” معاكِ . قولتيلي موضوع خاص !” إغتاظت من تكراره تلك الكلمه و كأنه يسخر منها لذا شدت ظهرها و أستقامت أكثر في جلستها و قالت بنبرة قويه ” المقصود هنا بموضوع خاص أنه يخص ناس تهمنا . و اللي هما حازم أخوك و جنة أختي !” قالت جملتها الأخيرة على مهل و هي تُراقِب تبدل ملامحه من السخريه إلى الترقب و لكن لهجته بدت هادئه و هو يقول بإختصار
” كملي ..”
أخذت نفسًا قويًا قبل أن تقول بلهجه قويه
” بصراحه أنا عيزاك تبعد حازم أخوك عن جنة أختي !”
سالم بلهجه خشنه
” أنسه فرح ياريت توضحي أكتر ؟” أومأت برأسها قبل أن تقول بنبرة قويه
” تمام . بإختصار حازم و جنه مرتبطين ببعض بقالهم فترة. في البدايه أنا كنت مفكراها مجرد علاقه زماله لكن أكتشفت بعد كدا أنهم بيحبوا بعض . و بصراحه أنا غير راضيه عن العلاقه دي . و كمان أختي لسه صغيرة ”
سالم بتهكم
” و الصغيرة دي عندها كام سنه ؟”
أهتزت عيناها قليلًا قبل أن تقول بهدوء
” ٢١ سنه ” رفع سالم إحدى حاجبيه قبل أن يقول بسخريه مُبطنه
” واضح أنها صغيره فعلًا ! أقدر اعرف إيه سبب رفضك لعلاقتهم ؟” ناظرته و هي تشعر بالغضب من ملامحه الجامدة و التي لا يبدو عليها أي شيء و لهجته الباردة و كأنها تخبره عن أحوال الطقس و لكنها تجاهلت ذلك كله و قالت بلهجه جافه
” عشان أخوك مش مناسب لأختي ” سالم بتهكم
” حازم الوزان مش مناسب لأختك ! ”
شعرت فرح بالمعنى المبطن لكلما.ته فقالت مؤكده على كل حرف تفوهت به
” بالظبط كدا . ” لاحت إبتسامه ساخرة على شفتيه قبل أن يقول بتسليه
” طب ما تقولي الكلام دا ليها ! جايه تقوليهولي ليه ” شعرت فرح بالتسليه في حديثه لذا قالت بجفاء
” ماهو لو الموضوع بالبساطة دي أكيد مكنتش هتعب نفسي و آجي أقابلك و أطلب منك تبعده عنها ، و خصوصا إني طلبت منه دا و هو ملتزمش بوعده معايا ”
سالم بإستهجان
” أنتِ بتشوفيه ؟”
ذلك الرجل كان يُثير بداخلها شعور عارم من الحنق لا تعلم سببه و لكنها أرادت أن تعكر صفو ملامحه الجامدة لذا قالت بهدوء و تشفي
” شفته مره واحده لما كان جاي يطلب إيدها مني !” بالفعل و كما توقعت تغيرت كل ملامحه و إنمحت نظراته الساخرة و رأت بعضًا من الدهشه الممزوجه بالغضب الذي جعله يقول بهسيس خشن
” يطلبها منك ! ”
فرح بتأكيد
“آه. جه طلبها مني من حوالي شهر و أنا رفضت و طلبت منه يبعد عنها و هو وعدني بدا و بعد كدا أكتشفت أنه ملتزمش بوعده معايا .” في البدايه كان مصدومًا من حديثها و لكن سرعان ما إنمحت الصدمه و حل محلها غضب كبير نجح في إخفاؤه و قد وصل إلى نتيجتين إما أن أخاه قد جُن ليفعل فعلته النكراء تلك ام أن هذه الفتاة تكذب و سوف يكتشف هذا الآن لذا قال بنبرة قويه
” اقدر اعرف إيه سبب رفضك لواحد زي حازم ؟ يعني عريس ميترفضش وسيم غني إبن ناس ” فرح بإتزان
” مش عايزة أكون قليله الذوق بس المميزات اللي حضرتك قولتها دي أسبابي لرفضه و تحديدًا أنه إبن ناس . لإني عارفه أن الناس دي أكيد عايزين عروسه لابنهم تكون من نفس مستواهم الاجتماعي. و إحنا أقصد والدي الله يرحمه كان موظف يعني ظروفنا مهما كانت كويسه بس بردو علي قدنا !”
سالم ساخرًا
” ما يمكن دي وجهة نظرك إنتِ بس !”
فرح بعدم فهم
” مفهمتش تقصد إيه ؟” سالم بلهجه فظه
” ممكن إنتِ شايفه أن حياتكوا كويسه بس أختك لا . و مش عاحبها حياتها فحبت تغيرها للأحسن بإرتباطها بحازم.”
تملكها غضب جارف حين إستشعرت الإهانه بين كلما.ته و أنه يظن بأن اختها صائدة ثروات لذا قالت بلهجه قويه
” سالم بيه أنا مسمحلكش . أختي مش من النوع دا . جنه قنوعه جدًا و إن كانت متعلقه بحازم فعشان راسملها دور العاشق الولهان و هي بحكم أنها لسه صغيرة و مراهقه متعلقه بيه و مش شايفه غيره ” توقعت منه كل شئ إلا هذا السؤال المُباغت حين قال بلهجه صلفه
” أنسه فرح إنتِ مخطوبه ؟؟”
إرتبكت لثوان و لم تفهم ما المغزى من سؤاله المباغت و لم تسنح لها الفرصه للتفكير فأجابت بعفويه
” لا . ”
إرتسمت إبتسامه ساخرة على شفتيه قبل أن يهز رأسه قائلًا بتهكم
” كدا أنا فهمت !”
كانت نظاراتها الطبيه تخفي عنه ذلك الصراع الذي يدور بداخلها فقد أربكتها كلما.ته و لم تعرف إلى ماذا يرمي فظلت نظراتها مثبته عليه لثوان قبل أن تضيئ عقلها فكرة جعلت الغضب يسري بأوردتها من ذلك المتعجرف البارد المغرور مما جعلها تقول بلهجه حادة بعض الشئ
” ممكن اعرف إيه اللي أنت فهمته بالظبط ؟ و إيه دخل إني مخطوبه أو لا في موضوعنا ؟”
كانت عيناه مثبته عليها تتلقفان كل حركه تصدر منها و كأنه يريد الغوص إلى داخلها حتي يعلم ماذا تخبئ خلف تلك القضبان الزجاجيه لنظارتها التي تحتمي بها و لكنه بالأخير أخذ نفسًا طويلًا قبل أن يقول بسلاسه
” يعني لما أختك الصغيرة يتقدملها واحد زي حازم و يكون بيحبها أوي كدا أكيد من جواكِ هتقولي طب إشمعنا أنا ؟! للحظه لم تستوعب حديثه و ظلت تناظره بصدمه لم يتأثر لها إنما تابع قائلًا بهدوء
“على فكرة أنا مقصدش إنك حد وحش بس أعتقد إن الغيرة شعور طبيعي عند كل الستات ! شعرت و كأن دلو من الماء قد سقط فوق رأسها حين القي بعباراته الجافه على مسامعها فهبت من مقعدها و قد اخترقت كلما.ته المُهينه كبريائها و قالت من بين أنفاسها المتلاحقه
” عندك يا سالم بيه . لحد هنا و كفايه اوي . أنا لما لجأتلك كان عشان تساعدني أوقف وضع بالنسبالي مش مظبوط . حازم شخص مستهتر و دا بحكم سنه وأكيد انت عارف كدا و جنة اللي بتقول إني بغير منها دي تبقي بنتي الصغيرة قبل ما تكون أختي أنا اللي مربياها من و هي عندها عشر سنين بعد و.فاة والدتي .
و جه بعدها والدي توفي و هي عندها يدوب سبعتاشر سنه و أنا المسؤوله عنها و واجبي إني أحميها لما ألاقي في خطر حواليها ، و عشان كدا أتجبرت إني أعمل كل دا و أقابلك و كنت اتمني إني الاقي منك دعم لإن الوضع كله مرفوض . بس يظهر إني غلطت لما جيتلك . ”
ألقت بكلما.تها ثم استدارت بكبرياء للخلف تنوي المغادرة و لكن أتتها كلما.ته الآمره و لهجته الصارمه فجمدتها في مكانها
” أستني عندك !”
جفلت من لهجته و حبست أنفاسها حتي أنها لم تشعر به حين توقف خلفها و هو يقول بخشونه
” لما تكوني بتكلمي سالم الوزان أوعي أبدًا تديله ضهرك . فاهمه! ”
لا تعلم متي إستدارت تناظره بذهول ذلك المتعجرف من يظن نفسه حتي يصرخ عليها بتلك الطريقه ؟ هل يظنها أحد رعاياه أو خادمه تعمل عنده ؟ إشتعلت نيران غضبها مرة ثانيه ما أن همت أن تُلقنه درسًا لن ينساه حتى باغتها سؤاله حين قال بلهجه هادئه تُنافي لهجته منذ قليل
” هي أختك جنه شبهك ؟” للحظه نست وقاحته و أجابت بعفويه
” آه شويه . بس ليه ؟”
ظهرت إبتسامه جانبيه على شفتيه حين تمام بخفوت
” حازم طلع بيفهم . أهي حاجه تشفعله .”
تحولت نيران غضبها بلحظه إلى خجل كبير غمر ملامحها و تجلي في إحمرار وجنتيها و لم تستطيع إجابته و لكنه فاجأها حين توجه مرة ثانيه خلف مكتبه و هو يقول بعمليه
” أتفضلي مكانك يا آنسه فرح . موضوعنا لسه مخلصش .”
أعادتها كلما.ته إلى موقفها السابق فرفعت رأسها بعنفوان و هي تقول بلهجه جافه
” أعتقد إن معدش في حاجه تانيه ممكن تتقال أنا شرحتلك الموضوع كله و دا اللي كنت جايه عشانه ”
سالم بغموض
” و مش عايزة تعرفي رأيي ؟”
نجح في جذب انتباهها و جعلها تشعر بالفضول لذا أجابت بلهجه حاولت جعلها ثابته
” ياريت ”
أجابها بهدوء جليدي
” رأيي إنك مديه الموضوع أكبر من حجمه ! ”
فرح بإستهجان
” بمعني ؟” سالم على نفس هدوئه
” حازم شاب و علاقاته كتير و معتقدش إن أختك حد مميز بالنسباله ، و هي زي ما قولتلك ممكن كانت عايزة تحسن من حياتها عشان كدا فكرت ترتبط بحازم . ”
ثانيه . إثنان . ثلاثه مروا و لم تتغير ملامحها و ظلت تناظره بغضب و شعرت في تلك اللحظه بأنها إرتكبت حماقه كبيرة بمجيئها إلى هنا و لكن فات أوان الندم فها هو ينظر إليها بـ بنيتاه الكبيرتين بمنتهى الهدوء ينتظر ردها و هي لن تبخل عليه به فقد أرادت أن تُنهي هذا اللقاء اللعين بأي شكل لذا قالت بلهجه جافه
” بما إن دا رأيك يبقى مالوش لازمه أضيع وقتك و وقتي أكتر من كدا . مع العلم إني ضيعت من وقتي أسبوع بحاول أوصلك فيه . عن إذنك ”
تجاهل كلما.تها و قال بلامبالاه و هو ينظر إلى الأوراق التي أمامه
” أوعدك إني هدخل لو لاقيت الموضوع يستدعي زي ما بتقولي . شرفتيني” عودة للوقت الحالي