Uncategorized

قصه هاجر نور الدين

_ إنتِ بتحبي واحد محكوم عليه بالإعدام، فاهمة؟ كانت جملة أختي ليا واللي كان معاها حق ولكن برضوا زي ما كان معاها حق لما قالت “بحبهُ”، إتنهده ورديت عليها بهدوء وقولت: = أيوا بس هو مظلوم ومعملش التُهم اللي متوجهة ليه ولازم أساعدهُ. إتكلمت أختي بقلق عليا وقالت بعد زفير حانق: _ ودي هتعمليها إزاي يعني ولا نسيتي إنك بنت ولا إي؟ إتكلمت بتوتر وأنا على وشك العياط وقولت بإنفعال طفيف:

= مش عارفة يا إبتسام بقى سيبيني في حالي دلوقتي بس أنا مش هستغنى عن حاتم مهما حصل. إتكلمت بهدوء لما شافتني إنفعلت وقالت بعد ما قربت مِني وحطت إيديها على كتفي: _ أنا خايفة عليكِ يا حنين، دي مش قضية عادية، دي قضية مخدرات إنتِ فاهمة يعني إي! قومت وقفت وقولت وأنا بصالها: = اللي فارقلي واللي فاهماه كويس أوي إنهُ مظلوم والجنينة اللي كانت في بيتهُ دي مالهوش علاقة بيها.

إتكلمت إبتسام بعقل أكتر وقالت بهدوء: _ طيب خليني معاكِ على نفس الخط ياستي وأنا مصدقاكِ وعارفة حاجة زي كدا خصوصًا عن حاتم، بس إي اللي في إيدينا نعملهُ يعني دا خلاص الحكم بعد خمس أيام من دلوقتي! إتكلمت بتحدي وسرحان في أفكاري وقولت: = في إيدينا نعرف صاحب البيت الأصلي عشان أكيد هو اللي عامل الموضوع دا والخمس أيام كفاية أوي عشان نعرف ندور. إتكلمت إبتسامة وهي بتخبط على جبهتها بسبب عندي:

_ يابنتي هتجيبي صاحب البيت منين وهو بايعهُ بقالهُ أكتر من 10 سنين يعني في نظر المحكمة اللي إكتشفت موضوع المخدرات بين زرع اللاڤندر دا حاتم هو المتهم الأول والأخير وبعدين يعني لما تلاقي صاحب البيت الأصلي هييجي يقولك أيوا أنا اللي زرعت المخدرات! إتكلمت بقلة حيلة وقولت وأنا بفكر: = أكيد لأ، وكل دا بفكر فيه وإن شاء الله هلاقيلهُ حل، بس مستحيل أسيب حاتم كدا، دا خطيبي وحبيبي.

بصتلي إبتسام بعدم تصديق وقالت بنفاذ صبر: _ أنا مش عارفة بصراحة إنتِ مُتمسكة بيه أوي كدا على إي، يابنتي دا إنتوا حتى لية مخطوبين من شهرين بس يعني ملحقتيش تحبيه للدرجة دي، وبعدين إفرضي طلع هو فعلًا اللي بيزرعهم هتعملي إي ساعتها؟ بصيتلها بعتاب ولوم وقولت بنبرة مفيهاش نقاش: = لو سمحتي يا إبتسامة مسمحلكيش تتكلمس كدا عن حاتم، ولو سمحتي خلاص الكلام خلص لحد هنا. زفرت وخرجت من الأوضة بعدها، أنا وإبتسام عايشين لوحدنا في بيت بابا اللي يرحمهُ بعد ما توفا هو وماما، كل فترة والتانية بييجي عمامي يسألوا علينا ويشوفونا لو محتاجين حاجة ويمشوا.

آما بالنسبة لـ حاتم!
قابلتهُ من 3 شهور بس بين حقول اللاڤندر اللي كانت في جنينة بيتهُ بالصدفة لما الكاب بتاعي طار بسبب شدة الهوا وقتها ودخل جوا، كان بداية حياة جديدة ليا. إحنا الإتنين حبينا بعض ومكملناش شهر وكنا مخطوبين، علاقة الحب بيني وبين حاتم غريبة ومُريبة للبعض برضوا أصل فعلًا مين اللي بيحب كل الحب دا في 3 شهور بس سواء الكلام عليا أو على حاتم!

إتنهدت وأنا باصة للسقف وبفكر، غمضت عيني وأنا بتمنى إن كل دا يطلع كابوس وبمجرد ما أفتح عيني يختفي، فتحت عيني وإتعدلت وبدأت أفكر هدور إزاي على صاحب البيت الأصلي وهعرف إزاي إذا كان هو السبب ولا لأ! أه هتستغربوا إني شاكة فيه وهو بايع البيت بقالهُ أكتر من 10 سنين بس كان بايعهُ لإبنهُ واللي حاتم إشتراه من إبنهُ من أقل من سنة بعقد مفيهوش تاريخ للشرا ودا مش عارفة إزاي حاتم ملتفتش لحاجة زي دي ولكن يمكن عشان مناسب وسعرهُ كويس فـ مهتمش بالتاريخ.

قومت من مكاني وقررت أنزل أروح لـ حازم، يبقى إبن عمي وشغال في الشرطة، أكيد هيقدر يفيدني ويساعدني، لبست ونزلت على طول تحت نظر أختي اللي فاقدة الأمل فيا، إتصلت بيه وأنا في طريقي للقسم وأول ما رد قولت: _ حازم إنت في القسم صح؟ جاوبني بإستغراب وخضة وقال: = أيوا في حاجة ولا إي؟ إتكلمت بهدوء وإطمئنان وقولت: _ لما آجي هقولك، أنا جيالك في الطريق أهو. إتكلم بقلق وقال:

= طيب مستنيكِ على مهلك. ققلت معاه المكالمة وبعد شوية وقت نزلت وروحت على المكتب بتاعهُ على طول، أول ما شافني إتكلم بقلق وقال: _ إي يا حنين اللي حصل، حد فيكم حصلهُ حاجة؟ قعدت قدامهُ وقولت وأنا بهديه: = لأ يا حازم تسلم، أنا جاية وعايزة منك خدمة بالله عليك يا حازم تساعدني فيها. إتكلم بنفاذ صبر وقال: _ يابنتي قولي على طول أنا من إمتى أتأخرت عليكم لو في حاجة، إتكلمي قلقتيني!

إتنهدت وقولت بدون مقدمات: = عايزاك تساعدني نلاقي المسئول الحقيقي عن المخدرات اللي لقوها في جنينة اللاڤندر اللي في بيت حاتم. إتنهد ورجع ضهرهُ لورا براحة وقال: _ طب ما الحكومة شايفة شغلها يا حنين في إي بقى، قلقتيني قولت حاجة حصلت معاكم جديدة. إتكلمت برجاء وقولت: = يا حازم عشان خاطري، عشان خاطري ساعدني وإنت عارف إن الحكومة مش هترجع للسُكان الأصليين وصاحب البيت الأصلي لإن قدامهم هو سايب البيت من 10 سنين، أرجوك ساعدني نلاقيه ونعرف منهُ آي معلومة قبل ما حاتم يروح في داهية.

إتنهد وقال بهدوء: _ حنين أنا عارف إنك عايزة تنقذي خطيبك بس سيبي الحكومة تشوف شغلها ومتدخليش إنتِ في الموضوع دا عشان متضريش. إتكلمت بغضب وخيبة أمل وقولت: = لو إبتسام اللي في نفس الموقف هتسيبها يا حازم؟
أنا عارفة إنك بتحبها يا حازم، ولو مش هتقدر تساعد عادي قولي بس متقوليش أسيب الموضوع ولا لأ لإني هكمل يا حازم. بصلي بتوتر وبعدين إتنهد وقال: _ طيب خلاص إستني بس سيبيني أفكر كويس آلاقيه إزاي دا بعد 10 سنين.

إتكلمت بحماس وإبتسامة وقولت بعد ما رجعلي الأمل من تاني: = هتلاقيه لإن العقد الحقيقي بقالهُ أقل من سنة يا حازم ولو عرفنا نلاقيهم ونثبت دا حاتم هيطلع منها لإن التجارة في الموضوع دا وبيعها بتاخد سنين مش سنة واحدة ويلاقوا كل الكميات دي. بصلي وقال بدهشة وإبتسامة: _ وإنتِ عارفة كل الحاجات دي منين؟ إبتسمت وقولت: = اللي عايز ينقذ حبيبهُ هيعرف كل حاجة عن القضية والقوانين بتاعتها لعلهُ يلاقي قانون هو المخرج بتاعهُ.

إبتسم حازم وقال بهدوء: _ طيب خلاص روحي إنتِ دلوقتي وأنا هعرف إسم الشخص اللي باع لـ حاتم وابدأ أدور عليه لحد ما آلاقيه ولما دا يحصل هقولك. إتكلمت بعد ما قومت وقولت: = تمام يا حازم وشكرًا أوي بجد، بس آي حاجة عرفهالي أول بأول عشان هبقى معاك أنا مش جاية برمي الموضوع عليك لأ أنا عايزة أبقى معاك خطوة بخطوة. إبتسم على كلامي وإصراري وقال: _ حاضر ياستي، يارب إبتسام تبقى زيك كدا.

إبتسمت وقولت بهدوء: = يمكن تكون أكتر مِني كمان بس إنت اللي خد خطوة يا إبن عمي ومتخافش. خلصت جملتي وسيبتهُ بين أفكارهُ وخرجت، مكنتش هروح زي ما قالي ولكن عشان عارفة حازم إبن عمي كويس فـ هو مش هيبلغني بآي حاجة ولا هيخليني أتورط، يادوب بس هيعرفني هو بيعمل إي وأنا مش عايزة كدا. أيوا المعلومات هتفيدني ولكني برضوا هتحرك من ناحية تانية لإني عايزة ألحق قبل الـ 5 أيام أكون جبت كل تفاصيل الأشخاص دي.

روحت على بيت حاتم اللي كان مليان حواجز الشرطة من كل مكان، كان وقت هادي أوي وقت العصرية ومحدش من المتناوبين موجود، غالبًا بياكلوا أو بيعملوا حاجة، دخلت بسرعة وأنا بتسحب لحد ما وصلت للجنينة اللي بقت خرابة بمعنى الكلمة بعد ما قطعوا كل أزهار اللاڤندر ومرميينهم في الأرض. بصيتلهم بحزن لإني كنت بحبهم أوي أنا وحاتم ودخلت البيت وقفلت الباب بسرعة قبل ما حد ياخد بالهُ، بصيت على البيت اللي بقى كئيب جدًا وأنا حزينة وإتنهدت وأنا بدور على باب البدروم اللي حاتم كان دايمًا بيقولي إن فيه بواقي السكان القُدام وهو شايلهم تحت عشان لو سألوا عليهم.

فضلت أدور لحد ما لقيتهُ ونزلت فيه وأنا منورة كشاف موبايلي، كانت الكركبة في كل مكان والتراب مغطي الدنيا كلها، كتمت بُقي بإيدي وأنا بحاول آلاقي آي دليل يوصلني لصاحب البيت الأصلي. بعد تدوير فضل نُص ساعة تقريبًا موصلتش لآي حاجة واكن في دُرج على جنب فتحتهُ ولقيت فيه دوسيه، فتحتهُ بعناية وأنا بدعي يكون فيه حاجة مفيدة، ولكن كان ورق عادي ملهوش لازمة. اللي لفت نظري بس صورة حاتم وهو في الثانوي غالبًا ومعاه واحد صاحبهُ في الصورة، قولت بصوت واطي وأنا مستغربة:

_ إي اللي جاب الصورة دي هنا، ومين دا؟ حطيت الصورة في جيبي عشان أركز فيها بعدين وبصيت بصة أخيرة على البدروم يمكن نسيت مكان مدورتش فيه ولكن حاسة إنهُ لأ دورت في كلهُ. كنت هطلع ولكن لقيت حاجة بتلمع من بيت التُراب والكركبة لفتت نظري، بصيت ناحيتها وكان محطوط قدامها كركبة كتير أوي، روحت وأنا بحاول أشيل كل دا لحد ما قدرت فعلًا بعد مُعاناة ولقيت في الآخر اللي كان بيلمع أوكرة باب سري ولكن بيودي تحت الأرض.

بصيت بإستغراب للباب دا وحاولت أفتحهُ ولكن كان مقفول بالمفتاح، لسة هحاول تاني سمعت صوت من ورايا بيقول: _ حنين. إتنفضت في مكاني وعيوني وسعت من الصدمة لإن الصوت دا أنا عارفاه كويس أوي، دا صوت أخويا سمير اللي توفى من سنتين في حادثة، دموعي نزلت غصب عني وبدأ جسمي يرتجف وقولت وأنا بمسح دموعي: = الوهم القديم رجعلك تاين يا حنين، متصدقيش دا مش أخوكِ، إنتِ بيتهيألك. لفيت واحدة واحدة وكان واقف فعلًا، حاولت على قد ما أقدر أمشي وأعمل تفسي مش شايفة حاجة ولكن لقيتهُ إتكلم من تاني بعد ما تخطيتهُ بخطوتين وقال:

_ حنين أنا مش وهم، أنا جاي أوصلك رسالة يا حنين، بلاش تكملي في اللي بتعمليه، بلاش تفتحي على نفسك أبواب مش هتعرفي تخرجي منها ولا تقفليها بعدين. لوهلة قلبي طاوعني إني أبصلهُ وإتكلم معاه ولكن كلامهُ فعلًا يشد آي حد، خلاني إتكلمت من غير ما أبصلهُ وقولت بهدوء وتساؤل بين دموعي: = قصدك إي؟ إتكلم بـ تنهيدة وقال: _ قصدي كل حاجة بتعميلها يا حنين وأولهم مجييك هنا، بلاش تيجي هنا تاني يا حنين مهما الإشارات والأحداث تصورلك إنك تيجي هنا، إوعي يا حنين تيجي هنا تاني.

رفعت راسي شوية ومسحت دموعي وقولت بتساؤل: = ودا ليه يعني؟ فضلت دقيقة إتنين تلاتة، مسمعتش رد، لفيت ورايا ببطئ ولكن ملقتهوش واقف، إبتسمت بسخرية وبسرعة طلعت برا البيت وأنا بأمن نفسي إن محدش واقف، عرفت أخرج من غير ما حد ياخد بالهُ مِني. أول ما خرجت خدت نفسي واللي كنت مستغرباه إن الليل ليل بالسرعة دي، أنا مكلمتش ساعة جوا، فتحت موبايلي واللي لقيت فيه صدمتين أكبر من بعض الحقيقة، الصدمة الأولى إن الساعة كانت 1 بعد نُص الليل والتانية إبتسام وعمامي اللي رنين عليا فوق الـ 50 مرة.

كنت ببُص للموبايل وأنا مش مصدقة ولا مستوعبة، أنا مكملتش ساعة جوا إزاي عدا عليا الليل بطولهُ وشوية كمان، حسيت إن موبايلي بيخرف ولكن الشارع الفاضي غير من إتنين تلاتة أثبتلي إن فعلًا الوقت إتأخر. ركبت وروحت البيت على طول وكانوا كلهم قاعدين ومستنييني وقلقانين عليا، كلهم كانوا بيسألوني كنت فين كل دا، مكنتش عارفة أرد أقول إي لإن أنا نفسي مش عارفة! إتكلمت بهدوء عشان ميقلقوش وقولت: _ كنت قاعدة قدام البحر بشم شوية هوا بس الوقت خدني من كتر التفكير والسرحان والموبايل كان صامت مسمعتهوش، لسة لحد دلوقتي ركزت في الوقت ولقيت الساعة بقت 1.

إتكلم عمي الكبير وقال بتحذير وقلق: = يابنتي خلي بالك من نفسك وركزي في الوقت بعد كدا الله يخليكِ الواحد مش ناقص خسارة تاني. هزيت راسي بالموافقة وأنا تايهة، أصل أنا في عالم وفي حوارات تانية أكتر، أما إتسرق مِني ليل بحالهُ معرفش فـ إي! بعد شوية كلهم مشيوا ودخلنا ننام أنا وأختي كل واحدة في أوضتها، في وسط نومي قلقت وقومت عشان أشرب ولكن لما وصلت للتلاجة لقيت واحد واقف بيشرب هو.

بصيت بإستغراب وأنا بحاول أفوق نفسي لإني مش عارفة أنا لسة بحلم ولا مين دا، ولكن إتكلمت بصوت ضعيف من النوم وقولت: _ إنت مين؟ وقف شرب ولف ناحيتي وكان حاتم، عيوني وسعت وأنا بحاول أستوعب اللي شيفاه قدامي وكان مُبتسم وقال: = أنا فخور بيكِ يا حنين، وحشتيني. إتكلمت بتساؤل وعدم فهم: _ حاتم!
إنت خرجت إمتى وجيت هنا إزاي! لسة هيرد عليا سمعت صوت باب أوضة أختي بيتفتح بصيت ناحيتهُ وشوفت أختي طالعة بتسأل:

_ بتتكلمي مع مين يا حنين دلوقتي! شاورت ناحية التلاجة بذهول ولكن الصدمة إحتلتني لما بصيت ناحيتها ولسة هقول إن حاتم واقف ولكن مكنش في أثر ولا لـ حاتم ولا لآي حد. #هاجر_نورالدين
#بين_حقول_اللاڤندر
#تبقى_خمس_ليالي_الليلة_الأولى _ إزاي إختفى أنا لسة شايفاه دلوقتي! قولتها بصدمة وأنا لسة بشاور ناحية التلاجة المقفولة، إتكلمت إبتسام وقالت بتساؤل وإستغراب: = مين دا اللي إختفى، إنتِ بتحلمي وبتمشي وإنتِ نايمة ولا إي؟ بصيت في الأرض وأنا لسة الصدمة مأثرة عليا وقولت بهدوء وأنا بدوس على عيني:

_ تقريبًا كدا يا إبتسام. روحت فتحت التلاجة وشربت ورجعت تاني أوضتي وأنا خايفة الحقيقة وحاسة بحاجات غلط كتير بتحصل ولكن متضطرة أتجاهلها لإن شكل الأوهام بتاعت صدمتي في حاتم بدأت تشتغل زي ما كان عندي أوهام بعد صدمتي في وفاة أخويا وكنت بتعالج منها عند الدكتور النفسي. تاني يوم صحيت وأنا بفكر وخايفة الحقيقة، بفكر أروح أكمل رحلة البحث في البيت ولا أسمع كلام الوهم اللي جالي على هيئة سمير أخويا!

أنا خايفة الحقيقة مش هكدب ولكن لازم أكمل عشان أنقذ حاتم بآي تمن مهما كان، في وسط تفكيري اللي مش بيخلص سمعت صوت رنة موبايلي، مسكتهُ وكان المُتصل حازم إبن عمي. رديت عايه بسرعة ولهفة وقولت: _ ها يا حازم لقيت حاجة؟ إتنهد حازم وقال: = أيوا عرفت إسم صاحب البيت الأصلي من 10 سنين واللي إسمهُ عمر مختار. فكرت شوية في الإسم وبعدين قولت بتساؤل: _ طيب دا ساكن فين دلوقتي ولا هنجيبهُ منين؟

جاوبني حازم بجدية وحيرة وقال: = مالهوش مسكن تاني متسجل، آخر ظهور ليه وآخر حركة ومسكن ليه كان في البيت اللي فيه حاام حاليًا، حتى مفيش آي تحركات ليه بإنهُ سافر برا ولا آي حاجة. إتكلمت بتساؤل وعدم فهم وقولت: _ مش فاهمة يعني إي؟ إتكلم حازم بحيرة وقال: = يعني حاجة من الإتنين، يا إتقـ *تل يا بقى من ضمن المفقودين بقى أو حصلهُ حاجة أو حتى غير إسمهُ بالكامل بقى.

إتكلمت بتساؤل وقولت: _ طيب ما تشوف عندك لو في حد مبلغ عن إختفائهُ، وإبنهُ دا فين؟ قال حازم جملة نزلت عليا كـ صاعقة الحقيقة لما قال: = أهو إبنهُ دا بقى اللي مش فاهمهُ عشان عمر دا مش متجوز وأصلًا على حسب ما مكتوب عندي بياناتهُ يعني دلوقتي المفروض يبقى عندهُ 30 سنة هيلحق يتجوز ويخلف شحط عندهُ 20 سنة إزاي بقى! فضلت متنحة ومش مستوعبة اللي بيتقال وبحاول أفهم وقولت:

_ إنت متأكد، لتكون جبت معلومات شخص تاني غلط! إتكلم حازم بملل وقال: = مفيش حاجة إسمها كدا يا حنين، بيانات صاحب البيت من 10 سنين قدامي أهي، والبيانات كلها صحيحة. فضلت ساكتة شوية وبعدين قولت بحيرة: _ يعني إي؟ إتكلم حازم ببساطة وقال: = مفيهاش يعني إي، يا إما حاتم بيكذب عليكِ يا إما إتنصب عليه من شخص نصاب. إتكلمت بثقة وقولت: _ لأ أكيد حاتم ميكذبش عليا، أنا هروح أزورهُ النهاردا وأفهم منهُ أكتر، ممكن تساعدني فـ دا؟

إتنهد وقال بقلة حيلة: = ماشي يا حنين، ساعتين كدا وتعالي أكون ظبتطلك الدنيا. قفلت معاه بعد ما شكرتهُ وقعدت أفكر في كل اللي سمعتهُ، طيب إزاي ولو فعلًا حاتم إتنصب عليه من شخص مش معروف، طيب عمر دا فين دلوقتي! قومت جهزت نفسي وبعدين طلعت فطرت من أختي اللي قالت بتساؤل: _ برضوا مش هتقعدي يا حنين؟ إتكلمت بسرعة بين أكلي وقولت: = لأ يا إبتسام ووفري طاقتك بقى، أنا رايحة لـ حازم إبن عمي وهو هيخليني أشوفهُ دلوقتي.

خلصت الجملة وقومت بسرعة عشان ألحق، إتكلمت إبتسام وقالت بإعتراض: _ طيب إقعدي كملي أكلك طيب! رديت بسرعة وأنا بلبس الكوتش ونازلة: = شبعت الحمدلله. ركبت تاكسي وروحت القسم بسرعة وكان حازم مستنيني ومعاه حاتم قاعد قدامهُ وإيديه محاوطها الأصفاد، أول ما شوفتهُ قلبي دق جامد وفضلت واقفة متنحة ليه وأنا حزينة على المنظر دا، واحشني وصعبان عليا ومشاعر كتير متلغبطة. إتكلم حازم وهو قايم وقال: _ هسيبكم خمس دقايق تعرفوا تتكلموا وهدخل تاني.

قال جملتهُ وخرج وأنا روحت قعدت قصاد حاتم الليكان عينيه في الأرض من الإحراج مني، قولت وأنا بحاول أخلي دموعي متنزلش: _ متقلقش يا حاتم، إن شاء الله هلاقي حلّ وهخرجك من هنا. بصلي في الوقت دا وإتكلم بهدوء وهو بيحاول يبتسم عشان ميقلقنيش عليه: = أنا خايف عليكِ يا حنين، بس أنا مقداميش غيرك أقدر أعتمد عليه، إنتِ عارفة إن أهلي مش هنا وأنا لوحدي وطبعًا مش هقدر أكلمهم في الوضع دا وأقولهم إبنكم هيتعدم يعني!

غصب عني دمعة نزلت ومسحتها بسرعة وأنا ببتسم وبقول: _ لأ يا حاتم إن شاء الله هنلاقي حلّ وهنقدر نجيب المتسبب الحقيقي. بصلي بإبتسامة وقال: = حقيقي مش عارف أشكرك إزاي. بصيتلهُ بحب وقولت بلهفة وتذكر: _ متشكرنيش أبدًا، أيوا صح يا حاتم إنت متأكد إن صاحب البيت اللي هو إسمهُ عمر دا مخلف، أصل هو دلوقتي زمانهُ عندهُ 30 سنة وإبنهُ زي ما بتقول عندهُ حوالي 20 سنة يعني مستحيل يكون إبنهُ، أكيد الشخص دا نصاب.

عينيه كانت فارغة مفيهاش مشاعر وهو بيسمعني، إبتسم وقال بهدوء غريب مفهمتهوش: = هو إسمهُ عمر!
يبقى إتنصب عليا أكيد لو زي ما بتقولي. بصيتلهُ بإستغراب على ردة فعلهُ اللي مش مناسبة مع الموقف وقولت بتساؤل: _ إنت كنت عارف ولا إي، وبعدين بسألك عشان تقدر تفيدني نوصل للمجرم الحقيقي! إتنهد وقال بهدوء: = أيوا عرفت من قريب الموضوع دا وإن صاحب البيت مش متجوز ولا عندهُ ولاد حتى ولكن هعمل إي يعني، اللي نصب عليا معرفش شخصيتهُ الحقيقية، ولكن دوري في البيت أكتر يا حنين أكيد هتلاقي حاجة لإن الشخص اللي نصب عليا دا كان عايش قبلي في البيت.

سكتت شوية بتفكير وأنا بفتكر جملة أخويا اللي شوفتهُ في البيت عند حاتم ولكنني إبتسمت بهدوء وقولت بقِلة حيلة: _ حاضر يا حاتم هدور في البيت تاني مع إني روحت إمبارح وملقيتش حاجة. إتكلم بهدوء وقال: = في أوضة في الدور التاني مقفولة ومفتحتهاش من ساعة ما روحت البيت ودا تحت طلب الشخص اللي نصب عليا، ممكن يكون جواها حاجة برضوا. هزيت راسي بتفهم وبعدين إفتكرت وقولت بسرعة وأنا بتذكر:

_ أه صح في حاجة غريبة أوي حصلت معايا إمبارح، أنا دخلت البيت العصر ومكملتش ساعتين جوا حتى ولما خرجت كانت الساعة 1 بعد نص الليل! بصلي بهدوء دقيقة ومن غير ما يتكلم، وبعدين إبتسم وقال بهزار: = هو بيتي حلو أوي كدا لدرجة ياخد وقتك منك من غير ما تحسي ولا إنتِ كنتِ مفتقداني للدرجة دي! إبتسمت وقولت بجدية وأنا بطلع الصورة من جيبي: _ لأ أنا بتكلم بجد ومتأكدة، وكمان لقيت صورتك دي في البدروم تحت، مين الشخص اللي معاك؟

مسك الصورة وفضل باصصلها شوية ولمحت غضب في عينيه ومكانش بيعمل حاجة غير إنهُ بيبصلها نفس النظرة دي وقبل ما يتكلم دخل حازم وقال: _ مش كفاية بقى ولا إي! بصلي حاتم بإبتسامة وهو بيرجعلي الصورة وقال: = دا كان صاحبي، هستناكِ تاني يا حنين، بس المرة الجاية تكوني عرفتي حاجة عشان خاطري وخليكِ مع حازم. إتكلمت بتنهيدة وأنا الحزن مالي قلبي وقولت بإبتسامة حاولت جاهدة إني أرسمها: _ حاضر يا حاتم، خلي بالك من نفسك.

نده بعدها حازم للعساكر وجُم خدوا حاتم رجعوه مكانهُ من تاني، قعد وقال بتساؤل: = عرفتي منهُ حاجة جديدة؟ هزيت راسي بنفيّ وقولت: _ لأ طلع عارف إن الشخص دا نصب عليه من فترة قليلة وعشان كدا معرفش مين دا لإن بياناتهُ مش صحيحة، كدا مقدمناش غير إننا نعرف مين عمر مختار دا ونحاول نلاقيه أو نلاقي أهلهُ يمكن عندهم. هزّ حازم راسهُ بتفهم وبعدين قال: = تمام، إي الصورة اللي في إيدك دي؟

إتوترت وبعدين قولت: _ دي، دي صورة حاتم وواحد صاحبهُ، لقيتها في هدية كان جيبهالي وقعت منهُ بالغلط فـ كنت بسألهُ عليها. بص على الصورة وبعدين قال بهدوء: = طيب. إتكلمت بمحاولة مِني عشان يسمع كلامي: _ ممكن يا حازم ندور في البيت بتاع حاتم يمكن نلاقي حاجة توصلنا لـ عمر دا أو حتى النصاب اللي نصب عليه! فضل ساكت شوية وبعدين قال: = قولتلك إننا ندخل نفتش البيت دي محتاجة إذن مش هيقِل عن 3 أيام لحد ما يطلع.

إتنهدت وقولت بإعتراض: _ بعد 3 أيام دي مش هنحلق ندور ولا هنلحق نلاقي حاجة تثبت براءة حاتم، أنا عايزة أنقذهُ بآي شكل! إتكلم حازم بجدية وعملية وقال: = حنين، لو عملنا اللي بتقولي عليه دا هنبقى مجرمين ومُقتحمين كمان، لازم نستنى صدور الإذن بالتفتيش. قومت من مكاني وأنا مش راضية عن اللي سمعتهُ ولكن مقداميش غير إني أعمل نفسي مطيعة للكلام وقولت: _ طيب يا حازم، عن إذنك ومتشكرة جدًا ليك.

خلصت ومشيت من قدامهُ، كانت الساعة في الوقت دا 2 الضهر، يعني بدري أوي أوي كمان، كانت وجهتي بيت حاتم طبيعي، ولكن المرة دي قبل ما أدخل ظبطت المنبه بتاعي على بعد ساعتين يرنّ. عملت نفس اللي عملتهُ إمبارح وفضلت أتسحب لحد ما دخلت البيت، إتنهدت وأنا ببص للبيت من تاني وجوايا رهبة وخوف منهُ الحقيقة واكن لازم أكمل عشان خاطر حاتم، طلعت الدور التاني زي ما حاتم طلب مِني.

فضلت أمشي في الممر وأنا بدور على الأوضة المقفولة لحد ما لقيتها، فضلت أحاول أفتحها بكل الطرق ولكن القفل اللي عليها شكلهُ قديم أوي، جبت آلة حادة وفضلت أحاول أكسر القفل. الموضوع إستغرق مِني شوية وقت لحد ما فتحتهُ أخيرًا، فضلت آخد نفسي بالعافية وبعدين فتحت الباب بهدوء وأنا لسة خايفة والتوتر جوايا عالي، لما الباب إتفتح لقيت جواه مشهد خطف قلبي. كان حاتم قاعد وماسك في إيديه كتاب ولابس لبس قديم شوية على مقياس الموضة دلوقتي وبعدين نام على السرير وبعد شوية دخل من جنبي واحد وتخطاني وكإنهُ مش شايفني، أنا كنت مخضوضة وحاسة إني هموت من الرعب.

بدأوا يتكلموا وفهمت إنهُ مشهد قدامي من زمان بقى ولا بيتهيألي مش عارفة، ولكن بدأ حاتم يتكلم وقال: _ يا جدع إنت مش تخبط! إتكلم صاحبهُ نفس اللي شوفتهُ في الصورة معاه وقال بإبتسامة: = معلش بقى، المهم جايلك في حاجة هتكسبنا دهب. رد عليا حاتم بعد ما إتعدل وقال: _ ياريت إيدي على إيدك، بس تقول كلام معقول ولو لمرة. إبتدا الشخص التاني يتكلم بجدية وقال بحماس:

= أنا عرفت إن الأرض اللي قدام بيتك دي اللي مزروع فيها لاڤندر قابلة جدًا إن يتزرع فيها مخدرات وحشيش وخلافهُ، هنكسب دهب من ورا الموضوع دا وكمان دي مِلك يعني محدش هيدرى حاجة بالموضوع دا. إتصدم حاتم وقال برفض قاطع: _ إنت عبيط، لأ طبعًا مستحيل أعمل حاجة زي دي، إوعى تقول الكلام دا تاني ولا تفتح معايا الموضوع دا. رد عليه التاني بعدم رضا وقال: = إنت دايمًا كدا مش وش سعد، يابني فكر يابني وبطل الدماغ الناشفة الخايبة دي!

إتكلم حاتم بغضب وهو قايم وساب الكتاب على السرير وقال وهو خارج من جنبي: _ لو عايزنا نفضل صحاب بلاش تجيب السيرة دي قدامي تاني. بصيت عليه وهو خارج وبعدين رجعت بصيت على الشخص التاني لما سمعتهُ بيقول بشرّ وعينيه خالية من آي إشارة: = ماشي، إنت اللي جبتهُ لنفسك ولو مش برضاك هيبقى برضاك برضوا بس مضغوط شوية. في اللحظة دي المنبه رن بصوت عالي فزعني وحتى الشخص اللي كان قاعد دا بصلي وكإنهُ شايفني، بصيت للموبايل وقفلتهُ بسرعة وأنا مستغربة إزاي عدا ساعتين وأنا ملحقتش أكمل نُص ساعة!

رجعت بصيت للمشهد اللي كان قدامي ولقيت الأوضة ضلمة ومكركبة وعلى وضعها الحالي عكس المشهد، إتنهد وخدت نفسي كويس وأنا بحاول أفوق نفسي من الأوهام اللي بتيجيلي كل فترة والتانية ودخلت الأوضة بعد ما ظبطت المنبه على ساعتين تاني عشان البيت دا بياخد من العمر كتير من غير ما نحس. ولعت النور وبدأت أدور في الأوضة واحدة واحدة على قد ما أقدر بسبب كمية التُراب اللي ماليها، فتحت دُرج الكومودينو ولقيت أوراق كتير أوي كانت متجمعة مع بعض في فولدر.

كان مكتوب من برا على الفولدر، مذكرات هامة، المنبه رن للمرة التانية تحت صدمتي اللي مكنتش مستوعبالهُ حاجة، عدا 4 ساعات وأنا مكملتش ساعة طيب إزاي! خدت الأوراق دي وقفلت الأوضة وقررت أمشي وأرجع بكرا تاني أكمل، فضلت أتسحب لحد ما طلعت برا البيت وعرفت أخرج من غير ما حد يشوفني، لما خرجت كانت الساعة 6 وشوية المغرب. روحت البيت وحاولت أطون طبيعية جدًا عشان أختي متاخدش بالها وقعدت أحضر معاها الأكل، بالليل على الساعة 11 كنا إتعشينا وعملت كوباية نيسكافيه ودخلت أوضتي وطلعت الأوراق من شنطتي وأنا عندي فضول رهيب.

قبل ما أبدأ قراءة الموبايل الأرضي اللي جنبي رنّ!
ودي في حد ذاتها مفاجأة الحقيقة لإننا يادوب مركبينهُ عشان الراوتر لكن لا بنستقبل مكالمات ولا بنكلم حد منهُ، سيبت الورق جنبي ورديت بهدوء وإستغراب: _ ألو؟ الطرف التاني فضل ساكت، عدت الكلمة للمرة التانية والتالتة ومحدش رد، كنت هقفل بس جالي صوت راجل بيقول: = الصفحة الخامسة يا حنين دي أهم صفحة، إنتِ مش هتلاقيها في المذكرات اللي معاكِ لإنها موجودة في البدروم تحت.

إتصدمت من اللي سمعتهُ وضربات قلبي فضلت تعلى وأنا خايفة وقولت: _ مين؟ سمعت بعدها صوت المكالمة إتقفلت، عملت إعادة الإتصال بالرقم اللي لسة مكلمني ولكن المفاجأة إن مفيش أرقام إتصلت بينا! #هاجر_نورالدين
#سلسلة_حكاية_بين_حقول_اللاڤندر
#الليلة_التانية
_ أنا مش فاهمة حاجة إي اللي بيحصل معايا بالظبط؟ قولتها بصدمة بعد ما قعدت على السرير وأنا خايفة وفعلاً مش فاهمة حاجة، واللي زاد عليا بجد المكالمة دي، فتحت الورق بسرعة اللي كان في الملف ولقيت فعلا معظم اللي فيه ورق مالهوش علاقة بالمذكرات ولكن في أربع ورقات بس ليهم علاقة بالمذكرات.

بدأت اقرأ في المذكرات وأول حاجة جات عيني عليها هي الورقة الأولى اللي مكتوب عليها الليلة الأولى ما قبل الإقناع ودي كان بيبدأ فيها الشخص اللي بيكتب المذكرات بإن صاحبه بيقنعهُ إنهُ يزرع الحشيش والمخدرات في المزرعة اللي في بيته اللي اشتراه جديد علشان هي تقبل جدًا الموضوع دا.

ولكن زي ما مكتوب إن هو طبعًا ما قبلش بحاجة زي دي ولكن من بداية اليوم دا بدأ يستقبل تهديدات كتير أوي من صاحبه دا، بدأ الشخص يكتب تاني حوار دار بينه وبين صاحبه إن صاحبه عايزه يبيع له البيت ولكن هو موافقش لإنه عارف غرض صاحبه في إنهُ يشتري البيت بتاعه. إتكلم صاحبهُ بغضب وقال: _ على فكرة إنت لو مبعتليش البيت بمزاجك أنا هاخدهُ غصب عنك. رد عليه بمنتهى السخرية:

= ودي هتعملها إزاي يعني هتقتلني مثلًا! رجع من تاني صاحبهُ إتكلم وقال: _ وليه لأ عادي بسيطة لو دا الحل الوحيد إن أنا آخد البيت هعمل كدا. بصلهُ بإستغراب وقال بعدم إستيعاب: = أنا بجد مش مصدق إن إنت صاحبي اللي واقف قدامي إنت الموضوع دا غيرك أوي وإنت مكنتش كدا إي اللي حصلك! رد عليه صاحبهُ بمنتهى السخرية وهو مبتسم إبتسامة جانبية وقال:

_ الحياة هي اللي علمتني كدا أنا كان لازم أكون كدا من الأول عشان أعرف أعيش وإنت يا إما تتقاسم معايا الموضوع برضاك ويبقى الربح لينا إحنا الإتنين يا إما أنا هعرف أتصرفه وبرضوا هنفذ اللي في دماغي. اتكلم بغضب وقال: =هو إنت بتتكلم كدا على أساس إي أنا بجد مش فاهمك يعني انا مستضيفك عندي في بيتي وبتكلمني بالشكل د أنا كنت معتبرك صاحبي. رد عليه الشخص التاني وقال بضحكة ساخره:

_ لأ ما هو أنا لما لقيت إن إنت عندك كنز قولت إن أنا أتفاوض معاك وأشتري منك البيت ولكن إنت مش وش سعد وهنا فأنا كدا هضطر إن أنا أتعامل بنفسي. رجع الشخص يتكلم تاني وقالهُ: = بقولك إي بلاش تضيع نفسك وبلاش الأفكار دي تسيطر على دماغك أكتر من كدا. إتكلم الشخص التاني وقال له بتحذير وتهديد: _ أنا لحد دلوقتي معتبرك صاحبي وشايف إن المصلحة دي مستحيل تخرج من بين إيدي لو إنت مش عايزها عرفني وانا هتعامل بنفسي لكن ما تُقفش قدامي.

خلص كلامهُ ومشي من قدامهُ، ودي كانت نهاية الليلة الأولى والورقة الأولى في إيدي، كنت بقرأ وأنا مستغربة ومش مستوعبة اللي أنا شايفاه، فتحت الورقة التانية بسرعة واللي كان مكتوب فيها: الليلة الثانية، التهديد الثاني. بدأت كمان أقرا الورقة التانية واللي كان بدايتها إن الشخص كان قاعد بيكتب عادي جدًا في المذكرات بتاعته، ودخل عليه الشخص التاني اللي هو بيهدده عشان عايز يشتري منه البيت. إتنهد وبصلهُ وقال: _ إنت لسة برضوا ما خرجتش عن اللي في دماغك؟

جاوبهُ الشخص التاني وهو مبتسم بسخريه وقال: = أكيد مش هعمل حاجة زي دي، أنت اللي هترجع عن اللي في دماغك وهتوافق على الكلام بتاعي. رجع الشخص التاني اللي بيكتب المذكرات إتكلم وقال: _ إنت لازم يا صاحبي تفوق لنفسك عشان ما تضيعش. فضل الشخص التاني ساكت وقعد على السرير جنبه وقال: = إنت اللي لازم تغير اللي في دماغك علشان أنت اللي ما تضيعش. رجع الشخص التاني اللي بيكتب المذكرات إتكلم وقال:

_ مسألتش نفسك إنهُ ليه لسة مقعدك معايا رغم التهديدات اللي أنت بتعرضها لي الصريحة؟ رجع الشخص ضحك بسخرية وقال: = مش عايز اسأل نفسي، وعشان أنا عارف إنه إنت عاقل وهتفهم كلامي كويس، وعارف مصلحتك فين وهتغير كلامك. إتنهد ولف ناحيته وبصله وقال بجديه:

_ لأ مش عشان السبب اللي في دماغك دا، ولكن علشان إنت صاحبي وأنا لحد آخر ثانية أنا لسة ليا أمل فيك وفي إنك تتغير، ولولا إن مامتك اللي بعتبرها أمي الثانية موصياني عليك، أنا مكنتش قعدتك ثانية في البيت معايا، ولولا كمان إن أنا عارف إنك غلبان وطيب وبتمشي ورا دماغك اللي مودياك في داهية، أنا ما كنتش سبتك في البيت معايا ولا لحظة، بس إنت صاحبي عارف يعني إي؟

رجع الشخص التاني إتكلم برضوا بسخرية وقال: = مش فارق معايا كل اللي إنت قولته دا، مش فارق معايا دلوقتي غير إن أنا ابني نفسي ومستقبلي، وأنا بقولك بقى البيت أنا مش هجبرك في حاجة أنت مش عايزها، ولكن أنا عايز البيت، لو أنت مش راضي تبيع البيت أنا هعرف اخد البيت بطريقتي. إتكلم الشخص التاني وقال وهو قايم بعدم إهتمام: _ بطل تهديدك ليا علشان أنا مش بتهدد يا صاحبي، زي ما فهمتك إنه أنا ليه لسة مقعدك معايا لحد دلوقتي، غير كده أنا على فكرة ممكن ما اصبرش عليك ثانية بعد كده.

وقام وخرج برا الأوضة تحت نظراته اللي غير راضية أبدًا، واللي بيخطط لحاجات هو ميعرفش عنها حاجة، وكدا كانت الليلة الثانية انتهت. خلصت الورقيت دول وبقيت زي المجنونة بلف حوالين نفسي وعايزة أكمل عايزة أعرف إي اللي حصل بالظبط، دورت بين الورق لحد ما لقيت الليل التالتة. بدأت أقرأها وأنا الحيرة والقلق بيزيدوا جوايا أكتر وأكتر، بدأ الشخص كتابة وقال: _ لسة حاتم مصمم على رأيهُ وإنهُ عايز البيت، ولكن أنا تعبت الحقيقة من كلامهُ الكتير ومحاولاتهُ الأكتر، مش عارف الحقيقة إي اللي غيرهُ هو مكانش كدا، ولكن بقى شعور إني أقعد معاه في نفس البيت مُقبض ومش مُريح.

وقفت قراءة في اللحظة دي ورفعت راسي وأنا بقول بتساؤل وتوهان: _ إزاي حاتم اللي مصمم على رأيهُ وفي الرؤية كان حاتم هو صاحب البيت وهو اللي رافض! أنا مش فاهمة هي دي كانت رؤية ولا مجرد أوهام، أنا حاسة إن بيتم التلاعب بيا ولكن من آي جهة أنا مش عارفة. كملت قراءة الورقة واللي كان كاتب بعدها: النهاردا بالليل كنت قاعد وبعد شوية دخل حاتم البيت وكان مُبتسم على غير عادتهُ، بصيتلهُ بشك وقولت بإبتسامة:

_ الله، دا يوم إي اللي الشمس طلعتلهُ دا وحاتم أفندي بيضحك! ضحك حاتم وقال: = ومضحكش ليه يعني يا عمر يا صاحبي؟ إبتسم عمر وقال: _ صاحبي!
ربنا يهديك والله يا حاتم وترجع لعقلك. إبتسم حاتم وطبطب عليه وقال بنبرة مش مفهومة: = متقلقش أنا عقلي في دماغي دايمًا وقريب هوريك عقلي لما يشتغل. تغاضى عمر عن الكلام اللي قالهُ حاتم وقال: _ أيوا صح، والدتك إتصلت النهاردا تطمن عليك عشان إنت مش بترد عليها بقالك يومين وهي زعلانة منك على فكرة، كلمها يا حاتم.

رد حاتم بلا مبالاة وقال بعد ما مسك موبايلهُ: = هبقى أكلمها، أنا دلوقتي معايا حاجة مهمة هخرج وأرجع على طول. إتكلم عمر بتساؤل وقال بإستغراب: _ إنت لسة راجع يابني رايح فين؟ رد عليه حاتم بإستعجال وهو ماشي: = بعدين بعدين. بيكمل عمر كتابة وبيقول، في اليوم دا خرج ومرجعش غير بالليل متأخر قبل الفجر، كنت أنا نايم وقتها ولكن قلقت فجأة بدون سبب ولقيت حاتم واقف قدامي في الضلمة، إتخضيت وقومت من مكاني بسرعة وأنا مخضوض وقولت بتساؤل:

_ في إي يا حاتم واقف كدا ليه؟ إبتسم حاتم وقال بهدوء: = ولا حاجة، بدرس تفاصيل حركاتك وإنت نايم بس عشان العملية تبقى أسهل. خلص كلامهُ الغريب وخرج والحقيقة إني مرضتش أخرج أكتر في الكلام معاه لإن أعصابي كانت تعبت وإكتفيت بقفل غرفتي بالمفتاح. ودي نهاية الليلة التالتة. خلصت الورقة وأنا دماغي بتلف ومش فاهمة حاجة، مين عمر ومين حاتم ومين دول!
فضلت أدور على الورقة الرابعة لحد ما لقيتها والمفروض الخامسة مش موجودة بعد كدا، بدأت اقرأها وكان كاتب فيها:

حركات حاتم بقت قلقاني أوي، مبقتش متطمن من العيشة معاه، ولكن اللي مخليني صابر عليه هو والدتهُ اللي بعتبرها أمي التانية واللي ربتني من وأنا صغير بعد وفاة والدتي الله يرحمها. فكرت أكتر من مرة أقولها ولكن هي اللي فيها مكفيها خلقة والقلق اللي هي فيه ناحية إبنها، اللي مخليني فعلًا مش متطمن لحركات حاتم الفترة دي إنهُ بيفضل باصص عليا كتير وبالليل ببقى قافل أوضتي عليا بالمقتاح بلاقيه يفضل يخبط ويصمم ينام معايا.

كتير برفض ويفضل واقق ساكت دقيقتين ويرجع لأوضتهُ تاني، حركاتهُ مريبة ومش مفهومة بالمرة. اللي زاد بقى إن النهاردا كنت برا ولما رجعت البيت لقيتهُ جايب واحد وبيعمل غرفة منعزلة في البدروم تحت، إتكلمت بتساؤل وقولت بإستغراب وغضب الحقيقة لإنهُ مخدش إذني: _ إي اللي بتعملهُ دا يا حاتم! إتكلم بإبتسامة وببرود وقال: = دا مكان هيبقى مخصص لخزيني وحاجتي مش بتقول إننا أخوات وأعتبر البيت بيتي؟ إتكلمت بهدوء شوية عشان ميتضايقش مِني وعشان الأخوية اللي بيننا وقولت:

_ ماشي يا حاتم، بس كنت تعرفني يعني، بس مادام هتعقل وهتبدأ تركز مع حياتك ليك الصلاحية ياسيدي. إبتسم حاتم وقال وهو بيطبطب على كتفي: = هو دا العشم برضوا يا صاحبي. ودي كانت نهاية الورقة الرابعة. خلصت الورق وكنت هتجنن وأعرف إي اللي حصل بعد كدا، وهل الغرفة اللي في البدروم دي الباب اللي كان لتحت ومقفول لما شوفتهُ؟

عقلي كان هيشت، بصيت في الساعة وكانت عدت 3 الفجر، مكنتش قادرة أنام وعايزة أعرف الحقيقة وإي اللي بيحصل بالظبط وعايزة أشوف الورقة الخامسة زي ما قال، عشام كدا فضلت صاحية ومستنية الصبح ييجي عشان أروح لبيت حاتم وأشوف اللي هناك بالظبط. (تبقى خمس ليالي_الليلة الرابعة) أول ما الساعة جات 8 الصبح مقدرتش أصبر أكتر من كذا ونزلت من البيت وروحت على طول على بيت حاتم، دخلت زي طريقتي في كل مرة وكانت وجهتي معروفة، البدروم والغرفة المغلقة.

نزلت البدروم وكان نور الصبح كافي أوي ومحتاجتش أظبط منبه لإني رايحة الصبح بدري، كنت جايبة معايا أدوات حادة عشان أفتح القفل اللي على الباب، خدت شوية وقت لحد ما فتحتهُ وكان بيطُل على سلالم. في الحقيقة كنت مترددة وخايفة جدًا بسبب الضلمة والريحة والكركبة اللي طالعة منهُ، ولكن ما باليد حيلة وقررت أنزل لإن مفيش قدامي حل تاني عشان أنقذ حاتم وأفهم القصة. ولكن قبل ما رجلي تخطي أكتر من درجة واحدة سمعت من تاني صوت سمير أخويا وهو بيقول من ورايا:

_ إستني يا حنين متنزليش! بصيت ناحية الصوت وأنا الخوف والحزن بيعصروا في قلبي كل كل ما بسمع صوتهُ، المرة دي إتكلمت وقولت بتساؤل: = إنت عايز مِني إي، إنت مش أخويا، ليه جاي ورايا هنا؟ إبتسم وقال: _ أنا أخوكِ يا حنين مش أوهام المرة دي، أنا خايف عليكِ من التعب والتوهة اللي هتبقي فيها بعدين، بلاش يا حنين. بصيتلهُ وقولت بتساؤل وعدم فهم: = قصزك إي، وبعدين مش هاممني آي حاجة غير إني أنقذ حاتم يا سمير.

فضل ساكت شوية باصصلي وبعدين قال: _ طيب أنا هساعدك، بس متنزليش. #هاجر_نورالدين
#سلسلة_حكاية_بين_حقول_اللاڤندر
#الليلة_الثالثة
#بداية_الليلة_الرابعة
_ المفروض أعمل إي دلوقتي يا سمير؟ إتكلم سمير وهو بيبُصلي بإبتسامة وقال بهدوء: = قومي إطلعي يلا وإبقي روحي لـ حازم بالليل عشان هو اللي في إيديه الطريقة الصح اللي هيقدر يكشف اللي في البدروم بيها. بصيتلهُ بإستغراب وقولت بتساؤل: _ يعني إنت عارف إي اللي جوا؟ إتنهد وقال بجدية: = أيوا يا حنين، واللي جوا حاجة مستحيل تقدري عليها وهتجبلك مشاكل كتير برضوا، عشان كدا تستني حازم هيكلمك بالليل عشان هيبدأوا في عملية التفتيش لإنهُ خد الإذن خلاص.

بصيتلهُ بإستغراب وقولت بتساؤل: _ وإنت عرفت منين كل الحاجات دي؟ إبتسم سمير وقال: = حد بيسأل طيف عرف منين الحاجات دي؟ إبتسمت بسخرية من نفسي وقولت: _ صح، إنت مجرد طيف في دماغي، هصدقك المرة دي ويارب متطلعش من الأوهام اللي بتعطل البني آدم. إبتسم وإختفى من قدامي أول ما طلعت من سلمتين الغرفة السفلية وكنت في طريقي للباب عشان أخرج ظهر قدامي مرة تانية مشهد لـ حاتم وعمر كان عمر أو اللي متسمي في المذكرات حاتم بيتكلم بوحشية وقال بإبتسامة وهو ساحب حاتم صاحب البيت اللي متسمي في المذكرات عمر وراه وهو مستسلم وكإنهُ مُغيب أو متخدر:

_ خلاص بقى يا صاحبي إنت اللي حددت النهاية وأنا ياما حذرتك. رد عليه الشخص التاني بوهنّ وضعف وقال: = مكنتش متوقع منك كدا يا صاحبي، كان في نظري اللي إنت فيه طيش شباب ومسيرك هتفوق، كنت أتوقعها من الناس كلها إلا إنت! بصلهُ وقال بإبتسامة مريضة: _ يا سلام!
وأديها حصلت، عشان كدا بحب الأفلام اللي بيبقى فيها نهايات غير متوقعة بالمرة يا عمر، عشان خاطر بيبقى فيها تشويق أكتر.

كان الشخص التاني بيحاول يتكلم ولكن مش قادر من قوة المخدر وإستسلم للموضوع، لحد ما في شخض تاني كان موجود معاهم شالهُ ودخل بيه البدروم، مشيت وراهم بسرعة ولما وصلت ملقيتش حاجة. إتنهد بتوهان وأنا متوترة وخايفة الحقيقة وخرجت من البيت زي ما طيف سمير قالي وقررت إني هتعامل بعقل المرة دي وهستنى مكالمة حازم. لما خرجت من البيت كان العصر بيأذن، مبقتش أستغرب من تفاوت الوقت الفظيع بين برا وجوا فـ مدققتش أوي ومشيت، فضلت في البيت مش بعمل حاجة غير إني ببُص في الساعة وبس.

لحد ما بعد المغرب بشوية لقيت حازم بيرن عليا، عيوني وسعت ورديت بسرعة وقولت: _ أيوا يا حازم. إتكلم بعملية وقال: = التصريح جالي يا حنين وبقى معانا أمر بالتفتيش، هنروح دلوقتي عشان نلحق قبل المحاكمة بكرا عشان لو لقينا حاجة. كنت متوترة الحقيقة من المشهد اللي شوفتهُ ومتوترة من اللي هنلاقيه ولكني قولت بهدوء: _ تمام هجيلك دلوقتي عند بيت حاتم. قفلت معاه المكالمة وروحنا عند بيت حاتم، كان في ظباط كتير أوي وعربيات الحكومة في كل مكان، كانوا منعيني أدخل ولكن جه حازم وقال:

_ دخلها، تعالي يا حنين. دخلت معاه وأنا ضربات قلبي بتعلى وكإني أول مرة أدخل البيت، ولكن يمكن عشان متأكدة إن المرة دي ظهرت قدامي حقيقة مُشقرة خايفة منها، كنت باصة ناحية البدروم وقولت لحازم: _ المفروض المكان دا اللي فيه كل مستلزمات السكان القُدام بقترح ندور فيه الأول. بصلي حازم وقال بعملية: = تمام، هنسيبهم هما بيفتشوا فوق وهدخل أنا وإنتِ وعسكري نشوف الدنيا جوا.

دخلنا البدروم فعلًا وعملت نفسي بدور معاه في البدروم لحد ما جيت ناحية الغرفة السفلية واللي كانت مقفولة بالقفل وكإن محدش جِه جنبها ولكن مبقتش أستغرب آي حاجة في المكان وبصيتلها دقيقة بتردد وبعدين قولت: _ حازم، في هنا مكان مقفول. بصلي حازم وجه ناحيتي وفضل يحاول يفتح الباب ولكن القفل كان مصدي ومعتق، طلب من العسكري يجيب أدوات يفتح بيها الباب، وبعد شوية وقت عرفوا يفتحوا القفل.

نزل حازم والعسكري الأول ولسة هنزل باقي المشهد اللي شوفتهُ الصبح ظهر قدامي، بعد ما الشخص اللي عايز البيت دخل ومعاه الراجل الغريب وحاتم وققوا في نُص البدروم قبل الغرفة السفيلة وإتكلم حاتم بتساؤل وضعف: _ إنت هتعمل فيا إي يا حاتم؟ إتكلم المدعو حاتم وقال بإبتسامة خبيثة: = تتوقع كدا هعمل إي يا صاحب عمري؟ مكانش قادر يتكلم ولا يرد عليه ولكن كلم الشخص التاني وقال ببرود وهو بيولع سيجارة:

_ يلا إتخلص منهُ وإعمل زي ما إتفقنا. كان بيبصلهم بس وهو مرعوب ومش قادر حتى يعترض ولا قادر يتحرك، لف المدعو حاتم وشهُ وهو بيسمع موسيقى على الراديو المحمول اللي في إيديه وبيشرب السيجارة في هدوء. في حين إن الشخص التاني بدأ يتخلص من حاتم اللي أعرفهُ أنا بمنتهى الوحشية بالخنق وبعد ما اتأكد من دا نزل بيه وهو جثة هامدة الغرفة السفلية ونزلت وراهم ولقيتهُ حطهُ في رُكن بعيد شوية وحط فوقيه دولاب مفروغ محتواياتهُ من جوا.

المشهد إختفى من قدامي وظهرت الغرفة دي على حقيقتها وكركبتها دلوقتي، كان حازم واقف هو والعسكري بيدوروا في كل الكراكيب دي وطبعًا ميعرفوش اللي شوفتهُ. غصب عني عيني بدأت تدمع وأنا مش فاهمة إي اللي بيحصل، إزاي حاتم إتقـ *تل وإزاي مخطوبالهُ دلوقتي وكمان إسمهُ عمر في المشاهد دي مش حاتم وحاتم دا شخص تاني خالص معرفهوش! حاولت أتماسك وأبقى طبيعية وعملت نفسي بشوف الغرفة معاهم وروحت ناحية الزاوية اللي حطوا فيها الجثة، شاورت ناحية الدولاب اللي فيها وأنا حاطة إيدي على مناخيري وقولت:

_ في ريحة وحشة أوي جاية من الدولاب دا! جم ناحيتي بسرعة وفتحوا الدولاب طبعًا مفيش حاجة جواه وفي كتب قديمة وشوية كراكيب بس، ولكنني وطيت وقولت بتصميم: _ الدولاب دا تحتيه حاجة ريحتها وحشة أوي، حركوه من مكانهُ! بدأوا فعلًا يحركوه من مكانهُ وطلبوا إتنين تاني من فوق وشالوه، وكانت الريحة ظهرت فعلًا ولكن عارفين الأبشع! جثة عمر أو اللي كان حاتم بالنسبالي باقي منها بواقي عضم وجمجمة، متحللة وحالتها صعبة أوي، مقدرتش أشوف المنظر دا أكتر من كدا وبعدت عيني شوية وأنا بعيط ومش مستحملة الحقيقة، طلب مِني حازم إني أطلع ولكني رفضت.

بصيت تاني ناحية الجثة في أثناء ما هما بيطلبوا فريق الطب الشرعي وخلافهُ وشوفت سلسلة مرمية جنبهُ فيها حاجة زي صندوق صغير أوي. خدتها وفتحتها ولقيت جواها ورقة، مفكرتش كتير لإن دي تقريبًا الورقة الخامسة، فتحتها وبدأت اقرأ اللي كان فايتني وكان عمر كاتب: أنا في حاجة غريبة بتحصلي من بعد ما شربت عصير قدمهولي حاتم، أنا حاسس إني تعبان أوي ودايخ، أنا دلوقتي قافل عليا الأوضة وحاسس إنهُ هيعمل فيا حاجة لإنهُ جايب نفس الشخص اللي كان بيحفرلهُ ويجهزلهُ الأوضة وعايزني أفتح الأوضة بآي طريقة.

أنا بدأت أدوخ أكتر بس النهاردا بتاريخ 10/5/2015 الساعة 11 مساءًا أنا لو مظهرتش بعد اليوم دا إتأكدوا إن حاتم عمل فيا حاجة أنا عمر المختار. الورقة خلصت والأكيد إنهُ خباها في السلسلة عشان آي حد يتعرف عليه فيما بعد، غصي عني بدأت أعيط وأنا مش مستوعبة إن حاتم هو اللي عمل كل دا. دخل حازم ولما سألني بعيط ليه وإي اللي في إيدي إديتلهُ الورقة وباقي الأوراق اللي كانت معايا اللي من ضمنها الـ 4 ورقات الباقيين وأوراق ملكية البيت لـ عمر وخلافهُ.

وبعد كل اللي حصل وبعد ما روحت البيت كنت في حالة يُرثى لها وفضلت إني أنام بس وسط دموعي عشان أهدى، وبدأ فريق الطب الشرعي يشوف شغلهُ في أسرع وقت عشان يقدم التقارير قبل الصبح عشان نطق المحكمة والنظر في الأدلة. صحيت تاني يوم قبل ميعاد الجلسة وأنا مش فاهمة ولا عارفة إي اللي هيحصل في المحكمة ولا مين اللي موجود في السجن مادام حاتم اللي أعرفهُ هو اللي لقينا جثتهُ!

روحت المحكمة وكنا قاعدين أنا وأختي وعمي وحازم إبن عمي وعمالة أبُص على قفص المُتهمين مش لاقية أثر لـ حاتم، بصيت ناحية حازم وقولت بتساؤل: _ هو إزاي حاتم مش موجود؟ بصلي حازم بإستغراب وقال بتساؤل: = مش موجود إزاي يعني، أومال مين دا؟ كان بيشاور ولكني مكنتش شيفاه فعلًا ومع إصراري إنهُ مش موجود خدني حازم بِما إن لسة القُضاة مدخلوش وروحنا ناحية القفص ووقفني قدام آخر شخص أتوقع أشوفهُ.

لسة مخمنتوش هو مين؟ كان حاتم اللي في المشاهد، كان حاتم اللي قتل عمر اللي بشكل حاتم، معرفش إزاي ولكن كنت مصدومة ومبرقة وبصيت ناحية حازم بصدمة وأنا متوترة وقولت: _ دا مين دا، دا اللي قتل صاحبهُ، دا مش حاتم! بصلي حازم والمدعو حاتم بإستغراب شديد وإتكلم حاتم وقال بتساؤل: _ إنتوا اللي مين وأنا جيت هنا إمتى وإزاي! الصدمة بقت صدمتين وبسرعة طلعت الصورة اللي في جيبي بتاعت حاتم وصاحبهُ وقولت بتساؤل لحازم:

_ حازم، مين فيهم حاتم؟ شاور ناحية الشخص اللي في الزنزانة دلوقتي وقال: = هو دا حاتم خطيبك يا حنين في إي؟ كنت حاسة بتوهة وضياع وقولت برفض وأنا حاسة إني هتجنن وأنا بشاور ناحية صورة عمر: _ لأ، دا حاتم، هو دا اللي أنا إتخطبتلهُ واللي أعرفهُ، لكن التاني دا أنا أول مرة أشوفهُ في حياتي! كان حازم هو كمان بيبصلي بإستغراب وقال بتوهان: = إزاي يعني، دا حاتم خطيبك، اللي معاه في الصورة الشخص التاني اللي بتثولي عليه حاتم دا هو عمر اللي إتلقى جثتهُ!

كنت حاسة إن هيجرالي حاجة وهقع من طولي ولكن اللي قطع كلامنا وإندهاشنا كان دخول القُضاة واللي كانوا طول الجلسة بيحكوا الأدلة والمذكرات وخلافهُ وإن الجثة طلعت فعلًا بتاع عمر مختار اللي إختفى في نفس الليلة اللي هو كاتب تاريخها. وبعد وقت طويل جدًا وتداخل كتير من المحاماه والدفاع والنظر في الأدلة إتحكم على حاتم بالمؤبد، كان الكل سعيد طبعًا بالخبر وأنا مش عارفة ولا فاهمة إي اللي بيحصل بالظبط.

طلعت وسيبتهم يروحوا البيت وسط إلحاح كبير مِني إنهم يسيبوني لوحدي وهما طبعًا في بالهم عشان لسة خطيبي محكوم عليه الحكم دا فـ سابوني على راحتي وشوية مع نفسي. ولكن في الحقيقة أنا معرفهوش أصلًا ولا حتى هو يعرفني، بعد ما مشيوا وجهتي أعتقد إنتوا عرفتوها وروحت لـ بيت حاتم أو عمر بقى، دخلت وسط الشرائط الكتير المحطوطة وقعدت على كنبة الصالة. مستنية، معرفش مستنية إي بالظبط ولكن كل اللغبطة وكل الحكاية بدأت من البيت دا وخصوصًا من بين حقول اللاڤندر اللي برا وإتقطعت كلها دلوقتي.

عدا حوالي عشر دقايق وحسيت بشخص بيمشي وجاي ناحيتي، رقعت راسي بهدوء وكان عمر، أو حاتم خطيبي اللي أعرفهُ، مستغربتش ولا إتصدمت لإن دا الشخص اللي كنت بحبهُ طول الفترة اللي فاتت. قعد قصادي وهو مُبتسم وقال بشكر وأسف: _ أنا مش عارف أشكرك إزاي إنك رجعتيلي حقي وقدرتي تحرري جسمي اللي إتحلل هنا ومحدش عرف عني شيء من بعدها، وكمان أسف إني عيشتك التجربة دي. بصيتلهُ وأنا بتأملهُ وقولت بهدوء وتساؤل:

= إنت إي بالظبط وإزاي قدرت تخدعني كل المدة دي، وإزاي إنت عمر مش حاتم وإزاي حاتم نفسهُ مش فاكر حاجة عن اللي كان بيحصل؟! إتنهد وزم شفايفهُ وهو باصص للأرض وقال:

_ الموضوع كلهُ بدأ إنك كنتِ شيفاني يا حنين، إنتِ الوحيدة اللي شافتني من 10 سنين وأنا روحي محبوسة ومقيدة في المكان دا، إنتِ الوحيدة اللي إبتسمتيلي وسمعتيني وإتكلمتي معايا، وفي الوقت دا كنت عمر فعلًا وكنت مجرد طيف، ولكن لما لقيت إن في أمل إن الحقيقة تتكشف وروحي تتحرر وترتاح من الحقد اللي جواها إتسغليتهُ على طول وحصل حاجة زي تلبُس كدا ولكن مش بالمعنى الحرفي، بس عشان تفهميني وقدرت أسيطر على تصرفات حاتم قدامك وإنتِ كنتِ طول الوقت شيفاني بنفس شكلي وبتتعاملي معايا عادي في حين إن الباقي شايفني بشكل حاتم، بدأت أخليكِ تكتشفي الحقيقة واحدة واحدة وأنا اللي

خليت حازم ييجي مع صاحبهُ المقدم عشان يكتشفوا وجود المخدرات والحشيش بين ورد اللاڤندر. كنت بسمعهُ وأنا حاسة إني إتجننت خلاص مش لسة هتجنن وإبتسمت بسخرية وأنا بعيط وقولت: = وإنت عشان تنقذ نفسك علقتني بيك وإنت ميت من حوالي 10 سنين وخلتني أحبك!
طيب ما كان ممكن تطلب مِني المساعدة يا حاتم.. قصدي يا عمر بقى، لكن ليه تخليني أحب واحد مش موجود وألف اللفة دي كلها ومحدش طلع خسران في الأخر غيري!

كان باصصلي بحزن وندم واضح وهو بيأنب نفسهُ وقال بنبرة أسف حقيقية وهو باصص في الأرض: _ أنا أسف بجد يا حنين والله أسف بس أكيد مكانش قصدي كل دا، أنا كمان حبيتك على فكرة وإتمنيت إني لو كنت لسة عايش أو بشر زيي زيك عشان يجمعنا مكان، ولكن مجاش في بالي إني ممكن أكون بجرحك بالشكل دا، أنا فعلًا أسف. مسحت دموعي وأنا بسخر من نفسي عشان قاعدة بعاتب شبح مش موجود ولا عمرهُ كان موجود أصلًا، إتكلمت بهدوء وقولت:

= لأ عادي، إنت برضوا كنت ضحية وقضيتك صعبة أوي، أنا اللي أسفة عشان وسط أكتر أوقاتك السعيدة وإنك أخيرًا إتحررت بعد 10 سنين جاية بلوم عليك كمان، إعذرني أنا بس شكلي إتجننت الفترة دي. إتكلم عمر بهدوء ونبرة حنينة وقال:

_ حقك عليا يا حنين، أنا فعلًا بشكرك بقدر الألم اللي كنت حاسس بيه طول المدة دي، وأنا فعلًا بحبك يا حنين، أنا أسف، وأيوا صح سمير أخوكِ اللي كان في الفترة الأخيرة كانت رسالة من روحهُ فعلًا وكان بيحاول يحذرك متقربيش من الموضوع عشان متتعبيش بالشكل دا ولكن إنتِ كنتِ مصممة وكنتِ بتحبيني بالشكل اللي يخليكِ تفضلي مُصرة على إنقاذي وأديكِ عملتي دا. إتنهدت وبعدين بصيتلهُ بإبتسامة وقولت وأنا قايمة:

= أنا فعلًا كنت بحبك للدرجة دي يا عمر، ولكن للأسف لا الحياة ولا العقل ولا القدر يسمحوا ولا شهدوا علاقة زي دي قبل كدا، هدعيلك كتير وهزورك أكتر يا عمر. إبتسم وقام وقف هو كمان وقال: _ وقتها هتلاقي مكان تزوريني فيه فعلًا وأنا جثتي متكرمة إلى حدًا ما، ولكن مش هتقدري تشوفيني بالشكل دا تاني، أنا بس جاي أشكرك وأعتذر. إكتفيت بالإبتسامة لإني مكنتش قادرة أقاوم الدموع والعياط وحالة الحزن اللي تملكت مِني بسبب إن حبيبي طلع ميت!

آما عمر أول ما خرجت إتكلم بحزن وتنهيدة بينهُ وبين نفسهُ: _ أنا فعلًا بحبك يا حنين، ولكن زي ما قولتي، مفيش حاجة ولا عقل يستوعب حاجة زي دي، يارب تقدري تكملي حياتك بشكل طبيعي بعد كدا وأنا الحقيقة هفتقدك فوق ما تتخيلي. *بعد مرور سنة* كنت قاعدة على السرير بتفرج على مسلسل على الموبايل بتاعي وسمعت صوت التليفون الأرضي بيرن، بصيتلهُ بإستغراب وخوف ورجعتلي ذكريات مش حابة أفتكرها بعد ما بقيت أحسن ولكن رديت وعيوني وسعت من الصدمة لما سمعت صوتهُ من تاني بيقول:

_ حنين، وحشتيني. #هاجر_نورالدين
#بين_حقول_اللاڤندر
#تبقى_خمس_ليالي
#الليلة_الخامسة_والأخيرة
#تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى