🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 صباحًا كان الوضع هادئا خصوصًا من جانب جنة التي أتخذت الصمت منهجًا منذ البارحه و أن حاولت فرح الحديث معها تصطنع النوم حتي تهرب لا تعرف إلي أين قد يوصلها ذلك الهروب و لكن لم تكن تملك خيار آخر فما تواجهه أكبر بكثير من قدرتها علي التحمل.
أمتثلت بهدوء إلي أوامر الطبيب بضرورة تناولها الطعام و الأدوية بإنتظام حتي يشفي جسدها فودت لو تسأله فهل يوجد دواء للروح المعذبه حتي تشفي أم ستظل جريحه متألمه لبقيه حياتها !
كانت فرح تشعر بالإختناق من هذا الصمت المحيط بهما و الذي يتنافي مع كل ذلك الضجيج برأسها فبلحظه إنقلبت حياتهما رأسًا علي عقب و لا تعلم ماذا عليها أن تفعل و شقيقتها بقدر ما تشفق عليها فهي غاضبه منها و بشدة و لكن لا تستطع الحديث فحالتها لا تحتمل شيئًا آخر .
كان الهدوء من أهم الصفات التي تميزها و الآن هي تمقته تريد الشجار الصياح تريد أن تجلس وسط ضوضاء كبيرة حتي تلتهي و لو قليلًا عن الضوضاء التي تكاد تنخر عقلها
زفرت بقوة قبل أن تلتفت إلي شقيقتها قائله بنبرة هادئه نسبيًا
” أنا هروح أجيب حاجه سخنه أشربها من الكافيتريا . أجبلك معايا ؟” هزت جنة رأسها بالرفض و هي تقول بنبرة مبحوحه
” لا شكرًا مش عايزة أنا هحاول أنام شويه .”
أومأت برأسها و توجهت إلي الخارج و هي تحاول أن تتنفس بشكل منتظم و تهدء من توترها قليلًا حتي تستطيع التفكير برويه . ****************
كان سليم يطالع الجياد بنظرات ضائعه و ملامح باهته كبهوت كل شئ حوله . فرائحه المو.ت تحيط به في كل مكان و الحزن ينخر أنحاء جسده و لا طاقه له برؤيه أحد و لا الحديث مع أحد و لكنه مجبر علي الوقوف بين الجموع ليأخذ واجب العزاء الذي كان ثقيلًا عليه كثقل شاحنه ضخمه تمر فوق قلبه فللآن عقله لا يستوعب ما حدث و فقدانه أخاه . و لكن مشهد الناس من حوله يذكره بفجيعته الكبري التي يحاول تناسيها بشتي الطرق حتي يستطيع التنفس بسهوله و لو لثوانً .
شعر بيد قويه تسقط فوق كتفه فعرف صاحبها علي الفور فقد كانوا ثلاث اضلع لمثلث العائله التي تعتمد عليهم كليًا و الآن فقد المثلث أحد اضلعه فإختل توازن الضالعين الآخرين و لم يتبقي لهم سوي الإستناد علي بعضهم البعض حتي لا يسقطا و يسقط معهم الجميع . تحدث سالم بهدوء لا يشعر أبدًا به
” الهروب عمره ما كان حل يا سليم ”
فطن سليم إلي ماذا يرمي أخاه فأخذ نفسًا طويلًا قبل أن يقول بنبرة متحشرجه
” مش هروب يا سالم أنا بس بحاول افهم . أنا واقف وسط الناس مستنيه يطلع من أي مكان ييجي يقف جمبنا زي ما أتعودنا نكون جمب بعض إحنا التلاته ” أطبق سالم جفنيه يحارب دموعًا تقاتله بضراوه حتي تظهر للعلن فقلبه لم يعد يتحمل ذلك الألم الرهيب الذي يعصف به و لكنه مجبرًا علي التماسك في حين إنهيار الجميع من حوله لذا أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بتأثر
” دا قضاء ربنا و قدره و إحنا مؤمنين بالله ”
سليم بقله حيله
” لا إله إلا الله . أنا مش معترض والله بس مش قادر أصدق . عقلي مش مستوعب . ”
سالم بفظاظه
” عشان كدا بتغلط يا سليم !”
ازداد عب.وس ملامحه و هو يقول بإستفهام
” تقصد إيه ؟” سالم بتقريع خفي
” إلي حصل في المستشفي غلط و مينفعش يتكرر تاني !” زفر سليم بحدة قبل أن يقول بعنف مكتوم
” غلط ! و إلي حصل لحازم علي أيدها كان صح !”
سالم بخشونه و قد إسودت عيناه من الغضب
” مفيش حاجه من إلي حصلت كانت صح ! بس مينفعش نعالج غلط بغلط اكبر .” سليم بحنق
” يعني أخويا يمو.ت بسببها و أسيب الهانم تعيش حياتها عادي ” سالم بنفاذ صبر
” إيه عرفك أنها السبب في إلي حصله ؟”
سليم باندفاع
” البنت إلي قالت…” قاطعه سالم بعنف
” تعرف منين أنها مبتكذبش . معاها دليل ؟ شفت بعينك إلي يخليك تصدقها !”
زفر سليم بحدة و لم يجيب ليواصل سالم حديثه الصارم
” إحنا مش ظل.مه يا سليم . لازم نتأكد قبل ما نخطي أي خطوة . أرواح البني آدمين مش لعبه في إيدنا” إزداد غضبه من حديث أخاه فصورتها المدمرة لازالت عالقه بذهنه منذ البارحه و الظنون تتقاذفه بكل الجهات فتارة يشعر بشفقه خائنه تتسلل إلي قلبه تجاهها و تارة يشعر بأنه يود لو يذهب يحطم رأس تلك الحقيرة التي تسببت في فجيعتهم لذا قال بهياج
” و هنتأكد امتا و إزاي ؟ و علي ما نتأكد هنعمل معاها إيه ؟”
سالم بغموض
” كل شئ بأوانه. و خليك متأكد إني مش هسيب تار حازم و لو بعد مليون سنه . ” أوشك سليم علي الحديث فأوقفه سالم بنظرة محذرة و هو يضيف بصرامه
” هتبعد عن طريق البنت دي و مش هتتعرضلها أبدًا . و دا قرار غير قابل للنقاش .” أبتلع سليم غصه صدئه بداخل حلقه و أجبر نفسه علي الإيماءة بالموافقه فلن يدخل في صراع مع شقيقه لأجلها و سينتظر ليتأكد من تورطها و حتي يقمع ذلك الرجاء الأحمق بداخله الذي يطالبه بعدم أذيتها ..
*************** في المشفي تحديدًا أمام الباب الرئيسي شاهدت فرح العديد من الصحافيين يقفون أمامه و كأنهم ينتظرون وصول أحدهم فارتعبت من أن يكون الأمر يخص شقيقتها و قد إسترجعت حديث ذلك المتعجرف عن إهتمام الصحافه بشؤونهم فأخذت تدعي الله بداخلها بأن يكون حدثها خاطئًا و ألا يكون أولئك الأوغاد يريدون مقابلة شقيقتها حقًا . وصلت إلي غرفة شقيقتها بالأعلي فوجدت فتاة محجبه ترتدي ملابس فضفاضة تتنافي مع وجهها المزين بشكل متقن و كانت تترجي الحرس حتي يسمحوا لها بالدخول و هم يرفضون بشدة فاقتربت منهم قائله بإستفهام
” في أي ؟”
فتحدث أحد الحراس قائلًا بإحترام
” الأنسه مُصرة تقابل جنة هانم ” إرتفع إحدي حاجباها حين سمعت لقب هانم الذي أضافه بعد إسم شقيقتها و قد لمست إهتمام أثار إندهاشها من ذلك المغرور و لكنها تجاهلت شعورها و نظرت إلي الفتاة قائله بشك
” أنتي مين؟ و عايزة تقابلي جنة ليه ؟” إرتبكت الفتاة لثوان قبل أن تقول بتأثر
” انا روان صاحبة جنة و عرفت بالحاد.ثه إلي حصلتلها و جيت جري عشان أطمن عليها و هما مش راضيين يدخلوني ”
ناظرتها فرح بتقييم قبل أن تقول بجفاء
” بس جنة محكتليش عنك قبل كدا ”
الفتاة بثبات
” يمكن عشان لسه متعرفين علي بعض من قريب ” هزت فرح رأسها قبل أن تقول بإستفهام
” وأنتي عرفتي إلي حصل لجنه إزاي ؟”
أجابتها بهدوء
” أتصلت علي موبايلها فردت عليا الممرضه و قالتلي إلي حصل” بدا عذر معقول و لكنها لا تعلم لما لم ترتح لتلك الفتاة فقالت لها بتهذيب
” شكرًا علي سؤالك وأنك كلفني نفسك و جيتي لحد هنا بس جنة للأسف نايمه و مش هتقدر تقابلك دلوقتي ”
الفتاة بحزن
” يا خسارة .. كان نفسي أشوفها و أطمن عليها أوي . طب ممكن أبص عليها حتي و هي نايمه و أخرج علي طول ” إحتارت فرح في أمرها كثيرًا و لكنها وافقت علي مضض لتتخلص منها فقالت بملل
” تمام . أتفضلي ” فتحت باب الغرفه و دلفت للداخل تتبعها الفتاة التي ما أن رأت جنه حتي إرتسم حزنًا زائفًا علي ملامحها و هي تقول بتأثر مصطنع
” يا حبيبتي يا جنه. دي شكلها متبهدل أوي ”
شاهدت دموع الفتاة التي تساقطت علي خديها و لم تجيبها بل ظلت تناظرها و كأنها تخترقها من خلف ستار نظاراتها . طال تأملها و طال صمت الفتاة و التي تنحنت قبل أن تقول بخفوت
” ممكن لو سمحتي أدخل الحمام أغسل وشي ؟” إبتسمت فرح ابتسامه بسيطه و قالت بود
” طبعا . طبعا أتفضلي .”