” سالم !” كانت نظراته محتقرة و لهجته ساخرة تعج بالقسوة و العنف
” مش قولتلك أن القدر دايمًا له رأي تاني عكس ما بنتمني ” يتبع ……. #القب.ضة_الرابعة
#نورهان_آل_عشري
الصدمه التي لا ت..ك ستجعلك أقوي بكل تأكيد ! مقوله أشبعتني ضحكًا حد البكاء ! فبساطه كلما.تها تتنافي تمامًا مع ذلك الدمار الهائل الذي يتلو صدمتك فيقودك إلى حافه المو.ت لتتجرع سكراته كامله و حين توشك علي إغماض عينيك طالبًا الراحه يعود بك إلي واقع مرير فتجد نفسك مُجبرًا علي مُجابهته بقوة نابعه من جرح عميق حفرته تلك الصدمه التي بالنهايه لم ت..ك !
نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 كانت تناظره بعينان متسعه و قلب ينتفض بين ضلوعها لتسري رجفه قويه في سائر جسدها بينما تاهت الكلما.ت من علي شفتيها أمام نظراته المسلطه فوقها و التي كانت مختلفه عن نظراته السابقه لها فقد بدت و كأنها قاسيه غاضبه محتقرة ! لم تستطع التفوه بحرف واحد و خاصةً حين وجدته يتقدم إلي الغرفه بينما تراجعت هي للوراء و قد دب الذعر بقلبها حين سمعت لهجته الساخرة التي تُخفي بجوفها غضبًا مريرًا كان جليًا في عيناه
“مش عادتك تسكتي ! القطه كلت لسانك و لا إيه ؟” حاولت تجاوز صدمتها و أخذت نفسًا قويًا كان معبًأ برائحته الرجوليه التي تغلغلت إلي أنفها و جعلت جميع حواسها تتنبه و لأول مرة تظهر إنفعالاتها بمثل هذا الوضوح أمامه و لكن غضبه كان يطمس كل شعور لديه في تلك اللحظه و قد كان صمتها يزيد من غضبه و لكنها أخيرًا إستطاعت السيطرة علي نفسها و قطع ذلك التواصل البصري بينهم و الذي كان يعج بعتاب مشحون غاضب و خرجت كلما.تها بلهجه جافه كجفاف حلقها
” أنت جيت هنا إزاي ؟” خرجت من بين شفتيه ضحكه خافته قاسيه خاليه من المرح أتبعها بحديثه الذي تتساقط الإتهاما.ت من بين سطوره ” هو دا إلي فارقلك ! جيت هنا إزاي ! ” كانت نظراته تقتنص ارتباكها الذي ظهر لأول مرة جليًا علي ملامحها فقد كانت في موقف لا تُحسد عليه عالقه في شباك نظراته التي تجعلها تتفوه بالحماقات و تقف سدًا منيعًا بينها و بين التفكير بتعقل بينما هو تابع قائلًا بعنف بكتوم
” مع إن مفروض أنا إلي أسألك بتعملي إيه هنا ؟ ” أبتلعت غصة مؤلمه و حاولت أن تشحذ بعضًا من قوتها التي تبعثرت بحضوره و قالت بجمود ” مدام عرفت مكاني يبقي عرفت أنا هنا بعمل إيه ؟” تشكلت غصه في حلقه حين سمع كلما.تها التي لم يكن بها أي ذرة تأنيب ضمير أو هكذا ظن لتخرج الكلما.ت من فمه مُحمله بأكبر قدر من الإحتقار ” جايه تشاركي في .. روح بريئه ملهاش ذنب في أي حاجه !”
إستقر إتهامه بمنتصف قلبها ليشطره إلي نصفين و قد ظهر ذلك الألم بعيناها التي كانت تخفيها تحت إطار من الزجاج حجب عنه رؤيه عذابها و لكنه تجلي في نبرتها حين قالت بعتاب خفي ” صدقت أو مصدقتش أنا معرفتش أنا هنا ليه غير من خمس دقايق بس . و عمري ما كنت هشارك في ذنب زي دا ” قاطعها بقوة و نبرة حادة ” و سبتيها تدخل أوضه العمليات ليه ؟”
تهدجت نبرتها و خرج صوتها متحشرجًا حين قالت و هي تُحارب عبراتها ” مكنتش قادرة أستوعب إيه إلي بيحصل . الوقت بين لما عرفت أنها حامل و لما عرفت أنها جايه تنزله ميتعادش عشر ثواني .” لأول مرة تكن لهجتها ضعيفه بذلك الشكل ! كان هناك صوت بأعماق قلبه يصدقها و لكن غضبه كان يخرس كل شئ حوله و لا يستوعب سوي حقيقه واحده أنه لو لم يتدخل في الوقت المناسب كان سيخسر الشئ الوحيد المتبقي من أخاه المتو.في لذا تجاهل هذا الألم الجلي علي ملامحها و قال بخشونه
” أحمدي ربنا إني أدخلت في الوقت المناسب و إلا ..” إستيقظت روحها الثائرة بداخلها ما أن سمعت كلما.ته المهددة فإنتزعت الباقي من إرادتها و قالت بقوة ” متهددنيش ! ” سالم بلهجة هادئه و لكن قويه توازيها نظرات محذرة ” مبهددش ! أنا بعرفك عشان تفكري ألف مرة قبل ما تعملي حركه غبيه زي دي تاني!” فرح بتحدي ” لو فاكر إنك كدا بتخوفني تبقي غلطان !” سالم بهدوء ظاهري و نبرة عميقه بينما عيناه تبحر فوق ملامحها بغموض
” لا مخوفك ! وبلاش تخليني أخوفك أكتر و أستخدم معاكي أسلوب أنا مابحبوش !” « اللعنه عليك !» كان هذا أول ما تفوهت به بداخلها فذلك الرجل بغيض لدرجه جعلتها لا تستطيع التواجد معه في مكان واحد فالتفت تنوي مغادرة الغرفه و ما أن همت بتجاوزه حتي إمتدت يده تقب.ض علي معصمها بقوة آلمتها فتوقفت علي الفور و قد شعرت بطبول تدق بين ضلوعها إثر ملامسته لذراعها و علي مهل أدارت رأسها تواجهه لتشتعل حربًا صامته بين أعينهم دامت لثوان قبل أن تقطعه لهجته المحذرة حين قال من بين أسنانه
” لآخر مرة هحذرك ! لما أكون بكلمك أوعي تمشي و تسبيني ! ” حاولت رد الصاع صاعين و لكن بطريقتها فقالت بإستفزاز “إيه دا هو انت مكنتش خلصت !” تحركت تفاحه آدم التي تتوسط عنقه بينما أشتدت قب.ضته علي ذراعها مما يدل علي محاولته إبتلاع غضبه التي زاد من إشتعاله أستفزازها و قال بصرامه ” كلامنا لسه مخلصش . هروحك أنتي و الغبيه إلي جوا دي و بعدها نتكلم عشان نحط النقط عالحروف ”
كانت هذه أكبر جمله تفوه بها منذ أن عرفته لذا كانت تعلم أن خلف حديثه هذا أشياء لن تعجبها و لكنها آثرت تأجيل كل شئ حتي تطمئن علي شقيقتها فقامت بتوجيه نظراتها إلي قب.ضته الممسكه بذراعها فخففها تدريجيًا إلى أن تركها فقالت بإختصار ” هروح أطمن علي جنة ” ************* كانت جنة مستلقيه علي سرير الكشف و الطبيبه تقوم بتمرير جهاز الموجات فوق معدتها و فجأة صدح صوت قوي لنبضات صغيرة جعلت كل خليه في جسدها ترتجف فنظرت إلي الطبيبه التي قالت بوقار
” سامعه صوت قلبه !” دون حديث إنهمرت الدموع فوق وجنتيها و شعرت بأن قلبها علي وشك الخروج من مكانه من فرط التأثر كانت تشعر و كأن نبضاته تعاتبها علي جريمتها التي كانت علي وشك إرتكابها في حقه فلم تستطع الإجابه علي سؤال طبيبتها التي قالت بتأثر
” لما جتيلي و قولتيلي إنك عايزة تنزلي البيبي أول حاجه جت في بالي إني أطردك فورًا بعد ما أديكي الدُش المتين. بس لما عيني جت علي إيدك إلي كنتي بتحض.ني فيها بطنك و كأنك بتحمي إلي جواها من نفسك و خدت بالي من شفايفك إلي بترتعش قولت دي مش منظر واحده عايزة تضحي بضناها أبدًا . قولتلك أتفضلي عشان أكشف عليكي بس وقتها مكنش لسه في نبض عشان كدا أديتك ميعاد النهاردة بحيث تيجي في الوقت إلي يبقي قلب الطفل بدأ ينبض و كنت واثقه أنك بعد ما تسمعي صوت قلبه عمرك ما هتقدري تضحي بيه .
أنا معرفش ظروفك إيه بس صدقيني ربنا مأردش أنك تحملي فيه إلا إذا كان له حكمه في دا و زي ما زرعه جواكي أكيد هيلطف بيكي و بيه . أحمدي ربنا علي النعمه دي في آلاف الستات بتجيلي هنا عندها استعداد تدفع عمرها كله قصاد انها تبقي أم . بتتمني بس ضافر طفل . استغفري ربنا علي الجريمه إلي كنتي عايزة تعمليها دي . و أحمدي ربنا الف مرة أنه أنقذك في الوقت المناسب ”
أنهت الطبيبه حديثها تزامنًا مع دخول «فرح » التي نظرت إلي ملامح شقيقتها المنهارة فهرولت تحتضنها فعلى صوت بكائها و هي تقول يإنهيار ” أنا كنت همو.ت أبني يا فرح . كنت ه..ه بإيدي .” حاولت فرح تهدئتها فأخذت تمرر يدها فوق رأسها المُلقي بين أحضانها وهي تقول بتأثر ” أحمدي ربنا أنك اتلحقتي في الوقت المناسب يا جنة . ” جنة بإنهيار ” أنا سمعت صوت قلبه يا فرح دا زي ما يكون بيعاتبني و بيقولي إزاي جالك قلب تفكري تعملي فيا كدا ..”
هطلت العبرت من مقلتيها تأثرًا بحديث شقيقتها فشددت من إحتضانها و قالت بخفوت ” أهدي يا جنة عشان خاطره هو . أنفعالك دا غلط عليه ..” هدأت حدة بكائها قليلًا و لكن أستمر خيط الدموع بالنزول في صمت و أخذ لسانها يردد عبارات الحمد بينما « فرح» رفعت رأسها للطبيبه و ناظرتها بإمتنان قابلته هي بابتسامه هادئه و ناولتها ورقه بها بعض الادويه و العقاقير بعد أن أعطتها التعليما.ت اللازمه للحفاظ علي الجنين ..
كانت تحتضن شقيقتها متوجهه إلي الخارج تنوي العودة إلي المنزل لتجده ييقف بسيارته أمام البنايه فخرجت منها زفرة تعبه فهناك مواجهه وشيكه ستحدث بينهم و لكنها كانت تفضل أن تحدث في غياب «جنة» التي إرتجفت حين رأته فمالت عليها « فرح» قائله بطمأنه ” متخافيش أنا جمبك ”
لم تُمانع حين رأته يقوم بفتح الباب الخلفي لشقيقتها التي أطاعته بصمت هي الآخري بينما أرسلت لها «فرح » إبتسامه مطمئنه قبل أن تقوم بالتوجه الي الكرسي الأمامي بجانبه و أنطلق بالسيارة متوجهًا إلي منزلهما الذي و لدهشتها وجدت أنه يعرفه فقد وصل إليه في وقت قياسي فإلتفتت تلقي عليه نظرة غاضبه قبل أن تترجل من السيارة لتقوم بمساعدة شقيقتها في الدخول إلي المنزل و لكنها توقفت تلتفت إليه قائله بلهجه باردة
” أتفضل نتكلم جوا ” أومأ برأسه و تبعها فقامت بفتح باب الشقه و الدلوف إلي الداخل و بجانبها «جنة» المتشبسه بيدها و كأنها طوق نجاتها و قد كانت كذلك بالفعل فقد أقسمت بداخلها بأن تحميها هي و طفلها مهما كان الثمن . ” أظن مش محتاج أنبه عليكي تخلي بالك من نفسك و من إلي في بطنك ”
توقفت الفتاتان في منتصف الطريق المؤدي لغرفه «جنه» و التي كانت أمام صاله الاستقبال المتوسطه المساحه حين سمعوا جملته التي كانت تخفي تهديدًا واضحًا تجلي في لهجته الصارمه فإلتفتت إليه فرح تلقي عليه نظرة حانقه و قبل أن تجيب خرج صوت شقيقتها خافت مرتعش ” عمري ما هفكر أأذيه أبدًا ”