حاجة من ده كله.
تقدم منها بلهفه يقول وهو يجلس لجوارها طب… طب ما تقوليلها انتى… انتى مش صاحبتها.. قوليلها.
زمت شفتيها مجددا تهز رأسها مردده اخويا ذكائه خارق ماشاء الله.. انت يابنى بتفهم إزاى مانا قولت عيدت كتير بس الكلام منى يتاخد مجامله او انى بحاول اعطف والطف بينكوا بس منك انت حاجه تانيه.
وقف بسرعه يرفع رأسه بإباء وانا مش بقول ومش هقول.
سوسن خلاص خليك كده لا طايل سما ولا ارض.
سلطان بكبر هخلينى… وهى بردو لعلمك غلطانه… كل السنين دى وبعد مابقت ام عيالى ومافهمتنيش تبقى عميا القلب والنظر.
سوسن بسخريه لاذعه لا وانت ماشاء الله عليك.. شفاف.. كتاب مفتوح.
وقفت تقول پ\ ده انت طول اليوم برا… تتكلم معاها بمزاجك وتقطم الكلام بمزاجك والمطلوب انها تبقى تحت امر السياده مش كده.
سلطان ااا.. ايوه… المفروض تفهمنى من نظرة عنيا.
سوسن بزمتك انت مصدق نفسك
زاغت عينه ولكن سرعان ما استعاد نفسه وكبره يقول اه مصدق نفسى.. اقولك على حاجه انا ماشى… انا غلطان اصلا انى جيت اقعد افضفض معاكى… سلام.
سوسن بشوقك.. هتلف وترجع لسوسو انت مالكش غيرى.
\سلطان مش جاى.. ومن غير سلام.
اغلق الباب خلفه وهبط الدرج وهو يسب شقيقته بكل سباب العالم.
ولسوء الحظ.
خرج من البنايه فتوقفت امامه سياره سوداء تسد باب العماره وتمنع حركته.
لتخرج منها اخر شخص يود رؤيته الان.. منى.. ترتدى فستان ارستقراطى وحقيبة يد يتعدى ثمنها الالاف الجنيهات.
اول ما رأته ابتسمت بثقه… ثقه بجمالها وسحرها.. والثقه الاكبر بتاثيرها على الرجال.
ولكنه سلطان… وليس كمثل البقيه. ربما هو رجل لا مثيل له.. ربما هى للآن لا تعلم ذلك اووو.. علمت ولكن بعد فوات الأوان.
تحدثت بصوتها الرقيق قائله صباح الخير يا سلطان.
سلطان صباح النور.
هم للتحرك سريعا لكنها اوقفته تقول عامل ايه يا سلطان.
سلطان فى نعمه الحمد لله.. فوتك بالعافيه.
لم تهتم بالعيب… بما يصح وبما لا يصح وتمسكت بكف يده توقفه قائله بنعومه مستعجل كده ليه
هم بالرد عليها ولكن
لمح بطرف عينه عايده وهى تقف فى شرفة شقتهم فرفع نظره لأعلى وجدها تنظر له عين بعين وحديث طويل دائر دون النطق بحرف.
وكأن وصله العتاب انتهت… وكأنها قد قالت بعينها لعينه كل شئ… كأنها متأكده ان رسالتها وصلت… تحركت بهدوء بعدما أنزلت صغيرتها التى ودت مشاهدة الشارع قليلا ودلفت للداخل صامته.
\اغمض عينه… يستحق لقب صاحب اسوء حظ على الإطلاق.
هل كان من الضروري التصادف مع منى الآن.
منذ زمن لم يراها واصبح لت يتذكرها الا اذا ذكرت سيرتها… حتى فترة حبه لها اصبحت فى طى النسيان.
لقد محت عايده كل شئ واصبحت هى الحاضر.
ولكن كيف يأخذ الحاضر مساحته فى ظل تطفل الماضي دائما.
فر هاربا داخل محله ربما يختفى به عن اعين زوجته التى تنطلق منها الملامه.
جلس يغوص فى بحر ثائر من العواطف لم يخرج منها الا على صوت شجار يأتى من الخارج.
نادى عاليا ليعرف ماذا يجرى يا زيكو… زيكو.
حضر اليه عامل اخر يقول مش هنا يا معلم.. باينه هو الى پيتخانق برا.
وقف باستغراب يقول پيتخانق! مع مين
الصبى مش عارف لسه.. بس اعرفلك يا معلما.
سلطان لا استنى انت انا خارج اشوف.
خرج من محله وجد زكريا يقف أمام فتاه تبدو فى العشرين من عمرها ذات وجه خمرى مستدير واعين عسليه وشعر عسلى قصير ولجوارهم عربات تحمل اثاث قديم بعض الشئ.
زكريا لا ده انتى عيله ناقصه ربايه وانا بقا الى هربيكى.
الفتاه مين دى الى ناقصه ربايه.. ياعديم الحساسه والمفهوميه.
زكريا ده انتى بتغلطى كمان.
تدخل سلطان سريعا خصوصا وهو يرى سيده فى الخمسون من عمرها تقف لجوار تلك الفتاه بتعب وقلة حيله.
سلطان بس بس بس… فى إيه. ايه الى جرا.. انتو مين ياست.
تحدثت السيده انا الحاجه زينب.
اشارت على وحيدتها تكمل ودى بنتى بسمله ولسه ناقلين من بلدنا لحتتكوا.. هو ده استقبالكوا لينا يا بنى.
سلطان بحرج لا طبعا… ده احنا ولاد بلد اوى ونفهم فى الاصول… انتى على راسنا يا امى.
نظر لزكريا موبخا مش عيب يا زكريا… الناس اغراب واول مره ييجوا حتتنا
زكريا لو على الست الكومل دى فجزمتها فوق راسى من فوق يا معلم.. اما البت ام لسانين دى لأ.
بسمله مين دى الى بلسانين ياااه.
زكريا پ\ وهو يهم لضر\بها سامع.. سامع بودنك يا معلم.
بسمله انت الى بدأت.
زكريا پجنون يانهار اسود… ده انا بردو!!
سلطان بسسسس.. ايه م\اتعملوا حساب للست الكبيره الى مش قادرة تقف دى.
اشار للسيده وقال تعالى.. تعالى نورينى جوا يا حاجه وانا هخلى صبيانى تطلع الحاجه.
نظر لزكريا وبسمله قائلا واهو نفض الخڼاقه دى ونشوف ايه اللي حصل.
دلف كل منهم للداخل وبسمله تنظر لزكريا بشړ وهو لم يكن اقل منها.
جلس سلطان بعدما جلست زينب وقال هاااا… ايه اللي حصل.
زكريا انا اقول يا معلم…….
الفصل الثاني
ضړب مقدمة وجهه يمسح عينيه بنفاذ صبر ثم ينظر اليهما ولم يعد يتحمل.
لأكثر من نصف ساعه وهما على هذا الوضع كانهم زوج من الديوك.
صړخ —
بهم بنفاذ صبر بسسسس.. اييه ناقر ونقير.. مش بتكبروا لحد خالص.
صمت كل منهما وهو نظر للسيده زينب وقال اشربى اللمون انتى يا حاجه وسيبك منهم… شكلهم هما الاتنين غلطانين اصلا.
اعترضت بسمله بشده لا طبعا انا ماغلطتش وهو الى بدأ حتى تلاقيه عمال يحلق عليا بالكلام مش عايزنى احكى عشان عارف انى هطلعه غلطان.
صك زكريا اسنانه يقول پ\ والله… طب تصدقى وتؤمنى بأيه بقا انا عايزك تحكيلوا… قولى ياست هانم المايك معاكى.
همت للتحدث ولكن سلطان الذى وضع اصبعيه تحت ذقنه وزم شفتيه قال والنبى ايه..
عيل صغير معاكوا انا… طب ايه قولكوا بقا انى مش عايز اسمع حد فيكوا وانتو الاتنين بالنسبه لى غلطانين.
تحدث كل منهما بصوت واحد انا!!
سلطان ايوه.
نظر لبسمله وقال امك ست كبيره مش حمل الوقفه ولا الخناق فر الشارع وانتى من اول يوم ماشاء الله اتخانقتى لأ أول يوم ايه ده من اول ساعه.
ثم نظر لزكريا معلقا وانت دول اتنين حريم وفى حتتنا يعنى مهما عملوا ليهم واجب عندنا وتراعي كمان ان فى ست اد امك واقفه… روح روح طلع باقى العفش مع الرجاله روووح.
\زكريا عند حق يا معلم.. انا اسف يا حاجة.
زينب والنبى م\اتزعل يابنى دى غلوبه وطيبه ياكش هى بس الى لسانها متبرى منها بس والنبى غلبانه.
زكريا غلبانه ااااه.. لا مانا شوفت يا حاجة هروح انا
اشوف العمال.
ذهب زكريا سريعا فوقفت الحاجه زينب عاجزه عن الشكر تقول كتر خيرك يابنى باين عليك رجوله.
سلطان تسلمى من كل شړ… لو عوزتى ايتوها حاجة عنيا وم\اتزعليش من الولا زيكو ده عيل جدع ومايقصدش.
الحاجه زينب سيماهم على وجوهم يابنى.
بسمله يالااا يا ماما خلينا نشوف العمال بيعملوا ايه لاحسن يك\سروا حاجة.
زمت فاتن شفتيها بحرج من اندفاع وحيدتها كذلك سلطان هز رأسه وقال للحاجه زينب روحى يا حاجة الله يقويكى.
زينب فوتك بعافيه يابنى.
سلطان يعافيكى يا حاجة.
سحبت زينب ابنتها المتبرمه خلفها والتى تود قول الكثير وتمنع نفسها بصعوبه.
بعدما خرجا من عنده عاد بظهره للوراء يغمض عينيه يود الصعود إليها الان.
وقف سريعا يحسم امره سيذهب ليروى ظمائه منها ولكن.
وجد الكثير من الزبائن تملئ المكان اطبق شفتيه على بعض.
حقا يستحق لقب بطل العالم فى سوء الحظ.
\نظر حوله يبحث عن زكريا ويصيح بعصبيه زيكوووو يا زيكوووو… راح فين الواد ده.
رد عليه إحدى الصبيه راح يطلع العفش مع الناس اللي كانوا هنا من شويه زى ما امرت يا معلم.
هز رأسه بتعب.. أصبحت شغله الشاغل ولا يركز بأى شئ غيرها وها قد اصيب ببوادر زهايمر.
نظر للصبى بأمر روح ناديلوا كفايه كده والنهارده فى عطله والزباين فوق بعض.. روح يالا.
الصبى حمااامه.
نظر حوله وجد الزحمه تزداد ولابد من شخص يعين مع العمال فلغى صعوده إليها الان مصطرا وذهب ليقف وسط العمال.
_______________
بشقة زينب وقفت بسمله وسط العمال تتعمد عدم النظر ناحية زكريا.
وهو يضم شفتيه بغيظ لولا العيب والملامه لذهب وظل يسدد لها الضر\بات حتى يشفى غليله منها ومن لسانها وكبرها هذا.. ترك عمله ووقف يساعدهم وهى تتجاهله ولم تفكر حتى لا بالتأسف او بشكره.
خرجت خلف احد العمال تقول بصوت عال قليلا حاسب يا ريس حاسب حط الصالون هنا.
العامل هو الصالون مش بيتحط فى اوضه الضيوف.
بسمله لا هنحطه فى الصاله.
زكريا حطه فى الاوضه دى ياريس سيبك منها.
اغمضت عينها تتمالك اعصابها بصعوبه وتستدير له قائله انا عايزه اعرف انت بتأمر وتتأمر علينا ليه ها.. اصلا واقف هنا لحد دلوقتي ليه
زكريا انتى ايه يابت قلة الزوق الى انتى فيها دى.. ده بدل م\اتقوليلى تشكر.. كلك شهامه ومروه… لسانك بينقط بلاك وسواااد و.. وو…
اكملت هى تهز رأسها مؤكده وزفتون.
زكريا وزفتون براوه عليكى شكلك حفظاهم بيتقالولك ورا بعض مش كده … انا..انا ايه الى موقفنى هنا اصلا… ماليكى حق والله انا الى جايب لروحى الكلام.
تقدمت زينب تحمل بيدها شاى ساخن ومياه تقول ماعلش يابنى تعبينك معانا.
حاول زكريا تهدئة روعه والتحدث بهدوء لتلك السيده تعبك راحه يا امى.. انا عنيا ليكى وبعدين ده واجب الجيره بردو ده النبى وصى على سابع جار وانتو ساكنين معايا فى نفس العماره.
بسمله كماااان.