Uncategorized

بقلم شاهنده 4والاخير

انت عمرك فعلا ما خـ,ـنتها بس الشهادة اللى وريتهالها واللى أثبت فيها إنك ليك بنت من لحمك ودمك ومن غيرها..خلاها تتأكد من خـ,ـيانتك. إزداد إنعقاد حاجبيه قائلا:
زورتى الشهادة ؟؟ إتسعت إبتسامتها الخبيثة قائلة:
لأ طبعا..إنت ليك فعلا بنت عايشة من أم غير لين..إنك متعرفش عنها حاجة فدى بقى غلطتك لإنك زمان مكنتش بتدور ورا علاقاتك وإذا كان ليها نتايج أو لأ. أمسك بذراعها يقول فى حدة:
البنت دى فين دلوقتى؟ ..إنطقى.

نظرت إليه فى توتر قائلة:
إهدى بس..وهقولك..البنت دى تبقى..تبقى….. ريم. ترك مؤيد ذراعها وهو يتراجع …..بصدمة. ******************** قالت جورية بضعـ,ـف:
إفهمينى ياليلة..قرارى المرة دى مش ممكن هتراجع عنه..جدى معاه حق ..مينفعش أبنى علاقة مع واحد متجوز..لمجرد إنى بحبه و انه مش مرتاح مع مراته الأولانية..قراره بالإنفصال عنها مينفعش يكون متأثر بوجودى فى حياته..أنا هفضل بعيدة عنه..يمكن يرجع لمراته ويكمل معاها لما أختفى من حياته..ولو محصلش ..لو فعلا طـ,ـلقها ساعتها ممكن يكون فيه أمل لعلاقتنا..لكن قبل كدة مستحيل.

قالت ليلة بحزن:
أنا مش معاكى ياجوري فى قرارك..علاقة خالد بشاهيناز منتهية من قبل ما يعرفك..والدليل على كدة إصـ,ـراره على وجودنا لوحدنا فى بيت تانى بعيد عنها ..ووجودك إنتى فى حياته يمكن عوض من ربنا ليه على حاجات كتير إستحملها فى حياته وأولهم شاهيناز على فكرة..ورغم إعتراضى بس أنا هسيبك براحتك..لإنى واثقة إنى قريب وقريب أوى هفرح بيكوا انتوا الاتنين. قالت جورية :
طيب سيبك من موضوعنا دلوقتى وطمنينى هتقدرى تنزلى الكلية امتى؟

قالت ليلة:
مش قبل آخر الشهر..ده لو فراس سمحلى طبعا..عاملين علية هو وخالد كماشة..أوامر اوامر..متقوميش ..متنزليش..متعمليش..لسة مبقاليش يوم واحد فى مصر وقربت أتجنن.. إبتسمت جورية قائلة:
معلش ياقلبى..كل الأوامر دى عشان خايفين عليكى..وياريت تكونى بنوتة شاطرة وتسمعى الكلام…. إبتسمت ليلة قائلة:
بسمعه طبعا ..مضـ,ـطرة بقى..واللى مصبرنى رواياتك..بكمل قرايتها..على فكرة..إنتى مـ,ـبدعة..وتقريبا بقيتى كاتبتى المفضلة..حبيت رواياتك أوى. قالت جورى بإبتسامة باهتة:
شئ يسعدنى ياليلة..وهتحبيهم أكتر لما تعرفى إن فى كل رواية فيه مواقف من الواقع..من قصتى مع فهد.

تنهدت ليلة قائلة:
حسيت بكدة على فكرة. قالت جوريةبلهجة تحذيرية:
المهم ياليلة.. مش عايزة خالد يعرف مكانى ولا يعرف حاجة من اللى قلتهالك دلوقتى..مفهوم؟ قالت ليلة:
مفهوم. قالت جورية:
هسيبك دلوقتى ترتاحى وأكلمك بعدين..لا إله إلا الله. قالت ليلة:
محمد رسول الله. ثم أغلقت ليلة الهاتف وهي تمنحه لفراس..الذى ولج للتو إلى الحجرة لينظر إليها بإستفهام لتهز رأسها نفيا قائلة بإحباط:
مفيش فايدة. ******************** قال مؤيد بصوت مصدوم كلية: ريم تبقى بنتى أنا؟؟

كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت يأتى من خلفها قائلا بصرامة:
كنت متأكد على فكرة . إلتفتت شاهيناز بحدة تنظر إلى صاحب الصوت لتجده خالد يرمقها بوجه جليدي الملامح..تدرك الآن أنه فى قمة غـ,ـضبه..لتقول بصوت مهزوز:
خ..خا..خالد. إقترب منها خالد قائلا بنبرة حادة كالسيف تقطر غضبا:
أيوة خالد..خالد اللى إستحمل قرفك ..سامحك لما عرف بغـ,ـلطتك قبل الجواز..كمل معاكى وإداكى أكتر من فرصة عشان تبقى واحدة محترمة ونضيفة..بس مع الأسف ..اللى جاي من الوحل بيفضل طول عمره فى الوحل.

قالت بإضطـ,ـراب :
ياخالد أنا…. هدر قائلا بصوت صارم:
إنتى إيه ..ها؟إنتى واحدة حقيرة مكتفتش بإنها قربت من حبيبها بالغش..وحملت منه..لأ..راحت إتجوزت غيره ونسبت بنته ليه..وده طبعا مش كفاية عليها ..راحت كمان فرقت بين حبيبها ومراته..عشان يرجع ليها من تانى..تفكير مريض من واحدة مريضة..أنا عايز بس أسألك..ذنب ريم إيه؟..ذنب لين إيه؟..ذنب مؤيد إيه؟وذنبى أنا إيييييه؟ صرخت قائلة:
كلكم مذنبين..كلكم مذنبين..

أشارت إلى مؤيد الذى مازالت علامات الصدمة واضحة جلية على ملامحه..قائلة:
ذنبه إنه محسش بية وبحبى ليه ..وسابنى بعد ما غلط معاه..حتى لو كنت أنا السبب..فكان لازم على الأقل يستر علية ويشوف لو الليلة دى كانت نتيجتها طفل..وذنب لين إنها خطفته منى ومبصتش لماضيه قبل ما تتجوزه وذنبك انت عشان حسستتى إنك متجوزنى خلاصة حق..وإنك بتشفق علية مش أكتر..أما ريم
فذنبها إنى أنا أبقى مامتها ومؤيد يبقى باباها..يبقى باباها ياخالد.

نظر إليها خالد بإحتقار قائلا:
متجيبيش الذنب علينا..الغلطة غلطتك من البداية..طول عمرى حاسس إن جوازى منك كان أكبر غلطة فى حياتى..والحمد لله إنى خلصت من الغلطة دى النهاردة..وعلى فكرة منصدمتش فيكى ولا إنصدمت من موضوع ريم..من أول مامؤيد ولين قالولى وأنا كنت متأكد من إن ريم هي البنت اللى انتى خدتى منها العينة..كل الشواهد كانت بتقول كدة..بس كنت محتاج إعترافك عشان أحرمك منها وأحرمك من كل حاجة حلمتى تاخديها ياشاهيناز.

ليشير إلى الكاميرات قائلا :
والحمد لله إتفقت مع مؤيد ليلة سفرى لباريس مع ليلة..انى أكون موجود وهو بيخليكى تعترفى بجرايمك..و قدرت معاه آخد إعترافك كله وأصوره صوت وصورة. ليخرج من جيبه ورقة الطلاق الخاصة بها..يلقيها فى وجهها المصدوم من كلماته وهو يقول:
دلوقتى أقدر أقول إنى إتحررت منك..وحققت إنتقامى..إنتى طالق ياشاهيناز..طالق..طالق. نظرت إليه شاهيناز بصدمة ثم نظرت إلى مؤيد الجالس على كرسيه منهك القوى..لتقول له بهذيان:
مؤيد الكلام ده صح؟إنت كنت متفق معاه؟عشان خاطرى قولى إن كل اللى قاله ده غلط..قول إنه مش صح..قول إنك مخونتنيش يامؤيد..قووول.

رفع مؤيد عيونه إليها يظهر الكره فى طياتهما وهو يقول بحقد:
هقول ياشاهيناز..هقول إنك أحقر بنى آدمة شفتها فى حياتى..وإنى مبكرهش فى حياتى أدك إنتى..ياريتنى ما قابلتك ولا عرفتك..روحى ياشيخة منك لله. نقلت شاهيناز عيونها بين خالد ومؤيد..لتطرق برأسها فى إنكسار تنهمر دموعها على وجهها وهي تبتعد بسرعة خارجة من الشقة تتابعها عيون كل من خالد ومؤيد النافرة الغاضبة المحتقرة..وما إن غادرت حتى إلتفت إلي خالد إلى مؤيد الجالس بإنكسار ليشعر خالد بالشفقة عليه..إقترب منه خالد قائلا:
إنت كويس يامؤيد؟

رفع إليه مؤيد عينان دامعتان وهو يقول:
وهكون كويس إزاي بعد اللى عرفته ده ياخالد؟بنتى كانت أدامى طول الوقت ده وأنا محروم منها ومحروم من كلمة بابا اللى حلمت بيها عمر بحاله..أنا مش قادر أستوعب المفاجأة. قال خالد برفق:
أنا كمان كنت زيك..ضربة قوية خدناها بس الضربة اللى مبتمـ,ـوتش بتقوى يامؤيد..وأنا عايزك قوى عشان خاطر ريم. قال مؤيد:
تفتكر هقدر أواجهها بالحقيقة دى؟

قال خالد بحزم:
لازم نواجهها مع بعض ونمهدلها الموضوع ولازم كل حاجة غلط تتصلح يامؤيد..ما بني على باطل فهو باطل..ريم هتفضل بنتى طول العمر..الأبوة مش بالدم..بالعشرة والتربية.. بس لازم كمان تعرف إنك باباها..صحيح مش هينفع نقولها الحقيقة مرة واحدة..وهنجيبهالها بالتدريج..بس أنا واثق ان ريم هتقدر تستوعبها وتستحملها..ريم بنت ذكية..وميتخافش عليها..صدقنى. نظر مؤيد إلى عيون خالد الواثقة القوية ليستمد قوته منهما..يومئ برأسه بهدوء….وراحة. ********************

وقفت شاهيناز فى هذا الوقت المتأخر تتطلع بصمت إلى صفحة النيل العميقة أمامها..تتطلع إلى مياهه السوداء تماما كقلبها الآن..قد خلقه الله صافيا فلوثه البشر..كذلك كان قلبها فى صغرها قبل أن تلوثه أفعال أباها وأمها..فلم تخبر أحدا قط عن نشأتها المتواضعة فى منزل بحي فقير من أحياء القاهرة..لاقت من أبيها تعذيبا وقسوة ولاقت من أمها إهمالا ولا مبالاة بما يحدث لها..لتنشأ حاقدة كارهة لهما..تمتلئ نفسها بالحقد أيضا على أقرانها ممن يمتلكون حياة طبيعية تختلف عنها..لتكون الطامة الكبرى حين ـ,ـتل أباها شريكه فى التجارة وسرق المال..هكذا سمعته يخبر أمها فى تلك الليلة المشئومة..ليصبح بعدها والدها هو توفيق حسان صاحب الشركة التى حولها بالرشاوى

والفساد إلى شركة مشهورة..لتنغمس والدتها فى الحفلات تاركة إبنتها تضيع ..تشرب المخدرات وتنتقل من أحضان رجل لآخر غير آبهة بأي شئ ..ليتوفى والدها وتتزوج والدتها بعده عدة مرات..حتى حينها لم تبالى شاهيناز سوى بنفسها فقط..وليذهب الجميع إلى الجحيم..لتستيقظ يوما فى المستشفى يخبرونها أنها كادت أن تموـ,ـت بجرعة زائدة من الهيروين..وكالعادة وفى أي مصيبة لها وجدت نفسها وحدها تماما..لتقرر الإقلاع عن المخدرات وقد وجدت نفسها فجأة تحب الحياة..وبالفعل أقلعت عن المخدرات بعزيمة وإرادة..وحينها تزوجت والدتها بوالدة مؤيد وأصبح لديها إدمان من نوع آخر..

إسمه مؤيد..أحبته كثيرا بكل كينونته..مميزاته وعيوبه..وسامته وإستهتاره..عقله وجنونه..ولكنه لم يراها..ولن يراها قط..لتدرك فجأة أنها لن تشفى تلك المرة من الإدمان ولن تستطع الإقلاع عن حبه أبدا..سوى بالمـ,ـوت..نعم المـ,ـوت..ربما هو الحل الوحيد لكل عقدها ..فربما لو ماتت ما شعرت بهذا الألم الذى يعتصر قلبها الآن بقوة..ولإبتعدت عن حياة طفلتها فلا تنشأ مثلها..رغم أنها تدرك أن خالد ومؤيد سيحرمانها منها بالتأكيد..وحتى إن تركوها تراها فماذا ستقول لها عن سبب إنفصالها عن خالد وماذا ستقول لها عن مؤيد؟لقد خربت حياتها بالكامل وخسرت كل شئ..إذا فلتخسر حياتها بدورها..فلاشئ فيها قد يجعلها تتمسك بتلك الحياة الغريبة البائسة..صعدت على السور بسرعة ونظرت إلى المياه المتلاطمة بخوف ولكنها

مالبثت أن أغمضت عينيها وهي تقفز فى المياه..أحست بالمياه تغمرها..تخنقها ..تسحب أنفاسها وتزهق روحها..حاولت التمسك بحياة تنساب من بين يديها.. ومقاومة تيار المياه ولكنها كانت أضعف من أن تقاومها لتضعف مقاومتها رويدا رويدا حتى خفتت تماما وغاصت إلى الأعماق.. وإختفت تماما من على سطح الماء..لترحل شاهيناز وقد خسرت دنياها وآخرتها.. نسيت فى غفلة منها أننا مهما عانينا فى تلك الدنيا الفانية فعلينا أن نتمسك بالأمل فى الله وأن نرجوا منه فرجا لهمومنا.. فالمنتـ,ـحر قانط من رحمة الله.. مثواه جهنم ……وبئس المصير.

الفصل الثلاثون ويوماً ما ستأخذنى بدرب الحب ننسانا ..
سأجلس على أرجوحة أنت صانعها تفلتها لتعود يديك تلقاها …
سنجوب عالم الكذب سيطوف حولنا الحزن لتكون النجاة يوم لقائنا الحافل فننسي كل ما كان ..
وعلى شرفات الانتظار سأبقى أفكر فى البعد يوماً لكن للقرب منك بالقلب قراراً..
خيالاً كنت أم وهماً سانتظر أن تأتى من الغيمات بأمطار تزرع على حدود صبرى أزهاراً..
بقلم..حنان صلاح ************** جلس مؤيد فلم تعد قدماه قادرتان على حمله من هول الصدمة قائلا:
إحنا السبب ياخالد..صح؟

جلس خالد بجواره يغمض عينيه ويضع إصبعيه السبابة والإبهام على ذلك الجسر مابين عيناه يقول بحزن:
لأ مش إحنا..ده قدرها..ومتحملش نفسك فوق طاقتها يامؤيد..اللى زي شاهيناز بتكون نهايتهم كدة وأسوأ من كدة كمان. نظر إليه مؤيد قائلا بمرارة:
مفيش أسوأ من كدة ياخالد..دى ماـ,ـتت منتـ,ـحرة يعنى خسرت دنيتها وآخرتها وخليتنى أعيش طول العمر بذنبها..أفكر لو بس كنت خدت بالى من تصرفاتى معاها..لو كنت فهمتها بالراحة إنى مش ممكن أكون وياها ..لو كنت حاولت أصلح غلطتى..جايز كانت….

فتح خالد عينيه و نظر إليه قائلا بحزم:
متفتحش للشيطان مكان يدخل لأفكارك منه..زي ما شاهيناز فتحتله وخلاها تفتكر إنها بكل اللى عملته تقدر تحقق اللى هي عايزاه..خلاها تتصور إن حتى بمـ,ـوتها هتقدر تنهى الفضيحة اللى كانت هتطولها لو حد عرف باللى هي عملته..سمعت كلام الشيطان اللى خلاها أنانية حتى فى موـ,ـتها .. مفكرتش للحظة واحدة ممكن يأثر على بنتها إزاي؟
للأسف يامؤيد الشيطان لو إتمكن من أفكارنا هيودينا فى سكك مكناش نتصور إن إحنا نوصلها..ولا كنا نتخيل إن الحاجات دى ممكن تحصلنا..قاوم شيطانك يامؤيد بالإستغفار..واطلب ليها الرحمة..ده اللى فى إيدينا ليها دلوقتى .

أومأ مؤيد برأسه ثم فرك وجهه بيديه وهو يقول:
أستغفر الله العظيم..ربنا يرحمها ويغفر لها ويغفر لنا جميعا. ربت خالد على فخذ مؤيد قائلا:
يارب ..قوم بقى إغسل وشك وتعالى معايا عشان هندفنها..ونعملها كمان فى البيت صوان عزا..أنا قدرت ألم الموضوع بسرعة عشان الفضايح وإتكتب فى المحضر إن موـ,ـتها كان قضاء وقدر..كانت بتميل تتفرج على مية النيل..فقدت توازنها ووقعت..مش عايز أفتح علينا ألف باب..وأشوه سمعتها وسمعة ريم بنتها..هي خلاص ماتت..ربنا يغفر لها بقى.

عقد مؤيد حاجبيه قائلا:
والشريط اللى معانا؟ قال خالد:
وريته للين ..هي الوحيدة اللى كان من حقها تشوفه..وده كان كمان قبل ما أعرف بخبر مـ,ـوت شاهيناز..دلوقتى هي ماتت والشريط ده مليان بذنوبها..كسرته طبعا..هعمل بيه إيه؟ أومأ مؤيد برأسه قائلا:
معاك حق..الشريط ده كان دليل برائتى أدام أختك..وآداة فى إيدك لو شاهيناز طالبت بحضانة ريم..خلاص فعلا، مبقاش ليه أي لازمة..يلا بينا ياخالد..خلينا نقفل صفحة الماضى بحلوها ومرها. أومأ خالد برأسه موافقا فى ….صمت

******************** إنتهى العزاء سريعا وكأن الأيام لا تريد أن تتمهل..لتمنح أبطالنا فرصة لمداواة جروحهم القديمة وأحزانهم الحالية..ليقف خالد مودعا مؤيد الذى قال:
أشوف وشك بخير ياخالد. قال خالد بهدوء:
لسة مصمم تسافر وتسيب البلد؟ أومأ مؤيد برأسه قائلا:
مش هينفع أعمل أي حاجة غير كدة..كل حاجة هنا هتفكرنى بالماضى اللى عايز أنساه..أنا خلاص عملت اللى كنت قاعد علشانه وأثبت برائتى أدام الكل..هقعد ليه تانى؟ قال خالد :
طب وشغلك فى إسكندرية..و ريم؟

قال مؤيد بألم ظهر فى عينيه:
إحنا مكناش لسة خلصنا ورق الشركة فى إسكندرية..يعنى مش هنخسر حاجة..ولو نبيل حابب يكمل عشان سها هيكمل ويختارله شريك غيرى..أما ريم فمن الأحسن ليها إنها تفضل مفكراك باباها أحسن ما أصدمها من دلوقتى وأخليها معقدة نفسيا..جايز مع الأيام أرجع وأفهمها الحقيقة ..بس الأكيد إنى مش هقدر أقولها أي حاجة دلوقتى. تنهد خالد قائلا:
أنا مش معاك يامؤيد فى قرارك..بس هسكت على أمل إنك تقتنع لوحدك بإن وجودك معانا هو أنسب قرار ممكن تاخده.

ربت مؤيد على كتف خالد قائلا:
معتقدش..أشوفك بخير ياخالد..هروح أودع ريم وأمشى علطول. قال خالد بدهشة:
إنت هتسافر باريس النهاردة؟ إبتسم مؤيد بهدوء وهو يقول :
لأ..لسة هلغى كل حاجة فى إسكندرية الأول..فهسافر بكرة إسكندرية أخلص كل حاجة وبعدين هسافر على باريس علطول. إبتسم خالد قائلا:
ربنا يوفقك يامؤيد.

إبتسم مؤيد إبتسامة باهتة ثم تركه مغادرا بخطوات سريعة ..لينظر خالد فى إثره قبل أن يتنهد ويذهب فى الطريق المعاكس ليستنشق بعض الهواء ..فقط يريد بعض الهواء ..يشعر بالإختناق لما آلت إليه الأمور ..يود لو إختلفت تلك الأمور قليلا..ولكنه القدر..وهو نفسه ذلك القدر الذى سيحمله فى الغد إلى محبوبته ليريح قلبه المعذب فى بعدها ويفضى لها بمكنون صدره..

بينما تابعت عيون تحمل العشق والإصرار مؤيد وهو يودع طفلته بعيون غشيتها الدموع..لتهز رأسها تنوى تغيير خططه كلية بعد أن إستمعت لحديثه مع أخيها لتقول بهمس وإصرار:
مش ممكن هكرر غلطة زمان وأسيبك تمشى من غير ما أصارحك باللى جوايا يامؤيد..وساعتها القرار هيكون فى إيدك ياتـ,ـتلنى بسـ,ـكينة بعدك.. ياترحمنى وتسيبنى أعيش. ******************** قال خالد لليلة عندما رآها تغلق هاتفها وهي تزفر بعمق :
لسة بتتصل بيكى؟ قالت ليلة بحنق:
أيوة ولسة مبردش عليها زي ما قلتلى وعلى فكرة ده هيقلقها ومش بعيد يجيبها القاهرة.

قال خالد بغموض:
مش هتلحق. إتسعت عينا ليلة بفرح قائلا:
هتسافرلها …صح؟ إبتسم قائلا:
بكرة الصبح علطول..مش هوصيكى على ريم..خدى بالك منها إنتى ولين.. إتسعت إبتسامتها قائلة:
فى عينينا ياخالد..متنساش توصل سلامى ليها ومترجعش من غيرها. إتسعت إبتسامته وهو يقول بعزم:
هيحصل ياليلة..هيحصل. ********************

إقترب خالد من طفلته النائمة بهدوء..نعم طفلته ..يدرك أن الأبوة ليست بالجينات ولكنها بالشعور..لقد ولدت على يديه..وكان بجوارها أثناء نشأتها..يوم بيوم وسنة بسنة..حتى عندما أفاق من غيبوبته فى تلك المستشفى ..ورغم تخبطه من إدراكه بمرور عام كامل لا يدرى كيف مر وهل كان فى الغيبوبة طوال ذلك العام أم كيف مر عليه دون أن يدرى أو يعلم أحد فى المستشفى عنه شيئا ؟..إلا أنه ترك تخبطه وأفكاره على جنب وهو يسرع إلى المنزل..يفتقد بشدة رؤية طفلته الحبيبة ريم..تلك التى لم تفارق صورتها خياله طوال الطريق ولم يشعر بالراحة أبدا حتى ضمها بين حـ,ـضنه..يشبع توقه إليها..

عاد من رحلة الذكريات إلى أرض الواقع وهو يتأمل ملامح ريم الجميلة..يرى الآن تشابه ذقنها مع ذقن أباها..أما باقى ملامحها فتشبه أمها بشدة..تنهد قائلا بحزن:
إنتى بنتى ياريم..مهما حصل هتفضلى بنتى ياحبيبتى. ثم دثرها بحنان ومال مقبلا جبهتها برقة ليعتدل ويراها تنظر إليه بعيونها الدخانية الجميلة بنظرة حزينة دامعة..جلس على الفور بقربها قائلا:
مالك ياقلب بابى ؟فيكى إيه؟ إعتدلت جالسة وهي تقول له بصوت متهدج:
إنت مقلتش الحقيقة يابابى ..خبيت علية ..صح؟

نظر إلى عمق عينيها فى وجل قائلا:
خبيت عليكى إيه ياحبيبتى؟ قالت ريم بحزن:

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى