Uncategorized

عشق بين نيران الزهار بقلم سعاد محمد ٤

أثناء وقوفه سمع صوت صهيل يقترب منه بسرعه حتى أنه كاد أن يدهسه لولا تنحى جانباً كاد يقع بمياه المجرى المائى،لكن تمسُكهُ بلجام الجواد بشجاعه حال بينه وبين السقوط فى مياه الترعه وليس هذا فقط بل أجبر الجواد على الوقوف،مما إستفز الآخر الذى كان يمتطى الجواد. نظر نُعمان له وسُرعان ما أخفض وجههُ تبسم الآخر بزهو يقول:فعلاً أحسن حاجه تعملها أنك متقدرش ترفع وشك لفوق قدامى. رفع نُعمان وجهه وقال بأستهجان:لسه عندك نفس الغطرسه يا هاشم،بلاش تتغر أنا اللى خلانى نزلت وشى حاجتين،
الأول الشمس زغللت عينى
التانى إنى قرفان أبص فى وش حقير زيك.

إغتاظ هاشم قائلاً:يظهر لسه غباوة زمان فى دماغك لما فكرت تقف قصادى وتتحدانى فاكر حصل أيه؟ سخر نُعمان قائلاً:زمان كنت ضعيف كان عندى شئ وخوفت أخسره، النهارده أنا قوى،وللأسف معنديش أى حاجه  أخسرها. كل اللى خوفت عليهم زمان خسرتهم خلاص،بس على يقين  إنى هرجع أكسبهم تانى وقريباً . إغتاظ هاشم يقول: يظهر راجع من بلاد بره وعندك طموح ومفكر بشوية الفلوس اللى جمعتهم من الغربه هتقدر توقف قدامى وتتحدانى يا نُعمان، فوق لنفسك، شايف أبو قردان اللى واقف قدامك ده آخرك زيه تلقط أكلك من عالأرض.

تبسم نُعمان ينظر لذالك الطائر وقال:

تعرف يا ياريتنى كنت زى أبو قردان ده أكتر طائر مفيد فاكر كنا بناخد فى المدرسه أنه صديق الفلاح، بينقى الدود والحشرات الضاره من الأرض، وينضفها وبعدها البذره بتطلع جيده وتخضر وترعى والخير يزيد،لكن فى زرع هالوك له شوك كل مهمته فى الحياه يأذى بأى شكل ناسى إن آخره للنار تحرقهُ،أنا راجع تانى يا هاشم وهسترد كل اللى خسرته فى الماضى،وأولهم مراتى اللى غصبتنى أطلقها لم حطيت سلاحك على راس أمى،بوعدك السلاح ده إنت بنفسك هتحطه فى رأسك وقريباً جداً،ولاد رضوان نسخه أقوى منه،ومعاهم التالت اللى أتربى فى بيتك وقدام عنيك بس معرفتش تاخده لصفك،ويبقى زيك أنا شوفت بنفسى وحيد الشامى

الفارس الحقانى اللى شهد بالحق ومتأكد بل على يقين إنك السبب فى موتهُ بطريقه غير مباشره بسبب طمعك وحقدك القديم، أنا كنت بتمشى علشان أشوف قرص الشمس الدهبى وهى بتغيب علشان أعرف إنها راجعه تانى بكره بنور جديد أقوى، بس للأسف لونها الدهبى النهارده مُختفى خلف الغيوم، بكره الطقس يتعدل وتستطع أقوى تبدل العتمه بالنور. ضرب هاشم الجواد بسوطه بقوه مما جعل الجواد ينتفض ويتحرك بقوه، وفلت اللجام من يد نُعمان، أو بالأصح هو تركهُ برضاه،
سار هاشم بالجواد سريعاً

رغم وجع قلب نُعمان لكن تبسم وهو ينظر الى قرص الشمس الذى يتوارى خلف الغيوم، وقال:
شمسك هتغُرب يا هاشم، وهتستطع شمس جديده بنور أقوى وزاهى.
… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً بسرايا الزهار.

تسحب رفعت ودخل الى غرفة زينب
وجدها نائمه بهدوء، تبسم وهو يراها نائمه مُطمئنه تُشبه الأطفال، كان الغطاء مُنزاح من عليها، جذبه وقام بدثرها به جيداً، تعجب كيف تذهب للنوم سريعاً، أيقن أن سبب ذالك هو خلو بالها وصفاء ضميرها ونيتها الطيبه، هى تحب مساعدة الآخرون دون هدف، لكن قال عقلهُ ربما عليها الحذر قليلاً فالجميع ليس بطيبة نواياها، أراد أن يقترب منها ويُطفئ ذالك الشوق الذى يشعر بيه حين تكون قريبه منه، هو يكذب ويدعى أنها لا تملئ عيناه هو معها فقط يشعر بالحياه وأحتياج المزيد منها لكن يقاوم ذالك الشعور، بأدعاء عدم الشعور بالكمال وهى معه، كاذب هو

يشعر بأكتفاء فقط من مجرد تقبيل شفتاها، تعامل مع الكثير من النساء لم يشتهيهن، كانت مجرد رغبات، يُعطى ما يريده فقط، تلك ليست رغبه ولا شهوه، تلك تُزلزل كيانه حين يقترب منها، تُضعفه على إستعداد من أجلها إشعال الكون
، لكن…. أخرجه من تأمُلهُ ل زينب،  إهتزاز ذالك الهاتف بجيبهُ من الجيد أنه وضعه على الوضع الصامت لكان صوت رنينهُ الآن فضحه، وأيقظ زينب وما سلمَ من لسانها .

تسحب مثلما دخل وخرج من الغرفه، سار قليلاً الى أن وصل الى غرفته، ونظر للهاتف وأغلقهُ دون رد، لكن آتت له رساله، فتحها فضول منه لا أكثر، وإبتسم بعدها بسخريه، وهو يعلم أن الهاتف سيرن مره أخرى، وها هو بالفعل رن. فتح الخط
سمع من تقول بأنتصار: كنت عارفه إنك مش هترد عليا، غير بعد ما تشوف الصوره دى. رد بهدوء: عاوزه أيه يا (ريما) قصتنا القديمه خلاص إنتهت، وإنتى اللى نهيتها بنفسك.

شعرت ريما بالندم وقالت له:
مكنتش عارفه أنى لسه بحبك. سَخِر رفعت يقول: وفابيو يعرف الكلام ده؟ إرتبكت ريما قائله: شوفت الفلاشه؟ رد رفعت بكذب: للأسف لأ لانها ضاعت منى. غضبت ريما قائله: رفعت أنا لسه بحبك و…. قاطعها. رفعت  قائلاً:
فات الوقت يا ريما قصتنا خلصت أنا دلوقتي  متجوز وبحب مراتى وأتمنالك السعاده مع فابيو انتى اللى أختارتى وسافرتى اليونان زمان ورميتى نفسك فى حضنهُ،تصبحى على خير.

قال رفعت هذا واغلق الهاتف، يُزفر أنفاسهُ وقال: قمة الوقاحه يا ريما إزاى فى يوم دخل عليا خداعك وكذبك  وصدقت بأنى أول راجل والوحيد فى حياتك، فتح ذالك الملف على هاتفه وتبسم بسخريه يقول:
ممثله فاشله يا ريما، وتستحقى اللى فابيو هيعملوا فيكى لو فكرتى تخونيه.
قال هذا وآتت لخيالهُ تلك الشرسه عديمة الخبره التى تقع فى براثنه من مجرد قُبلات، يخترق بها مشاعرها البريئه.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد
منتصف الليل
بمكان شبه مظلم كانت تقف سياره فخمه، تتوارى عن العيون.
صعد لداخلها
هاشم الزهار بيتسم لذالك الرجُل،الذى رد عليه نفس البسمه
نزل السائق وتركهم سوياً

تبسم هاشم قائلاً: غريبه ليه جاى بالسواق معاك مش خايف منه، يكون جاسوس عليك فى مجالنا المثل بيقول حرس ولا تخون. تحدث الآخر: قصدك خون حتى ولادك، مفكر أن دخل عليا إن موت القبطان كان بسبب حرق اليخت بتاعه، أنا عرفت  إن جاكلين كانت هنا. تعجب هاشم: إزاى عرفت إن جاكلين  كانت هنا.

رد الآخر:من أصدقائى فى المطارات والموانى،بس عاوزك تعرف حاجه واحده إبنى مش زى إبن القبطان اللى  أبوه دخله فى شُغلهُ الديرتى وحب يكبر على حساب أبوه ،أنا فى نظر إبنى قديس،عالعموم مش ده المهم عندي،زى ما طلبت منك قبل كده نسبتى هتزيد،أنا اللى بسهل بعلاقاتى فى إستخراج تصاريح دخول الأدويه اللى بتدخل لمصر على إنها مقويات وعلاجات حيوانيه
لتسمين الطيور أو الحيونات،وكمان أنها بتستعمل فى علاج الخيل،مش ترمادول وأدويه محظوره.

رد هاشم: بس كده نسبتك تعتبر مساويه لنسبتى خلينا  المره دى زى ما كنا قبل كده  التلت والتلتين والعمليه الجايه تبقى مناصفه.

فكر الآخر قائلاً: تمام، بس المره الجايه  مناصفه،متنساش إنى كمان أنا اللى بستخرج بسبورتات وهاويات للبنات اللى بتبعتهم لبره مصر فى حاويات السُفن ومتنساش لو مش وقوفى جنبك وتهديد المحامى اللى من طرفى لأبو البنت اللى ماتت دى وكمان سكتت الحكومه،كان بسهوله يوصلولك بسبب تقرير الطبيب الشرعى،اللى أثبت أن البنت دى كان بداخلها نِطاف رجل بعد علاقه حميميه،لو أبوها كان وصل له التقرير ده وعرف بيه كان ممكن يدعى الشرف ويقِر على أسمك بسهوله،بس أنا اللى أخفيت التقرير ده،ليه قتلت البنت.

ردهاشم:علشان كانت خاينه،واللى يخون هاشم الزهار أقل جزاء له الموت. تعجب  الآخر وقال:إزاى قدرت تخونك وهى حته عيله صغيره،كان بلاش تقتلها وكنت بعتها للناس اللى بره،زى اللى سبقوها،عالعموم سيبك من الكلام عن الشغل والبنات،و قولى أيه أخبار رفعت إبن رضوان الزهار،وجود رفعت فى الزهار خطر،مش عارف أيه اللى رجعه هنا تانى،وإزاى ساب منصب زى اللى كان فيه وقِبل يرجع يبقى تاجر خيول. رد هاشم بسخريه: راجع ياخد مكان أبوه، ويعمل فيها شيخ عرب،زى المرحوم أبوه.

ضحك الآخر قائلا:  ومأخدش عظه من اللى حصل لابوه لما طمعهُ زاد عن حدهُ،بس لازم نعترف هو أذكى من رضوان،هو عارف إن منصبه زايل ومهما عِلي وإترقى، كان هيبقى أيه فى النهايه،وزير، رئيس وزراء بالكتير،لكن لما يبقى من أشهر تُجار الخيول مش بس فى مصر فى المنطقه العربيه ويسمع إسمهُ فى أوربا وإسمه يكبر،وقتها مش هيبقى له سُلطه بس فى مصر،لأ كمان مع رجال أعمال عرب وأجانب يتمنوا يخدموه،زى ما بيقولوا
“الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة”.

سَخِر هاشم يقول: لأ رفعت فى دماغهُ هدف تانى غير أنه يكون أكبر تاجر خيل مفكر أنه هيقدر يعمل اللى أبوه فشل فيه زمان ويجمع الكل حواليه فرحان بأخوه والتانى إبن وحيد الشامى. رد الآخر : لو ده تفكيرهُ يبقى نفس غباوة أبوه فيه ناسى إن الناس
المزمار  يجمعها والعصا تفرقها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين.
تزينت الوحده الصحيه ليس  الوحده الصحيه فقط من تزينت بل البلده بأكملها مُزينه بلافتات ترحيب بكل مكان ترحب  بأستقبال الوزير ورُفقائه من كبار رجال المحافظه وبعض نواب الدوائر بالمحافظة  لافتتاح المبنى الجديد  للوحده الصحيه، الذى تم تجهيزه بمده قياسيه وبجوده عاليه.

على الطريق كان بعض الرجال والنساء مصفوفون يهللون ترحيب بذالك الوزير، الذى تكرم ونزل لتلك البلده الصغيره، وما كان هذا منهم الأ رياء مدفوع الثمن مُسبقاً من أجل عدسات كاميرات بعض القنوات الفضائيه المصحوبه مع زيارة الوزير. بالوحده، كانت زينب تجلس بمكتبها دون مبالاه فهى على درايه بذالك الموضوع، وليست أول مره يمُر عليها، دخلت صفاء التى ليست كعادتها ترتدى ثياب بسيطه، بل ترتدى عباءه سوداء سوريه بتطرير مُتقن، تبدوا بها ليست عامله، بل إمرأه ريفيه راقيه.

تبسمت زينب حين رأتها. تحدثت صفاء قائله:
هو رفعت بيه مش هيجى للوحده، يا دكتوره زى بقية كبارات البلد كده. ردت زينب: أكيد هيحضر طارق مسبش حد من كُبارات المحافظه كلها الا ودعاها يحضر الأفتتاح يرحب، بالوزير الغبي، بس قوليلى أيه العبايه الحلوه دى يا صفاء، دى بمبلغ وقدرهُ. تبسمت صفاء قائله: والله إشترتها بالقسط كل شهر هدى لصاحبة المحل حسبه كده، ماهو ميصحش أقابل الوزير بعبايه من عباياتى القديمه، وكمان أبقى أحضر بيها فرح رامى بيه خلاص كلها أيام.

تبسمت زينب بسخريه قائله: كان أفضلك توفرى الفلوس اللى دفعتيها فى العبايه تنفعك، وتقابلى الوزير بهدومك العاديه، حتى يمكن كان يحس وقتها إن الناس مش مُرفهه، وشقيانه وهدمتها إتهرت زيها من الشقا وبهتت ألوانها، عالعموم تدوبيها فى الهنا. تبسمت صفاء  قائله: هطلع أتفرج على موكب الوزير، أول مره وزير يزور بلدنا،وأشوف موكب عالحقيقه مش فى التلفزيون وكمان بيقولوا فى قنوات فضائيه بتصور. تبسمت لها زينب ببساطه،فلو يقُدر هؤلاء المسئولين إنبهار البسطاء بهم، لكانوا تمنوا لهم الأفضل،لكن ذالك الأنبهار يفُسر بعقولهم بطريقه عكسيه ويشعرهم أنهم الساده وعليهم التكبُر على هؤلاء البسطاء.

بعد قليل
دخل الى مكتب زينب طارق الذى يرتدى حِله رسميه عكس ذالك الجلباب وفوقه عباءه عربيه الذى كان معظم الوقت يأتى بهم للعمل بالوحده،سَخِرت حين رأته،
لكن هو قال لها بلهفه،يلا يا دكتوره خلاص موكب الوزير بقى قدام الوحده لازم تكونى فى إستقباله مش مديرة الوحده. سَخِرت زينب قائله:لأ إزاى ميصحش ده لازم أستقبله إستقبال حار،يليق بمقامه كفايه هو اللى نقلنى لهنا،يلا خلينا نستقبله سوا. لم يلاحظ طارق سخرية زينب
خرج الاثنان الى أمام باب الوحده الداخلى،بالفعل كان موكب من السيارات الفخمه سواء كانت سيارات الحراسه او كبار الشخصيات بالمحافظه التى آتت تُرحب
بالوزير

همست زينب لنفسها:لو حرامى سيارات عنده ضمير يسرق العربيات دى ويتبرع بس بنص حقها للغلابه فى البلد مكنش حد فعلاً نام جعان،يارب تولع بهم وهما راجعين بعيد عن العمار. نزل الوزير من السياره وجواره ذالك اللفيف من الكبار،ودخل الى مكان وقوف زينب.
مد يدهُ لها بمديح منه نظرت زينب ليدهُ ساخره أليس هذا من قام بنقلها او بالأصح بأعتقاد منه بنفيها لهنا،عقاباً على سبها لأبن أخيه
إبن أخيه ها هو خلف عمه يرافقه كظله.

قبل أن تمد زينب يدها لتصافح الوزير،كانت يد أخرى تفعل ذالك
يد رفعت الذى وضعها بيد الوزير قائلاً:رفعت رضوان الزهار. تبسم الوزير قائلاً:غنى عن التعريف يا سيد رفعت. تبسم رفعت وأقترب من زينب ووضع يده بيدها قائلاً:وأبقى زوج الدكتوره زينب صفوت السمراوى. تبسم الوزير بمديح لها أمامه قائلاً:
فعلاً الدكتوره فى فتره قصيره أنهت كل تجهيزات الوحده الجديده،يُحسب لها،بصراحه،وكمان يُحسب للحكومه وكبار رجال البلد  اللى مدتها بالمصروفات الازمه . تبسم رفعت وزينب بداخلهم على قول هذا الأحمق،فعن أى مصروفات يتحدث،فهى من صَعَرت خدها وطلبت من البعض المال وأتمت التجهيزات الازمه ولولا ذالك لما تجهزت الوحده بهذا الوقت.

دخل الوزير يتجول بين أركان الوحده بزهو أمام عدسات الكاميرات التى تصور، مشفى بكل هذه الامكانيات ببلده ريفيه، ذالك من فضل توجيه الوزير، من البدايه،
لم يترك رفعت يد زينب للحظه واحده طوال الجوله، كانت عين هاشم الذى كان من أول الحضور يشعر بنيران تنهش به من رفعت الذى ظهر أمام الجميع، أنه كبير تلك البلده الصغيره، والفضل عاد لتلك الطبيبه، التى يمسك بيدها طوال الجوله الذى قضاها الوزير، بالوحدة،
بينما زينب لما شعرت بقوه إضافية حين أمسك رفعت بيدها أمام ذالك الوزير، وإبن أخيه، التى لاحظت نظرات عيناه لها مازالت نفس النظره القديمه، نظرات إعجاب، شعر هو الآخر

بالغيره من رفعت، كيف لها رفضت وصالهُ يوماً وأهانته وترضى بذالك الفلاح الذى كان يرتدى بدله رسميه فوقها عباءه من الطراز العربى
بينما زينب بداخلها شعور بالفخر ليس بأنجازها وتكملة تجهيز تلك الوحده بمده قصيره، بل بذالك المُحنك اللبق رفعت الزهار
الذى لا يُشتت فقط عقلها بل قلبها أيضًا.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أيام
اليوم الذى كانت تنتظره البلده.
اليوم زفاف ثانى أبناء رضوان الزهار،

فبالأمس كانت وليمه كبيره جمعت بين سادة القوم والبُسطاء اللذين تغنوا بأبناء الزهار وسخائهم عليهم، ومعاملتهم بود وأحترام وكرم غير معهود من مثل هؤلاء الأغنياء فهم يعطون بالمقابل يأخذون منهم المقابل، أما أبناء (رضوان الزهار) يعطون دون مقابل، ليس لديهم شئ يريدونه من هؤلاء البُسطاء فمعظهم يعملون بمزرعة الخيول التابعه لهم
أما الآخرون يطعمونهم مقابل قضاء مصلحتهم.
………..
بسرايا رضوان الزهار
دخل وسيم الى غرفة النوم الخاصه ب رامى
وجدهُ مازال نائماً ظهرهُ عارى ،تبسم بمكر وأتى بتلك المياه وقام بسكبها على ظهرهُ كعادته القديمه معه.

إنخض رامى وأستيقظ فزعاً ينظر له قائلاً:هتفضل مؤذى طول عمرك. تبسم وسيم يقول:ناموسيتك كُحلى يا عريس أيه الساعه قربت على عشره الصبح مش هتصحى علشان نجهزك للعروسه. نظر له رامى بسخط هتجهزنى للعروسه ليه هتودينى للكوافير يعملى مانكير وبادكير،هو أحلق دقنى أو أهذبها شويه وخلاص،أيه اللى جابك بدرى كده معندكش محاضرات النهارده. رد وسيم:كان عندى ولغيتها فرح أخويا وأسيبه فى يوم ميمون زى ده. نظر له رامى قائلاً:بلاش تقُر فيها من أولها،خلى الليله تعدى.

تبسم وسيم:هتعدى وهتبقى أحلى عريس،وتدبح القطه كمان،بس أنا خايف لهى اللى تدبحلك القطه من أولها وتمشيك عالصراط المستقيم،مش شايف مرات رفعت عامله معاه أيه مطلعه عينهُ ماشيه معاه بالعكس.

ضحك رامى يقول: رفعت مكنش ينفع معاه واحده تقوله أأُمر فتطاع يا مولاى، هى الشرسه زى ما بيقول عليها، وبعدين
إنت أيه آخر أخبارك بقى عاوز تقنعنى مفيش واحده كده دخلت دماغك حتى لو إعجاب، ومتقوليش لمى، دى بتلعب على كل الأحبال، زمان لما كنا فى إسكندريه حاولت معايا وأنا صدتها، أنا مش برتاح لا ليها ولا لأختها وأهو أنت شايف الصوره اللى شوفناها اللى كانت بعتاها لرفعت، شكله عاوزه تبتزهُ، معرفش ليه؟

تنهد وسيم وآتت لخياله
ليلى، تذكر رؤيتهُ لها قبل ثلاث أيام
تسير مع بعض زملائها بالجامعه يتحدثون بمرح بينهم، ورؤية ذالك الشاب زميلها يمرح معها وتتعامل معه برحابه حتى أنها ذهبت وجلست لجواره بأحد أروقة الجامعه وظلوا جالسون بمفردهم لوقت ليس بالقليل، لا يعلم إن كانت رأتهُ أو لأ لكن هو رأها من شباك غرفة مكتبه بالجامعه، لا يعلم وقتها لما شعر بالغيره وأراد الخروج من غرفته والذهاب إليها يوبخها على جلوسها مع زميل لها، حتى إن كان جلوسهم معاً برئ ليس مجرد أكتر من زماله، فيبدوا أن زميلها كان يشرح لها شيئاً، يتناقشان فيه، بعدها هى غادرت المكان

بل الجامعه كلها، ودخل زميلها لمدرج المحاضره وكان هو المحاضر، كم أراد أن يقوم بطرده ومنعه هو الآخر من حضور محاضراته، فهو لا يطيق رؤياه امامهُ حتى أنه كاد أن يتلكك له ويقوم بطرده لكن أظهر الآخر إحترامهُ له.
آنب نفسه وقتها بأى ذنب تأخذهُ أنت من بدأت وتسرعت وحرمت ليلى من الحضور والآن تريد طرد آخر لمجرد أنه كان يجلس معها،لما هذا الشعور يختلج به،ماذا بليلى تفرق عن غيرها، بداخله يقاوم ذالك الشعور ليس وقتهُ الآن،لديه هدف آخر.

لاحظ رامى سرحان وسيم و طقطق  أصبعيه له أمام عيناها يقول :أيه روحت فين بكلمك مش بترد عليا، لتكون طبيت وبتدارى عليا،قولى هى مين وأنا أخطُبهالك  بنفسى. تبسم وسيم يقول:لأ خليك فى نفسك الليله. تبسم رامى:أيه آخر أخبارك مع لمى
رد وسيم بزفره:والله وقاحه لا تنتهى،مقضى معظم وقتى بتهرب منها، من الجامعه لأستطبل الخيل لهنا، والله لو مش وجود ماما مهره هناك كنت سيبت البيت وروحت عيشت فى بيت أبويا وخدت ماما مهره معايا بس هى اللى مش موافقه وتقولى إننا لينا نص البيت ده ومستحيل تسيب البيت اللى إتربت فيه.

رد رامى: عمتى مهره غلطانه، هاشم المفروض يعيش لوحده، بس لمى عملت أيه خلتك تطفش  بالقوى كده، أوعى يكون اللى فى بالى إتحرشت بيك .

ضحك وسيم يقول: حشم الفاظك أيه إتحرشت بيا ده شايفنى بنت ولا عيل صغير، هتحسس على جسمى، لمى أشطر من كده، جاتلى أوضة نومى لابسه قميص نوم مفتوح عالبحرى ومعاها إزازة فودكا نوع نضيف وبتقولى نتسلى سوا، أصلها مش جايلها نوم متعوده عالسهر يا ولداه،
ضحك وسيم ثم أكمل بمزح: بس للأسف جاتلى فى الوقت الغلط، كنت خلاص فاصل شحن وقولت لها مش هنفعك أنا مش قادر أتحرك طول اليوم كنت بين الخيل وهلكان وبنام على نفسى، خلينا لبكره.

ضحك  رامى يقول: وهى سابتك بسهوله كده. تبسم وسيم: لأ طبعاً حاولت تظهر كرامتها ،وقالتلى هعملك مساچ يريح جسمك وبدأت تحسس،  بس أخوك واعى لها، قولت لها تمام مفيش مانع آخد كاس معاكى يمكن أنتعش، صبت الكاسين، وشربتهم هما الاتنين ومعاهم حباية منوم غير الحبايه التانيه اللى كانت حطاها فى الكاس اللى إديتهولى، يلا مش خساره فيها شربتهم صحه وهنا على قلبها وراحت فى سابع نومه وهى بتتخيلنى معاها زى ما هى عاوزه.

تبسم رامى قائلاً: قلبك جاحد يا سومى. تبسم وسيم، لكن فى ذالك الوقت دخل عليهم رفعت مبتسماً يقول: صباح الخير يا شباب، ها إزى عريسنا هترفع راسنا الليله. تبسم وسيم يقول: بلاش إنت كفايه علامات الدكتوره السابقه. تبسم رفعت ووضع يدهُ على عُنقه قائلاً:
بلاش تحضر فرح أخوك متخرشم، ولمى تفرح فيك، كويس إنت هتكون مع رامى طول الوقت وأنا هسبق عالقاعه أستقبل بعض الشخصيات المُهمه. تبسم رامى  يقول: والدكتوره وأهلها اللى جاين يحضروا الفرح.

تبسم رفعت يقول: حمايا وحماتى خلاص وصلوا للسرايا وإستقبلتهم، بس آخر النهار زينب وجدتى، ومعاهم أهل زينب هيجوا بعربيه خاصه عالقاعه، فى شخصيات مهمه هتبقى فى الزفاف، ودول لهم بيرستيچ خاص والقاعه لازم تكون متأمنه. تبسم وسيم  يقول: ومن ضمن الشخصيات المهمه دى طبعاً، رؤسائك القدام. تبسم رفعت يقول: يلا عندى كذا مشوار هعملهم وهروح بعدها عالقاعه، سلام يا شباب. ……. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل
هاشم الزهار.
دخل ساخراً ينظر لمهره يقول:
شايف فرحه فى عنيكى كأنك رايحه تحضرى زفاف الأمير تشارلز.

ردت مهره: رامى عندى أحلى وأغلى من ميت أمير زى تشارلز، رامى فارس وانا بفتخر أنه أبن أختى، ناسى إنى كنت راضعه على أخو مامته الله يرحمها وكمان يبقى إبن المرحوم رضوان الزهار إبن عمى، واللى كان أكتر من أخ ليا أنا وأختى الله يرحمها.

رد هاشم بأستهزاء: رضوان الله يرحمه، كان بيحب يوصل الرحم.
شعرت مهره بنبرة إستهزاء هاشم
نظرت  له وضحكت بسخريه قائله:هاشم الزهار لسه عنده نفس غِل الماضى،زمان كنت بتكره رضوان الزهار،وفرحت لما إتحرقت مزرعته،وهو جواها هو ومراته وبنته،بس القدر نجى ولاده الصبيان،اللى رجعوا من تانى أقوى،وغِلك رجع أقوى،بس زمان رضوان كان واحد
إنما دلوقتى ولاد رضوان صحيح إتنين،بس إيد واحده،مش هتقدر تقف قدامهم وتتحداهم،لازم تعترف إن الخيل لما بتكبر،بتستنى الرحمه. أعترف يا هاشم رفعت أقوى من رضوان ومش عود واحد وسهل كسره زى رضوان، أنا نازله لازم أحضر الزفه من أولها.

قالت مُهره هذا وتركت هاشم بالغرفه  وحده يقول:
تحضرى  الزفه من أولها ولا تلحقى تملى عيونك من حبيب الماضى، بس ده مش هيفضل كتير يا مهره إتمرعى شويه أنا عارف إزاى هقدر أرجعك تخضعى لى من تانى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
… بعد قليل بمدخل تلك القاعه الفخمه

قد ترسم طريقاً لنفسك لكن القدر لا أحد يرسم له الطريق، من شدة الرفض ها هى تُسلم يدها ليدهُ تسير جواره بخطوات متهاديه بعض الشئ فهى فقط منذ أيام فكت جبيرة يدها وساقها الذى بها عرجه خفيفه لكن مُلاحظه للآخرين
لكن بسبب الزحام، كانا يسيران خطوات ويقفان خطوه لالتقاط بعض الصور
الى أن دخلوا الى غرفة ليست بصغيره، جوار قاعة العُرس، لتعلم أنها أستديو تصوير فوتغرافى،
كان هنالك إثنان بالمكان رجُل وإمرأه
إقتربت من المرأه قائله:
مبروك ربنا يتمم بخير
ممكن أخد العروسه لدقيقه واحده.

تبسم رامى وترك يد مروه
التى أصابتها رعشه حين ترك يدها لا تعرف لما السبب.
أملت عليها المرأه بعض اللقطات واللمسات التى تفعلها من أجل إلتقاط صور فوتغرافيه
لهم، كان منها بعض اللقطات الحميميه بينهم، سواء كانت قُبلات أو لمسات حميميه كانت تخجل من فعلها، لكن رامى كان يستهزأ بداخله  من خجلها، عليها أن توفر هذا الخجل لما بعد أن يُغلق عليهم باب واحد.
.

الشعله العشرون.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبل قليل بسرايا الزهار
دخلت هاله لغرفة زينب وجدت الغرفه فارغه، تبسمت وهى ترى على الفراش ذالك الرداء الفسفورى الأنيق وجوارهُ علبه من القطيفه وعلبه كارتون صغيره عرفت أن بها حذاء ،فتحت العلبه القطيفه إنبهرت بذالك السلسال الموصول بقلاده ماسيه على شكل قلب. وضعت السلسال بالعلبه ونظرت أمامها لزينب التى خرجت من الحمام، تبسمت لها قائله بنبرة تريقه:
حمام الهنا،فى واحده تروح تشتغل يوم فرح سلفها لأ وجايه كمان بعد المغرب الفرح خلاص قرب يبتدى.

تبسمت زينب التى تُجفف شعرها بمنشفه ثم أمسكت المشط تُمشط شعرها قائله:أهو أنتى قولتها فرح سلفى مش فرحى،وأنا نص ساعه بالضبط هكون جاهزه،حضرتك عارفه إنى مش باخد وقت فى اللبس. تبسمت هاله ونهضت من على الفراش وأقتربت من زينب وأخذت المشط من يد زينب المشط،التى أعطتها ظهرها بتلقائه. لتقول هاله:
عارفه أنك مش بتاخدى وقت فى اللبس بس ده لما كنتى آخرك تلبسى قميص وبنطلون،وفوقهم الطرحه إنما ده فستان ولازمه ميكيب وتفاصيل، عالعموم انا هساعدك وهعملك مكيب خفيف.

تبسمت زينب تقول بأستهزاء:أنا أحط مكيب،ده المره الوحيده اللى حطيت فيها ميكب فى حياتى كان يوم كتب كتابى عالهمجى رفعت،وكنت حاسه انى شبه عروسة المولد. تبسمت هاله تقول:عايزه تحضرى الفرح بوشك اللى واضح عليه الإجهاد ده،زينب إنتى بتاخدى علاجك بأنتظام. ردت زينب:أيوا،بس معرفش السكر فى الفتره الأخيره معايا مش متظبط ليه،يوم عالى يوم نازل،أهو بتعامل معاه. إنخضت هاله قائله:بتتعاملى معاه إزاى وأيه سبب اللخبطه دى،بتلخبطى فى الأكل. تبسمت زينب قائله:أنا ألخبط فى الآكل حضرتك عارفه إنى مش من هواة الأكل أصلاً أنا باكل سد جوع مش أكتر.

تعجبت هاله قائله:طب أيه سبب إن السكر عندك مش منتظم،لا تكونى……. توقفت هاله عن الحديث فجأه. تعجبت زينب من صمت هاله المفاجئ قائله:لأكون أيه؟ ردت هاله:زينب أنتى عملتى أختبار حمل قبل كده. إندهشت زينب قائله: إختبار أيه!، وأعمل إختبار حمل ليه؟ ردت هاله:دكتوره ومش عارفه بيعملوا إختبار الحمل ليه،عاوزه تفهمينى إن محصلش بينك وبين رفعت أى لقاء حميمى الفتره اللى فاتت دى؟ إرتبكت زينب قائله:أكيد مش حامل،أنا متأكده،انا دكتوره ولو كنت حامل أكيد هعرف، هو تلاقى بس بسبب إجهاد الشُغل والهمجى رفعت بيحرق فى دمى بحركاتهُ الهمجيه.

تبسمت هاله بخبث قائله:وأيه هى حركاتهُ الهمجيه دى بقى؟ زفرت زينب قائله:وهو أما يتحكم فى مواعيد رجوعى من الوحده ده مش همجيه منه،ده غير بيقول عليا عبده البواب،ولبسى مش بيعجبهُ. ضحكت هاله قائله: والله عنده حق أنتى فعلاً لبسك شبه عبده البواب والراجل بيحتاج اللى تلبس له لبس يظهر أنوثتها قدامهُ،وحكايه تحكمهُ فى مواعيد شغلك فى الوحده دى عنده حق فيها إنتى بتجهدى نفسك زياده عن الحد وبتنسى نفسك وبتيجى على صحتك كتير،لدرجة أوقات بتنسى إن لصحتك عليكى حق.

تبسمت زينب تقول:شوف مين اللى بتتكلم مش حضرتك اللى عملتى إعتصام وجمعتى أصدقائك الموظفين والمدرسين زمايل بابا قدام كلية الطب لما دكتور فى الجامعه رفض و منعنى أنى أدخل قسم الجراحه علشان عندى السكر وإنى ممكن أيدى ترتعش فى أوقات وانا ماسكه المشرط،ويأثر على الناس اللى بعمل لهم عمليات. تبسمت هاله قائله:كانت غلطة حياتى،بعدين بطلى رغى خلينا نجهز خلاص الوقت أزف. تبسمت زينب وهى تنظر لانعاكسها هى ووالداتها بالمرآه وهى تُصفف لها شعرها،قالت هاله بمزح وهى تشد بشعر زينب:
ايه شعرك ملبد كده ليه مش بتسرحيه خالص.

تبسمت زينب قائله:ووالله بغسله كل يوم واوقات بسرحه واوقات لأ،حسب مودى أو الوقت. تبسمت هاله قائله بسخريه:كتر خيرك إنك بتغسلى شعرك، لأ وبتقولى على رفعت هجمى. تبسمت زينب
بعد قليل إرتدت ذالك الرداء وقفت خلفها هاله تقوم بتظبيته على جسدها،ثم قالت:
كده حلو قوى،مش ضيق ومش مبهوق عليكى،خلينا بقى نحط التاتش الأخير وننزل. نظرت زينب لنفسها بالمرآه وقالت:والله حاسه إن الفستان فاضل تحطى على راسى لمبه وهتنور. تبسمت هاله ونغزت زينب قائله:بطلى تريقه،خلينا نخلص.

تبسمت زينب قائله:أهو هسكت خالص علشان تكملى اللوحه الفنيه بتاعتك بالتاتش الأخير،بس كترى البويه شويه على خدودى. تبسمت هاله وبدات بوضع بعض الرتوش التجمليه البسيطه على وجه زينب أظهرت جمال ملامحها دون مبالغه منها. فى ذالك الأثناء سمعن طرق على الباب،فسمحن لصاحبه بالدخول. دخل مجد ينظر پانبهار لزينب قائلاً بمزح:
أيه ده ياماما إنتى خلاص إختارتى عروسه لبابا، علشان تغسل المواعين بدالهُ، بس وقعتى عالبت الحلوه دى منين،دى خساره تغسل المواعين،أنا ممكن أتجوزها أنا واغسلك المواعين.

تبسمت زينب وهاله التى قالت: لأ أطمن باباك مرتاح فى غسيل المواعين ومش عاوز عروسه انا ماليه عنيه، دى بلوة حياتى، ربنا ما يوقعك فى واحده زيها.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى