=ومين بقى الي بيقولك كده غيري.. ابتسمت شمس وهي تعد على اصابع يدها بغرور.. =كتتير ..عم عبده البقال..عبير صاحبتي ومامتها و صحباتي في الجامعه نور وسمر وهبه وسميه مرات ابويا ..بس دي ما تتحسبش عشان بتقولها بتريقه.. تنهد بيجاد وهو يشعر بارتياح لا يفهم مصدره .. =اه قولي كده.. عموما هما اكيد معاهم حق.. ثم تابع بمرح..
=بس موضوع خفة دمك ده مش هاينسيني اني ليا حق عندك.. شمس بتوجس..
=حق.. حق ايه.. مش انت بتقول ان صاحب العربيه معملش فيك حاجه..
بيجاد بجديه مصطنعه..
=اه بس ده ميعفكيش من المسئوليه.. الي عملتيه كان ممكن يكلفني شغلي ثم تابع بتهكم مستتر
=او ممكن كنت ابقى دلوقتي متعذب ومربوط في شجره زي ما بتقولي.. يبقى على الاقل تعوضيني شهقت شمس وهي تنظر له بتوجس..
=وأعوضك إزاي بقى مش فاهمه.. ابتسم بيجاد وهو يقول.. =بإننا نرجع لاتفاقنا القديم وتعوضيني ونفطر مع بعض.. شمس بتوتر..
=مينفعش يا استاذ جاد انت غريب عني وبعدين لو حد شافنا وقال لأبويا هاروح في داهيه..
صمت بيجاد قليلا ثم قال بمكر..
=يعني مش عاوزه تعوضيني عن خصم مرتبي و البهدله الي اتبهدلتها بسببك امبارح.. إلتمعت الدموع في عيون شمس وهي تقول بندم.. =هما خصموا فلوس من مرتبك كمان..
انا كنت عارفه ان صاحب العربيه ده مفتري ومش هيعديهالك بالساهل.. ارتفع حاجب بيجاد بدهشه وهو يتابعها تتابع بغضب.. =انا عارفه الراجل ده كويس.. صعب كده وكل الي حواليه بيترعبوا منه بس مكنتش اعرف انه بخيل وهيدفعك تمن الازاز الي اتكسر..
ثم تابعت بإندفاع وقد توهج وجهها بحمرة الغضب.. =يخصم منك ليه ايه يعني ازاز عربيته اتكسر.. يعني كسرت إزاز البيت الابيض عشان يخصم من مرتبك.. انفجر بيجاد فجأه في الضحك وهو يقول بتسليه..
=تعرفي بيجاد الكيلاني كويس شمس وهي تدعي الثقه.. = طبعا اعرفه كويس وشفته كمان والا فاكرني بكدب وبقول اي كلام.. رفع بيجاد حاجبه بمرح.. =لا بتكدبي ايه.. انا متأكد انك شفتيه وتعرفيه كمان.. بس يعني بما انك تعرفيه ممكن توصفيه ليا.. عشان اتأكد بس انك فعلا تعرفيه
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تنظر من النافذه وتتهرب من النظر اليه.. = و أوصفهولك ليه ما انت شغال عنده وعارفه كويس والا عاملي امتحان.. وعموما انا الي غلطانه اني انا إتعاطفت معاك .. ابتسم بيجاد رغم عنه وهو يتأمل غضبها الطفولي بحنان… =لا يا ستي متزعليش انا الي غلطان ممكن بقى تسيبي الشباك الي شاغلك ده وتبصيلي .. نظرت له شمس مره اخرى وهي تقول بغضب مصطنع.. =أديني بصيت ممكن تقولي بقى انت عاوز مني ايه
بيجاد بهدوء..
=عاوزك تنفذي اتفاقنا وتفطري معايا اظن ده يبقى اقل تعويض عن الي عملتيه فيا امبارح .. شمس بتوتر..
_انت عارف يا استاذ جاد انه حتى كلامنا مع بعض دلوقتي يعتبر غلط يبقى ازاي بس عاوزني اقعد وأكل كمان معاك بيجاد بهدوء..
= اولا انا اسمي جاد من غير استاذ ثانيا.. غلط ليه احنا قاعدين في مكان عام وبنتكلم باحترام وبعدين لو شفتي اي حاجه مني متعجبكيش ابقي ساعتها سيبيني وامشي علطول.. ها قولتي ايه..
شمس بتردد..
=بس لو حد شافني معاك هتبقى مصيبه.. بيجاد بهدوء..
=رغم اننا مبنعملش حاجه غلط بس متخافيش محدش هيشوفنا .. ابتسمت شمس بتوتر..
=طيب موافقه.. بس دي هتبقى اخر مره يا استاذ جاد
وابقى كده نفذت اتفاقي معاك.. ابتسم بيجاد وهو يشعر بالقطار يهدء من سرعته استعدادا للتوقف.. = قلنا اسمي جاد من غير استاذ وعموما يلا بينا القطر خلاص هيقف شهقت شمس برعب =يلا بينا دا ايه.. انت اتجننت عاوزني امشي معاك عادي كده قدام الناس دي كلها
ثم تابعت بتوتر..
= انت انزل الاول و انا هبقى اقابلك بره عند الساعه الي في الميدان الي قدام محطة القطر عشان محدش يشوفنا.. تنهد بيجاد وهو يقول بصبر..
=ماشي ياستي موافق.. انا هسبقك وهستناكي بره ثم تابع بتحذير..
بس إوعي متجيش .. شمس وهي تتلفت حولها بتوتر بعد توقف القطار..
=هاجي بس يلا قوم من هنا قبل حد ماياخد باله اننا بنتكلم مع بعض ابتسم بيجاد وهو يقول بمرح
=حاضر يا ستي هابعد قبل ماحد يشوفنا بنتكلم مع بعض اما اشوف اخرتها ايه.. ثم ابتعد وهو يهمس لنفسه بسخريه =والله انا شكلي اتجننت.. و الي بعمله ده مش تصرفات عاقلين ابدا.. في حين تابعت شمس انصرافه وهي تتأمله وتهمس باعجاب .. =قمر يخربيتك .. ثم تنهدت وهي تقول باستسلام
= ربنا يستر.. ثم غادرت القطار والتوتر والخوف يتصاعد بداخلها..
وهي لا تعلم انها بموافقتها تناول الطعام معه.. قد بدأت قصتها الغريبه معه..
“#يتبــــــــــــــــــع….. ” 5
في الوقت الحالي..
جلست شمس في غرفتها التي نقلت اليها منذ يومين تتأمل مشهد الحديقه الرائع من خلال الشرفه وهي تفكر بألم في كل ما حدث لها .. الزكريات تتدفق بداخلها كشلال من العذاب والالم الذي يجلب لقلبها الحزن وهي تستعيد كل زكرياتها مع بيجاد كل ابتسامه وفرحه وحب تشاركه معها .. حتى شعرت معه انها قد طالت نجوم السماء ثم وفجأه ..ألقاها في قاع الجحيم ..
لا تعي كيف ومتى تحولت فجأه من نعيم جنة حبه وعشقه لها الى عذاب نار غدره وقسوته ..
كيف استطاع اتقان لعبته عليها واقناعها انه يحبها ..لا.. بل يعشقها..
واكثر ما يثير حيرتها ما الذي سيربحه من غدره وتدميره لها وسحقه لقلبها بمنتهى الجبروت والقسوه..
ثم تنهدت بألم وهي تتزكر ماحدث معها منذ قليل..
وقد فهمت اخيرآ لما تركها والدها هنا معه دون ان يكون بينهم اي رباط رسمي وكيف سمح ان تقيم بمنزل رجل غريب لا يربطها به اي صله ..
فكل التساؤلات التي كادت ان تذهب بعقلها وجدت لها إخيرا تفسير مقنع فأغلقت عينيها بألم تسترجع حديثها الموجع معه.. بيجاد ببرود..
= أيوه يا مدام شمس قالولي إنك عاوزاني في حاجه مهمه.. صرخت به شمس بغيظ..
= معدتش تقولي الكلمه دي..