Uncategorized

فستان المو*ت

يا ماما… مش عايزاه، هو الجواز بالعافية؟ بصتلي بحدة وقالت:
ـ آه بالعافية، واعملي حسابك… هتاخديه يعني هتاخديه.
إنتي عايزة أختي تقاطعني يا بت؟ دا يبقى نهارك مش فايت! الكلام نزل عليا زي الصـ,ـاعقة، حسيت إني متكتفة… ومفيش قدامي غير طريق واحد. سبتها ونزلت. مشيت على البحر، الدنيا كانت ليل، والجو هادي بطريقة غريبة. الموج صوته عالي، كأني كنت بستناه يطمنني. قطع شرودي إشعار على الموبايل… محمد ابن خالتي باعتلي مسدجين. قلبي اتقبـ,ـض من مجرد اسمه.

الأول كان فيه صورة فستان أخضر غامق مطرّز، وتحتها كاتبلي:
ـ الفستان دا اللي هتلبسيه يوم الخطوبة… سامعة؟ بصيت للفستان بقـ,ـرف. شكله تقيل ومالوش أي ذوق. رديت:
ـ بصراحة مش عاجبني… أنا هجيب واحد على ذوقي. بعد شوية لقيت رده جايلي:
ـ إزاي مش عاجبك؟ إنتي مش واخدة بالك بتتكلمي مع مين؟ أنا المهندس محمد! فضلت أبص للكلام بذهول… حاسة إني مش إنسانة، مجرد سلعة. رجعت البيت لقيت ماما مستنياني. سألتني:
ـ ها… كلمك محمد؟

قلت ببرود:
ـ آه… بعتلي فستان. وشها نور وقالت بفرحة:
ـ الحمد لله، يبقى الأمور ماشية تمام. أنا سكت… دمعة نزلت غصب عني، دخلت أوضتي وقفت قدام المراية أقول:
ـ يا رب ساعدني… أنا داخلة على جواز مش عايزاه. تاني يوم صحيت على صوت ماما:
ـ يلا يا حور، محمد وخالتك جايين نتفق على تفاصيل الخطوبة. لساني مربوط… مش قادرة أقول إني مش موافقة.
نزلت لقيته قاعد بثقة… أول ما شافني قال قدام الكل:
ـ إيه يا عروسة؟ مالك مكشرة؟ دا يومك النهارده.

ضحكت ضحكة مصطنعة. الخطوبة اتعملت… صور وضحك. ماما مبسوطة ووشها منور.
لكن أنا… كنت ميتة من جوايا.
ولما لبسني الدبلة، قاللي بصوت واطي محدش سامعه:
ـ من النهارده بقيتي بتاعتي… كلمة منك من غير إذني؟ مستحيل. اتجمدت… وابتسمت للناس عشان محدش ياخد باله. بعد الخطوبة، حياتي بقيت أوامر:
ـ متكلميش فلانة.
ـ متخرجيش لوحدك.
ـ خليكي في البيت. ولما أشتكي لماما:
ـ مش مرتاحة يا ماما… محمد شخصيته غريبة.
كانت ترد:
ـ بطلوا دلع! محمد كويس وهيصونك.

وجي يوم الفرح… الكل مبسوط، والقاعة منورة… وأنا قلبي تقيل.
في المراية سألت نفسي: ليه مش سعيدة زي أي عروسة؟ دخلت القاعة، وهو ماسك إيدي بقوة، كأني داخلة السـ,ـجن. وبعد الفرح، أول ما قفل باب الشقة، بصلي وقال:
ـ اسمعي يا حور… من النهارده أنا القانون. ضحكت بخـ,ـوف وقلت:
ـ تمام يا محمد. لكن اللحظة دي… كانت بداية النهاية. بقيت أعيش كخدامة، كل غلطة صغيرة بكـ,ـسر أو ضـ,ـرب.
مرة كب عليا الشاي… مرة شدني من شعري.
كل يوم كدمات جديدة… وكل ليلة دموع جديدة.

وماما تسألني:
ـ إيه الأخبار؟
أرد:
ـ الحمد لله.
لكن جوايا بصرخ: ليه يا ماما سلمتيني له؟ في يوم رجع لقى الأكل مش على مزاجه. قلب الملوخية عليا، ورماني على الأرض يضـ,ـرب ويصـ,ـرخ.
من بعدها جسمي تعب… نفسي ضاق… بقيت مش قادرة أتحرك. صحيت يوم وأنا مش قادرة أتنفس… كل حاجة سوّدت. دموعي نزلت، همست:
ـ يا رب… أنا تعبت. الخبر وقع كالصـ,ـاعقة. ماما لما شافت جسمي مليان كـ,ـدمات، وقعت على الأرض تصـ,ـرخ:
ـ أنا السبب… أنا اللي سلمتك لإيديه… عشان أرضي خالتي ضيعتك!

فضلت تمسك إيدي الباردة وتقول:
ـ سامحيني يا بنتي… يا ريتني كنت أنا مكانك. ومن اليوم دا… ماما اتكسـ,ـرت.
بقت كل ليلة تدخل أوضتي الفاضية، تحضـ,ـن هدومي وتبـ,ـكي.
ولو حد سألها: أخبارك إيه يا حاجة؟
ترد:
ـ أنا عايشة بجسمي بس… لكن قلبي اندفـ,ـن مع بنتي. #فستان_المـ,ـوت
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى