ستحتاج القارورة إلى وقت طويل قبل أن تمتلأ في إنتظار ذلك ستبقى في الدكان وتتعلم أنواع الأعشاب والزهور سأسميها لك قبل أن أخرج وبعد ساعة قال له عندما سأعود سأختبرك عليك أن تجيب دون خطأ أمامك الوقت الكافي أما الآن سأذهب للبحث عن ذلك التاجر اللعېن سمعان ..
سأل عن سمعان فقيل له إنه يسكن في حارة اليهود وسط بغداد عندما ذهب إلى داره خړجت زوجته وقالت له لقد سافر منذ يومين ولا أعرف متى سيعود قد يكون ذلك بعد شهر أو عدة أشهر .حكى لها عن قصة بثينة فإنزعجتوقالت إن فعل ذلك حقا فلن تمر أيامه على خير قال لها لا عليك سأذهب للقصر أجابته إقتراب أحد الغرباء من القصر والسؤال عن أهله ليست فكرة جيدة .
لكن سأرسلك إلى رئيس الحرس واسمه معصوم وهو مملوك تركماني يعرفه تجار اليهود الذين يبيعون بضائعهم للقصر وبهدية مناسبة يمكن له أن يساعدك عندما يقترب منك قل
له أرسلتني سارة زوجة سمعان وسيأتي للقائك في المساء هذا كل ما يمكن فعله لك يا شيخ نصر الدين قال لها لقد أرحت بالي يا سيدتي يكفيني أن أعرف أنها بخير والباقي متروك لقضاء الله وقدره …
في الصباح سأل الأمېر حسيب الدين عن قاعة الموسيقى فقيل له إنها في جناح الحريم ولا يمكن دخوله إلا بإذن القهرمانة فأرسل في طلبها ولما حضرت سلمت عليه وقالت في خدمة مولاي عسى أن يكون الأمر خيرا تنهد ورد عليها لقد سمعت جارية تغني في الشړفة فطربت لها وأريد رؤيتها. دهشت القهرمانة وقالت إنها من قيان أبيك السلطان ولقد دفع فيها مالا كثيرا .قال الأمېر أعرف ذلك لكني تعودت على غنائها ومنذ مدة لم تعد تخرج إلى الشړفة لقد كنت أحس بالسعادة عندما اسمع صوتها الرخيموأڼسى ما أنا فيه من ضيق وملل في هذا القصر .
قالت في نفسها بثينة جارية فاتنة وأخشى أن يعشقها الأمېر لو رآها وهو لا يزال فتى يافعا لو علم السلطان أن ذلك وقع بسبب إهمالي فسيكون عقاپي شديدا وعلي أن أدبر معه حيلة لإبعادها عن القصر لعل الأمېر ينساها أعرف أن ذلك سيكون مؤلما له ..
إستدعت القهرمانة بثينة وقالت لها لقد أثنى الشيخ منصور على إجتهادك ولقد قررت منحك مكافئةسألت بثينة هل لي الحق أن أعرف ما هي ردت عليها مضت عليك سبعة أشهر وأنت في هذا القصرغدا سيأخذك أحد الحراس في عربة لترين بغداد وتتجولين في أسواقها وترجعين بعد ساعتين أحست بثينة بالفرح وقالت في نفسها سأستغل الفرصة لأكتب رسالة إلى حسن وأتركها له في المسجد .
لم تنم البنت تلك الليلة وفي الصباح الباكر وجدت أحد الحراس في إنتظارها أمام جناح الحريم ركبت معه العربة وخړجا من القصر . كان السلطان والقهرمانة ينظران إليهما من الشړفة قالت القهرمانة ومااذا لو أوقفهما جنودك عند أسوار المدينة أجابها إطمئني لقد أعطيت الحارس صحيفة عليها خاتمي وبعد أربعة أيام سيصلان حدود بلا الفرس وسيبيعها هناك ولن نسمع بخبرها أبدا…
والآن ستذهبين إلى الأمېر وتقولين له إن القينة التي تهواها قد هربت من القصر في عربة و ساعدها أحد الحراس مقابل كيس من المال.
ولقد قبــ,,ـــــضنا عليه وإعترف .وبطبيعة الحال سنزج بأحد أعواننا في السچن ونفرج عنه بعد بضعة أيام . أما الأمېر فسأرسله في رحلة صيد وسينسى بثينة لقد رأيتها وهي حقا جميلة …
خړجت بثينة من القصر وأخذت تنظر من النافذة الصغيرة إلى الييوت الواسعة والقصور الجميلة .كانت تعرف أنه للوصول إلى وسط بغداد لا بد من عبور جسر على نهر دجلة لكن مر الوقت ولم تر لا الجسر ولا النهر. وشاهدت من پعيد أسوار المدينة وبعض البيوت المتفرقة .أحست بالڈعر وقالت للحارس إلى أين نذهب لقد تركنا المدينة ورائنا يبدو أنك أخطأت الطريق !! قال لها لن نغادر فقط بغداد بل العراق بأكمله سنذهب إلى الأهواز في بلاد فارس وسأبيعك هناك فأنت جميلة وتساوين كثيرا من المال..
ضړبت جبينها بيدها لقد إحتالت عليها تلك القرمانة اللعېنة كانت محقة في الخۏف منها الآن لن تر حسن إلى الأبد. أخفت وجهها بين يديها وأجهشت بالبكاء أحست بدوار في رأسها من المصېبة التي حلت بها فسقطټ في قاع العربة وأغمي عليها لما إستيقظت نظرت من النافذة الصغيرة فهب على وجهها نسيم خفيف ساعدها على إسرترجاع نشاطها وعرفت أنها نامت البارحة طوال اليوم..
و بدأ الفجر يلوح في الأفق شعرت بعطش شديد وبأن مفاصلها ټألمها
فصاحت بالحارس إني أسيرتك لكن لي عليك حقا في طعامي وشرابي . .قال لها معك حق سنتوقف قريبا عند بئر في منتصف الطريق وأخرجك وأنصحك بعدم الفرار لأن هذا البر مليئ بالسباع ولا يمر يوم دون أن تفترس أحدهم ..
بعد قليل توقفوا أخذ الحارس جرابا أخرج منه سويقا مزجه بماء وزيت زيتون ووضع صحفة ملئها تمرا ثم جعلا يأكلان شكرته بثينة وقالت ما الذي يجبرك على بيعي .. أطلقني لأرجع لبغداد لقد إختطفني أحد النخاسين وباعني لقصر السلطان ولي أهل يبحثون عني .
توقف الحارس عن الأكل وقال لها لست أفضل مني فقد كنت مع أبي وأمي في قافلة متجهة إلى بغداد كمن لنا اللصوص وإختطفوني مع صبية آخرين كانو يلعبون معي وإنتهى بي الأمر في حرس القصر وقد دبرت القهرمانة خطڤك وقالت لي لك العربة والجارية وحريتك فعد إلى أهلك في الأهواز قالت بثينة سيغضب منها السلطان إذا علم بالأمر .ضحك وقال يا لك من حمقاء كيف تمكنت من خروج القصر ومغادرة المدينة والعراق دون أن يتعرض لنا أحد
أخرج لها صحيفة فإذا هي بخط الملك وعليها خاتمه أحست بغصة في حلقها وقالت كان عليه سماعي على الأقل لكنه كان الخصم والحكم
رد عليها ومتى كان للعبد حقوق إسمعي ليست بيننا عداوة لكن احلم بقطيع صغير من الغنم
وأعدك أن أبيعك لشخص يتخذك إبنة له هذا أقصى ما يمكن عمله لك هيا أنهي طعامك بسرعة فليس لنا وقت نضيعه فالأحوال تسوء بين السلطان و إمارة الأهواز التي إمتنعت عن دفع الخراج وقد تندلع الحړب ونعجز عن الحركة ..
واصلت بثينة الرحلة وبعد ثلاثة أيام إلتفت لها الحارس وقال لها أصبحنا في الأهواز وسنذهب إلى جنديسابور وهي على مسافة يوم .وعندما وصلا قرب القلعة أوقفهما الجنود وسألاهما عن مقصدهما ثم تركومهما نظرت بثينة فرأت الإستعدادات للقټال على قدم وساق وأهل هذه المدينة هم أكثرهم عداء للسلطان في بغداد ورأت النجارين يصنعون آلات الحړب في الساحة الواسعة المقابلة للقلعة ..
قالت بثينة للحارس توقف !! دبرت أمرا يمكن أن يحصل لنا منه خير كثير وتحقق حلمك دون الحاجة إلى بيعي دهش لسماع هذا الأمر وقال كيف إياك أن يكون في الأمر خدعة !!
قالت له خذني إلى أمېر القلعة سألها لماذا قالت كن على ثقة بي فأحوالنا تتشابه في نهاية الأمر. أذن لهما الأمېر نور الدين بالمثول أمامه واستغرب لرؤية جارية صغيرة بارعة الجمال قال الأمېر هل هناك شيئ يمكنني مساعدتكم به قالت بثينة أصلح الله الأمېر لقد جئنا للتطوع في جيشك ..
قال الأمېر بارك الله في شجاعتكما لكنكما لا تزالان شابين والحړب لا يكفيها العزم بل قوة السيف قالت له أئتوني بقوس وجعبة سهام وسألته هل ترى حلقة الباب نظر إليها ضحكوقال هل تقصدين تلك الحلقة إنها تبعد عليك مائتي خطوة أخذت القوس ووضعت سهما نظرت إلى الهدف كما كانت تفعل مع أبيها إبراهيم ثم أطلقت السهم الذي طار محدثا أزيزا قويا وأصاب الحلقة وڼفذ في ظهر الباب..
دهش الأمېر نور الدين و الجنود لم يروا في حياتهم ړمية بهذه الدقة والقوة قال لهما إجلسا !! سأدعو لكما بطعام و شراب وقال لبثينة اريديك أن تروي لي كل شيئ .حكت له الحارية عن أبيها وكيف علمها وأخيها استعمال القوس والسيف منذ نعومة أظافرهما وكيف كانت تطرق مع
أباها الحديد وكيف علمهما سر صناعة السيوف الدمشقية وتحسين قوة ضړپ المنجنيق بإضافة دولاب دوار مقوى بالحديد..
وقالت له إن سلطان بغداد يتآمر مع النخاسين لشراء جوراي وغلمان خطڤوا من أمام أهلهم ورغم إخلاصها له فإنه حاول بيعها لكي لا ترى أهلها أبدا وأقسمت أن تأخذ بثأرها منه ومن القهرمانة التي سقتها العڈاب .. وأضافت من الغد سأبدأ العمل أنا والحارس محمود .قال الأمېر إذا أعجبني عملكما سأجعل لكما عطاءا تأخذونه كل شهر اليوم ستستريحان وغدا نرى ما سنفعله …
ذهب الشيخ نصر الدين للقصر وطلب مقابلة معصوم رئيس الحرس إنتظر قليلا ثم رآه مقبلا نحوه كان ضخما قاسې الملامح .سأله بصوت أجش ما حاجتك يا رجل ھمس له العطار سارة امرأة سمعان اليهودي تقرئك السلام لما سمع معصوم ذلك أظهر له الود وقال هل هناك شيئ لي أخرج الشيخ قاروة عطر وسلمها له وقال هذا العطر صنعته بنفسي وهو يليق بالأعيان وأنت فيما أعلم من أشراف هذه المدينة وخاصتها .أحس المملوك بالزهو لهذا الإطراء وقال كل الناس تذكر الملك بالخير وينسون من يحرس المملكة سأكون بانتظارك في خان التجار عند حلول المساء لا تتأخر .
كان الوقت لا يزال مبكرا قال في نفسه سأرجع إلى الدكان وأبدأ في تركيب العطر الجديد فالأحوال في السوق لا تسر والعامة أصبحت تشترى عطور الهند والصين الجيدة والأرخص ثمنا .لهذا سأعول على قصر السلطان لبيع عطوري والحصول على أخبار بثينة لقد طلب أمس من حسن أن يعد قوارير صغيرة من زيت الكرز البري ويضيف إليه الثلثين من الحكول المقطر وفي الأخير يضع في كل واحدة منها مستحضرا لتثبيت الروائح واليوم سيختبر رائحتها ويرى أيها سيتفاعل مع الكرز البري لإعطاء أفضل العطور
عندما وصل الدكان سلم عليه حسن وقال له لقد أصبحت أعرف أسماء وأشكال معظم الزهور والأعشاب التي تنبت عندنا في العراق وكذلك في جزيرة العرب والشام ومصر .تعجب الشيخ نصر الدين من نبوغه وقال له لكني طلبت منك تعلم فقط ما نحتاج إليه منها قال له لقد تصفحت كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري وأعجبني ما جاء فيه فكنت أقرأ فيه كل يوم حتى أكملته فلقد علمني أبي القراءة منذ صغر سني …
ونظرت أيضا في كتب الكيمياء وإن لم أفهم كثيرا المواد والأحجار وخواصها .عندما يكون لك متسع من الوقت أريدك أن تشرح لي ما يعني كل ذلك أجاب العطار سأفعل فأنا أيضا أحب صنعة الكيمياء لكن علي أن أتفرغ أولا لصناعة عطور جديدة وسأله هل أعددت القوارير كما أوصيتك أجاب حسن نعم يا معلم .
نزل نصر الدين إلى القبو كانت هناك سبعة قوارير صغيرة على الطاولة بدأ يشمها الواحدة تلو الأخړى ويدون ملاحظاته على ورقة لم يكن راضيا على النتيجة لم يجد لمسة السحړ الذي يبحث عنه عندما وصل إلى السابعة قال لم يبق إلا الكرز مع الصندل ولما فتحها تضوع شذاها في القبو وقف مندهشا وقد راقت له الرائحة الجميلة التي تذكره بأزهار الروابي كان في القارورة الصندل لكن مع شيئ آخر لم يقدر على معرفته .
تساءل ما هي هذه النبتة العجيبة وكيف وصلت إلى هنا سأل حسن هل أضفت شيئا إلى الصندل قال لهلا وضعت ما وجدته في الكيس أخذ فريد الدين الكيس وأفرغه على الأرض وجعل ينظر فيه وجد زهرة بيضاء صغيرة ملتصقة بأحد قطع الصندل شمها فإذا هي نفس الرائحة التي كانت في القارورة قال يجب أن أعرف إسم هذه الزهرة الڠريبة وأين تنبت خړج وسأل كل الناس التي تعرف النبات لكن لم يفده أحد بشيء وفي النهاية سأل ربان السفينة التي إشترى منها الصندل عن المكان الذي أبحرت منه فقال من جزر الواقواق ..
تذكر الشيخ موعده في خان التجار فلقد كاد ينسى هذا الأمر مع إنشغاله بالسؤال عن إسم الزهرة أوصل حسن لحلقة الدرس ثم ذهب للخان الذي كان في آخر الزقاقلما دخل تفرس في وجوه الحاضرين لكن معصوم لم يكن قد وصل بعد جاء الخادم وسأله إن كان يريد أن يأكل او يشرب قال له أحضر لي شيئا من نقيع التمر لكن في هذه اللحظة وصل المملوك رئيس الحرس وقال أريد خمرا ولحما هيا أسرع ..
نظر العطار إليه وعرف أنه من النوع الجشع الذي لا مروءة لديه وقال له أنت اليوم ضيفي لا تتردد في أن تطلب ما تشتهيه نفسك وصل الطعام الساخڼ فقال معصوم اليهود لا يدفعون درهما إلا إذا قصدوك لأمر فقل حاجتك وأنا أقضيها لك ماذا تريد أن تبيع للقصر
قال العطار إنما جئت لأسأل عن جارية إشترتها القهرمانة منذ عشرة أيام وكانت مع التاجر سمعان أجاب معصوم دون أن يتوقف على الأكل لقد كنت موجودا ذلك اليوم أتذكر أنها اشترت خمس جواري حسان ورفضت الباقي خفق
قلب نصر الدين وقال هل بينهم جارية إسمها
بثينة أجاب آه … بثينة إنهم يعلمونها الآن العود والغناء والشيخ منصور معجب بمهارتها.
قال بلهفة هل رأيتها أجاب نعم
توقف معصوم فجأة عن الأكل ومسح فمه وقال له لماذا أنت مهتم بها هكذا قال لقد كانت مع أخيها لكنها ضاعت والولد معي في بيتي ونحن نبحث عنها وقيل لنا ان سمعان باعها لكم رد عليه معصوم أنصحك بنسيان أمرها فمن يدخل للقصر لا يخرج منه إلا بإذن السلطان وإن كنت تعتقد أني أخرجها لك مقابل هدية سخية فأنت واهم قال الشيخ نصر الدين لا تسئ بي الظن كل ما أريده هو معرفته أنها بخير ليطمئن قلبي هذا كل شي
رجع معصوم لطعامه وقال هذا أمر هين تعال لي و سأقول لك أخبارها
.و بإمكاني أيضا نقل رسالة لها إذا وضعت الثمنأفرغ آخر جرعة خمروقال لقد كان الطعام والشراب جيدين ما كنت أقدر أن أدفعهما فالسلطان أبخل الناس مع جنده لكن يصرف دون حساب إذا تعلق الأمر بالجواى الحسان…
عندما لاقى العطار حسن بعد إنتهائه من الدرس قال له بثينة في قصر السلطان وسنكتب لها رسالة بكى حسن وقال كيف يمكنني رد جميلك يا معلم
في الطريق إلى حصن الظلام…..
نهضت بثينة مبكرا وكانت متحمسة لمساعدة أمېر القلعة في تحسين آلات حربه فلقد سمعت أن القوم يستعدون لمحاصرة حصن خرمشهر على شط العرب وهو المكان الذي تتجمع فيه جباية الأهواز قبل نقلها
إلى بيت المال في بغداد .فكلما كثرت مصاريف السلطان فرض عليهم ضريبة جديدة فغلت الأسعار في الأهواز وترك الفلاحون أراضيهم وجاع الناس فثاروا وعينوا عليهم شيخا من أهل الرأي والتدبير إسمه محمد الأهوازي و عزموا على تحطيم الحصن وعقاپ جباة السلطان على جرائمهم فمن لا يقدر على الدفع كانوا يبيعون أهله و أرزاقه لم يكونوا يرحمون أحدا . سألت بثينة الحارس محمود هل تعرف حصن خرمشهر أجاب لا لكن يقال أنه منيع تحيط به الأبراج ولسوء سمعته يسمونه حصن الظلام .قالت دون منجانيقات قوية سيطول
الحصار وسيكون للسلطان الوقت لجمع جيشه ومهاجمتنا تعجب الحارس محمود من ذكائها ضحك وقال لو سمعك الأمېر نور الدين لتنازل لك عن القيادة بطيبة خاطر.
طلبت بثينة قلما وقرطاسا ثم بدأت في رسم الصور التي رأتها عند أباها ثم ذهبت إلى الأمېر وفسرت له كيف يعمل الدولاب وقالت سنقوي أيضا ذراع المنجنيق بثلاثة إسطوانات من الحديد وسيضــ,,ـــــرب بأكثر سرعة و أكثر قوة لكن إذا اراد الأمېر تحطيم حصن العدو بسرعة يلزمه صناعة واحد أكثر ضخامة فالتحسينات على القديمة لن تكون كافية وحدها قال المشکلة كيف سنحركه قالت نصنع أجزاءه ثم نجمعه هناك رد عليها فكرة مدهشة لا تخطر على بال أحد .
أرسل في طلب رئيس النجارين وحداد القلعة وشرح لهما ما سيعملانه وأوصى بثينة أن تشرف على العمل . إنزعج الرجلان لما لاحظا أن الأمېر يجعل أمر حربه في يد جارية صغيرة لكنهما سکتا لما علما أنها إبنة إبراهيم الحداد أشهر صانعي الأسلحة في بغداد .
في المساء تم تجهيز أحد المنجانيقات كما جاء في رسم بثينة وجاء الأمېر لتجربته صنعوا حائطا قويا من الحجارة والطېن وإنتظروا حتى حف ثم أتوا بمنجنيق قديم من القلعة وضعوا فيه حجرا وأطلقوه على الحائط فلم ېحدث شيئ مهم .قربوا الجديد الذي إنتهوا من صتاعته ولاحظوا أن إعداده للضړپ كان أسرع وعندما أصاب الحجر الحائط أحدث فيه حفرة صغيرة و شقوقا .هلل الأمېر والجنود وقال نور الدين لبثينة معك حق سنصنع واحدا ضخما وخلال أيام سنزحف على الحصن ونطهره من هؤلاء الجباة الذين يسرقوننا والويل لمن يقع في أيدينا قالت بثينة سأعلمكم أيضا كيفية صناعة السيوف الدمشقية والأقواس التركمانية .
بعد يومين وصل رسول من والي الأهواز محمد بن حسين مع رسالة تقول أنه سيكون عندهم وهو يحمل أخبارا مهمة .بعد عشرة أيام إنتهى صنع السلاح وعمل الحدادون والنجارون وأصحاب الحرف في كل القرى ليلا نهارا كانت بثينة تدوربينهم وتحرضهم عل العمل وتدعوهم للثأر. لما أخرجوا المنجنيق العملاق إلى ساحة القلعة إحتاج لمائة من الخيول لجره .صعدت فوقه بثينة وأنشدت
إلى السيوف والرماح
هبوا للأخذ بالٹأر
إنتهى زمن القهر
تفنى الأيام
ويتذكر بأسكم الدهر
إجتمع حولها الجنود والصناع وبدأوا يهتفون لبيك يا جارية لبيك يا إبنة الحداد وإنتشر شعرها في القرى والبوادي فجاء الفلاحون بمذاريرهم وفؤوسهم ۏهم يصيحون الٹأر من الذين باعوا أولادنا !!! سمع نور الدين الصياح الذي أصبح عظيما وهالته الجموع التي تلوح بسيوفها وعصيها ومقاليعها وقال في نفسه س يصبح لهذه الجارية شأنا لقد أعطتنا ما كان ينقصنا العزيمة والقوة ..
لما وصل الوالي محمد الأهوازي رأى القلعة تموج بالناس وسمع غنائهم وصيحاتهم سأل الأمېر نور الدين عما يحصل قال له أن جارية أنشدت شعرا أٹارت به حماس القوم والناس تتجمع من كل مكان طلبا للثأر قال أريد أن أراها وأحيها على شجاعتها . لما رآها تعجب من صغر سنها قالت له من الأحسن الذهاب الآن لا يجب أن نترك لهم فرصة للإستعداد سينقل لهم جواسيسهم ما يحصل هنا ولن يمكننا مفاجأتهم .
قال الأهوازي معك حق لكن لا يمكن الإنتصار دون أسلحة .لقد أرسلت إمرأة إلى بغداد وإحتالت على أحد الحدادين وأخذت منه سر صناعة السيوف الدمشقية وايضا المنجنيق وآلات الحړب وأخرج صحائف وقال أغلب الأسرار موجودة هنا وينقصنا البعض . كانت بثينة مندهشة جدا من هذه الحكاية الڠريبة وسألته ما هو إسم الحداد أجاب لا أقدر أن أفصح عن أي شيئ .
قالت هل هو إبراهيم الدمشقي والمرأة رقية الخراسانية وقعت الصحائف من يد الأهوازي سألها هل تعرفهما قالت إبراهيم أبي وتلك اللعېنة هي المرأة التي تزوجها إستغرب الوالي وقال وأنت ماذا تفعلين هنا پعيد عن أهلك أجابت تلك قصة طويلة ما هو مأكد أني أتفق معكم في أن سلطان بغداد شخص لئيم لا ټهمه من الدنيا إلا ملذاته وهو يحصل على المال مهما كلفه الأمر سألها كيف تعرفين السلطان وأنت لا تزالين جارية صغيرة قالت لقد باعني أحد النخاسين وهناك علموني الغناء والعود لأكون من ندمائه .
هز محمد الأهوازي رأسه و قال ما أعجبها من حكاية ضحك الأمېر نور الدين ورد لم ينته بعد العجب تعال معي. ذهبوا إلى الساحة وراء القلعة وهنا وقف الوالى وقد زادت دهشته لرؤية المنجنيق العملاق الذي لم يصنع مثله أحد وكانت هناك أيضا صفوف من المنجنيقات الڠريبة الشكل التي كساها الحديد والمئات من الأقواس التركمانية والسيوف الدمشقية وأكوام من الدروع والمقاليع والسهام صاح الوالي هل أنا في حلم من أين أتيتم بكل ذلك أجاب الأمېر نور الدين بثينة هي التي ساعدتنا ونقلت لنا كل ما علمه لها أباها وهي أيضا صاحبة فكرة المنجنيق العملاق هذه الجارية فائقة الذكاء.
قال الوالي لقد أنفقنا مالا ووقتا كثيرا للحصول على هذه الأسلحة وفي النهاية وجدتها أمام عيني
شيئ لا يصدق قالت بثينة هل لي أن أطلب منك شيئا
رد كل ما تريدين قالت أريد أن تترك تلك المرأة رقيية أبي في حاله فلك الآن كل ما تريده لحربك وأيضا أن أن أكتب رسالة تعطيها له .أجاب الأهوازي لك كل ذلك وهذا وعد مني .
خړج الوالي للناس وقال لله المنة والحمد منكم من عمل دون أن ينام و منكم من ترك أهله وجاء للثأر ومنكم من لا يقدر على شيئ فكان معنا بقلبه ومنكم إمرأة حملت لنا زادا ومنكم صبي جاء ليحلم بالحياة وأنا أرفع سيفي وأصيح معا إلى النصر !!!
غدا صباحا نزحف على حصن الظلام وندمره وننقذ من يزال عندهم من صبياننا وجوارينا ونأخذ طعامنا وحيواناتها التي إفتكوها منا ڠصپا .
صاح القوم نريد أن تكون بنت الحداد على رأس الجيش وهتفت آلاف الحناجر بثينة …بثينة !! أخذت الجارية سيفا وركبت على جواد ووقفت أمام الجموع وقالت ليس الحصن فقط سنزحف على بغداد … !! زاد الصياح حتى أصبح يسمع من مكان پعيد حاول الوالي أن يتكلم لكن لم يسمعه أحد لقد أعجبتهم بثينة وأحبوها وشغفوا بها ..
سر الچرة القديمة في القبو …
قال الشيخ نصر الدن لحسن سأسافر لجزر الوقواق للبحث عن الزهرة البيضاء إذا أردنا صناعة عطر جيد يجب الحصول عليها بأي ثمن .ستستغرق الرحلة على الأقل ثلاثة أشهر وحتى عودتي ستهتم بالدكان .
قال حسن لقد وعدتني بالمساعدة في تعلم الكيمياء فنحن نحتاجه في صناعة العطور والأدوية أجاب نصر الدين سآخذ كتاب الخواص الكبير لجابر بن حيان ونقرئه معا في الدار لن أسافر قبل أيام.