Uncategorized

انت.قام على انغام الموسيقى روز امين

بدفاعٍ أعمي هتفت زوجة الإبن كنوعٍ من المساندة لعائلة زوجها متغاضية قلب تلك التي غُدرت مِن مَن أمنت له وأعتبرته سندها:
-فضيحة إيه اللي بتتكلمي عنها يا طنط،عُثمان ما عملش حاجة غلط
واستطردت بلامبالاة وتهاون:
-الراجل كان متجوز علي سُنة الله ورسوله إبتسمت ريهام وهي تراقب الأقنعة التي تتساقط واحداً يلو الأخر،بطريقة تهكمية صاحت مروة بمؤازرة لشقيقتها:
-وهي حتة الورقة العُرفي بقت علي سُنة الله ورسوله يا سِت هَنا؟! بغفوة منها نطقت دون إدراك:
-الجواز إشهار يا مروة،وإحنا كُلنا كُنا عارفين، وده لوحده كفيل إنه يخليه حلال

إتسعت عيناها وشعرت بتلك اللحظة بإنشطارٍ حاد قسم قلبها إلي نصفين،أنهُ لشعوراً مؤلماً وكم هو مُر طعم الخـ,ـيانة،لعنت حالها علي غفلتها،بتلك اللحظة إكتشفت كم كانت بلهاء عديمة الحِس والبصيرة،كيف لها ألا تكتشف حقيقة هؤلاء المخادعون؟ كيف كانت تحيي مع أشخاص يتقنعون بأوجه البشر ليختبأوا خلفها ويخفوا بها بشاعة وجوههم الشيطانية،لما خُدعت بهم وكيف غابت عنها حقيقتهم المرة،رمقتها حُسنية بنظرات ساخطة،ولكزتها شقيقة زوجها بيدها قائلة بتعنيف:
-إخرسي يا هَنا

أما تلك المصدومة فصاحت مُتسائلة بعيناي زائغة:
-يعني كلكم كنتوا عارفين وشهدتم علي غدره بيا؟
واسترسلت وهي تتناقل النظر بين جميعهم بنظرات لائمة وبالأخص تلك الـ أمنية والتي كانت تعتبرها كشقيقتها وليست كزوجة لشقيق زوجها:
-طب ما صعبش عليكم حالي وإنتوا شايفيني عايشة مخدوعة قدامكم؟ أشاحت أمنية ببصرها خجلاً بعيداً عن مرمي عيناها، فـ استرسل بدموعها التي خانتها وسالت فوق وجنتيها بهدوء:
-كنتوا بتحسوا بإيه في كُل مرة كُنا بنتجمع فيها وناكل علي سُفرة واحدة من نفس الطبق؟!

بنبرة قاسية وجبروت تحدثت الأم:
– إبني ما عملش حاجة غلط يا ريهام،إبني إتجوز علشان يخلف له حِتة عيل يشيل إسمه ويورثه ويحافظ علي تعبه وشقاه إتسعت عيناها بذهول ثم هتفت باستنكار وهي تُشير علي حالها:
-وأنا فين حقي،فين حق وقفتي معاه بعد ما دمرني وكان السبب في إن عُمري ما هكون أم طول حياتي؟! أبعدت الأم بصرها بعيداً ثم أردفت بملامح وجه صارمة:
-إبني مالوش ذنب في اللي حصل لك،ده نصيبك اللي ربنا كاتبهُ لك ولازم ترضي بيه

وأنا رضيت،المهم إنتوا كمان ترضوا…جُملة نطقتها بكل شموخ مما جعل الجميع ينتبه لها بإنصات فاسترسلت بقوة:
-إبنك قبل ما يتوفي كتب لي كُل أملاكه بيع وشرا ومحامي الشركة سجلها في الشهر العقاري من يومين كلام إيه الفارغ اللي بتقوليه ده يا سِت إنتِ؟…جملة غاضبة نطق بها الحاج راجح الذي دخل من البوابة للتو بعدما إنتهي العزاء الذي أُقيم بحديقة المنزل الواسعة بالخارج،يجاورهُ نجلاه حيثُ يسانداه لكِبر سِنه،صالح نجلهُ البكري،وحسن نجلهُ الأوسط

وتلاهم بالدخول عُمر شقيق ريهام الأوحد وقفت بمقابلته وتحدثت بإبتسامة ساخرة:
-ده مش كلام فارغ يا عمي،دي حقيقة وموثقة بأوراق رسمية ومختومة بختم الدولة هتف بحدة مكذباً إياها:
-كذب،كل اللي بتقوليه ده كذب وماحصلش واسترسل بتأكيد:
-ما هو بالعقل كدة،إيه اللي يخلي واحد عنده إبن يروح يكتب كل أملاكه لواحدة عاقر زي الأرض البُور وعمرها ما هتطرح؟! إبتسمت بألم علي وصفها المؤلم والمُهين الذي تفوه به ذاك المتجبر دون مراعاتهُ لشعور تلك المبتلية،أردفت بنبرة جاهدت لإخراجها جادة:
-للأسف،الوحيد اللي كان يقدر يجاوبك علي سؤالك ده هو عُثمان بنفسه

واسترسلت وهي ترفع ساعديها للأعلي بلامبالاة:
-كدة ما فيش قدام حضرتك غير إنك تصدق الورق الرسمي وموظف الشهر العقاري اللي جه الشركة واتأكد بنفسه من موافقة عُثمان،وتقدر حضرتك تروح بنفسك تسأله جحظت عيناه وهتف بنبرة حادة:
-موظف فاسد ورشتيه أكيد،ولو فاكرة إن علي أخر الزمن حِتة عيلة زيك هتضحك علي عقل الحاج راجح المنياوي تبقي عبيطة،وأنا من بكرة هقدم فيكي بلاغ وهوديكي في ستين داهية
واستطرد بريبة:
-ومش بس كدة،ده أنا هقدم بلاغ وأتهمك فيه إنك كُنتي السبب في مـ,ـوته

ثم ضيق عيناه واسترسل بنبرة إتهامية:
-مش يمكن تكوني إنتِ اللي قـ,ـتلتيه بعد ما عرفتي إنه إتجوز عليكِ واستغليتي غياب مراته وروحتي ضـ,ـربتيه بالنـ,ـار،علشان تخلصي منه وتلهفي كل حاجة لوحدك؟! بكامل صوته صاح عمر شقيق ريهام:
-خلي بالك من كلامك يا حاج راجح،ولو كُنت فاكر إن أختي ما ورهاش رجالة تبقي غلطان بنبرة حادة هتف حسن شقيق عُثمان:
-الراجل اللي بجد ما يقبلش إن أخته تزور ورق وتفتري علي راجل بقي بين إيدين ربنا،علشان تنتقم وتاكل حق العيل اليتيم وتحرم أبوه وامه من حقهم في ورثهم الشرعي

هتفت تلك الغاضبة بنبرة حادة بعدما فاض بها الكيل:
-هو إنتم ما بتفتكروش الشرع وتتبعوه غير في اللي يفيدكم وينفعكم وبس؟!
واسترسلت شارحة بإبانة وهي تنظر إلي راجح موجهة حديثها إليه:
-وبالنسبة لموضوع جواز إبنك عليا فأنا إتفاجأت بيه قدامكم كلكم في القِسم وده كان واضح جداً من رد فعلي واستطردت باعلام:
-وعلي فكرة،النيابة فحصت كاميرات العمارة اللي الباشا كان مقعد فيها مراته التانية واتأكدت إن ماحدش دخل ولا خرج منها في الوقت اللي الحـ,ـادثة حصلت فيه

واسترسلت بتأكيد بما أخبرها به المحامي:
-ده غير الطب الشرعي اللي أثبت إن عُثمان هو اللي ضـ,ـرب النـ,ـار علي نفسه،المحامي بلغني بتقرير الطِب الشرعي اللي طلع النهاردة،ولو مش مصدقني قدامك النيابة إتفضل روح إسألهم مال حسن علي أبيه وتحدث مؤكداً علي حديثها:
-الكلام ده حصل يا حاج،والمحامي كلمني وبلغني باللي جه في تقرير الطب الشرعي أردف عمر بنبرة قوية ليُنهي ذاك النقاش الحاد والذي تحول إلي ساحة حرب:
-ملوش لزوم الكلام ده يا ريهام،ولو سمحتي تنهي المسرحية الرخمة دي وتسيبي كل واحد ياخد حقه بالشرع وبالقانون

إبتسمت ساخرة وتحدثت إلي شقيقها بتساؤل:
-أنهي شرع وأنهي قانون اللي بتتكلم عنه يا عُمر؟
واستطردت بتأكيد وثقة:
-بقول لك عُثمان بذات نفسه كتب لي كُل حاجة بيع وشرا ثم استطردت بإرهاق وهي تتحرك إلي الدرج لتُنهي ذاك السجال الدائر بعد أن فقدت قدرتها علي المجادلة أكثر لطيلة اليوم وصعوبته:
-واللي عاوز يتأكد يقدر يكلم محامي الشركة وهو هيأكد له صِحة كلامي،وده أخر كلام عندي

صعدت الدرج تحت صياح الجميع وجدالهم الذي دار بينهم ما بين مهاجم ومدافع وبالنهاية إضطر الجميع للمغادرة كي يأخذوا إستراحة بعد شقاء اليومان المنصرمان وما حدث بهما من مفاجأت وصِعاب علي الجميع،رحل الجميع عدا عائلتها المكونة من والدتها وشقيقتها وشقيقها لتقديم الدعم لتلك التي نالت أكبر صفعة تلقتها علي مدار سنوات حياتها بأكملها صعدت والدتها إلي الطابق الأعلي كي تطمئن علي إبنتها وتستدعيها لتناول وجبة العشاء بعد عناء يومٍ طويل،وجدتها تجلس فوق مقعدها الهزاز مرتدية قميصاً قصير باللون الروز الهادئ بعدما تحممت لتُزيل عنها أرقها

تنهدت حين شاهدت جمود ملامحها، تحركت إلي أن جاورتها الوقوف ثم تحدثت وهي تضع كفها فوق كتفها بمؤازرة:
-قومي يا حبيبتي غيري هدومك وإنزلي علشان تتعشي مع إخواتك كانت تنظر أمامها في نقطة اللاشئ بجمود،أردفت دون أن تُحيل نظرها:
-مليش نفس يا ماما،روحي إتعشي حضرتك وأنا هقعد شوية وهنام علي طول ترقبت الأم نظرات إبنتها ثم تساءلت بنبرة يشوبها التوجُس:
-ريهام،هو عُثمان كتب لك فعلاً كل أملاكه،ولا أنتِ قولتي كدة علشان تضايقي أهله بعد اللي عملوه فيكِ؟

بنبرة قوية واثقة أردفت بثبات:
-وهي الحاجات دي ينفع يتقال فيها أي كلام بردوا يا ماما بشرودٍ وتيهة تحدثت الأم:
-يعني فعلاً عُثمان كتب لك كل أملاكه!
وتساءلت بعدم إستيعاب للأمر:
-طب إزاي وليه؟! بمنتهي البرود وابتسامة ساخرة أجابتها:
-يمكن كان حاسس إن أجله قرب وحب يكفر عن ذنبه في اللي عمله فيا قبل ما يمـ,ـوت هزت الأم رأسها بارتياب وشك وتحركت مستسلمة إلي الخارج ومنهُ إلي الأسفل وقف عُمر عندما شاهد نزول والدتهُ ثم تحدث إليها متلهفاً لمعرفة الحقيقة:
-ها يا ماما،ريهام قالت لك حاجة عن موضوع عُثمان ده؟

إرتخي جسدها وألقتهُ فوق الأريكة بإنهاك لتتحدث باستسلام وريبة:
-قالت نفس الكلام اللي قالته قدام أهل جوزها بنبرة تشكيكية أردفت مروة:
-طب وهو ده كلام يُعقل يا ماما،معقوله عُثمان هيعمل كدة ويسيب إبنه اللي غدر بيها علشان يخلفه كدة من غير حاجة؟! هتفت الأم بطريقة عنيفة مدافعة عن إبنتها:
-وهي أملاكه دي كلها كان جابها منين يا مروة؟
واستطردت بحِدة:
-مش أصل شركته دي كلها من فلوسها هي وتمن غربتها في الإمارات؟!

تنهدت الفتاة ثم جلست باستسلام وحيرة ✧✧✧✧✧✧ عاد الحاج راجح إلي منزله الكائن بإحدي المناطق الشعبية والمكون من أربعة طوابق متواضعة كان قد ورثهُ عن والدهُ،جلس بصحبة جميع عائلتهُ وزوجة عُثمان الثانية وصغيرها البالغ من العُمر ستة أعوام، والتي حضرت إليهم طيلة السبع سنوات مُنذ زواجها من نجلهم مرات تُعد علي أصابع اليد الواحدة وبمنتهي الحظر كي لا يصل الموضوع إلي زوجة عُثمان الأولي وتبدأ المشاكل

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى