منوعات

المدرسه اتصلت

مدت إيدها بالظرف، أخدته وطلعت الورق وبدأت أفر فيه. كنت فاكرة إني شوفت أسوأ خبر في حياتي من دقيقتين، بس الورق ده أثبت لي إني كنت غلطانة.
دي كانت كشوفات حسابات بنكية!
أرقام حسابات أنا عارفاها وحافظاها.. وحساب تاني غريب معرفوش.
سألتها بذهول إيه ده؟
قالت اشترى لنا بيت.. على بعد شارعين من المدرسة هنا. دفع تمنه كاش من حسابكم المشترك.. كان بيسحب مبالغ صغيرة على فترات عشان تلاحظيش لو مبصيتيش في الحساب بتركيز.

حسيت بالدم بيفور في عروقي وقولت ده لما سألته عن الفلوس اللي ناقصة من التحويش الربيع اللي فات، قال لي إني مريضة وشكاكة وبقيت بارانويد!
إيمان بصت لي بصدمة وقالت ده قال لي إنكم اتفقتوا على الانفصال! وقال لي إن أنتي اللي مأخرة إجراءات الطلاق وتعباه!
طلعت مني ضحكة هستيرية مخنوقة إحنا عمرنا ما اتكلمنا في طلاق أصلاً!
وشها اتخشب.. وفي اللحظة دي، بصينا لبعض.. ستين عايشين في نفس الكذبة، بس كل واحدة من ناحية تانية!
وعرفت حاجة واحدة أكيد مدحت عاش مقضيها ومستغفلنا بقاله كتير أوي، وجه الوقت اللي الحنفية تقفل فيه.

المواجهة الكبرى
طلعت تليفوني واتصلت بيه. مدحت رد من تاني رنة.
وقال أهلاً يا حبيبتي، أنا في اجتماع دلوقتي، ممكن أكلم…
قاطعته بصوت حاد وزي السـ,ـكين تعال مدرسة مروان.. دلوقتي حالا.
صوته اتغير وقلق هو كويس؟ حصل له حاجة؟
قولت له تعال المدرسة يا مدحت.
سكت ثانية وقال أنا قدامي ثلث ساعة وأكون عندك…
قولت له قدامك عشر دقائق. وقفت السكة في وشه.
إيمان كانت بتراقبني وقالت ها.. هتفضلي هنا تواجهيه معايا، ولا هتمشي؟
تنهمت إيمان وبصت للباركينج وقالت بصوت هادي أنا هفضل.. الموضوع ده أخد أكتر من وقته بكتير ولازم ينتهي.

بعد عشر دقائق بالظبط، عربية دفع رباعي سوداء دخلت الباركينج بأقصى سرعة وفرملت.
نزل مدحت.. كرافتته كانت معوجة، ووشه كان مليان عرق.
أول ما عينه جت على إيمان وهي قاعدة جنبي.. اتسمر مكانه ومبقاش عارف يتحرك. لأول مرة من سبع سنين، شوفت الخوف في عينه الحقيقي.
جرى علينا وقال بسرعة يا رانيا يا حبيبتي.. أي حاجة الست دي قالتها لك هي كدب في كدب!
ضحكت. . مش عشان الموضوع يضحك، بس عشان ده الشيء الوحيد اللي كان باقي لي أعمله وسط الصدمة دي.
قولت له كدب؟ أنهي جزء بالظبط يا مدحت؟

الجزء بتاع إن ابننا ليه أخ من الأب؟ ولا الجزء بتاع إنك سـ,ـرقت فلوس من حسابنا المشترك عشان تشتري لعيلتك التانية بيت؟
مدت إيده في شعره وقال وهو متلخبط كل ده كدب! أنتي بتتكلمي جد؟ الست دي جاية تقولك…
قاطعته وشاورت في وشه بصوباعي اخرس واقفل بوقك الكداب ده! أنا شوفت يوسف.. الولد نسخة من مروان كأنهم توأم! وشوفت كشوفات الحساب اللي بتثبت إنك كنت بتهرب الفلوس من ورايا!
مدحت بص لإيمان، وبعدين بص للظرف اللي في إيدي، ووشه بقى أبيض زي الأموات.
وقال وهو بيحاول يلاقي مخرج دي ست مهووسة بيا.. أنا قولتلك عليها قبل كده!

إيمان بصت له بنظرة احتقار وقالت بصوت هادي لأ.. أنت كنت بتقول لي إن مراتك هي اللي مهووسة بيك ومكتفاك ومش عايزاك تعيش!
لف ليها وقال إيمان…
قاطعت كلامه أنت قولت لي إنكم بتخلصوا إجراءات الانفصال!
فتح بوقه ومطلعش منه ولا كلمة.
كملت إيمان أنت قولت لي إنها رافضة تمضي على ورق الطلاق!
رفعت إيدي الشمال قدام وشه.. دبلة الجواز كانت لسه في صوباعي.
وقولت له أنا مكنتش أعرف أصلاً إن فيه طلاق شغال من ورايا.. كنت ناوي تقولي إمتى يا مدحت؟
مدت بص لينا إحنا الاثنين..

ولأول مرة، مكنش فيه أي جحر يستخبى فيه.
قولت له أنت كدبت علينا إحنا الاثنين واستغفلتنا.
قال وهو بيحاول يستعطفني أنا كنت بحاول أحمي الكل.
وقفت إيمان وقالت بزعيق تحمي مين؟! يوسف بقى له سبع سنين مستنيك تيجي أي حفلة أو مناسبة في مدرسته، وأنت بتقول له معلش عشان الناس ميعرفوش إنك موجود!
أكتافه سقطت وهبط مكانه.
طلعت كشوفات الحساب من الظرف ورميتها في وشه ودول؟ البيت؟ الفلوس؟ مصاريف جامعة مروان اللي كنت شايلاها على جنب؟
قال بصوت مخنوق كنت رجعهم تاني..
مردش بعدها.. وده كان أسوأ بكتير من الكدب.

قعدنا فترة في صمت قـ,ـاتل في الباركينج.
بعدين إيمان هزت رأسها وقالت بمرارة عارف إيه اللي بيقهر؟ إني طول السنين اللي فاتت دي كنت فاكرة نفسي الست التانية اللي جت على البيت.
بصيت لها وقولت وأنا كمان كنت فاكرة نفسي كده.
مدت flinched اتقهر واتوجع من الكلمة.
كويس.. يستاهل.
قلعت دبلة الجواز من صوباعي وحطيتها في إيده بقوة. الحركة دي حسسته إنه كبر عشر سنين في ثانية.
قولت له بجمود إحنا حكايتنا انتهت.
همس وهو بيمـ,ـوت من الخوف بوس إيدك.. أرجوكي..
قولت له لأ.
عينه كانت مليانة رعب وهلع..

مش ندم، ومش حزن.. رعب! لأنه لأول مرة استوعب هو خسر إيه بالظبط. هو مخسرش عيلة واحدة.. هو خسر العيلتين مع بعض في نفس اليوم!
إيمان وقفت جنبي.. مفيش واحدة فينا لمسته، ولا واحدة فينا علّت صوتها عليه. مكنش فيه داعي.. الحقيقة قامت بالواجب وزيادة ودمرت كل حاجة.
مدحت فضل واقف لوحده بطوله في وسط باركينج المدرسة، والستات الاثنين اللي كدب عليهم وعاش يستغفلهم بقاله سنين، سابوه ومشوا.. كل واحدة في اتجاه عكس التانية.
ولأول مرة من سبع سنين. . رجع بيته وهو ملوش أي حد مستنيه.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى