Uncategorized

سالم ٣

ابتسم وليد بسخرية قائلاً بصوتٍ خافضٍ …
“واضح ان مش بيضيع وقت… وعايز يشتغل على نضيف………… ”
____________________________________
اصبح البيت الكبير مزدحم جداً ببعض نساء البدو
أما في حوش البيت الكبير الازدحام اكبر……فهناك بعضاً من البسطاء يجلسون في ساحة الخضراء يتناولون أشهى الطعام الذي أساسه يحتوي على
لحم اضحية العيد الذي يتكلف بها (سالم شاهين) كل سنه في هذا اليوم…… يطعم من يحتاج ويعطي أيضاً من الاضحية الكبيرة بعد هذه الوليمة ……فهناك من يفعل هذا كنوع من المظاهر امام الجميع… وهناك من يفعل هذا تجارةٍ رابحةَ مع الله !…..

“شايف سالم بيعمل ايه عشان اموره تمشي… ”
قال بكر حديثه وهو يقلب عيناه بين أعداد البشر المتواجدة في حديقة المنزل….. رد وليد بحقد…
“شايف….. واضح ان بيحب الهيصه حوليه وبيضحك على الغلابه بكيلو لحمه وعشاء جاهز… ” رد بكر بتاكيد ….
“امال هو بقه قاضي النجع ازاي ماهو من عميله دي نفسي تفكر زي ما بيفكر ولو مره واحدة ….. اكيد مش هيبقى ده حالنا …. ”

رد وليد بتهكم وغل….
“ماخلاص بقه يابااا مش كل مره تقطمني بكلام.. ما انت عارف ابن زهيره مسوس وعامل زي التعبان
بيغير جلده على حسب المكان…. هو انا اللى
هقولك هو إيه.. ” نظر له بكر شذرا وقال بتبرم..
“مش حجه دي ياوليد…. انا عايزك تشغل مخك وتبقى احسن منه مليون مره….. ” تطلع وليد امامه قائلاً بملل..
“ان شاء الله….. يلا بينا لحسان ابن زهيره واقف بيخدم على الناس هناك……”

كان يقف سالم امام مادة كبير مُستطيلة تحتوي على أشهى الطعام واشهى الإصناف تُقدم بطريقةٍ منمقه
ياكل الجميع بعيون تدعي وتتمنى لسالم الخير…. وضع سالم امام رجلاً في الخمسينيّات من عمره
بعد اللحم الطازج شهي الرائحة … قال بود
“كل ياعم عرابي انت مش بتاكل ليه.. كل ياراجل ياطيب البيت بيتك انت مش ضيف انتَ صاحب مكان…. ” رد الرجل ذات التجعيد الواضحة على وجهه الذي يظهر عليه شقاء آلزمن…..
“كتر خيرك ياسالم ياولدي ربنا يقويك ويزيدك على فعل الخير….. وربنا يرزقك بالذرية الصالحة باذن الله وميطولش عليك بيها يارب….. ”

نظر له سالم بحزن…. ومن ثم ابتسم بأمل وهو يتمنى وجود طفل من صلبه يحمل أسمه يكون صديقه وأخوه يعوضه عن فراق( حسن) شقيقه الذي فراقه ك\سر ظهره وما يصبره على فراقه هي ابنته (ورد) !…وحين اصبحت حياة زوجته تمنى بصدق ان تحمل له قطعةٍ منه ومنها …نطق بامل وهو
ينظر نحو الرجل بحبور..
“يارب يارجل ياطيب دعواتك…… ” لمح وهو يرفع عينيه فوجد بكر عمه ووليد ابنه
في حوش البيت اي بالقرب منه….. ذهب لهم وهو يتمتم بحنق…
“سلام عليكم كيف حالك ياعمي….نورت المكان
ياوليد….”هتف سالم وهو يقف امامهم كان سالم يرتدي جلباب رمادي ناصع…..ويصفف شعره الغزير للخلف بجاذبية…..

رد بكر بطيبه زائفة….
“أهلاً ياسالم يابن اخويه شااخبارك وكيف حال اخويه مش شايفه يعني…… ” نظر له سالم زقال بهدوء…
“الحج رافت شاهين جو في شادر مع بقيت كبار عائلات النجع ……” اشار له سالم على هذه الخيمة الكبيرة…
قائلاً بجفاء….
“وصل ابوك ياولد عمي….. ” نظر وليد الى بكر بحنق….. تنحنح بكر بحرج قال بثبات “خليك أنت ياوليد مع سالم ابن عمك.. وانا
هدخل لعمك رافت…. انا مش غريب يعني…. ”

دلف بكر الى الخيمة الكبيرة…… نظر سالم الى وليد وقال بسرعة وعجله من أمره..
“معلش يابن عمي اسيبك انا عشان اشوف ضيوفي وخدم عليهم……” ابتعد عنه بهدوء…. نظر وليد الى سالم ظناً منه ان من يتحدث عنهم سالم هم كبار عائلات النجع.. ولكن إصابته الدهشة حين راه يخدم على البسطاء الذين يجلسون على مادة الطعام الكبيرة… الذهول أصابه وهو يرى سالم يتعامل معهم وكان هناك مصالح كبيرة بينهم لم تمر إلا بعد هذه أضيافةَ كم تسمى في البدو …..
____________________________________
بعد ساعة…..

تجلس في غرفتها بملل الجميع في لأسفل يخدم ويساعد حتى تنتهي هذه العزومة الكبيرة…
إلا هي انجبرت على الجلوس هنا بأومر منه…منه
هو فقط خوفٍ عليها من ان تصاب او يحدث لها شيء بسبب إجهاد اليوم…… تنهدت بتعب لتجد هاتفها يصدح تناولته من على الفراش بين يديها… وفتحت الخط وهي تبتسم بخجل من النظر الى اسمه المضيء
“الو….. ” رد عليها بمراوغه وهو يقف تحت ركناً ما في
ساحة الخضراء
“بتعمل إيه ياحياة من غيري….. ”

ابتسمت و ردت بملل
“زهقانه اوي……. سالم هو ينفع انزل اساعد ريم وبقيت الخدم بدل مانا قعده زهقانه كدا…. ” حك في لحيته وقال بمكر…
“ينفع طبعاً …..” اتسعت ابتسامتها وهاتفة بذهول..
“بجد ينفع….. ” “ااه بجد……بس لم تخفي…… وبعدين انا عايز افهم حاجه انتِ بتحبي تتعبي نفسك دايما كده… ” ردت بعفوية..
“ايوا انا بحب اتعب نفسي….. سابني بقه” قلب عينيه بجزع منها..
“اسمعي الكلام ياحياة…. وبلاش ترغي الكتير في الموضوع ده ….”

“عشان خاطري ياسالم سبني انزل انا اتخنقت من الحبسه وبلاش تخاف عليا انا ا…” رد عليها ببرود ليعود سالم شاهين المعروف
امام عينيها….
“ومين قالك اني بعمل كده خوف عليكِ … لا
طبعاً …..كل الموضوع اني مش بحب حورات المستشفى دي ومش بحب ادخلها أصلاً…. فياريت تعقلي كده وتفضلي قعده مكانك….. وااه انا كنت
متصل بيكِ عشان اقولك طلعيلي غيار عشان
طالع دلوقتي اغير هدومي ونازل تاني……سلام ”

نظرت الى الهاتف بحزن من سرعة الانفصام الذي يعاني منه والذي يجعلها تفقد القدرة على اكمال حياتها بهذا الشكل معه… مزالت متيقنه ان هذه الاقراص تناولها افضل من التوقف عنها فسالم يفقدها الأمان بهذا التغير المبهم….. اوقات تشعر انها تلامس النجوم بيداها مع حنانه واهتمامه نحوها …وبعض الاوقات الكثيرةَ قساوة أفعاله تجعلها تصطدم في ارض صلبه جافة قاسيةٍ ببرود عليها…ليمـ,ـوت سريعاً تأنيب الضمير داخلها ويبقى الإصرار على إلا يكون بينهم رابط قوي يجمعهم اكثر ببعضهم … يجب ان تشعر بالأمان أولاً قبل التفكير في رابط قوي يجمعها به !…..

فتح الباب سريعاً وأغلق بهدوء رفعت بُنيتاها
ظناً منها آنه سالم….. لتجد ما لم تتوقعه امامها في غرفة نومها (وليد) ابن عم سالم نهضت وهي ترتدي عبإتها المعلقة على شكل معطف مفتوح ارتدتها سريعا وهي تتناول حجابها بطريقة
عشوائيه وضعته عليها… وهي تهدر به بحادة
“انتَ ايه اللي دخلك هنا اخرج برا يزبـ,ـاله….
وصلت بيك انك تدخل اوضة نومي انت
لدرجادي مش همك… ” ابتسم بعبث ماكر وقال ببشاعه..
“معلشي يام ورد اصل الموضوع اللي انا جايلك فيه مش هيتم غير في اوضة النوم…. ”

مع كل حرف كان يقترب منها وهي ترتعد
للخلف بخوف من نظراته الشهونية على
جسدها…
“ابعد عني…. هصوت ولم عليك الناس .. ” نظر لها بشهوة أكبر وهو يقول بمكر
“صوتي ……هكدبك وقول انك انتِ اللي مغفله جوزك وجيباني على اوضتك بمزاجك… ها اي
رايك… فضحتك هتبقى بجلاجل وبذات قدام
سالم جوزك ياحياة……. يابنت….”
صمت برهة ثم همس بمهانة لها…
“هو صحيح ياحياة أبوكِ اسمه إيه…. ” بان الآلام في عينيها بسرعه وحرج كذالك
من إهانته لها وتلميح هذا الدنيء عن من تكون !…….

“ااه نسيت انك لقيطه ملكيش أهل يعني …عشان كده هيبقى سهل الناس تصدق حكايتي وتكدبك. ” كاد ان يقترب اكثر منها ….نظرت حياة بجوارها
لتجد زهريةٍ صغيرة الحجم على سطح المنضدة جانبها … مسكتها سريعاً وبدون تفكير نزلت على وليد بها على راسه…. في هذا الوقت انفتح الباب عليهم و… و …..يتبع # ملاذي وقسوتي
البارت الثالث عشر

كاد ان يقترب اكثر منها ….نظرت حياة بجوارها
لتجد زهريةٍ صغيرة الحجم على سطح المنضدة جانبها … مسكتها سريعاً وبدون تفكير نزلت على وليد بها على راسه…. في هذا الوقت انفتح الباب عليهم…لكن قبل ان ترفع حياة عينيها
بزعر على باب غرفتها وجدت نفسها تقع في
بئر مظل\م ….
وضع وليد سريعاً على فمها قماشةٍ بها مخدر … اغلقت ريهام الباب سريعاً خلفها بتوتر قائلة بخوف
“هنعمل اي دلوقتي ياوليد…. ”

غرز وليد يده في جيب بنطاله ليخرج منديل ورقي
ويمسح به هذا الجرح العميق التي تسببت به حياة … تطلعت عليه ريهام وهتفت بضجر … “هي اللي عورتك كده…. ” مسح الجرح من الدم\اء الغزير…. ثم هتف بها بضيق…
“ااه هي بنت الحرام….. عايزه تعمل فيها شريفه ” ابتسمت ريهام بسخرية…
“أخيراً لقيت حد معايا على الخط… عرفت بقه انها زـ,ـباله وبنت حرام…. ” نظر الى حياة الملقيه ارضاً باهمال تحت اقدمهم ويظهر من خلال عبائتها السوداء نصف ساقيها العاريين امام عيناه بشهونية…همس بمكر ….
“ااه خدت بالي بس ده ميمنعش انها جامده اوي وعايز تتاكل أكل…. ”

نظرت له ريهام بضجر ثم مسمست بشفتيها بحنق
“طب بالهنا والشفى المهم هتعمل إيه مع سالم لم يعرف انها مش موجوده….. ” “ولا اي حاجه زي م\اتفقنا هكلم من خط مش متسجل وهبتزه لو عايزها يدفع تمنها وتمنها مش هيبقى اقل من نص املاكه ويمكن كلها لو مليت
ايدي منه… ” رفعت ريهام حاجبيها قائلة بغضب…
“نعم…. وانا هكسب ايه لم أنتَ تاخد الفلوس وترجع الزفته دي تاني ليه…. وليد دا مكنش اتفاقنا إحنا أتفقنا انك هتخفي البت دي معاك خالص…. مش هترجعها ليه من تاني… ”

نظر لها وهو يعبث في هاتفه بضيق…
“اعقلي ياريهام….. سالم عمره ماهيدفع مليم مصدي في حياة خديها مني كلمة…. مش بعيد بعد مايعرف انها اتخطفت يتجوز مره تاني ويمكن تكوني أنتِ العروسة…..”أنها حديثه بغمزةٍ ماكرة اتسعت ابتسامتها بطريقة بشعة..وقالت بحقد
“ااه.. ياوليد لو ده حصل هبقى ست البيت ده كله
هبقى مرات سالم شاهين اللي كل البنات في النجع
نفسهم يخدمه بس في بيته….. ” ربت على كتف شقيقته قائلاً بثقه…
“هيحصل هيحصل ياختي بس زي م\اتفقنا…. لو حد فينا وقع….. إيه؟….. ”

نظرت له قائلة بجمود…
“مش هنجيب سيرة بعض…. ” “برفو عليكِ…. تعالي بقه ساعديني اطلع من الباب الوراني…. من غير ماحد ياخد باله…. معاكِ
المفتاح… “تحدث وهو يحمل حياة على ذراعه ردت عليه بخفوت….
“ااه سر\قت بتاع حنيي راضيه…وطلعت نسخة عليه ورجعته مكانه تاني….. متقلقش امان…. ” فتح باب الغرفة قائلاً بلؤم…
“برافو عليكِ يابت تربيت أخوكِ… المهم وصليني للباب الوراني ورجعي انتِ قعدي تحت عشان محدش يشك فيكِ….تمام ولا اعيد تاني”

“لا تمام…. ده اللي كنت هعمله….” _____________________________________
قبل ذاك الوقت…… كادَ ان يصعد سالم على درج المؤدي الى غرفته عرقل صعوده صوت ريم بتردد
“سالم …..ينفع نتكلم شويه مش هاخد من وقتك كتير ربع ساعة بس……” تفقد ملامحها المرتعده بشك نظر لها بريبه قبل
ان يقول بخشونة حانية قليلاً …
“تمام يابنت عمي… تعالي نتكلم في المكتب….. ” جلس على مقعده وارجع ظهره للخلف وهو يرمقها باهتمام….
“اتكلمي ياريم انا سمعك….عايزه تقولي إيه…. ”

فرقت في يداها بتوتر وبدأت تدعو الله في سرها لتبدأ حديثها قائلة بخفوت…
“انا هقولك اللي المفروض تعرفه عشان مكنش قدام ربنا مذنبه مع اخويه….. ” انحنى بجسده قليلاً للأمام سائلاً إياها وهو يلتقط الإجابة من على شفتيها…
“اخوكي وليد ماله؟….. اتكلمي على طول ياريم
بلاش تنقطيني بكلام….. ” انتفضت من حدت صوته هتفت بحرج …
“وليد سمعته من ساعة بيدبر مع واحد…… يخطف حياة بعد ما يخدرها وياخدها معاه…. وبعدها يبتذك بالاراضي والمصنع لو كنت عايزها….. ”

اتسعت عينا سالم وبرقت بهما نيران اندلعت
فجأة مهددة باحر\ق المكان من حوله ……
نهض فجأه ليقطع المسافة بينهم ويسحب ذراعها بقوة بين كفه العريض…. هدر بها بغضب
“أنتِ اتجننتي… يخطف حياة….. يخطف مراتي
انتِ بتقولي إيه ….. ”

هتفت ريم ببكاء وتوسل..
“انا آسفه ياسالم انا وحياة غلطنا لم خبينا عليك زيارة وليد ليها في شليه إسكندريه انا خفت عليها… وكمان خفت على وليد منك….. انا اللي اقنعتها متقولش حاجه عن الموضوع….. و وليد استغل سكوتها لصلحه ويمكن يكون بيضغط عليها دلوقتِ…. ارجوك ياسالم بلاش تعمل حاجه في حياة هي ملهاش ذنب انا اللي اقنعتها متعرفكش حاجة عن الموضوع ده …. ”

نفض ذراعها بغضب وصعد الى غرفتها وهو يشعر ان صدره يشتعل بالنيران …..
_____________________________________
ركب سيارته وانطلق بها وهو يتطلع على حياة الغايبة عن الوعي…. ابتسم بمكر شيطاني
“بجد مبروك عليا كل لليله جمبك يامرات سالم…
ياااااااه دا مكسبك انتي لي طعم تاني وبذات بعد
ما جوزك يعرف…. “ثم صمت لبرهة قائلاً بعبث…
“بس المكسب هيحلو اكتر لم ابعت لسالم فيديو
وأحنا في حض\ن بعض على سرير واحد… هتبقى حفله من نوع تاني …اوعدك هتنبسطي أوي
معايا.. “ابتسم بسماجه…
_________________________________
فتح الباب بقوة….

لتشتد عيناه وهي تبحث بقوة
عليها لم يجدها وكانت الغرفه في شكلاً مريب
زهريةٍ محطمة الى شذرات صغيرة ويبدو ان كان هناك شجار حاد هنا أيضاً… ولكن ما جعل عينيه قطعتين من الجمر الملتهب هذهِ الدم\اء التي
تحتل ارض غرفتهم….. بدات أنفاسه بالاسراع والتشنج اكثر وبرزة اوتار عنقه بشدة وهو يرى شكل الغرفة وما حل بها… فكل شيءٍ هنا لا يبشر بالخير مطلقاً معها ….. صرخ في اركان الغرفة بغضب شيطاني يكاد ان يحر\ق
الأخضر واليابس أمامه …
“ولـــــــــيــــــــد هـــــقــــ,ـتــلــــك هـــــقـ,ــــتــلــــك
يــــا ابــن الــكـلــــبــــ…….”

دخلت ريم وريهام ولجده راضية على صوته العالي قالت الجدة راضية متسائلة بهلع…
“مالك ياسالم بتزعق كده ليه……. ” نظر نحوها بعيون حمراء وجسد متشنج من شدة
ما يعتريه ثم نظر نحو ريهام وريم وهدر كالثور
الهائج ولجائع غضباً…
“أقره الفاتحة على اخوكم عشان هد\فنه النهارده
حي….. ” خبطت راضية على صدرها بفزع ….. وشهقت ريم بزعر حين لمحت الدم\اء الملطخة
أرض الغرفة……. أما ريهام فنظرت لهم بتوتر وهي تدعو ان لا ينكشف امرها امام سالم….. فهو لن يرحمها ان علم بمخطط كهذا ولأسوء انها خططت لكل شيء ووليد كان
فقط ينفذ ما املته عليه………

خرج سالم سريعاً بعد ان رمى قنبلة غضبه في وجوههم جميعاً……. دخل رافت وبكر شقيقة….
قائلين بتسأءل… “في ايه ماله سالم……. بيزعق كدا ليه….. ” هتفت راضية ببكاء وتوسل لأولادها ..
“ُالحقوه ولادكم هيمـ,ـوتو بعض…. سالم هيمـ,ـوت وليد وشكل وليد عمل حاجه في حياة البت مش موجوده ولاوضه مليانه دم وازاز مكسور…. الحقوه عيالكم…. ”

لم تقوي على الصمود في ظل هذهِ الأحداث وقعت مغشين عليها بضعف كادَ ان يوقف قلوب جميع
من يقف في منتصف الغرفة…..
_____________________________________
يقود السيارة بسرعة تفوق الوصف…. أنفاسه تتسارع بغضب يكاد صدره المنتفض غضباً يُمزق أزرار جلبابه … بينما عيناه حمم بركانية…. و وجهه قاتم بشياطين الانتقام …يُقسم ان يرى أسوء مابه
على جسد هذا الوغد….. كان الطريق مُظل\م يخيمه قواتم الليل
كان مصباح سيارته يوفي بالغرض لرؤية الطريق امامه… تسمرت عيناه على سيارةٍ امامه….
تراقب السيارة الغريب اكثر ليعرف هويتها على الفور… ليزيد شعاع الإنتقام الأسود اكثر في
عيناه…..

شد سرعة السيارة اكثر وتخطى سيارة وليد
باحتراف ووقف امامه في لمح البصر مُصدر سريناً
عالٍ على اذن وليد…. انتفض وليد برتعاد فكان يتحدث عبر الهاتف ولم يلاحظ وجود سيارة سالم خلفه…. خرج سالم بغضب من السيارة وفتح الباب
بجوار (وليد) مُخرجه منها بعنف ووقوة كان لا
يزال وليد تحت تأثير الصدمة….. فقد انكشفت خططه سريعاً …. اسرع من توقيت تفكيره وتنفيذه فيه بمراحل …. لكمه سالم بغضب واحتقار عدة مرات بقوة
وهدر بصوتٍ يشتعل غضباً…..
“هــمــ,ـــوتــــكـــ………هــمـ,ــــوتــــكـــ يابن الــ****…..يابن الكــلــ,ـــبــــ……داخل تخطف مراتي من قلب اوضة نومها اااه يازبـ,ـاله يــ*******……………و\\سخ وهتفضل طول
عمرك و\\سخ….. ”

مع كل كلمه كان ينهال عليه بلكم\ات العنيفة
انسابت الدم\اء بغزارة من وجه وليد …..ليقع على الارض بعيون لم يقدر على فتحهم بسبب الورم
الذي اصابهم بعد تلك الض*ربات القوية الذي تلقاها من (سالم) والذي تعمد ان يكون اكثرها تحت عيناه
وفي عضوه حتى يضاعف عذابه….طاح وليد على الرصيف الصلب البارد تحت قدميه مباشرةً..
حاول (وليد) النهوض ودفاع عن نفسه او قتـ,ـل سالم في هذا الوقت ولكن غضب سالم الأعمى واصراره على مـ,ـوته بين يداه انتقاماً منه على تجرأه على حرمة بيته وايذاء إسمه وعرضه بتلك الاساليب الرخيصة الذي استعملها …..

كان كالمغيب يلكم ويثور على جسد وليد الذي شعر انه قد سكن بين يده…… سمع صوت سيارة تقف امامه….خرج منها والده وعمه بكر الذي صاح بهلع على ابنه الذي اصبح ج\ثه هامده وتسيل الدم\اء منه في كل مكان بجسده ومع ذلك لم يكتفي (سالم) او يتوقف أيضاً عن ض*ربه في وجهه الذي اختفت معالمة ولم يصبح وجه رجل مطلقاً بعد هذا الإيذاء الجسدي الذي تعرض له….. نهض سالم ليرى صخرةٍ متوسطة الحجم حملها وهو كالمغيب لا يفكر غير بتنفيذ ما يملي عليه شيطانه…
كادَ ان ينزل بها على راس وليد سريعاً…..

صرخ بها والده رافت فجأه بترجي …بعد ان ايقن
ان ابنه اصبح كالغيب يستمع الى شيطانه فقط وهذا على الارجح سيفقده الكثير بعد ان يعود لرشده ….
“سالم كفايه يابني …..بلاش تو\\سخ ايدك بدم ياسالم انت متربتش على كده….اوعى تنسى ربنا والمصحف
اللي مسكته بين ايدك
(مَن قَـ,ـتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَـ,ـلَ النَّاسَ جَمِيعاً )…..
” بلاش يابني بلاش عشان خاطر مراتك وبنت اخوك
اللي ملهمش في دنيا غيرك بلاش تضيع نفسك يابني بلاش عشان خاطري….. بلاش ياسالم …….”

نظر لوالده الذي يتوسل له بعينيه الباكيه ثم وزع انظاره على وليد وعمه بغضب… بعد برهةرمى الحجر جانباً وهو ينظر نحو والده بوجه وعيون قاتمة مثل لون الظلام من حولهم…..
هز راسه رافت برجاء له….زفر بغضب وهو يرمي نظرتٍ آخرى على وليد الطاح أرضاً والذي يبكي
(بكر) بجواره خو\فاً من فقدان سنده في الحياة ..
(واذا كانت نواياك سيئه ..تذكر انك انسان ولكلاً منا نقطة ضعف تعني لك الكثير !!…)

ج\ثى رافت على ركبته بجانب شقيقه بكر ووضع يده على عنق وليد بهدوء …ثم نظر لأخيه يبث له الطمأنينة بشفقه ….
“متقلقش يابكر ان شاء الله وليد هيبقى كويس لسه في نبض …..” هدر به بكر بغضب وغل لاذاع….
“اقسم بالله لو ابني جراله حاجه روحك وروح ابنك قصاد روح ابني يارافت …..” نظر له سالم بازدراء وغضب محتقر وجودهم
الشنيع في حياته هو ووالده (العم وابنه)يالله اكتر الكارهين لك هم من المفترض ان يكون عائلتك وسندك في الحياة
حقاً للقدر قصةٍ أخرى !!……

صمت رافت ولم يرد على شقيقه حتى لايفقد ثوابه فسكوت افضل الآن من الجدال في عملت أبن
اخيه مع زوجة ابنه (حياة)…….. فتح باب السيارة ونظر لها كانت كالمغيبة عن العالم ومن فيه…… بدأ يضر*ب على خديها بحنان بالغ
قائلاً…
“حياة…… حياة….. ردي عليا ياحـبــبـتـ …..”
صمت وهو ياخذ بعض الماء من قنينةٍ كانت في سيارة…وضع القليل على وجهها حتى تستعيد وعيها…..

فتحت عينيها بتعب وبطئ شديد…. كانت الصوره
مشوشة قليلاً في البداية ولكن قد بدأت الصوره توضح اكثر أمامها وجدت سالم يقف امامها يراقبها بقلق همس لها بحنان وهو يمرر أصابعه على
وجهها الشاحب المبلل من اثار قطرات الماء…..
“أنتِ كويس ياحياة….. ”

بدأت تحدق حولها محاوله تذكر ما حدث معها قبل ان تفقد الوعي… كانت تجلس في سيارةٍ غريبة عليها لم تكن سيارة سالم… اين هي؟…..
اتسعت عيناها بزعر حين تذكرت وليد وهجومه عليها وضر*بها له بزهرية وبعدها الباب فتح وفقدت القدرة على رؤية اي شيء بعدها…… هتفت ببكاء وزعر هستيري…..
“سالم….. وليد….. وليد….. كان في اوضتي…. سالم وليد …و…….. ” “هشششش اهدي ياحياة انا جمبك متقلقيش….
تعالي……”حملها على ذراعيه بحنان..

خرجت من السيارة ارتطم جسدها سريعاً بالهواء البارد اثار المكان المتواجدين به…. تطلعت حولها بقلب ينتفض وهي مزالت على ذراع زوجها
وقعت عينيها على عم زوجها (بكر) يجلس على الارض ويرمقها بحدة وكره مُستديم …اما رافت فنظر لها باعتذار وحنان كانت هذه هي نظرته
وحنانه المعروف دوماً لها منذ اول يوم رأته به….. وقعت بُنيتاها أيضاً على الطاح بجوارهم أرضاً تسيل الدم\اء من وجهه بكثرة لم تتعرف عليه في البداية بسبب ملامحه الغارقه بالدم\اء ولكدم\ات..لكنها علمت بهويته فوراً شهقت بصدمه وهي تنظر نحو سالم بصدمه تسأله بعينيها عن ما فعله به…

قد فهم بُنيتاها المزعورتان ليرد عليها بغضب…
“للأسف كان نفسي نهايته تكون على ايدي لكن لسه فيه نفس…… بس العيب مش عليه لوحده ومش هو بس اللي غلطان ويستاهل اللي حصله… “صمت قليلاً ثم قال بفحيح كالافعى…
“أنتٍ كمان غلطي ولسه دورك جاي ياحضريه…. ”
ألقى بها بقوة داخل السيارة…. ابتلعت ريقها بصدمة وخوف… صدمه من انفصامه الذي من المفترض انها اعتادت عليه منه … لكنها تخشى من ضراوة توعده لها…

انطلق بسيارة بصمت مريب…. اختنقت انفاسها هي خو\فاً أكثر من القادم معه…
__________________________________
“حمد الله على سلامتك ياحياة يابنتي… “قالت راضية حديثها وهي تمسد على شعر حياة بحنو.. جلست بجوارها ريم على حافة الفراش قائلة بحزن
“حقك عليا ياحياة…. كان لازم ابلغ سالم اول ماسمعت مكلمة وليد وهو بيدبر لخطفك….. ” رفعت حياة عينيها بذهول فلم تفهم كلم\ات صديقتها المبهمة تلك… ردت راضية بحرج…
“مش وقت الكلام ده ياريم سيبي حياة ترتاح… ”

إتجاهت حياة بعينيها على سالم الذي يقف في نفس الغرفة وينظر لها بعتاب وغضب.. عيناه تلمع بقسوةٍ مخ\يفه اصبح وجهه قاتم لا يعرف للنور طريق… من شدة شعوره بالخوف عليها والغضب أيضاً منها…….. هتف سالم بخشونة قبل ان يخرج من الغرفة
“ياريت نسيب ام ورد ترتاح……. “ثم نظر الى
ريم قائلا بهدوء….
“نامي معها انهارده ياريم….. وانا هروح انام في اوضه تانيه…… تصبحو على خير……. ”

خرج وتركها تنظر الى فراغه بضيق… نعم كانت
تود لو ظل بجانبها اليوم فهي تحتاج إليه بعد كل ما مر عليها ، كان قاسي مثل قساوة حياتها عليها …. اغمضت بُنيتاها بيأس فعلى الأغلب
تركها اليوم حتى يهدأ من بشاعة ما حدث معهم
حتى لا يدخل معها بشجار ينتهي بالض*رب كما
تظن.. “حياة مش هتنامي….. “هتفت ريم لها بصوتٍ عذب نظرت حولها وجدت الغرفة فارغة من اي شخص باستثناء ريم الواقفه امامها وابنتها النائمة في أحضانها…..

كم استغرق التفكير به كل هذا الوقت وهي لا تشعر بشيءً من حولها ……… نظرت الى ريم ثم همست بحزن …
“ادخلي أنتِ نامي جمب ورد وانا شوي وجيه.. ” نظرت ريم لها باستغراب وسألتها..
“راحه فين ياحياة دلوقتي…. ” نهضت ببطء وهي تفتح باب الغرفة قائلة بنفاذ صبر …
“مش وقت اسئله ياريم …. بعدين….. ”

خرجت من الغرفة وهي ترتدي منامةً رقيقة
وشعرها كان منساب على ظهرها…
لا يزال وجهها شاحب وبنيتاها تغرقان
بالحزن والخوف والذين اتخذه مكانٍ للسكن
بهم……
كانت ملامحها تشفق عليها الاعين…… وبرغم كل شيء تشعر به مزال (سالم) يشغل تفكيرها، تريد
ان ترآه فقط تريد ان تفهم منه لم قال لها ان وليد
( لم يكن هو المذنب الوحيد وهي أيضاً مذنبه معه)
هل يشك بها …)توجس عقلها بريبه من هذا الحديث الذي تسمع صدئ صوته في اذنيها ….ممكن ان يكون وليد كذب في الحديث عنها واخفى حقيقة فعلته الدنيئة معها مما جعل (سالم) يثور هكذا في الحديث

وهل فعلاً صدق وليد؟. زوبعات من الأسئلة المتركمة فوق عقلها……وهي امام ازدحام الأفكار تضعف وتخشى اكثر من ردة فعل سالم عليها بعد ان يراها امامه الان في هذا الوقت…. ولكن لن ترتاح ان لم تعرف ماذا قال له وليد…….
__________________________________
كان يستلقي على الفراش وهو يرتدي ثياب بيتي مريحة كان يعبث في الحاسوب امامه بلا أهداف
مزال عقله معها بعد كل شيء يشغل تفكيره
بها…. وكان النوم أصبح صعب ترويضه حتى
يأتي إليه كي يريح عقله لعدة ساعات فقط……
أغلق الحاسوب بتنهيدة محارب أرهقته حرباً هو محاربها الوحيد في ساحةٍ لا يعلم بها من عدوه
ومن رفيقه !….

سمع طرق على باب غرفته…… ابتسم ساخراً على تدقيق اذنيه في هواية الطارق….. حياة… مميزة في كل شيء حتى طرقات الباب من على يديها لها لحن خاص على مسامعه يميزها سريعاً….. “ادخل…… “همس بها وهو يستلقي على الفراش ويضع يديه تحت راسه….. وعيناه مسلطه على الباب بانتظار دخولها بملامح خاليه من اي تعبير……. دخلت بخطوات بطيئة ومن ثم اغلقت الباب بهدوء… ورفعت عينيها عليه بحرج…..وجدته مستلقي على الفراش بهدوء وينظر لها بعدم اهتمام…. همست بحرج…..
“سالم…… انت كنت نايم…… ”

رمقها بجفاء ورد ببرود…
“حاجه زي كده…..كُنتِ عايزه إيه…… ” عضت على شفتيها بحرج ثم تتردد قليلاً في الحديث الذي اتت لاجله…. فوجدت ان الهروب اسهل الآن
من امام عينيه المتفجرة بها بدون هوادة عليها….
“خلاص بقه….. مش لازم الصبح نبقى نتكلم… بعد
إذنك…… ” خطت خطوتين في داخل الغرفة حيثُ خارجها… نهض سالم من على الفراش وقطع المسافة بينهم سريعاً وهو يمسك ذراعها موقفها أمامه
ببرود وهتف بتوبيخ لها….
“انتِ هتفضلي جبانه كده لحد امته….. جايه هنا عشان توجهيني…يبقى لازم تبقي قد الموجهه مش
تهربي من قبل حتى م\اتتكلمي…. ”

احتدت بُنيتاها وهي تهتف بحدة…
“انا مش جبانه ياسالم…..مسمحلكش…..” مسك ذراعها بقوة وقرب راسه منها قائلاً
بغضب……
“ومن امته وأنتِ بتسمحيلي اقرب من حاجه تخصني….. من أمته وأنتِ مراعيه وجودي في
حياتك من امتى ياحياة…. من امته…… ”
صرخ بها بتشنج ملحوظ…

ترك يدها بنفور… ومد يده على المنضدة مشعل سجارته بغضب نفث منها دخان رمادي قاتم
وهو يوليها ظهره مُتحدث بجزع …
“أنتِ عمرك مارعيتي وجودي في حياتك…عمرك ماقدرتي انك اول ست في حياتي اول واحده
المسها واول واحده انام جمبها على سرير واحد..
عمرك مارعتي فكرة ان كل مابلمسك مابين ايدي ببقى عارف ومتاكد ان حسن عملها قبلي..”
اغمض عينيه بالم وهو يعود فتحهم بتعب
نفث دخانه الرمادي بقوة….
“ذكريات حسن لسه محتفظه بيها…. كل ما كنت بقرب منك بشوف في عينك حبك لاخويه وندمك على جوزنا وقربي منك….. ”

نزلت دموعها وقالت بتبرير…
“سالم بلاش تظل\مني انت لازم تقدر اني كُنت في يوم من الأيام مرات حسن اخوك وانا وانتَ مش هنقدر ننسى حاجه زي دي لازم تقدر ده….. ” وضع سجارته فالمنفضة….. ليرد عليها بدون ان يرفع عينيه نحوها…. وكانت بينهم مسافةٍ ليست كبيرة…
“اقدر…… طب وأنتِ ليه مش قادره تقدري اني راجل…. ” ارتعشت شفتيها واتسعت عينيها من التصريح الغريب على لسانه.. ” سالم انت بتقول إيه انـ…… ”

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى