وفي يوم جمعة، كان أسد ماشي من قدام الجمعية، وشافها. وقف مكانه، مش مصدّق. هي خرجت بنفس اللحظة، شايفاه، وشها مافيش عليه لا كره ولا حب… بس هدوء قاتل. قال بهدوء متردد: – “إزيك يا لارا؟” ردّت وهي واقفة بثبات: – “الحمد لله يا أسد، وإنت؟” – “أنا… كويس، يعني ماشي حالي.” – “مبروك الجواز، سمعت إن عندك بنت.” باندفاع – “آه، اسمها لارا” سكتت وبس ابتسمت بتهكم لحظة، وبعدين قال:
– “أنا آسف يا لارا.” ضحكت بخفة حزينة وقالت: – “عارف يا أسد… بس أنا ما كنتش مستنية منك اعتذار. كنت مستنية تفهم.” – “فهمت متأخر.” – “المهم إنك فهمت. الوجع اللي عملته فيا خلاني أقوى، وخلاني أرجع أساعد غيري.” بصّ لها بأسف وقال: – “مكنتش أعرف إن سؤال ممكن يهدّ حياة.” ردّت بنبرة هادية، فيها وجع ووعي: – “مش السؤال اللي هدّها، اللي هدّها الشكّ اللي وراه انت كنت ناوي من الاول وانت عارف ان سؤالك في يوم زي ده في الوقت اللي اخترته هيعمل كارثة، يعني زي ما خططت اتحقق”
كشفته وعرت روحه وسابتُه ومشت وهو وراها بعينيه، لحد ما اختفت في الجمعية بين البنات. ومن اليوم ده، كل مرة يعدي من هناك، كان يسمع صوت ضحك صغير جاي من جوه، ضحك بيخبط في قلبه ويفكره باللي ضيّعه بإيده. أما لارا، فكانت خلاص خلّت وجعها رسالة. كل بنت كانت بتيجي تحكي حكايتها، كانت لارا تقولها: > “أنا كُنت مكانك، وكنت ضعيفة… بس اللي بينك*سر، لو قرر يقوم، بيبقى أصلب من قبل.”
والحارة؟ اتعلمت تسكت شوية قبل ما تحكم. واتعلموا إن اللي اتربّى برا مش دايمًا غريب… وأحيانًا، الغربة الحقيقية جوه البيوت اللي بتخاف من الحقيقة. مادار ….دار… “الكارما” الزمن ما بيعديش، هو بيفضل يلفّ في دايرة… وكل دايرة ليها نقطة رجوع، مهما أخدت وقتها. وسنين عدّت على الليلة اللي اتكسـ,ـرت فيها لارا، واللي أسد فيها ظنّ إنه كسب راحته وسمعته. لكنه ما كانش يعرف إن اللي بيرمي وجع فـ قلب حدّ، بيرجعله مضروب في عشرة.
بعد ما لارا رجعت الحارة وأسّست جمعيتها، الدنيا كانت ماشية زي الساعة. بنت عندها هدف، ون*ار جواها بتحركها. أما أسد؟ كان ظاهريًا ناجح… فاتح محل أدوات كهربائية، ومتجوز من البنت اللي أهل الحارة قالوا عليها «ست بيت شاطرة». لكن الحقيقة؟بيته كان بينهار ببطء، من غير صوت. نسمه كانت بتغار من كل حاجة، من أي بنت يبصلها، من أي كلمة يسمعها عن «لارا» اللي بقت اسمها على لسان الكل. كل مرة يسمع اسمها في التليفزيون، كانت لارا طالع تقول كلمة في ندوة أو برنامج عن البنات اللي اتظلـ,,ــــموا، كان قلبه يوجعه.
يحاول يغيّر القناة، بس صوته الداخلي كان بيقوله: > “اسمع يا أسد… دي البنت اللي ك*سرتها، وبتقوم دلوقتي أقوى منك.” في يوم مطر، رجع أسد من الشغل بدري. دخل البيت لقى مراته قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل بتبصله وتحاول تخفيه قالها: – “مالك؟ بتخبي ايه؟” قالت له بتوتر: – “مفيش… كنت بكلم صاحبتي.” مدّ إيده وخد الموبايل. وشاف اللي ما كانش يتخيله. رسائل، وصور، وكلام ملوش تفسير غير خـ,ـيانة. الدم طلع في دماغه، صوته علي، ونسمه عيطت وقالت:
– “زي ما إنت شكّيت في بنت الناس زمان، النهارده الدور جه عليك!” الجملة دي كانت زي طلقة. وقف مكانه مش قادر يتكلم، كأن القدر قرر يورّيه صورته اللي كان رافض يشوفها. خرج من البيت تايه، والمطر بينزل على وشه وهو مش عارف بيعيط ولا بيتعاقب. في الأيام اللي بعدها، اتقلبت حياته جحـ,ـيم. مروة خدت بنتها ومشيت، وأهلها فضحوه، وشريكه في المحل نصب عليه اللي طلع اصلا هو اللي ماشي مع مراته اخد الفلوس كلها وهرب
والناس اللي كانت بتقول عليه “أسد الجدع”، بقوا يقولوا “ده اللي خسر كل حاجة بإيده”. وفي وسط دا كله، كان كل يوم يعدي من قدام جمعية نور البنات، ويبصّ من بعيد. وشه بقى شاحب، شعره شابّ، وكأنه عشر سنين كبروا في شهر. ولارا؟ كانت بتشوفه أحيانًا واقف بعيد، ما بيقربش، بس عينيه بتتكلم ألف كلمة. وفي يوم، قررت الجمعية تعمل احتفال كبير، دعوا فيه ناس من الإعلام، وناس من الحارة.
الكل حضر، حتى أسد وقف بره، مستني يشوفها. طلعت لارا على المسرح، بسيطة زي ما كانت دايمًا، وشها منوّر بالثقة. مسكت الميكروفون وقالت: – “أنا دايمًا مؤمنة إن الوجع مش نهاية… الوجع بداية. الناس اللي ك*سروك، بيظنّوا إنهم خلصوا عليك… لكن ربنا ليه حساب تاني. بيسيبك تشفى، وتتعلم، وتكبر… وبيسيبهم يعيشوا مع وجعهم اللي هما زرعوه.” الكلمـ,,ــات نزلت على أسد زي السكـ,,ــــينة… ما كانش عارف إذا كانت بتكلمه هي، ولا القدر اللي بيكلمه على لسانها.
بعد الحفلة، وهو ماشي، لارا شافته. بصّ لها بعينين كلها ندم، وهي قالتله بهدوء من بعيد: – “مش أنا اللي انتقمت يا أسد… الدنيا هي اللي رجّعتلك اللي عملته.” سكت لحظة وقال: – “كنت فاكر الرجولة في السيطرة، طلعت في الاحترام. كنت فاكر الشكّ بيحميني، طلع هو اللي قتـ,ـلني.” ابتسمت لارا، ابتسامة فيها غفران، وقالت: – “خلاص يا أسد، الكارما خلّصت. كل واحد خد نصيبه.”
وهي بتتكلم معاه كانت عينها بتبص بلهفه لشاب ملامحه عربيه ، وسيم لدرجه تخط.ف الأنفاس ، لدرجه ان الكل انتبه ليه من شياكته وثقته في نفسه ووقفته الرجوليه وسط الحاره حتى اسد نفسه لكن فاق لما انتبه للارا اللي اندفعت ملهوفه لحضـ,ـنه اللي فتحه ليها واحتواها بشوق باين زي الشمس عليه وهو بيهمس بحنان وحشتيني يا روح يوسف ووحشتي انس دلوعه ماما دا كان بيشاور علي ابنه علي ابنه اللي يدوب كمل سنه ونص ونايم بعمق في العربيه.. سابته وحملت ابنها بشوق
وانتو كمان وحشتوني اوي اوي.. مالت علي صد*ره وهو حاوطها وهو بيبارك ليها عالنجاح اللي حققته والانتصار العظيم قدامها كان واقف اسد رجله مش شيلاه الوضع مش محتاج تفسير الكل حواليه بيتكلم أن دا جوزها راجل الأعمال اللي اتجوزته في الغربه والداعم الرسمي للي بيحصل في الحاره ودا ابنها الجميل اللي هما عارفينه كمان من صوره اللي ورتها ليهم الكل كان في المعلوم الا هو اللي اتضح أن كان عايش في المجهول…المجهول وبس…
عمته، والده، والدته ، اخواته كله علي علم الا هو ..هو النادم الوحيد المنبوذ ..مشت، مهتمتش ابدا تنظر ليه، هو مش متشاف ليها، ودا اللي يدل أن للاسف ملهوش وجود، وهو يستاهل..فضِل واقف يتفرج على ضهرها وهي بتبعد… عارف إن ده آخر مرة يشوفها فيها، وآخر درس من دروس الحياة اللي جاتله متأخر…أن اللي فوته بغباء بايده كان في ايد تانيه بتلقفه بحنان كبير…خـ,ـايف ليجـ,ـرحه.. تمت… سلسلة حكايات اسما السيد لو مش متابعنا فايتك كتير ولو بتقراها في حته تانيه غير البييدج والجروب بتاعنا لازم تيجي عندنا جروب حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد