Uncategorized

حور عاصي 1

سمعت زفرته الحادة وهو يقول :
-نعم.. والان يكفي ثرثرة أنا اتصلت لأخبركِ أنني قادم لكِ على الفندق الذي تقيمين به
صرخت فيه بفزع دون وعي :
-ماذا ؟!! ولمَ تأتي ؟
سمعت حشرجته الخشنة بوضوح مستنكرًا :
-كيف يعني لمَ… هل اصبح حرام او عيب أن أتي لأطمئن على احوال شقيقتي
هزت رأسها نافية بسرعة :
-لا لا لم اقصد ذلك ولكن… يعني… عاصي أنا اخبرتك أنني اود الاختلاء بنفسي قليلاً
ولكن قال بحزم :
-يكفي.. تركتك لأيام كما اردتي ولكن كفى..

انا حجزت وانتهى الامر سأغادر مساءًا واصبح عندك قريبًا
استسلمت بيأس :
-حسنًا يا اخي في انتظارك
-الى اللقاء
-مع السلامة
وبمجرد ان اغلقت الهاتف ركضت ترتدي ملابسها بأسرع ما يمكن وهي تحاول الاتصال بـ علي ولكن هاتفه كان مغلق… فأغلقت الباب وهي تسبه بغضــ,,ـب جلي :
-لعنك الله يا علي..
ركضت تستقل أول سيارة اجرة قابلتها وهي تخبره بعنوان مقر عمل علي الذي اخبرها به…..
وبالفعل بعد قليل وصلت وهي تترجل بسرعة بعدما اعطت السائق اجرته…. دلفت باندفاع نحو الورشة ولكنها توقفت مصدومة… ساكنة… اُثلجت مشاعرها والمشهد يُكرر للمرة الثانية….

يُكرر ولكن مع التكرار يزداد حصار القلب حتى يفقد رونقه تمامًا..!!!!
صـ,,ـدرت شهقة لم تستطع منعها من الصدور عندما رأت علي يحيط خصر تلك الفتاة وهي تقبله بلهفة وهو لم يبدي اعتراض…..!!!! ***** في نفس النهـار…….

كان ظافر في مكتبه يُنهي بعض أعماله عندما صدح هاتفه يعلن عن وصول اتصال من والدة ريم.. رد ظافر بهدوء قائلاً :
-السلام عليكم عمتي..
ولكنه لم يتلقى الرد الذي توقعه بل صوت عمته تجيب بحروف شبه منهارة :
-ظافر… أغثنا يا ظافر نحن في مستشفى “…..” لان ريم…….
ثم صمتت ليصرخ بها ظافر بقلق كاد يذيب اعصــ,,ـابه :
-ما بها ريم ماذا حدث ؟!!
-ريم حاولت الانتـ,ـحار دلفت لغرفتها لاجدها غارقة وسط دماءها
لم يعد يعي ما حوله… صغيرته حاولت الانتـ,ـحار !!!
حاولت المـ,ـوت وبسببه ؟!….

شعرت بوغزات حادة مؤلمة تخترق صـ,,ـدره المحفور بحروف ذهبية من عشــ,,ـق متيم…
لم يتخيل يومًا أن تصل الامور لذلك الحد.. لم يكن يتخيل ان يصبح يد تدفع صغيرته لحافة الانهيار !!!!
ألف آآهٍ وآآه تحشجرت داخله تود الانفجار في العلن… اغلق هاتفه وهو يسمع اخر جملة من عمته :
-ولكن لا تخبر عمك ابراهيم لانه مشغول جدًا وقد يكون مشغول ونقلقه دون جدوى
اغلق الهاتف راكضًا من الشركة دون ان يهتم بأي شخص… ركب سيارته وهو يقود بسرعة البرق متجهًا للمستشفى التي اخبرته باسمها عمته …
وما إن دلف حتى ركض لموظفة الاستقبال يسألها :

-غرفة ريم الزبيدي اين هي ؟؟
نظرت الموظفة للجهاز ثم سألته :
-هل جاءت لقسم الطوارئ ام كشف عادي ؟؟
حك رأسه بأرهاق وهو يتمتم :
-اعتقد قسم الطوارئ
هزت رأسها نافية وهي تخبره :
-لا يوجد
لم ينتظر اكثر بل ركض وهو يتصل بعمته التي اخبرته اين هم بالتحديد…. دلف للغرفة التي يقطنون بها ليجد ريم ممدة على فراش صغير ومُركب لها “محاليل” ملامحها الصغيرة مسترخية وهي تغط في نوم عميق….
نظر لعمته التي أسرعت تغادر من امامه وهي تهمس ببعض التوتر :

-سأذهب للطبيب كان يريد محــ,,ـادثتي بشيء مهم
ثم غادرت ليقترب هو من ريم حتى جلس على الفراش.. كانت انظاره مُعلقة بملامحهـا التي يحفظها عن ظهر قلب… مجرد التخيل أنه ربما كان يخسرها اصــ,,ـابته بحالة من الجنون الهيستيري….!!
رفع يدها الصغيرة يلثمها بعمق هُيء له انها ارتعشت استجابة له ثم همس :
-آآه يا صغيرتي كدتُ امـ,ـوت شوقًا لأراكِ واضمكِ لأحضاني… لا اتخيل أن تفارقيني يومًا.. لا بل هو غير مسموح لكِ من الاساس
ثم احتضنها بقوة يضم رأسها الصغيرة لصـ,,ـدره الذي كان يهدر بعنــ,,ـف لقربهـا… ثم اعادها لمكانها وهو يتابـع بصوت أجش :

-اقسم انني لم اؤذيكِ ابدًا… لم أقربك.. لم استطع.. لم يكن الامر متعلق بشوقي لكِ لأنني سأجن لأجعلك امرأتي.. لأروي ظمأي لكِ.. ولكنني لم استطع أن اكسر كبرياءك وعنــ,,ـفوانك الذي اعرفه.. لم استطع ان ادمر طفلتي وإن دمرتني هي مُسبقًا….!!
هبط ببطء يدفــ,,ـن وجهه عند خصلاتها يسحب رائحتها داخله بعمق… ثم اتبعها بقبلة عميقة طويلة لرقبتها وهو يهمس بصوت خشن مثخن بالعاطفة القوية :
-اعشــ,,ـقك… أنا اعشــ,,ـقك حد الهوس يا صغيرتي
ثم رفع رأسه ينظر لوجهها متوسلاً :
-انهضي ارجوكِ يكفي
وفجأة وجدها تتحدث بعفوية مؤكدة :

-حسنًا معك حق يكفي هذا…
ثم تنهدت اكثر من مرة بارتياح غائر وهي تخبره بخبث :
-لم احقق انتقامي كاملاً نعم ولكن شفيتُ غليلي مؤقتًا يا سيد ظافر لأثبت لك أنك لا تستطيع أذيتي ابدًا…..!
وبلحظة شهقت بعنــ,,ـف عندما وجدته يطل ليصبح فوقهـا بجسده العريض… يقرب وجهه الذي نبض بشتى المشاعر واولهم الغضــ,,ـب المُخيف منها وهو يستطرد بنبرة مُقلقة :
-هكذا اذن….
ارتجفت بعنــ,,ـف وهي تسأله بنبرة متوترة بينما هو يقترب اكثر حتى اصبح ملتصق بها تستشف سخونة جسده الخشن على جسدها الرقيق :
-ماذا ستفعل… ابتعد ظافر !!!!
ولكن هيهـات……….

***** تأفف عاصي اكثر من مرة وهو ينهي اعداد حقيبته التي سيسافر بها… ورغمًا عنه بدأ يفكر بحنق كاد يستوطن ملامحه… إن كان يظن أن حور في السابق كانت تتجاهله فهو احمق.. لأنها منذ تلك الليلة التي اصبحت فيها ريهام خطيبته رسميًا وقد اصبحت تتجاهله تمـامــًا……!!
حتى انه لا يراها سوى مرة يتيمة باليوم وعندما تجبرها والدته على النزول لتناول الغداء معهم..
هبط بهدوء متجهًا لوالدته…. اليوم لم يراها ابدًا لذلك فقط سيسأل عنها ويتخلى عن كبرياؤه قليلا….
اقترب من والدته وهو يسألها بصوت هادئ ولكنه جاد :
-امي.. هل رأيتي حور ؟؟

اومأت والدته مؤكدة ثم سرعان ما رفعت حاجباها وهي تسأله مستنكرة :
-ألم تخبرك أنها ذهبت للطبيبة ؟؟؟
بدأ القلق يتسرب لملامحه وهو يسألها :
-أي طبيبة ولمَ تذهب ؟؟
مطت شفتاها بلامبالاة وقالت :
-وما ادراني أي طبيبة.. هي اخبرتني أنها ستذهب لطبيبة النساء التي اخبرتها عنها فاطمة لانها تشعر بألم في بطنها
عقد ما بين حاجباه بحدة :
-هل ذهبت بمفردها ؟
-لا،،، السائق معها وقد اخبرته الا يتركها بمفردها ابدا
ردت بنبرة مختصرة باردة وهي تعود لتتابع التلفاز باهتمام….

كاد عاصي يندفع نحو فاطمة ولكن اوقفه رنين هاتف المنزل ليجيب بجدية :
– نعم مَن ؟؟…
أتاه الصوت هادئًا من الجهة الاخرى :
-اريد السيدة حور الشهاوي
-انا زوجها… هل يمكنني معرفة السبب ؟
رد الاخر بما جعل عاصي كأحدى اصنام الزمن القديم المنحوتة باحترافية :
-انا سكرتير الطبيبة **** وكنت اتصل لأن السيدة حور تأخرت عن موعدها فأردت سؤالها هل تخلت عن فكرة الاجهاض ام ماذا ؟؟!!!!
وقد نفذت حور كلامها بالحرف الواحد… أدمت قلبه… ورجولته…. وكيانه !!!!

حورية بين يدي شيطان الفصل التاسـع :- ” ارادت صنـع قناع للقوة… فأدمت ملامح الروح والقلب بنفسهـا.. ” !!
واثنـاء الطريق فجأة توقف السائق بالسيارة فحدقت به حور تسأله بقلق واضح :
-ما الذي حدث ؟؟
كان يفحص السيارة وهو يجيبها بصوت هادئ :
-لا ادري ولكن يبدو أن السيارة تعطلت سيدتي
حينها صرخت بجزع :
-ماذا تعني بـ تعطلت !!
-لا ادري ما الذي حدث لها لم تتعطل مسبقًا..!
أجابها بصوت متوتر وكأنه ينفي عنه التهمة التي ستُلصق به حتمًا…
بدأت حور تنظر حولها لتجد أنهم بمكـان مظلــ,,ـم..

شبه خالي من السكـان… مُوحش ومُخيف لقلب صريع للظلــ,,ـمة في كافة تواريخـه..!!!
فعادت تنظر للسائق وهي تسأله بصوت مبحوح :
-وأين نحن من الأساس ؟؟ لا اعتقد أن هذا طريق العودة للمنزل !!
هز السائق رأسه بيأس مغمغمًا :
-ومن الواضح أيضًا أننا فقدنا الطريق الصحيح سيدتي !!!!
كادت تبكي وهي تزمجر فيه بانفعال :
-لعنك الله أنت وسيدتك في يوم واحد
وبدأ شيء يُردد داخلهـا… هذا غضــ,,ـب الله عليكِ لأنكِ اردتي قـ,ـتل روح بريئة…!!
ولكن ماذا عساها تفعل ؟!! تنجب لتدمر كيانها هي وطفلهـا ايضًا ؟!….

المعادلة خاسرة من البداية ولكن ربمـا خسارة واحدة اهون من اثنـان يُنهيـا أي محاولة لنقطة جديدة….!
ولكنها ايضًا تراجعت عن امر الاجهاض قبل ان تصل للطبيبة وأمرت السائق بالعودة للمنزل..!!!
وعندما مر الوقت ولم يستطع السائق إصلاح السيارة.. هبطت حور بتردد علها تجد أي شيء يساعدهم او شخص….!!
سارت بشرود وهي تبحث بعينـاها عن أي شيء يدل على وجود الحيـاه في تلك المنطقة.. ولكن خاب أملها وبشدة عندما وجدت نفسها سارت مسافة ملحوظة عن المكان الذي كانت فيه… حتى أنها لا تدري كيف العودة !!!!
بدأت تنظر يمينًا ويسارًا بقلق وهي تنادي على السائق..

ولكن لم تجد أي شخص….
وفجأة وجدت شخص ما يقترب منها، لوهله ظنته نجدة إلهية اُرسلت لها.. ولكنها على العكس صفعة قاسية من القـدر…. حيث كان الشخص يبدو أنه ثمل !

انت في الصفحة 11 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى