترتعب من غضبه الشديد الذي تراه لأول مرة ، هدأت من حالها وأجابته بثبات اصطنعته بأعجوبة: _ هو أنا يعني مش بنت زي البنات ولا ايه وطبيعي جداً إني يتقدم لي عرسان يادكتور .
اتسع بؤبؤ عينيه من ردها وهتف بحدة : _ ايه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا مريم فوقي لنفسك أنا رحيم . استجمعت شجاعتها وهتفت باستنكار: _هو انا قلت ايه يعني يخليك تزهق عليا وتغضب ويبقى شكلك بالمنظر ده وكأني عملت عاملة ولا كأنك دخلت لقيتني واقفه في حضنه مثلا . قاطع حديثها بحدة وهدر به بنظرة غاضبة: _ والله عال وكمان مش معترفة بغلطك وبتتريقي كمان ياهانم ! وتابع حديثه بتصميم:
_ اعملي حسابك انت هتسيبي الشغل في البنك وترجعي الجامعة ويبقى مكان شغلنا واحد انا اصلا مش موافق على شغلك في البنك من البداية . جزت علي أسنانها وصاحت به: _ بأي حق تقرر عني وبأي حق تمنعني من شغلي إللي أنا بحبه . صمت لثوان ثم حدق في عينيها وأردف بنبرة عتاب مغلفة بالهدوء:
_ بحق الحب إللي بينا يامريم إللي وصل لمرحلة العشق ،