قالت جليلة من خلال دموعها بألم:
بإذن الله هيكون كويس..ربنا مش هيخسرنا فيه ياجورى..هيعيش عشانا..ربنا عالم إننا منقدرش نخسره.. لتصمت لثانية قبل أن تستطرد فى مرارة:
خايفة أكون أنا السبب فى اللى جراله.. هفضل ألوم نفسى طول العمر لو جراله حاجة . خرجت جورية من محيط ذراعيها قائلة بمرارة:
أنا السبب ..مش إنتى.
لتنزل دموعها وهي تقول:
لو مكنتش صممت أنزل مصر مكنش حصل اللى حصل..فكرت فى نفسى وبس..مفكرتش فيه وفى زعله منى..جدى اللى ربانى عمر بحاله..إدانى كل حاجة ممكن بنت تتمناها من جدها..قلبه ..مشاعره..فلوسه..مبخلش علية بحاجة أبدا.. وكافئته بإنى زعلت منه وسبته فى محنته لوحده..زي مايكون ملوش حد من لحمه ودمه يكون جنبه ..يسنده لما يقع..أنا اللى لو جراله حاجة مش ممكن هسامح نفسى أبدا.
أمسكتها جليلة من كتفها تنظر إلى عينيها قائلة بحزم:
جدك مش هيجراله حاجة..قلبى بيقوللى إنه هيبقى زي الفل ..وهيعيش لغاية لما يربى أحفاده منك كمان..مفهوم؟كونى واثقة فى ربنا..ربنا رءوف رحيم بعباده..ومش هنلجأله بدعانا ويرجعنا مكسورين..لأ..هيجبر خاطرنا وبكرة تقولى خالتى جليلة قالت. كانت كلمات جليلة كبلسم وضع على جراح جورية المتألمة فهدأ ألمها..لتمد يدها وتمسح دموعها وهي تنظر إلى عيون خالتها بثبات نبع من قلب إنبثق فيه الإيمان من أن الله لن يضرها ..قائلة :
ونعم بالله ياخالتى..ونعم بالله.
******************** دخلت سها إلى الحجرة فى خجل..تحمل صينية عليها بعض الحلويات والعصائر..أسرع نبيل بالنهوض يحملها عنها ويضعها على الطاولة القريبة..لتتلاقى عيناهما لثوان..فأسرعت هي بإطراق وجهها فى خجل بينما إبتسم نبيل ثم زالت إبتسامته على الفور عندما قال عمه ممدوح:
شوفوا الواد هيموـ,ـت على البنت إزاي..بس بصراحة العروسة تستاهل..جمال وأخلاق ..حسب ونسب..وإحنا يشرفنا يافوزى بيه إن إحنا نطلب إيد بنتكم سها..لإبننا نبيل. قال فوزى بإبتسامة:
الشرف لينا ياحاج ممدوح. وكز مؤيد نبيل فى جانبه فنظر له نبيل بإبتسامة بادله إياها مؤيد..ليقول الحاج ممدوح:
كدة كل شئ تمام.
نظر له نبيل بنظرة ذات مغزي فهمها الحاج ممدوح على الفور ليستطرد قائلا:
إحنا عايزين نكتب الكتاب علطول وبإذن الله الفرح يكون قريب..يعنى بعد ما تسألوا علينا…. قاطعه فوزى قائلا:
إحنا موافقين.
عقد الحاج ممدوح حاجبيه بينما أحست سها أنها على وشك المـ,ـوت خزيا فى مكانها..ليقول مؤيد بسرعة:
الحقيقة أهل سها عارفينى وعارفين نبيل من زمان ياحاج ممدوح..وسألوا علينا وإلا مش ممكن كانوا يدخلونا بيتهم..فبقول نحدد كتب الكتاب علطول وياريت لو أنزل حالا وأجيب المأذون..ماهو خير البر عاجله..أما الفرح فلازم نبيل يكون متفرغ تماما ليه وإحنا زي ما إنتوا عارفين بنبتدى مشروع جديد ..أول ما هنظبط أموره هنعمل الفرح علطول..وزي ما قلت خير البر عاجله..إيه رأيكم؟
قال الحاج ممدوح:
والله اللى تشوفوه ياإبنى ..أنا معنديش أي مانع..المهم رأي أهل العروسة. قال فوزى :
أنا موافق على اللى تقولوه.. لتنطلق زغرودة من والدتها..التى ظلت صامتة طوال الوقت..كانت تلك هي كل مشاركتها الوحيدة فى موضوع زواج إبنتها..بينما إحتضن مؤيد نبيل الذى همس فى أذنه قائلا:
تسلم ياكبير. ليبتعد عنه مؤيد وهو يغمز له..ليبتسم نبيل ثم ينظر إلى عروسه التى نظرت إليه بدورها..تدرك أن الله قد كافأها على صبرها بهذا الزوج الرائع الذى تثق بأنه سيكون لها كل ما حرمت منه.
******************** إقتربت جورية من سرير جدها الذى ينام عليه..جلست على هذا الكرسي بجواره تتأمله بشوق..مدت يدها لتمسك يده ولكنها تراجعت خشية أن تقلقه لتقول بهمس وقد غشيت عيناها بالدموع:
كدة ياجدى..كدة تبقى تعـ,ـبان بالشكل ده ومتكلمنيش..حتى لو زعـ,ـلان منى..كنت ناديلى ..وزعقلى بعد ماتبقى كويس.. بس متحرمنيش منك بالشكل ده ومتحرمنيش أكون واقفة جنبك وإنت تعبـ,ـان..إنت متعرفش إنت بالنسبة لى إيه..إنت مش جدى وبس..إنت بابايا وأخويا وعيلتى كلها..أنا من غيرك ولا حاجة..موحشتكش؟طب إنت وحـ,ـشتنى..وحشـ,ـتنى أوى لدرجة إنك كنت بتجيلى فى أحلامى..
لتمد يدها تمسك بيده تميل عليها تقبلها بدموعها ثم ترفع عيونها إليه تقول:
كنت بتمسك إيدى وتمسح دموعى وتقولى…. صمتت وهي تسمعه يقول بصوت ضعيف:
أنا جنبك ياجورى متخافيش. نظرت إلى فمه تدرك أنها لا تحلم وأن هذه هي كلمات جدها..لتنظر إلى عينيه فتجده ينظر إليها بحنان قائلا بعيون دامعة:
وحشتينى ياجورى..وحشتينى أوى. شعت السعادة فى عيون جورية وهي تندفع إلى حضـ,ـنه قائلة:
انت كمان وحشتنى ياجدى..وحشتنى أوى. ضمها بحنان يريت على ظهرها وهو يقول:
متسيبينيش تانى ياجورى..أنا كمان من غيرك ولا حاجة.
إبتعدت عنه جورية تنظر إلى عينيه قائلة بثقة وعزم:
مستحيل هبعد عنك تانى..إنت روحى ياجدى..إنت متعرفش أنا بحبك أد إيه؟ إبتسم عزيز قائلا:
أنا كمان بحبك ياجورى..ربنا يخليكى لية ياحبيبتى. إبتسمت جورية قائلة :
ويخليك لينا ياجدى. نظرت إليه بإبتسامة ملأت وجهها..لتجد جدها مترددا ..لتتسع إبتسامتها وهي تقول :
واقفة برة على فكرة . نظر إليها قبل أن يقول بإضطراب:
هي مين دى؟ قالت جورية :
اللى عنيك وصوتك بيدوروا عليها..خالتى جليلة ياجدى.
قال عزيز وهو يطرق برأسه:
جرحتها أوى ياجورى..ومكسوف منها أوى…خايف تكون زعلانة منى و…. قاطعه صوتها الذى قال فى حنان:
وأنا من إمتى زعلت منك ياعزيز؟ نظر إليها عزيز يتأمل ملامحها التى إشتاق إليها..لم يعلم كم تعنى له فى حياته حتى إبتعدت عنه ليدرك أنها بالنسبة إليه لم تعد جليلة..أخت زوجته الراحلة..بل أصبحت لقلبه نبضاته وبإبتعادها ضعف قلبه وكادت أن تزوى تلك النبضات..ليقول إسمها بنبرات لم تسمعها منه من قبل:
جليلة.
نظرت إلى عيونه تلاحظ إختلاف نظراته ورقتها..تكمن فى أعماق عينيه نظرة لطالما تمنتها..لتقترب منه وتمسك يده برقة تبتسم قائلة بحنان:
اللى فات مات ياعزيز..وإحنا ولاد النهاردة. إبتسمت جورية وهي تلاحظ ما يحدث بين هذين الزوجـ,ـين..تدرك بكل قوة أنهما قد نسيا كل من حولهما حين تعلقت نظراتهما وتمسكت أيديهما ببعضهما البعض..لتبتعد جورية ببطئ..تاركة لهما الحجرة..يعبران عما أخفياه بصـ,ـدريهما..ويبوحان بأسرار قلبيهما..ربما…… لأول مرة . ******************** أغلق خالد هاتفه فى عصبـ,ـية..ليستمع إلى صوت خلفه يقول بإبتسامة:
لسة برده مبتردش عليك؟
إلتفت إليه خالد عاقدا حاجبيه وهو يقول:
وإنت عرفت منين؟هي كلمتك؟قالتلك حاجة؟قالتلك مبتردش علية ليه؟ قال فراس بسرعة:
حيلك حيلك..هي لا كلمتنى ولا أنا كلمتها..وعرفت منين بقى فمن وشك..هتكلم مين ومش هيرد فتتعصب كدة وينقلب حالك ..غيرها هي. نظر إليه خالد فى حنق قائلا:
طب خليك فى حالك بقى. قال فراس:
طب إهدى بس..هتلاقيها نايمة شوية ..أو عاملة تليفونها سايلانت..مش هتكون قاصدة يعنى متردش عليك. رمقه خالد بنظرة جليدية ليقول فراس :
خلاص خلاص وأنا مالى.
ليلتفت مغادرا وهو يقول:
وأنا اللى كنت هديلك رقم خالتها تكلمها..يلا بقى ملكش فى الطيب نصيب ياجدع..وعلى رأي المثل خير تعمل شر تلقى. ليتوقف وترتسم على شفتيه إبتسامة وصوت خالد يصل إليه يناديه بحنق..ليلتفت إليه مزيلا إبتسامته ..راسما وجه البراءة على ملامحه والذى أثار حنق خالد أكثر وأكثر..ليقول بحدة:
إبعتلى الرقم. عقد فراس حاجبيه قائلا :
رقم إيه؟ قال خالد بـ,ـحنق:
فراس. قال فراس بسرعة :
خلاص خلاص هديهولك ..بس هو مش المفروض تكافئنى وتعجل فرحى أنا و ليلة.
هدر خالد قائلا:
فرااااااس. أمسك فراس بهاتفه بسرعة يبعث رقم خالة جليلة إليه وهو يقول:
أدينى ببعتهولك أهو..هو الواحد ميعرفش يهزر معاك أبدا؟ ليسمع خالد نغمة الرسالة..ليفتح هاتفه بسرعة مبتعدا عن فراس دون كلمة ..ليقول فراس بدهشة:
يالهوووى على الحب..بهدلتى الراجل ياجورى. الفصل الثامن والعشرون وبعض الحب يبقينا على ناصية الوجع ..
وبعض القلوب إذا عشقت نشب بها العشق واستعر والنوم عليهم امتنع ..
فرت جيوش الليل تملأ العين دمعاً ورسم الشوق السبل لعطر معشوق طاقت له المقل وكل الخطوب بالليل هاهنا تجتمع ..
بقلم.. حنان صلاح
************ ربت الجد عزيز على يد جورية قائلا بحنان:
وليه مقلتليش الكلام ده كله ياجورى..ليه خبيتى علية؟ مسحت جورية دموعها بيدها الحرة وهي تطرق برأسها قائلة:
خفت أضايقك..ما أنا عارفة أد إيه بتخاف علية..فاكرنى ضعيفة ومش هقدر أميز الصح من الغـ,ـلط ومشـ,ـاعرى بتغلبنى..أنا فعلا مشاعرى بتغلبنى بس بقدر كويس أميز الصح من الغلط..وعشان كدة رفضت علاقتى بخالد..لإن خالد مش زي فهد..فهد كان لوحده..لكن خالد وراه عيلة..زوجة وطفلة. لترفع عيناها إليه قائلة:
بس ياجدى..مراته حقيقى متستاهلوش..ومبتحبوش ولا هو بيحبها..يبقى ليه أعذب نفسى وأعذبه عشان واحدة زي دى؟
قال الجد بشفقة:
عشان ده الصح ياجورى..لإن خالد عشان يكون ليكى ..مينفعش تكونى مشاركاه مع واحدة حتى لو متستاهلوش..لازم يحسم قرارات علاقاته القديمة قبل ما يقرر يبدأ معاكى علاقة جديدة..وده معناه إنك عشان تفكرى فى علاقة تربطك بخالد لازم يكون خالد مش مرتبط بأي حد..متشيليش ذنب مخلوق فى رقبتك..فاهمانى يابنتى؟ نظرت إليه جورية فى حـ,ـزن..تدرك أن جدها محقا..يقول بالضبط ما قاله لها عقلها مرارا وتكرارا..لقد حاولت التحايل ــ,ـ,ـعلى عقلها وهي تتبع قلبها ولكن جاء جدها وواجهها بتحذيرات عقلها..لتطرق برأسها تنوى الإبتعاد مجددا عن خالد..حـ,ـتى يحسـ,ـم علاقته مع تلك المرأة الأخرى..شاهيناز.
******************** قال فراس بقلق:
برده مبتردش؟؟ لم يجبه خالد ولكن إنعقاد حاجبيه وملامحه المكفرة كانا خير جواب على سؤاله..ليقول فراس مستطردا:
انا كدة قلقت عليها بجد. رمقه خالد بحدة ليسرع فراس مفسرا:
ياخالد إفهمنى..جورية بالنسبة لى الأخت اللى خدت بالى منها سنتين..كنت فيهم ليها زي ضلها وكانت زي ضلى..مكنش لينا حد واستقوينا ببعض..جورية أختى وهتفضل أختى..ودى حقيقة ثابتة..سواء عجبتك او لأ. نظر إليه خالد بملامح جامدة لثوان ثم مالبث أن لانت ملامحه وهو يتنهد قائلا:
معاك حق..بس غصب عنى، بحبها وبغير عليها..وكمان قلقان عليها أوى.
إبتسم فراس بداخله ..فتلـ,ـك هي المرة الأولى التى يعترف فيها خالد بمشاعره صريحة وأمام فراس..ولكن لم تظهر إبتسامته على ملامحه وهو يقول بثبات رابتا على كتف خالد :
طيب اهدى شوية عشان البنات متلاحظش حاجة ..و عموما بكرة هننزل مصر وتطمن عليها ياخالد. أغمض خالد عينيه..فغدا يبدو بعيدا الآن..وهو قلق عليها بشدة..يود لو سافر الآن ليطمأن قلبه على حبيبته….جورية. ******************** إقتربت جليلة من فتاتها الشاردة أمام شجرة الريحان..لتدرك تماما ماتفكر فيه..توقفت أمامها تماما..تقول بحنان:
جورى. إلتفتت إليها جورية تبتسم إبتسامة باهتة وهي تقول:
جدى نام؟ أومأت جليلة برأسها قائلة:
أيوة..ووصانى نروح نطمن على شقة علا ونشوف لو ناقصها حاجة نكملها..إنتى عارفة إنهم أجلوا الفرح عشان خاطر جدك..وجدك شايل ذنبهم..وعايز يفرح بيهم فى أقرب وقت. تنهدت جورية قائلة:
جدى ده مفيش منه. إبتسمت جليلة وهي تومئ برأسها فى هدوء لتقول جورية :
وإمتى بقى هنفرح بيكم ياخالتى ..مش خلاص ..المية رجعت لمجاريها. إبتسمت جليلة ولكن رغما عنها شاب إبتسامتها بعض الحزن وهي تقول:
صحيح أنا وجدك إعترفنا لبعض باللى فى قلوبنا..بس جدك معرضش علية الجواز..الظاهر إن جوازنا هيفضل حلم فى خيالى وبس ياجورى.
قالت جورية :
تحبى أكلمه؟ قالت جليلة بسرعة:
لأ طبعا..القرار ده لازم يكون نابع من قلبه وبس ياجورى وإلا مش هقبله. لتحاول أن تنفض تلك الفكرة عن حديثهما مستطردة:
وبعدين متضيعيش وقت كتير ..يلا كلمى علا عشان تيجى معانا الشقة ونشوف ناقصها إيه. قالت جورية وهي تضرب بيدها على رأسها بخفة: