Uncategorized

كنا بنصلي الفجر

ـ أنتِ كمان رافضة تصدقي إنها اتق.. تلت صح؟!
ـ أتق.. تلت إزاي؟! وليه؟! وإزاي لا حسن أخوها ولا محمد جوزها عارفين عنها حاجة؟! أنا مش فاهمة حاجة. ـ حسن زعلان منها لأنها اتجوزت محمد من غير موافقته، أنتِ عارفة حسن هو اللي رباها، دا مش بس أخوها الكبير دا أبوها؛ فمن ساعة ما اتجوزت وهو قاطعها خالص. ـ طب ومحمد؟! دي خسرت أخوها علشانه؟! ـ هي ومحمد كانوا بيحبوا بعض أوي، بس لما عرف إنها كانت حامل وأجهضت من غير ما تقوله، سابلها الشقة ومشي، سافر، وقطع كل حاجة بينهم.

ـ طب وأنتِ يا حاجة فاطمة إزاي متعرفيش عنها حاجة؟! ـ ولا كنت عايزة أعرف حاجة عنها خلاص، أنا استعوضت ربنا، وكل تعبي في تربيتها ربنا يعوضني عنه خير، إنما هي ما طمرش فيها تعبي وتربيتي، ولا حتى كانت بتسأل عليا، ولا كأنها تعرفني، الله يسامحها بقا.

روحت مع جوزي بعد ما النيابة سمحت لينا نروح، وبعد ما عرفت أنهم لقوا شقة أميرة متبهدلة وبابها مكسور ودم في كل مكان، ولقوا فيديو متصور فيه مشاهد مش واضحة ، لأميرة وقت ما الق اتل هاجم شقتها، والصراع اللي حصل في الشقة بينها وبين الق اتل، طبعًا الق اتل مكنش ظاهر في الفيديو، صراخ أميرة ومحاولتها للهروب من الق اتل، والدم في كل مكان، دا اللي ظهر في الفيديو غير كدا كان مشوش ومفيش فيه تفاصيل تساعد، دا اللي قاله عسكري لجوزي بينهم وبين بعض وأنا في التحقيق وحكاهولي جوزي في الطريق واحنا مروحين.

عدى يومين على اللي حصل دا وأنا ما بنامش، مشاعري متلغبطة، ما بين حد كنت بتحبه أوي خلاك مش طايق تسمع سيرته، وما بين تحقيقات وكلام كتير وقصص عن أميرة وعن اللي ق.تلها.

تالت يوم الصبح حاولت أخرج نفسي من اللي أنا فيه وقلت هروح السوق أشتري خضار، فعلًا رحت واشتريت الحاجات اللي محتاجاها، وانا راجعة البيت حسيت بحد ماشي ورايا، بس لما بصيت ورايا مكنش فيه حد، هو أه أنا خرجت للسوق بدري بس أنا متعودة على كدا، فجأة حد سحبني وحط منديل على وشي، لحد ما أغمى عليا، بس قبل ما وعيي يروح خالص، حسيت بحد شالني وحطني في عربية وبعدين رحت من الدنيا.

يتبع
الثاني فتحت عنيا بعد قد أيه مش عارفة، بس اللي عارفاه أني كنت مرعوبة أوي خاصة أن أيديا ورجليا كانوا مربوطين في كرسي جامد أوي، وفيه لزق على بقي، بصيت حواليا مش شايفة حاجة، المكان ضلمة أوي حواليا من كل الجهات، فيه لمبة صغيرة فوق الكرسي بتاعي منورة بس باقي المكان ضلمة بشكل مرعب، فجأة وأنا بحاول أحرك أيديا أو رجليا، لمبة تاني نورت بصيت مكان النور؛ فلقيت الحاجة فاطمة على كرسي و أيديها ورجليها مربوطين وعلى بقها لازقة، يعني نفس وضعي بالظبط، وبينا إزاز ومسافة مش قادرة أحددها؛

لأن الإضاءة وحشة أوي، قلبي كان هيقف من الخوف لما المكان كله نور، ولقيت حسن أخو أميرة ومحمد جوزها مربوطين زينا، قلبي من الرعب بقا بيدق بسرعة أوي، كنت حاسه بأني من الخوف هيغمى عليا،
فضلت أقول لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رددتها كتير، وبعدين بدأت أهدى وأركز في تفاصيل المكان، كنت أنا والحاجة فاطمة قصاد بعض وحسن ومحمد قصاد بعض، وكلنا شايفين بعض، وكأنها أوضة فيها أربع حيطان وكل واحد فينا كرسيه عند حيطة، وفيه إزاز فاصل بينا كلنا،
الغريب أن في النص ما بينا أحنا الأربعة كان فيه مكان ضلمة، لسه مش منور،

كنا بنبص لبعض أحنا الأربعة ومحدش عارف لا يتحرك ولا يقول حاجة، رغم كل محاولاتنا في فك أيدينا أو رجلينا. مرة واحدة النور في المكان اللي في النص دا نور، وكان فيه بنت مربوطة على كرسي وبتنزف، وواضح أن حد ضربها وعذبها جامد،وتقريبًا كان مغمي عليها؛ لأنها مكانتش بتتحرك، كانت راكنة راسها على جنب وشعرها مغطي وشها؛فملامحها مش باينة، بس فجأة اتفتح باب في المكان اللي في النص دا ودخل حد لابس أسود ومغطي وشه كله، مش باين أي ملامح ولا أي حاجة، وبعدين داس على زرار في الكرسي اللي قاعدة عليه البنت دي؛

فسمعت صوت كهرباء، وخرجت صرخة فظيعة من البنت اللي قدامنا خلتنا أحنا الأربعة نتنفض في أماكننا من الرعب والصدمة بعد ما ظهرت ملامح البنت اللي قدامنا دي، واكتشفنا إنها أميرة.

للحظة دماغي وقفت بجد، إزاي؟! أميرة عايشة؟! ومين اللي بيعذبها دا، وليه؟!
في الوقت دا كان اللي لابس اسود بيعدي على كل واحد فينا ويشيل اللازقة اللي على بقه،
ومن غير مقدمات اتكلم اللي لابس أسود ومغطي وشه دا بصوت ملعوب فيه، مش بصوته الحقيقي علشان ما نعرفهوش، وقال:
-خلوني أعرفكم أنتوا هنا ليه؟! أنتوا هنا علشان نلعب لعبة سوا، ركزوا علشان اللعبة دي مينفعش نغلط فيها، اللعبة دي اسمها فرصة تانية، هتبدأ بأني هسأل أميرة سؤال وهسأل كل واحد منكم نفس السؤال والإجابة هي اللي هتحدد الخطوة الجاية، نبدأ بأميرة ومحمد جوزها،

سؤالي لأميرة هل هتطلبي من محمد جوزك فرصة تانية؟
رفعت أميرة راسها وبصت برجاء لمحمد، اللي كان بيهرب عنيه منها بحزن وألم عاش جواه لسنين، وقالت بصوت مكسور:

-محمد ظلمني لما عرف أني كنت حامل وأجهضت من غير ما أقوله، افتكر أن علشان خلافاتنا، هجهض أبني، وأدمر أحلامنا سوا، محمد مدانيش فرصة أقوله أن الحمل عملي تسمم وكنت همو.ت بسببه، ولأنه كان برا مصر وقتها، وحاولت أكلمه وأعرفه بالوضع بس معرفتش أوصله، وقتها كان زعلان مني وقافل كل البيبان بينا، كلمت أصحابه وطلبت رقمه محدش رضي يدهولي، حاولت أقوله اللي حصل بس هو مدانيش فرصة، بس برغم كل اللي حصل هطلب منك فرصة تانية.

بص اللي لابس أسود لمحمد وقاله:
-سؤالي ليك هتديها فرصة تانية ولا لأ؟ بس خد بالك شايف السهم اللي هناك دا، دا سهم متوجه على قلب أميرة بالظبط، أجابتك هتحدد إذا كان هيفضل مكانه ولا هيخرج ويخترق قلبها.

قلب محمد بقا بيدق جامد أوي، ومش قادر يتكلم، وعمال يىص على السهم وعلى أميرة ومرعوب يقول أي حاجة،
بعدين بص لأميرة وقالها:
-أميرة، مش هنكر أني حبيتك، واتمنيت نعيش سوا طول العمر، ويمكن اللي حصل سوء تفاهم، يمكن كنت فاكر أنك ندمتي على جوازنا، بس حاليًا أنا اتجوزت، أنا عارف أني ماطلقتكيش لسه، بس كنت ناوي أخد الخطوة دي قبل ما ارجع أسافر تاني لبرا مصر، بعتذرلك بس مش هقدر اديكي فرصة في حياتي تاني؛ لأني عندي مراتي وابني ومقدرش اخسرهم.

فجأة السهم قرب من أميرة؛ فكلنا اترعبنا؛ فضحك اللي لابس أسود وقالنا:
-متقلقوش، لسه باقي تلت مرات،بتلت أسئلة و تلت مسافات، وآخر مرة هتكون النهاية، كل مرة السهم بيقرب من قلبها أكتر، ودلوقتي خلينا نسأل أميرة هل هتطلبي من الحاجة فاطمة فرصة تانية ولا لأ؟

اتملت عيون أميرة بالدموع وبصت للحاجة فاطمة اللي كانت بصالها بحزن وعتاب، وقالت لها:
-أمي، اللي عمري ما هقدر أناديها غير بأمي واللي عمري ما عرفت أم غيرها، عارفة أنك زعلانة مني؛ لأني اتجوزت ومبقتش بسأل عليكي، ولا كأني أعرفك، أنتِ فاكرة كدا بس الحقيقة أني ولأول مرة أسمح لرحمة بنتك تبعدني عنك، أنتِ عارفة أن رحمة كانت بتغير مني لأنك بتحبيني أوي ودا خلاها تكرهني، طول الوقت كانت بتضايقني، بس آخر مرة هددتني بأني لو كلمتك، أو سألت عليكي تاني، أو رحتلك هتخرجك من البيت اللي أنتِ قاعدة فيه؛

لأنه بأسمها، وكانت هددتك بكدا قبل كدا برضو بسببي، كنت بطمن عليكي من بعيد، وأوقات ولأني عارفة الأوقات اللي بتنزلي فيها في الشارع كنت بروح أشوفك وأمشي، أنا عارفة أني غلطانة بس سامحيني، كنت وقتها حاسة أني مجرد أذى في حياة الناس اللي بحبهم وبس، كنت فاكرة أن بعدي عنهم راحة ليهم، أنا بجد آسفة سامحيني، واديني فرصة واحدة بس أح.ضنك ولو لمرة واحدة. رجع اللي لابس أسود يبص للحاجة فاطمة وسألها:
-هتديها فرصة ولا لأ؟!

بصتله الحاجة فاطمة بغضب وقالتله:
-فرصة أيه اللي هديهالها؟! دي بنتي، أيوة مش هنكر أني كنت زعلانة منها ومكنتش عايزة أشوفها تاني، بس في نفس الوقت كان قلبي بيتقطع عليها ونفسي بس اطمن عليها،وبجد مكنتش عايزة أشوفها تاني بس كل دا زعل سطحي، من ورا قلبي، أنما دي جزء مني، مهما عملت، ومنك لله على اللي عملته فيها دا. ابتسم اللي لابس أسود وقال لأميرة:
خسرتي حد، وكسبتي حد، خلينا نكمل، دلوقتي هتطلبي من حسن أخوكي فرصة تانية؟

بصت أميرة في الأرض وقالت:

-حسن هو أبويا اللي رباني واللي شال همي من صغري، وعارفه أنه كان مضايق لما قال لمراته أنه مش هيقدر على تجهيزي، وأنه هيرفض محمد لحد ما يقدر يجهزني، مراته وقتها قالتلي أني حمل عليهم، وأنك مبتنامش بسببي من عولان الهم، وأنك كل شوية ترفض عريس، مش هقول أنها السبب فأني اتجوزت محمد من غير موافقتك بس هي قالتلي
كلام ك.سرني، قالتلي أنتِ كبرتي وهمك كبر معاكي، أحنا ربناكي وعلمناكي وكفاية علينا كدا، أخوكي هيمو.ت بسببك من الهم والتفكير، ارحميه واتجوزي بعيد عنه، حسيت نفسي هم كبير، ولازم أخلصك منه، أنا اللي غلطانة يا حسن أني عملت حاجة زي كدا

من غير موافقتك، بس كنت صعبان عليا وقلبي هزمني، سامحني، واديني فرصة تانية؛ لأني محتاجالك أوي. بص اللي لابس أسود لحسن وقبل ما يقوله حاجة، انف.جر فيه حسن وقاله:
-لو ما فكتش أميرة دلوقتي، أقسم بالله العظيم لأخليك تحزن على اليوم اللي اتولدت فيه، فك أختي، ووقف الهبل اللي بتعمله دا، فرصة أيه اللي بتطلبها من الناس؟! فاكر أن الحياة لعبة؟! ولا علشان حد زعل من حد بيحبه هيهون عليه، ويتحمل يشوفه بيتألم، دي أختي، دي دمي، وصدقني كل نقطة دم نزلت منها هندمك عليها العمر كله.

ابتسم اللي لابس أسود وبص لأميرة وقالها:
-خسارة واحدة واتنين مكسب، نيجي لآخر سؤال واللي كنت مستنيه من البداية، وهو هل هتطلبي من ريم صحبتك فرصة تانية؟

بصتله أميرة واتنهدت بحزن كبير أوي وقالته:
-لأ، لأول مرة مش هطلب من حد فرصة تانية خلاص، ومش خايفة من أن السهم يخترق قلبي؛ لأن سهم ريم طعن قلبي من زمان، من الوقت اللي رحتلها فيه بعيط؛ لأن كلام مرات أخويا كان واجعني أوي وهي كانت مشغولة في خطوبتها، وبدال ما تسمعني قعدت تحكيلي عن قد ايه خطيبها لطيف وحياتهم جميلة، من وقت ما اتخطبت وأنا بقيت على الرف بالنسبالها، أنا عارفة أنها كانت فرحانة بالوضع الجديد، بس أنا كنت بمو.ت في الوقت ده، مكنتش عارفة أعمل أيه؟! ولا أحكي لمين؟!

هي كانت ركني الآمن، كنت بجري عليها، خلتني مبقتش قادرة أحكيلها حاجة، لما كنت بعاتبها على بعدها عني كانت مامتها بتقولها أني غيرانة منها، أنا بس كنت محتاجة صحبتي القديمة ترجعلي وتسمعني، عارف المشكلة فين؟! أنها هي كمان شايفة أني خذلتها، ومبقتش حابه تشوفني، رغم أني لسه بحبها ورغم أن كل صورنا وذكرياتنا مش قادرة اتخلى عنها، بس نكون في حياة بعض تاني مش هقدر، علشان كدا مش عايزة فرصة تانية خلاص.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى